و دوى صوت تصادم السيوف ، زوبعة من الشفرات و عاصفة من الانصال .
أغاروث دخل هيأةً مختلفة بالكامل ، هيأة خلقها خصيصا من أجل نايملس .
لطالما امتلك هذا الأخير اليد العليا عندما يتعلق الامر بالسيف ، لا احد يضاهيه مهارةً أو يقترب منه حتّى ..
و هذا ما سعى أغاروث لتغييره .
فبمجرد دخوله لهيأة الياكشا ، بلغ الملك مستوى آخر من السرعة ، و تحكما مطلقا بالشفرات ، كل واحدة منها تحمل كما مهولا من القوة و الصلابة .
لدرجة انه شق قمرا كاملا بتلويحة واحدة فقط .
كما انه امتلك قدرة مشابهة لسيف الكلايمور ، لكن أكثر فتكا بكثير بحيث يستطيع زيادة طول الشفرات بسرعة شبه آنية ، قبل ان يعيدها لحجمها الطبيعي بنفس السرعة .
الملك تخلى عن العروض المبهرجة ، و الهجمات الكاسرة المدمرة ، و اعتمد بالكامل الآن على القتال قريب المدى.
تلاحم هو و نايملس وجها لوجه ، و غرق الاثنان داخل اعصار من اقواس مظلمة و بنفسجية ، زوابع من سيوف تطايرت نار بيضاء و سوداء و حمراء من صداماتها .
'تحركاته ... مختلفة بالكامل ...'
لصد هجمات أغاروث ، اضطر نايملس لاستغلال حواسه الى اقصى حدودها ، بالإضافة الى الاعتماد على نطاق الملك لتحديد مسار الضربات .
شفرات أغاروث حملت بداخلها نوعا غريبا من الاورا ، اورا تدفقت بشكل عكسي مضاد بالكامل لنطاق الملك الخاص بنايملس .
بالتالي ، بات من الصعب على نطاق الملك رصد هجمات الملك بحلتها الجديدة ، و حصل أغاروث على اليد العليا بالكامل .
'تلك الشفرات ..'
توهجت اعين نايملس بمنتصف المعركة الطاحنة .
'كم عدد القدرات التي دمجها ... لكي يكون المعدن الذي صنعت منه ؟'
تلك لم تكن بشفرات عادية ، بل تجسيد لقوة دمجت عدة قدرات كاسرة لحدود العالم ، من ترسانة أغاروث الهائلة .
غرق الاثنان داخل ظل عملاق ، و تحركت اياديهما اسرع من الضوء .
نايملس استنزف نفسه بالكامل ، فقط ليصد تلك الهجمات بالكاد و لم يستطع القيام بأي هجوم مضاد ، الملك اجبره على الدفاع بشكل كامل .
الغريب بالامر ، ان هذه الهيأة لوحدها قد فرضت ضغطا على نايملس أكثر من مئات النسخ و وابل القدرات الكاسرة لحدود العالم الذي استخدمه أغاروث سابقا .
فهو استطاع رد الهجوم على الاقل حينها .
تدريجيا ، بدأت الشفرات تمزق جسد نايملس ، و تراكمت الاصابات عليه .
تراجع خطوة تلوا الأخرى ، بينما واصل تحريك سيوفه بنفس البراعة .
كان السيف اشبه بامتداد لجسده ، اتقان و سيطرة من عالم آخر ، و هذه المهارة هي السبب الوحيد لصموده امام وابل هجمات ملك الشياطين ، لكنها باتت مسألة وقت حتى ينكسر بالكامل ، فالضرر الناتج عن تلك الشفرات لم يكن يتجدد ما جعل المرحلة الثانية من تأقلم الظلال دون فائدة تماما .
'لن أستطيع صده بنطاق الملك ..'
واقفا امام الكابوس المسمى اغاروث ، رأى نايملس كل شيء و ادرك ان الهزيمة قادمة على هذا المنوال .
احد الشفرات طعنت بطنه ، وخرجت من ظهره عندما فشل بصد احدى تلك الضربات الشبيهة بالرصاصة .
ثم راح الضرر يتراكم ، و تراجع نايملس الى ان اصطدم ظهره باحد انقاض الدمار الشامل التي خلفا قتالهم .
أغاروث واصل الهجوم بغض النظر عن ذلك ، و دفن نايملس داخل كومة الدمار .
تباطأ تدفق الزمن ، و تحول العالم لرمادي داخل اعين نايملس .
رأى اثنين من الاقواس السوداء المحمرة تستهدفه ، فصدها .
ثم رأى اربع ، فصدها أيضا ، ثم رأى ثمان ، فصدها .
ثم زاد العدد ، و تضاعف ، فصد و صد و صد ، و صد الى ان ارتعشت اذرعه التي تفيض بالقوة ، و توغلت عديد الاقواس القاطعة متجاوزةً دفاعه .
استطاع الحد من الضرر رغم ذلك ، محافظا على نفسه بما فيه الكفاية لمواصلة القتال .
هجمات أغاروث بدأت تتوغل أكثر ، و دفاع نايملس اصبح اسوء مع كل ثانية تمر .
تدفق الهالة الخاص بنطاق الملك تغير ، و كأن المحارب المقنع قد عبث به ، و اعاد تشكيله .
لكن ذلك لم يفعل شيئا سوى زيادة الامر سوءا .
و هذا ازعج أغاروث بشكل واضح .
أهذه هي حدود مهارتك بالسيف ؟"
سلاش !!!
قاطعا بشكل اعمق ، ضغط أغاروث بشكل أكبر ، قاطعا الفراغ نفسه .
"أمهارتك تافهة ، و متواضعة لهذه الدرجة ؟!"
لم يكن الملك راضيا بما رآه ، فهو لم يتوقع ان تكون مهارة السيف التي اثارت اعجابه سابقاً بهذا التواضع .
لدرجة السقوط امامه بمجرد اطلاقه لهيأته الحالية .
توقع مقاومةً اكبر ، قتالا أكثر عنفاً .
لكنه لم ينال مراده .
فاستجابة نايملس اصبحت أبطأ مع كل ثانية تمر ، و بالكاد استطاع صده بعد الآن .
كل ما فعله ، هو الحد من الضرر قدر المستطاع بما فيه الكفاية ليظل منخرطا بالمعركة ليس إلا .
اطال القتال ، لكن دون فائدة فالدم نزف منه كثيرا ، و الاورا تبددت من داخل جسده بنفس معدل نزيفه .
لكن المحارب المقنع واصل القتال ، قاتل و تحمل ، و اجبر نفسه على مواصلة النضال .
مالذي يعنيه المستحيل ؟
القتال ضد وحش جبار ، مخلوق غريب لا يعلم احد من أين جاءت قوته ، كائن لم يخسر قط .
القتال بذات محطمة ، و قوة غير مكتملة .
القتال ضده دون درعه ... درع ذروة الليل الذي يوازي درع الدم الخاص بكريمزون.
و بدون سلاحه الاقوى ، سيف سيادة الظلال الذي يقال انه قادر على شق الفراغ و قطع الفضاء نفسه .
القتال ضد ملك الشياطين الاكثر قوةً ، الذي لن يجني احد من قتاله شيئا ... سوى اليأس .
تقاتله بينما تحمل ارواح مخلوقات كوكب كامل ، تحاول انقاذها و منعها من الضياع الى الأبد ...
الڤويد اعطاه كل المسارات ، و رأى الهزيمة بوضوح .
حتى فراي نفسه استسلم ، و غرق بالظلمات سابقاً عندما لم يستطع عقله تخيل سيناريو يقاتل به ملك الشياطين المهول .
لكن نايملس فعل .
مالذي يعنيه الوقوف ضد المستحيل ؟
إذا ما كان هنالك إجابة لهذا السؤال ، فهي ببساطة ... أن تكون نايملس .
هذا الأخير تعرض لبطش أغاروث ، و بعد صدام مرير استمر لبضع دقائق .
دقائق ابدية صد بها نايملس تلك الشفرات آلاف المرات ، و تعرض للضرب منها بضعة مرات .
لكن جسده اثخن بالجراح ، لدرجة ان ادى ذراعيه كادت تسقط من مكانها بعدما قطع جزء كبير منها .
اعين أغاروث ضاقت قليلا ، عندما رأى اذرع نايملس تتدلى للاسفل بعدما لم يعد يقوى على التحمل .
شعر ببعض الخيبة ، لكنه اجهز عليه على أي حال .
تمددت الشفرة ، و استهدفت جسد نايملس المنهار .
هذا الأخير كان هادئا ، اعينه فارغة تحدق بالارض .
إذا ما سقطت هذه الضربة القادمة على جسده ، فستكون تلك هي النهاية .
نايملس ادرك هذا جيدا ، لكنه لم يفعل شيئا ، و لوهلة بدا و كأن كل شيء قد انتهى .
'انا لست بإله ، ما أنا سوى شخص وهب حياته باكملها للسيف ، و للسعي وراء الحقيقة التي يخفيها هذا العالم .'
'قد يصفني البعض بالمحارب العظيم ، بالملك ، بالجبار ... لكن تلك ليست بحقيقتي .'
تردد صدى افكار نايملس داخل عقله ، داخل مجال الارواح حيث تواجد فراي و كل روح محترقة ، تغرق داخل بحر من دم .
'كل ما املكه ... هو المثابرة .'
شفرة أغاروث بلغت نايملس ، و قبل ان تضرب جسده .
حدث شيء عجيب .
هالة نطاق الملك اشتعلت ، و من شفرة أغاروث ، تكونت شرارة من كهرباء بنفسجية خافتة .
شرارة تجاوزت الشفرة سرعةً ، و اخترقت جسد نايملس ، مرت عبر اعصابه ، مرت على اعضاء جسده ، و بلغت عقله .
فإذا بعقل نايملس يتوهج ، و يتوهج معه كامل الجسد .
اعين الڤويد اضاءت مرة بعد ، و شفرة أغاروث لم تلمس شيئا سوى طيف تركه نايملس من خلفه بعدما تفادى الضربة .
اعين الملك توسعت من المفاجأة ، و هاجم مجددا على الفور ، يتساءل إذا ما كان الذي حدث للتو محض مصادفة . لكن لا وجود لمصادفات بهذا العالم .
نايملس تفادى الهجوم مرة أخرى بدقة مرعبة ، و لاول مرة منذ دخول أغاروث لهيأة الياكشا .
استطاع نايملس تسديد ضربة مضادة اجبرت الملك على التراجع ، بل و خدشت درعه المظلم العجيب .
جسد نايملس اشتعل بنار بنفسجية دافئة ، و راحت اصاباته تتجدد تدريجيا .
اعين الملك توهجت ، محتارا كيف استطاع نايملس فعلها ، و جاءت الاجابة من نطاق الملك نفسه .
نايملس حمل سيوفه من جديد و سار ببطء ناحية أغاروث .
"على عكسك ، انا لا أمتلك مخزونا لا نهائيا من القدرات الكاسرة لحدود العالم لاستخدمها متى ما اردت ."
"لا املك سوى القليل ، لكن الفرق بيننا يا أغاروث بسيط ."
"انا خلقت هذه القدرات بنفسي ، و دفعتها لاقصى حدودها بنفسي ، على عكسك انت الذي لا تمتلك سوى واحدة ، و سرقت كل قدراتك الأخرى ما دونها مبتلعاً إياها ."
رفع نايملس سيفه ، و اندفع مصطدما بآغاروث مواصلا المعركة .
لكن هذه المرة ، نايملس استطاع التعامل مع هيأة أغاروث ، بل و قلب الكفة عليه بالكامل .
تردد صوت الانفجارات الناتجة عن تصادم السيوف ، المحارب المقنع صد الضربات ، تفاداها ، و توغل متجاوزا دفاعات الملك .
سيوفه خدشت الدرع الاسود الخاص به مرارا و تكرارا ، و حصل نايملس على اليد العليا فارضا هيمنته بالسيف من جديد .
كيف فعلها ؟
الاجابة تكمن بنطاق الملك نفسه .
بعدما لم يستطع مجاراة هيأة الملك الجديدة ، اعاد نايملس صياغة نطاق الملك بالكامل جاعلا اياه يركز بالكامل على التأقلم مع هيأة ملك الشياطين الجديدة .
بثوان معدودة ، اعاد بناء قدرته الكاسرة لحدود العالم و كان ذلك هو سبب التغير بتدفق الهالة خاصته .
كانت مقامرة ، قامر فيها نايملس على حياته و على مصير هذه المعركة .
هل سيسقط قبل ان ينتهي نطاق الملك من تأقلمه مع هيأة أغاروث الجديدة ؟ ام سيحدث العكس ؟
نايملس آمن بقدراته ، و آمن بقوته التي بناها بنفسه من الصفر .
و كانت النتيجة هي انقلاب كامل لمد المعركة .
الشفرات لم تعد تقوى على جرحه بعد الآن . و أغاروث بات مجبرا على الدفاع .
سيوف نايملس تراقصت بالفضاء ، و رسمت لوحة فنية من اورا نارية بنفسجية ، رمادية ، و مظلمة .
بدا و كأنه فنان تجرأ على عرض فنه امام كابوس يسمى أغاروث .
هذا الأخير تفاجأ مما رآه لوهلة ، و انقلبت مفاجأته لسعادة بالثانية الموالية .
الملك زاد من قوته ، بعدما تجاوز خصمه نطاق توقعاته .
الاورا المظلمة تدفقت بشكل اكبر ، و ضربات أغاروث حملت وزنا اعلى بكثير .
كل ضربة محقت و دمرت جزءا كبيرا من الأرض التي وقفا فوقها .
حطمتها و ابادتها الى ان اختفت الارض من تحت اقدامها بالكامل و بات الاثنان يتقاتلان وسط الفضاء .
جرح الاثنان بعضهما البعض ، اصابا بعضهما مرارا و تكرارا .
و كانت الجروح تتجدد فورا لكليهما .
المذهل بهذه المعركة ، كان حقيقة تمكن نايملس من معادلة الملك ، و محو الفارق بفضل تحكمه المطلق بقدراته و قوته .
مستوى من المهارة تجاوز نطاق الحدود ، مستوى لم يبلغه احد من التحكم سواه .
تطاحن الإثنان ، و دمرا بعضهما البعض .
مع كل ضربة نزف كلاهما ، و تحطم كلاهما .
لكن احدا لم يسقط ، تصادمت نار بنفسجية مشتعلة ، و اورا مظلمة متأججة .
تقاتل كلاهما بنقطة بعيدة من الكون ، لا يراهما فيها احد ، لا يدرك فيها احد وجودهما .
ضربة وراء ضربة ، هجوم ما بعده هجوم .
سيوف نايملس دمرت درع أغاروث ، قطعته ، جرحته ، فعلت كل شيء .
لكن الملك ظل واقفا ، و قوته زادت مع كل ثانية مرت .
الملك لا يزال يملك الكثير بجعبته ، الكثير و الكثير من الاهوال ، لكن خصمه جاراه ، و استطاع الصمود امامه .
كانت معركة حامية اعادت للاذهان صراعا جرى قبل سنين طويلة جدا بينهما .
صراع تردد صداه عميقا ، الى ان بلغ فراي الذي وقف على اقدامه داخل الظلام ، يشاهد معركة نايملس الطاحنة .
الكيان الذي اخذ على عاتقه اتمام المهمة التي لم ينهها هو .
فراي خسر ، و استسلم فعليا .
بعدما قتل أغاروث الجميع ، و هزمه دون عناء ... فراي سقط بالفعل ، و لم يعد يقوى على الوقوف .
و كيف يفعل أمام وجود لا يحلم احد بهزيمته ؟
لكن نايملس نهض و قاتل بدلا منه ، و حمل على عاتقه مهمة انقاذ كل تلك الارواح رغم انه لا يدين لها بشيء .
صمد ضد ملك الشياطين ، و رغم انه احتمال الفوز كان صفرا ، الا انه واصل القتال مؤمنا بأنه سيجد طريقةً وسط القتال نفسه .
بدا الامر مستحيلا ، لكن نايملس نجا من هجمات أغاروث ، صد نسخه ، صد ضرباته الكاسرة لحدود العالم ، حتى انه صد الهيأة التي صنعها الملك خصيصا له .
صده بالمثابرة ، ولا شيء سواها .
إذا ما كان هنالك من شخص يستحق ان يوصف بالمحارب العظيم ، فسيكون ذلك الرجل المقنع و لا احد سواه .
هذا ما اقتنع به فراي .
رغم كل شيء ، رغم كل المثابرة ، الا ان الانتصار كان لا يزال مستحيلا و بعيدا .
نايملس سابق الزمن ، و لم تمضي لحظة واحدة من قتاله ضد أغاروث الا و حاول بها الخروج بطريقة للنجاة و صد ملك الشياطين الطاغي .
مثابرة نايملس لم تمكنه من هزيمة الملك ، لكنها مكنته من جعل نصفه الآخر يقف على اقدامه . معيدةً الحياة الى اعينه تلك .
فراي شد قبضته ، و اغمض اعينه بشدة ... قبل ان يفتحهما من جديد عاكسا اصرارا غير مسبوق .
"نايملس ..." نطق باسم الرجل عديم الاسم . موصلا صوته له .
"قم بحرقها ، فالتحرق روحي و اجعلها نارا تمدك بالقوة ."
تردد صدى كلمات فراي عميقا داخل عالمه الروحي ، و بلغ نايملس الذي تفاجأ مما سمعه .
"أنا ارفض ."
جاء رد نايملس سريعا ، رافضا الفكرة باكملها ، لكن فراي لم يسمح له بالرفض .
"لا يا نايملس ، لا يجب ان ترفض ."
"انت تعلم جيدا ، انك لن تستطيع هزيمته ، مهما دفعت نفسك بجسدي ، فانت لن تفعل ."
انزل فراي رأسه للاسفل قليلا ، بينما تردد صدى المعركة بين أغاروث و نايملس بارجاء عالمه الروحي .
"أنا مميز ، هناك شيء ما بداخلي مكنني ذات مرة من خلق وحش كأغاروث ، هناك قوة ما ، شيء ما بداخلي لا أستطيع استخراجه بنفسي مهما حاولت ."
"لكنك قد تكون قادرا على ذلك فانت مختلف عني ، لذا ... فالتقم بحرقها ."
"احرق روحي ، احرقها و استغل قوتها لقتاله ."
ابتسم فراي بضعف .
"انا واثق انك قادر على تحقيق شيء كهذا ... لا ، بل انت الوحيد القادر على ذلك ."
و عم الصمت بعد كلمات فراي هذه .
لم يتردد شيء سوى صدى السيوف ، و المعركة .
نايملس لم يقل شيئا لوهلة ، لانه تردد ... و شعر بمرارة غريبة .
هو لم يعد كما كان ، لقد امتلك مشاعر ، و احاسيس اثقلت كاهله ، خصوصا بهذه اللحظة .
"أتدرك حتى ... ما سيحدث لو احترقت روحك ؟ هل انت واع ، بما سيحدث لك ؟!"
اشتدت قبضة نايملس حول سيوفه ، متحدثا بصوت عكس بعض الالم .
لكن فراي كان هادئا ، و اجاب بصوت عميق .
"اجل ، انا اعلم ."
"لتحقيق شيء كهذا ، يجب ان اموت ."
استدار فراي ببطء ، محدقا ببحر الدماء الذي اظلم بالكامل الآن و انهار تماما ...
انهار بالكامل ، ما عدا مكان واحد . و كان ذلك هو المكان حيث غرس فيه السيف و رسم به المسار .
"لكن حياتي لا تهم ، بل المسار هو ما يهم ." قال فراي مبتسماً بضعف .
"إذا ما كان موتي كافيا لتمهيد الطريق ، فلن امانع رمي حياتي بعيدا و لن اتردد و لو لثانية واحدة."
"لانني اعلم ، أنك ستسير على نفس المسار ."
"فانا لم ارسمه لوحدي ، بل رسمناه معا ." قال فراي رافعا رأسه عاليا ، بوجه مهيب ابان عن استعداد تام و كامل لمواجهة الموت لو تطلب الامر .
"احرقها ، احرقها و حول رمادها لقوة تشق بها طريقك ... الطريق الذي رسمناه معا ."
موت رجل واحد ، و ألم رجل آخر . كان هذا هو الثمن .
بموت فراي ، و تحويل ورحه لنار متأججة ستقود الطريق .
و ألم نايملس ، الذي وجد نفسه مضطرا لتحمله لكي يزداد قوة .
من عين فراي اليمنى ، نزلت دمعة .
و من عين نايملس اليسرى ، نزلت دمعة مماثلة لها تماما .
فراي ضم اياديه المغمورة بالدماء امام وجهه ، بينما اشتعل جسده بنار بنفسجية هادرة . و عكس ملامحه الخلاص و السكينة .
اشتعلت روحه ، و اشتعل معها عالمه باكمله .
في تلك اللحظة ، تخلى نايملس عن هدوه بالكامل ، و تحولت اعينه لغضب و حزن عارم .
هو صرخ ، صرخ بصوت عميق زلزل به ارجاء الكون ..
صرخة ألم و غضب جعلت شيئا ما يهتز داخل صدر الملك .
نايملس الماثل امامه بات مختلفا ، لم يعد الشخص نفسه ابدا .
المحارب المقنع ارتفع عاليا ، رافعا سيفه نحو السماء .
فإذا بقوة مهولة تتدفق ، و تغمر الكون اعلاه ...
اعين الملك توسعت ، و شيء ما داخل صدره ... قد نبض بعنف .
من سيف نايملس ، تدفقت قوة مهولة برزت على شكل نجم بنفسجي ملتهم غطى الكون باكمله ، و ابتلع ملك الشياطين نفسه . الذي اختفى تماما داخل ضوءه و بدى تافها امام عظمته.
في تلك اللحظة ، شعر الملك بشيء لم يشعر به ابدا بحياته .
لاول مرة ، شعر أغاروث بالتهديد .
شعر بالخوف ، و القلق بعدما رأى شيئا لم يعلم ما إذا سيكون قادرا على النجاة منه . كانت مشاعر جديدة تماما .
مشاعر تكونت لانه اقترب من الموت كما لم يفعل يوما .
ملك الشياطين لم يجرؤ على العبث بعد الان ، و اطلق قوته الكاملة ، اقصى ما لديه امام هجمة نايملس تلك .
بين عويل المحارب المقنع الوحشي ، و اطلاق الملك لكامل قوته.
بلغت هذه المعركة المريرة و البائسة نهايتها أخيرا .