بأحد الكواكب الكثيرة و العديدة التي ملأت الكون الشاسع ، تجول رجل يرتدي الاسود بالكامل ، يخفي رأسه و وجهه عن الجميع بين إرتحل من مكان لآخر .
من خلفه ، مشى رجلان شبيهان جدا به من حيث البنية الجسدية ، و حتى انهم امتلكوا الطول ذاته ... باستثناء انهم لم يكونوا سوى اشباح تشاهد رحلته و تعيش تجاربه معه .
على يمينه ، مشى فراي و الفضول يعتريه ، و على يساره ، سار نايملس الحالي واضعا يديه داخل جيوبه ، وجهه لا يبدي اي مشاعر معينة ، فهو كان على علم بمعظم مجريات الرحلة مسبقا .
كانت هذه هي الحقبة التي بدأ بها نايملس رحلته ، و راح يتجول بارجاء الكون يبحث عن الحقيقة وراء ذاته المحطمة ، و يطور تقنياته التي عرفه بها العالم اليوم .
من بعد تحرره من سجن عظيم كرات ، جرى كل شيء وفق القصة التي يعرفها فراي بالفعل.
نايملس رأى غزو الشياطين مبكرا قبل ان يحدث بعدة سنوات ، فراح يحضر لكيفية النجاة منه ، و حدثت الابادة التي راح ضحيتها كل اهلك كرات ، و لم ينجو احد سوى نايملس من بعد اتقانه لقانون الفضاء .
لكن الجدير بالذكر هو ان عظيم كرات لم يظهر أبدا اثناء المعركة التي جرت بكرات ، و لم يرى له احد اثرا أبدا .
نايملس حاول البحث عنه ذات مرة عندما زادت قوته ، لكنه لم يجده بدوره .
"لقد بحثت عنه ، اردت امساكه و جعله يتكلم بالقوة لو تطلب الامر فهو كان يعلم اشياء اجهلها بكل وضوح ، لكنني لم اجده اطلاقا ..." قال نايملس الواقف بجانب فراي ، عارضا لمحات من معاركه ضد بعض العظماء الذين وجدهم اثناء بحثه عن عظيم كرات .
"كنت قويا جدا بالفعل بذلك الوقت ، و أظنن انني قتلت عظيما او اثنين اثناء تجوالي بكواكبهم ، لكنهم لم يكونوا يعرفون شيئا ."
"حتى أنني التقيت بسيدهم أودن الغريب ذات مرة ، لكنه هو من أتى الي حينها و لم أستطع فعل شيء له لانه لم يظهر امامي بهيأة مادية من الأساس ... فقط ضباب غامض مشؤوم .."
فراي رأى ما تحدث عنه نايملس ، و لم يسعه سوى ان يتفق مع ما قاله هذا الأخير ، فحتى لو كانت مجرد ذكريات .. الا انها اعطته الشعور نفسه .
"مالذي اراده منك ؟ هذا المسمى ... اودن ."
فراي كان يجهل الكثير حول هذا الاسم ، لدرجة انه لم يسمعه سوى مؤخرا من خلال اودري التي حذرته منه .
و حتى اودري بحد ذاتها قد كانت وجودا غامضا بالنسبة له ، لكن مألوفة بآن واحد .
نايملس اغمض عينيه قليلا مجيبا سؤاله :
"لا علم لي بما أراده ، لكنني استنتجت من كلامه انه يحمل اهتماما بي أنا ، و بملك الشياطين أغاروث ... و كأنه يبحث عن اشياء لا يحملها سوانا نحن الاثنين ."
"و ماذا تكون هذه الاشياء بالضبط ؟"
مد نايملس يده ردا ، مستحضرا تلك الطاقة الرمادية المحمرة ..
"أراد هذه القوة على الارجح ، اما من أغاروث ... فلا علم لي ، لربما للامر علاقة بمصدر قوته المبهم ، فمن المستحيل ان تأتي كل تلك القوة المروعة من العدم ."
"أغاروث يملك شيئا ما بداخله ... شيء جعله على ما هو عليه اليوم ."
أومأ فراي قليلا ازاء سماع هذا ، ثم ابتسم بضعف قائلا بسخرية :
"يفترض بي أن أكون على دراية بمصدر تلك القوة بما انني انا من أوجدته ، لكنني أكثر من يجهل حقيقته بهذا العالم ."
كان الامر مثيرا للسخرية حقا ، لكن نايملس لم يعاتبه . بل ربت على كتفه قليلا مشيرا له بأن يوصلوا متابعة نسخته القديمة .
"لا داعي لتشغل بالك بالامر ، فنحن سنتعرف على الاجابات عندما يحين الوقت . لنذهب ، فقد حان الوقت لعرض الذكرى الموالية ."
أومأ فراي ردا .
"لكن ... بما انك استعدت ذكرياتك بالكامل الآن ، الا يعني هذا انك تعرف كل شيء بالفعل ؟ فمالذي تحاول ان تريني اياه بالضبط ؟"
نايملس هز رأسه نافيا بهدوء .
"هذا ليس صحيحا ، فحتى أنا اجهل ما تخبئه هذه الذكريات لنا بالنهاية ."
"مالذي تعنيه ؟" زاد فراي فضولا ، و كان الامر اكبر مما اعتقده ، فحتى نايملس بنفسه لم يكن يعلم ما هم على وشك مواجهته .
نايملس التزم الصمت لبعض الوقت ازاء ذلك ، لكنه قرر البوح لما لديه مسبقاً .
"توجد ذكرى محذوفة ... ذكرى ازلتها ينفسي بعدما اكتشفت شيئا ، حقيقة لم أستطع حملها بذلك الوقت .."
تصلب وجه فراي تلقائيا عند سماعه لهذا .
فأي ذكرى هي هذه التي ستجعل نسخته القديمة الباردة يزيل احد الذكريات غير قادر على تحملها ؟
"حسنا ... لا داعي لاستباق الاحداث فانت ستفهم كل شيء قريبا ." قال نايملس مشيرا لفراي بأن يتابعوا المضي قدما و وافق هذا الأخير دون تردد .
ما اراه له نايملس تاليا ، كانت بدايات قدرات الحياة و الموت خاصته ، و كيف بات قادرا على اشعال الارواح ، و كيف استطاع اعادة الموتى للحياة عن طريق تشكيل اوعية تحتضن ارواحهم .
كلها كانت قدرات مذهلة و هائلة جعلته احد افضل المتلاعبين بقانون الحياة و الموت ، لكن العامل المشترك بينها ، هو انها نشأت جميعا من اصل القوة نفسها .
الا و هي تلك الطاقة الرمادية المحمرة العجيبة .
قوة لم يستطع نايملس استعمالها بشكل كامل مهما حاول ، لأنه و كما قال عظيم كرات تماما ... وجوده كان ناقصا و غير مكتمل .
"لطالما شعرت بالحيرة ازاء تلك القوة ، فهي كانت فريدةً من نوعها ، ظننتها قدرة حياة و موت بالبداية ، لكنني اكتشفت لاحقا انها اعلى من ذلك بكثير ."
"قوة يعود مصدرها الى خارج هذا العالم تماما ..."
متأملا مشاهده القديمة اثناء بحثه و تدريبه ، قال نايملس ما اكتشفه بصوت عال .
"هذه القوة ، هي الطاقة نفسها التي يستخدمها اولئك الأشخاص ... الذين يسمون بالكتاب ."
اضاءت اعينه عند سماع هذه الكلمة .
فهي كانت نفسها التي استخدمها ذلك الكيان المسؤول عن النظام ، فهو ناداه بالكاتب أيضا .
"اذا كانت هذه هي قوة الكتاب ، فهل هذا يعني انني قادر انا الآخر على استخدامها ؟"
أومأ نايملس .
"هذا صحيح ولا شك فيه ، فانا شعرت بها بداخلك عندما قمت باحراق روحك بمعركتنا الاخيرة ضد أغاروث ."
"لكن ما يتواجد بداخلك ، هو قوة غير مكتملة انت الآخر ، مثلي تماما ."
استدار نايملس ناحية فراي ، و حدق الاثنان ببعضهما البعض ... يفكر كلاهما بالشيء ذاته .
لكنهما لم يقولا اي شيء ، و واصلا المضي قدما بتيار الذكريات .
"إذا ... من هم الكتاب ؟ ما الفرق بين العالم المادي ، و عالم الاثير ؟ مالسر وراء كل هذا الغموض ؟"
بالمقام الاول ، هل عالم الاثير حقيقي ؟ ام انه مجرد وهم ؟
ففكرة وجود عالم اكبر بكثير خلف الستار قد كانت مثيرة ، و مرعبة بآن واحد .
يُزعم ان اودن بنفسه جاء من ذلك العالم ، و بما ان قوة الكتاب جاءت منه أيضا ، فهذا يعني ان اصل فراي بنفسه قد يكون منه .
ادارك فراي لكل هذا لم يزد سوى من ازمته الوجودية سوءا ، فهو لم يكن يفهم العالم المادي بالكامل ، فكيف يحلم بفهم شيء أكبر بكثير مثل العالم الاثيري ؟
فقط التفكير بالامر جلب له صداعا شديدا ازداد سوءا مع الوقت ..
لذا ، هو قرر ترك كل شيء بيد نايملس ، و سار وراء تيار الذكريات الخاص به أملا بمعرفة الحقيقة منه .
كل شيء مضى ببطء بعد ذلك ، و ترك كلاهما الاثنان انفسهما ينغمسان بالذكريات القديمة و الباردة لنايملس القديم .
لكن وجود الجديد و توجهيه لفراي اثناء مشاهدتها قد منحها دفئا ، و روحا خاصةً بها .
نايملس شرح الكثير من الاشياء لفراي اثناء المضي بهذه الذكريات ، بصبر و روية بدون اي استعجال .
علمه ما يعنيه التحكم ، و كيف يستطيع السيطرة على القدرات باقصى حدودها .
علمه بأن قدرة واحدةً تصل 100% من امكانياتها افضل بكثير من عشرات القدرات المشابهة لكن غير المكتملة .
"الاورا هي طاقة الحياة التي تحافظ على قيام هذا العالم ، من خلال السيطرة عليها و التحكم بها بشكل كامل ، يستطيع أي شخص كان أن يأتي بالمعجزات ، و بتاريخ هذا العالم المادي الطويل ... لم يكن هنالك من سيطر عليها أفضل مني ."
قال نايملس ، عارضا تحكمه المذهل بالاورا و الذي سمح له بأن يبلغ ما بلغه .
فراي كان مبهورا بمدى اتقانه لما كان يفعله ، و مستغربا من امر آخر .
"بلغت هذا المستوى المذهل من التحكم بالاورا ، لكنك عجزت عن التحكم بتلك القوة الغريبة ..."
"هذا لانها مختلفة ." قال نايملس ، مستعرضا الفرق بين الاثنين .
"التحكم بالاورا ، هو ان تسيطر عليها و تسحبها من ما يتواجد حولك و تعيد توجهيها ."
الاورا كانت موجودة بكل مكان ، تملؤ العالم المادي ، و يمكن التلاعب بها و اعادة توجيهها ، لكن القوة الأخرى كانت مختلفة .
"على عكس الاورا ، تلك الطاقة الرمادية المحمرة تأتي من العدم ، و هذا هو الفرق بين القوتين ."
"يبدو بسيطا ، لكنه أكثر الاشياء تعقيدا التي واجهتها بحياتي ."
التلاعب بالاورا ، يعني التلاعب بشيء موجود بالفعل ، شيء موجود بكل مكان .
التلاعب بالطاقة الاخرى ، يعني خلق شيء ، من اللاشيء .
كان الامر مستحيلا ببساطة . و نايملس لم يفهم يوما كيف استطاع تكوينها من الأساس ، فهي بدت و كأنها تأتي من داخله ، من اقصى اعماق روحه و وجوده .
و شيء كهذا ... حتى متحكم عظيم مثله عجز على ان يفهمه .
"لم افهمها ، لان اصلها يعود الى خارج هذا العالم ."
بمجرد قوله لهذه الكلمات ، بدأ نايملس يعرض شيئا جديدا بالكامل هذه مرة ، شيء مختلف .
"هذه هي الدلائل ، على وجود عالم الاثير ، و وجود كتبة التاريخ ."
محدقا بها ، توسعت اعين فراي تدريجيا مندهشا بما رآه .
كانت موجودة بأماكن متفرقة من العالم ، بانقاض قديمة مهجورة ، بكنوز تاريخية محفوظة ، بلوحات مخبأة لم يستطع احد فهمها .
نايملس وجد الكثير منها اثناء رحلته .
"و كأن احدهم قد وضعها عمدا و بعثرها حول العالم ، تاركا دليلا للشخص الذي يأتي من بعده و يحاول ايجاد عالم الاثير ." قال نايملس بعبوس طفيف ، بعدما راى تلك الاثار من جديد.
فراي هو الآخر التزم الصمت ، محاولا فهم ما رآه .
رأى رجالا مظللين بالسواد ، يتجمعون باحد جوانب اللوحات ، جميعهم تشع منهم شرارات مرسومة بدت شبيهة جدا بتلك القوة العجيبة التي ابداها نايملس سابقاً .
كانوا رجالا ، و نساءا ... جميعهم يتبعون إمرأة واحدة رسمت بخط و حجم اكبر .
من حولها تبعثرت الظلمات كالظلال ، و مدت يدها للامام مسلطةً شرارة أكبر بكثير من سائر الاتباع .
بالجانب الآخر من اللوحة ، رأى فراي ضبابا كثيفا غامضا يزحف و كأنه مخلوق حي ، تضيء منه اعين غريبة ذهبية تسحب كل من يراها الى غياهب النسيان .
ادار فراي رأسه لاحد اللوحات الأخرى ، فراى مشهدا آخر تماما .
رأى نفس تلك المرأة الغريبة تقف و تبدي ما بدا اشبه بالابتسامة .
امامها جلس رجل عريض الظهر بشعر اسود طويل اعطى شعورا بالثقة و القوة و الدفئ دفعة واحدة .
بجانبه جلس طفلان ، واحد اكبر من الآخر و لم تبرز سوى ظهورهم ..
بدا و كأن تلك المرأة كانت تعلمهم شيئا ما ، فقد تواجدت مكتبة عملاقة امامهم ، تملؤها الكتب الكثيرة ..
مكتبة شعر فراي بانها تشبه كثيرا تلك التي رآها داخل قناع نايملس ، و كأنها نسخة طبق الاصل عنها .
ادار فراي رأسه على عجل بعدما بدأت مرارة تملؤ صدره ، و ألم غريب اعتراه .
لكنه وجد لوحة أخرى امامه ، منزل ... او قلعة مظلمة عملاقة ، صورت ما تواجد بداخلها .
طاولة عشاء كبيرة داخل قاعة فسيحة جدرانها من طوب اسود و بنية معمارية ليس لها مثيل .
جلس حول الطاولة الرجل ذاته ، و المرأة الغريبة ذاتها .. حولهم مجموعة كبيرة من الاطفال المغبشة وجوههم و كأنها محيت عن عمد ..
كلما حدق فراي بها ، كلما شعر بأنفاسه تثقل رغم انه لم يكن سوى شبح امام ذكريات قديمة .
جميعهم اعطوه شعورا ثقيلا ، خصوصا تلك المرأة ...
كانت بارزةً جدا ، أكثر من أي شخص آخر.
"تحمل ، فهذه الاثار ... قد تركت خصيصا لنا ."
قال نايملس ، تعلوا وجهه نفس التعابير الخاصة بفراي .
كان هنالك العديد من اللوحات ، المزيد و المزيد منها .
كل واحدة منها تصور مشاهد مختلفة و مميزة .
لكن ما شد انتباه فراي ، هو ان الكثير و الكثير منها جمعت بين تلك المرأة ، و الطفل الاكبر الذي رآه سابقاً .
كانت تحوم من حوله كالشبح ، فستانها الاسود الطويل الذي ترامى فوق الأرض يحاصره مثل شرنقة العنكبوت ، تأتي من يمينه و من يساره هامسةً باذنه .
و الطفل يمضي بكل مرة حسب ايقاعها .
تجولا معا ، تمسك بيده و تسحبه حول المكتبة العلاقة تعلمه اشياء لم يفهمها فراي قط .
ثم وصل أخيرا الى احد اكبر اللوحات التي وجدها نايملس ببحياته .
هو رأى الطفل جالساً فوق كرسي خشبي ، وجهه محجوب بالكامل ، من خلفه تقف المرأة المرعبة ، ظلالها تحيط به بالكامل ، اياديها النحيلة موضوعة بعناية على اكتافه ، ما رسخ فكرة وجود علاقة قوية بينهما .
امامها استقرت طاولة ، و فوقها فتح كتاب مظلم عجيب غريب غامض .
من يمينهما ، جاء الرجلين يمد يده محاولا الوصول للطفل ، وجهه كان مجوبا لكنه بدا قلقا و خائفا من شيء ما .
خلفه اختبأ الاطفال ، يتابعون بحذر من بعيد .
من يسارهما امتد الضباب الفظيع من جديد ، محاولا بلوغ الطفل هو الآخر ، لكن المرأة صدته بعنف ، و بدا و كأن الضباب يخاف منها و يخاف من وجودها .
بدت اللوحة حية ، و جعلت فراي يتعرق بغزارة غير قادر على فهم السبب وراء اضطرابه الشديد .
"ما هذا بحق الجحيم ؟ ماذا تكون هذه اللوحات و مالذي تعنيه بالضبط ؟"
أمسك فراي صدره بقوة ، محاولا ان لا يركع على ركبة واحدة ...
"لماذا اشعر بهذا الفراغ ، و هذه المرارة كلما نظرت اليها ؟"
هو تألم ، فجاء نايملس واضعا يده على كتفه .
فراي رفع رأسه ببطء ناحيته ، فوجده هو الآخر ايضا يحمل نفس الشعور .
لكن نايملس تحمله بشكل افضل ، و استطاع كبح مشاعره ...
"هذا يا فراي ، هو الدليل الذي قادني ... نحو الحقيقة ."
توسعت اعين فراي عند سماعه لهذا .
"هل ... اكتشفت سر هذه اللوحات ، و السر وراء وجودك ... ووجودي ؟"
حدق الاثنان ببعضهما البعض ، و التوتر قائم أكثر من أي وقت مضى .
و انفجر كل شيء ، عندما أومأ نايملس إيماءةً اثقل من أي وقت مضى ...
اما فراي فكان مذهولا تماما ، مدركا ان الحقيقة موجودة بين ايديهم بالفعل .
لكن نايملس الحالي لم يبدو كالشخص الذي يدرك الحقيقة ، فهو بدا جاهلا مثل فراي تماما .
و كان هنالك سبب وجيه وراء منظره هذا .
"لقد عرفت الحقيقة ، لكنني لم أستطع تحملها بذلك الوقت ." قال نايملس ، عارضا مشهدا عجيبا .
حول الوقت الذي اكتشف فيه كل شيء ، لكن و من هول ما رآه ، حذف تلك الذكرى بالكامل و سحب شظاياها ، لان الوقت لم يكن مناسبا بعد ..
"قمت بانتزاعها ، و منحتها لاكثر شخص وثقت به بهذا العالم "
امام اعين فراي ، تم عرض ذكرى حيث انتزع نايملس جزءا من ذكرياته و قوته محولا اياها لقوة مضيئة ، و منحها للرجل الذي وثق به أكثر من اي شخص آخر .
الرجل الذي آمن به بالكامل ، ايمان مطلق لا يتزعزع .
نايملس منحها ... لجيرمان.
اعطاها له ، و اخبره ان يحميها و يخبأها الى ان يأتي الوقت المناسب لكي يعيدها له .
اخبره ان يحميها بحياته ، و جيرمان طبق الامر بحذافيره .
ضحك نايملس بخفة عندما تذكر ذلك .
"انا لم اتوقع قط ان ينفذ ما طلبته منه حرفيا ، فهو خبأ تلك القوى داخل جسده ، و دمجها مع نفسه لكي لا يسلبها اياه احد ."
"فعلها ، رغم علمه بأن قيامه بهذا يعني ... انه سيموت لاحقا عندما يحين الوقت ."
ارتعشت اعين نايملس قليلا عند ذكره لهذه المعلومة ، لدرجة انه اوشك على ذرف دمعة .
"رمى حياته بدون تردد ، و نفذ المهمة المستحيلة التي اوكلتها له حتى النهاية ، متكبدا عذابا لن يفهمه احد سواه ."
"لربما تكون قد كرهته معظم فترة حياتك ، لكنه كان حقا ... الشخص الوحيد الذي أستطيع ان اسميه ... بالصديق ."
بل و تعدى ذلك بكثير .
موت جيرمان كان ضروريا لتحرر الذكرى ، لكي تعود لنايملس الآن .
الذكرى كانت مندمجةً مع كيان جيرمان بحد ذاته ، ما يعني انه و بمجرد اعادته للذكرى ، هو لم يعد موجودا بعد الآن ، و لا حتى قدرات نايملس للتلاعب بالحياة و الموت تستطيع اعادته .
جيرمان مات دون عودة ، و هذا ما جعل تضحيته ، و قصته تترك اثرا عميقا على نايملس ، و على فراي هو الآخر الذي ادرك انه طيلة تلك السنين ... لم يكن يفهم ازرق العينين و لو قليلا .
الرجل الذي بفضله ، بات الآن قادرا على معرفة الحقيقة .
تم فتح الذكرى ، و رُسم الطريق امام فراي و نايملس لدخولها ... لكي يروا باعينهم الحقيقة ..
كانت امامهم ، بفضل تضحية رجل واحد .
بوقت واحد ، شد الاثنان قبضاتهم ، و جددوا عزمهم .. ثم تقدم كلاهما للامام .
ايا كان ما ينتظرهما خلف ذلك الضوء ، فهما ارادا ان يواجهاه ، معا .