"إشتعل ، إحترق ، دع النار المتأججة تقودك ."

الألم ، الغضب ، الحزن و الاسى .

مشاعر تأججت داخل صدر نايملس ، و كأنها نار شعواء هربت من ادنى نقطة في الجحيم .

حتى نايملس العظيم نفسه لم يستطع كبحها بداخله ، فقرر اخراج كل شيء مطلقاً صرخة ، عويل حرب وحشي تردد صداه بكل ارجاء الكون ، صرخة حرب اغشت السامعين .

كانت صرخةً مأساوية ، مرعبة انبعثت من اعماق محارب عظيم .

رافعا يده عاليا ، تبدد سيفه و اختفى بالكامل .

لكن نارا بنفسجية ، اورا مظلمة قاتمة قد انفجرت من داخله حاجبةً الفضاء عن أغاروث بالكامل .

نجم مظلم محترق ، شمس ظلماء من اورا هائلة لم يُرى مثيل لها من قبل .

أغاروث حدق بها باعين مفتوحة على مصرعيها ، فإذا بالدم ينفجر من عين الملك التي نزفت و بكت بعدما لم تستطع تحمل النظر الى تلك القوة حتى ، ناهيك عن محاولة صدها .

'لا عين الملك ، ولا عين المصير ستتمكن من الغاء هذا ...'

بوجه مغمور بالدماء التي نزفتها اعينه ، ادرك أغاروث حجم الكارثة التي ابرزها خصمه .

قوة هائلة جعلت جسد الملك يرتعش ، و اعادت نبضه الذي لم يسمعه من عصور و عصور .

شعر بالخوف ، القلق ... لاول مرة ، الموت كان قريبا .

اورا الظلمات انبعثت كالطوفان من داخل جسد أغاروث و اخرج الملك كامل قوته .

نايملس كان يدنو منه ، معولا على تفجير كل تلك القوة الهادرة عليه ، فلم يكن للملك من خيار سوى محاولة الرد .

تدفقت الاورا و تدفقت من داخل جسد الملك ، الفراغ اهتز ، و الظلمات انبعثت مصطدمةً مع ذلك النجم البنفسجي المحترق ، لكن اورا الظلمات لم تصمد و لو لثانية امام انفجار نايملس ذاك .

اورا أغاروث تحطمت بالكامل ، و خسر الصدام الاول باقل من ثانية .

الملك حشد قوته ، و حاول لوهلة اطلاق أحد اقوى هجماته على الاطلاق ... المطهر الذي هزم به نايملس ذات يوم .

لكن أغاروث توقف قبل ان يفعلها ، بعدما غطت قوة خصمه على الفضاء من حوله بالكامل .

الملك ادرك شيئا مهما عندما شعر بمدى قوتها ، شيء جمده مكانه.

"حتى لو اطلقت المطهر ... فلن يصمد امامها ..."

الادراك المفاجئ هبط كالصاعقة ، و جعل أغاروث في حيرة من امره ، غير قادر على فهم نوع القوة الغريبة التي ابداها نايملس .

بثوان معدودة ، تم الضغط على الملك الى ان بلغ الحافة ، و لم تكن اي من قدراته الكثيرة و العديدة كافية لانقاذه من ذلك الطوفان .

عقل أغاروث كان يعمل بسرعة أكبر بكثير من اي مخلوق آخر ، و الزمن نفسه لم يكن بمضي بالوتيرة نفسها بالنسبة له .

رغم انه بالكاد مرت ثانية بالعالم الحقيقي ، الا ان وقتا اطول بكثير قد انقضى داخل عقل ملك الشياطين .

وقت حاول فيه فهم ما يحدث ، و من اين جاءت تلك القوة المهولة التي ابداها نايملس فجأة .

فإذا به يتجمد مكانه بعدما تفطن أخيرا بما كان يحدث .

"هذه ليست باورا نايملس ، ليست باورا من الأساس ..."

قال أغاروث ، محدقا بها .

هو لم يعلم كيف ، أو متى ... لكن نايملس وضع يده على نوع من القوة التي لا يفترض بها التواجد بهذا العالم اطلاقا .

القوة الراكدة داخل جسد فراي ، و التي لم يكن يعلم عنها شيئا ، و لا يستطيع اخراج و لو جزء بسيط منها مهما حاول.

بطريقة ما ، فراي استطاع تغيير ذلك ، و منح نايملس تدفق القوة المهول هذا .

عندما ركز أغاروث بكامل حواسه ، هو فهمها بالكامل .

"انها غير مكتملة ، قوة تدمج الاورا ، و نوعا آخر من القوة بآن واحد ."

نظرا لاستخدامه اياها للمرة الاولى ، نايملس لم يقدر على اطلاق هجمة تحتوي بنسبة 100% على تلك الطاقة المهولة ، و ما خرج منه كان مزيجا يجمعها هي رفقة كامل الاورا لديه .

مدركا الحقيقة بالكامل ، ارتفعت زوايا فم الملك مشكلا ابتسامةً دموية مرعبة بينما سحب كل الاورا لديه معيدا اياها داخل جسده .

"لصد هجوم كهذا ، فلا خيار آخر لي سوى الرد بنفس نوع القوة ."

ارتعش جسد أغاروث ، بينما شد قبضته و نبض قلبه اعنف من اي وقت مضى .

"نفس القوة التي خلقتني و منحتني إياها !!"

و رد الملك مبرزا الهاوية التي تواجدت بداخله على أرض الواقع .

الوحش الذي يبتلع كل شيء اخرج قدرته الفطرية ، و حاول ابتلاع كل ما تواجد امامه ردا على هجوم خصمه .

أغاروث اخرج عويلا دمويا هو الآخر ، صرخة معركة انبثقت من اعماقه بوزن مساوي لتلك التي اطلقها نايملس .

كلاهما انقضّا على بعضهما البعض. اخرجا كل شيء و استهدف كل منهما حياة الآخر .

انتهى وقت اللعب ، و لم تعد هذه معركة من طرف واحد ، بل تحولت لصراع مدوي متساوٍ ، معركة حتى الموت لا يجرؤ فيها احد على التهاون أو كبح قوته .

روح فراي احترقت ، و احترق معها عالم كامل .

نار هادرة غدت نايملس باطنان من القوة . عذاب و الم تحمله كلاهما في سبيل اطلاق هذه الضربة .

و سرعانما اصطدمت القوى الجبارة ، و حلت معها النهاية .

نايملس اغمض عينيه ، بعدما انزل ناره و نار فراي على أغاروث ، و اغرق كل شيء بالظلام .

ظلام دام لبرهة ، قبل ان يتحول كل شيء للابيض ، و يغرق عميقا ... داخل العدم .

فراغ لا نهائي ، و هاوية لا قاع لها .

لوحة بيضاء فارغة ، هوى بداخلها فراي المحترق ، و هوى نايملس من بعده .

المحارب المقنع مد يده اليه ، و حاول بلوغه بيأس . حاول و حاول الى ان بلغه و امسك به .

ممسكا به بقوة ، خائفا من ان يفقده ، خائفا من ان يخسره . هو حاول اعادته ، لكنه لم يستطع .

فقرر المحارب المقنع ان يهوي و يسقط معه ، الى ادنى بقاع الوجود .

...

...

...

- منظور فراي ستارلايت -

جدران الحياة تخيفني ، فمهما مضيت قدما إلا و صادفت جدارا عاليا يعيق طريقي و يوقف تقدمي .

فكنت أحاول تخطي الجدار ، انجح أحيانا بصعوبة بالغة ، و كثيرا ما افشل و اجد نفسي عالقا امام الجدار .

و سرعانما اجد جدارا اعلى من سابقيه بالانتظار كلما تخطيت واحدا ، فأغلق عيني و أحاول ان اشيح ببصري خوفا من المواصلة .

لعل اغرب ما في الامر ، هو انني أفتح تلك الاعين من جديد بكل مرة ، و اواصل المضي قدما بغض النظر عن خوفي و قلة حيلتي .

تكرر الامر كثيرا ، و بدا كأنه سيستمر الى المالانهاية . لكن هذه المرة قد كانت مختلفة ، هي حقا ... بدت و كأنها المرة الاخيرة .

عندما وقف ملك الشياطين امامي بكل قوته و طغيانه ، شعرت حقا ... انها الأخيرة .

لم امانع الموت ، فأنا كنت متأكدا بأن اثري سيعيش و سيظل من بعدي . فالمسار رسم بالفعل و ما من قوة بهذا الكون الشاسع قادرة على محوه .

لذا ، مطمئنا ... أغمضتها و تركت نفسي تنجرف بعيدا .

كان الاحتراق مؤلما ، شعرت و كأنني احترق بنار اسوء من حمم ، و اختنق بدخان اثقل من ضباب .

كان مؤلما ، لكنني وجدت راحة بذلك الالم . لان هذا هو نفسه الالم الذي تكبدته روح دانزو ، و روح كلانا من بعده .

شعرت بالقرب منهم ، و رضيت بهذا جزاءا لي ، فوجدت السكينة ، و انهيت فصلا طويلا من رحلتي . رحلة لا شيء بها اعتيادي .

لكنني ما لبثت ، إلا و خف ألم الاحتراق ،و زال الدخان ، و أنعش جسدي البَرد ، ما خصلني من عذاب كنت جاهزا لتحمله للابد .

و مجددا ، فتحت الاعين التي اغمضتها ، و كتب للقصة بقية .

عندما فتحتهما ، كان نايملس امامي .

وقفنا انا و هو وجها لوجه داخل الظلام ، اعيننا المتماثلة تعكس صورنا و كأنها مرايا بنفسجية خُلقت لتذكرنا بحقيقة بعضنا البعض .

فأبتسمت لصديقي المقنع ، و املت رأسي قليلا .

"هلاَّ ذهبنا ؟"

فأومأ نايملس ، و مشينا معا متعمقين بالظلام و الضباب الخافت الذي عم ارجاءه .

"كيف كانت ؟ قوة روحي المشتعلة ..." سألت فضولا .

فأجاب نايملس ببعض الرهبة تعلو صوته .

"كانت ... مذهلة ، أعظم من أي شيء آخر رأيته بحياتي ."

"كيف بدا ملك الشياطين ؟ عندما رآها .."

"بدا خائفا ، و قلقا ... و متحمساً بآن واحد ." اجاب نايملس مطأطئا رأسه قليلا .

"فهمت ، إذا لهذه الدرجة روحي مميزة ."

أومأ نايملس ، و واصلنا المسير .

كان الظلام خانقا ، و ازداد مع كل خطوة نخطوها .

و بعد صمت طويل ، قررت أن أسأل السؤال الذي جاب خاطري أكثر من أي شيء آخر.

"لماذا ... أوقفت الاحتراق ؟"

استدرت قليلا ناحية المحارب المقنع العظيم المجاور لي ، الذي لم يجب فورا ... بل رفع راسه قليلا متأملا بالظلام قبل ان يقول ما لديه .

"أنا لم افعل ، لم اوقفه ..."

فاجأني كلامه .

"مالذي تعنيه ؟"

كان من المفترض ان تحترق روحي بالكامل و تتحول لقوة عظيمة حتى آخر قطرة ... اخر ذرة من كياني .

لكن الاحتراق توقف ، ما قادني لفتح هذه الاعين مرة بعد .

"لم أستطع فعلها ... لم اقدر على حرق روحك ، لانه و بمجرد ان اشتعلت تلك الروح ، و بمجرد حصولي على تلك القوة الجبارة ، فإذا بنار أخرى تشتعل بداخلي ."

قال نايملس ، بنبرة هادئة عكست بعض الراحة .

"كنت مهتاجا ، غاضبا و حزينا لدرجة انني لم ارغب بشيء ، و لم اركز على شيء سوى تدمير أغاروث و انهاء حياته ."

"لكن .. و بمجرد قطعي اياه بناب روحك الهوجاء ، فإذا بي احد روحي هي الأخرى قد احترقت بدورها ."

حدق بي نايملس ، محدقا بوجهي الذي عكس صدمتي .

"عندما إحترقت انت ، احترقت انا أيضا ، عندما تموت يا فراي ، أموت انا الآخر ."

كنت متفاجئا من هذا الكلام .

كنا انا و نايملس ... نعيش معا ، و نموت معا أيضا .

"عندما احترقت روحي هي الأخرى ، توقفت جانب التلاعب الموت من قدرتي عن العمل و توقف معها الاحتراق ... بالتالي ، قُدر لك ان تفتح اعينك مرة بعد ."

ارتعش صوت نايملس قليلا ، عاكسا مشاعر حقيقية كانت ملكا له لوحده .

"لم أستطع الحفاظ على تلك القوة ، و ضربة واحدة هي كل ما استطعت اطلاقه ... لكن يا فراي ."

بتلك اللحظة ، ازال نايملس قناعه ... كاشفا عن وجهه .

وجه تفاجأت من رؤيته ، و تفاجأت أكثر برؤية تعابيره .

كانت ابتسامة ، ابتسامة لطيفة عكست راحة ، و بعضا من الخلاص .

"انا ... كنت سعيدا ." هو قال .

"كنت سعيدا ، انني لم اضطر لحرق روحك باكامل ، فأنا ... اردت انقاذك أنت أيضا ، أكثر من أي شخص آخر ."

"شعرت بالراحة ، و بطريقة ما ... لا ندم لدي ."

نايملس أسهب بالحديث ، و كانت هذه أحد المرات القليلة التي اراه فيها يتكلم بهذا القدر .

كل كلمة حملت اطنان من مشاعر حية ، احاسيس حقيقية إفتقر لها طيلة سنين حياته .

وجدت نفسي متأثرا أنا الآخر ، تُخالجني المشاعر ذاتها . فلم استطع لومه . و لم يسعني سوى أن ابتسم قليلا .

"فهمت ."

أومأت قليلا ، و مضى كلانا اعمق و اعمق داخل الظلام .

سرنا معا ، الى ان لمح كلانا ضوءا خافتا اطل علينا من بعيد ، فأتجهنا نحوه دون تردد جاعلين منه منارتنا الوحيدة . و ما هي سوى دقائق معدودة لنبلغ نارا دافئة بسيطة ، كانت بمثابة مصدر الضياء الوحيد بهذا العالم .

نار مخيم بسيطة و مألوفة ، اعطت شعورا بالأمان و الطمأنينة .

من حولها ، جلس مجموعة من الأشخاص المألوفين يتدفأون بنارها ، و يستمدون القوة من دفئها .

بمجرد وصولي انا و نايملس ، استداروا جميعا بوقت واحد يحدقون بنا كل واحد منهم يعكس مشاعر مختلفة .

لكنني لم أشعر بأي عداء من أي واحد منهم ، بل شعرت بترحيب ، و تعاطف ، و تفهم .

جميعنا امتلكنا الوجه ذاته ، و كنا جميعا جزءا من كيان واحد .

هؤلاء ، كانوا نسخي من أزمنة مختلفة و متعددة من حياتي ، كل واحد منهم يعكس فترة معينة و صراعا مختلفا عن الآخر .

"إذا ... حتى نايملس و نسختنا الاقوى على الاطلاق ، قد آل بهم المآل الى هذا المكان ." قالت احد النسخ ذوي الشعر الابيض و الملامح الكئيبة

"لم تكن كافية ... كل هذه المعاناة و الصراع لم تكفي في النهاية ." ردت أخرى بشعر اسود طويل و وجه مفعم بالحياة .

"ما باليد حيلة ، فالجدار هذه المرة كان عاليا جدا ، نحن نتحدث عن ملك الشياطين هنا ..."

أومأ الجميع .

"كان من المستحيل توقع قدوم أغاروث ، هو قد باغثنا تماما ." قالت نسخة الكاتب مني ، مستديرا ناحية نايملس .

"كنت انت الاقرب ، قريب جدا من هزيمته ... ألم تكفي كل تلك القوة ؟ الم تكفي كل تلك التضحيات ؟"

هز نايملس رأسه .

"لقد هاجمته باقصى قدر من القوة التي استطعت حشدها ، حينها و لاول مرة على الاطلاق ... كنت متفوقا عليه ، لكن هذا القدر لا يكفي لقتله ."

"ماذا لو كان ذاتك الكاملة ؟ هل كانت النتيجة لتختلف ؟"

"انا ... لا اعلم ." قال نايملس بينما شد قبضته قليلا .

"لقد اعطيته كل ما لدي ، لكنني لم أستطع اعطاءه كل ما لدى فراي ." استدار نايملس ناحيتي اثناء كلامه .

"تعطل الاحتراق اوقف تدفق تلك القوة ، ربما لو احترقت ارواحنا حتى النهاية ... لا ، لا فائدة من هذا الكلام فأغاروث هو الآخر لم يكن قد اعطى كل ما لديه بعد ."

"إذا ... أهي النهاية ؟" سألت احد النسخ . فتدخلت بنفسي هذه المرة لاجيب .

"لا ، هذه ليست النهاية ."

متطلعا لتلك النار الهادئة ، تاركا السنتها الملتهبة تنعكس داخل اعيني ، عكست ما آمنت به .

"هذه الاعين ، ستفتح مرةً بعد ... فمازال للحكاية بقية ."

بتلك اللحظة ، حدقت بي جميع النسخ ، و فعل نايملس المثل . قبل ان نجلس جميعا حول النار و ننتظر جميعا ..

ننتظر بداية فصل آخر من الحكاية ، و ظهور نسخة أخرى .

نسخة اقوى ، افضل ، نسخة نرمي بأعبائنا عليها ، نلقي عليها آمالنا ، و احلامنا .

نسخة أخرى ، تشق طريقها و بذلك المسار الذي رسمناه بأنفسنا ... حتى ذلك الحين ، فراي ستارلايت لن يسقط و سيواصل المضي قدما . كما فعل دوما .

...

...

...

بلغت المعركة بين نايملس و أغاروث نهايتها .

تصادم الاثنان باقصى قوتهما ، و انتهى كل شيء بعدما هز كلاهما اركان الكون و العالم المادي اجمع ، مذكرين كل مخلوق حي بمن يكون الاقوى .

بطريقة ما ، انتهى بهما الامر بالعودة الى كوكب الارض بالنهاية ... الكوكب الذي بدأ منه كل شيء .

فوق تلك الأرض التي مات كل مخلوق حي فوقها ، ظهر ملك الشياطين أغاروث أولا .

اتباعه كانوا قريبين ، يشاهدون من بعيد بحذر ، مرعوبين و متفاجئين .

وجوههم عكست الرهبة ، و اضطرابا واضحا .

و السبب ، يعود للحالة التي رأوا ملكهم بها .

أغاروث الجبار ، الطاغوت الذي لم يفقد جبروته يوما ... قد ظهر امامهم بمظهر مكسور لم يروه من قبل .

ظلاله خفتت ، و تبدد .. و هالته لم تكن طاغية كما كانت .

صدره كان مشقوقا ، و بطنه مفتوحا ، و نصف وجهه مجروحا .

تدمرت عين الملك ، و شطبت بالكامل ...

جرحه لم يتجدد ، و ظل ينزف و ينزف ، لم يستطع اغلاقه مهما حاول .

كان جرحا بنفسجيا يشع بوهج هادر ، مغمور بدم اسود و غبار اورا مظلم ..

كان الملك محطما كما لم يكن يوما ، لكن عينه الوحيدة المفتوحة ، و وجهه المجروح قد عكسا مشاعر ناقضت حالته .

كان راضيا ، و كأنه اكل حتى الشبع ، وجبة لن يذوق مثيلها طوال حياته .

ابتسامة مذهلة شقت وجهه ، عكست سعادةً حقيقية ، بعدما نجح خصمه بملئ الفراغ الذي لطالما تآكل بداخله ..

امامه ، كان نايملس هناك ، ملقى ارضا .

اذرعه مقطوعة ، ارجله مبتورة ، و صدره مفتوح بالكامل لدرجة ان قلبه ظهر للعيان .

نصف قناع النايلمس تحطم ، و لم يتبقى سوى نصف منبعج مشوه .

ظهر وجه فراي بالنصف المكشوف ، و اختفى وجه نايملس يالنصف المستور .

محدقا به ، فتح أغاروث فمه .

"شكرا لك ، أنا لن أنسى هذا اليوم ما حييت ... لن أنسى يا فراي ، لن انسى ."

مد الملك يده .

"لن انساك ما حييت ."

2026/04/24 · 286 مشاهدة · 2630 كلمة
نادي الروايات - 2026