داخل مقبرة الظلام ، المقبرة التي ماتت بها روح عظيمة ، وعادت منها روح اعظم ..
ارتعش القبر ، و بدأ المادة السوداء التي اغرقت فراي تختفي ببطء ، و كأن جسده يقوم بشفطها .
قناع نايملس الذي حطمه أغاروث قد تشكل من جديد ، مبنيا بشكل اقوى هذه المرة ، و هيأة اكثر رعبا .
اعين حادة ، مثل تلك الخاصة بالصقور الجارحة ، نقوش متعرجة و عميقة بجوانبه ، اعطته مظهرا أكثر تفردا ... و اللون هو الاسود كما كان دوما ، لون نايملس و فراي المميز الذي تشارك به كلاهما .
شعره فراي الأبيض بدأ يتوهج ، و كأن امتلك حياةً خاصةً به .
امام اعين شيڤا الدامعة التي كانت ترثوا موت جيرمان ، بدأ جسد ملكها يبرز .
درع ذروة الليل الجبار جعله يبدو كمحارب قديم عاش منذ آلاف السنين ، مخلوق قديم ولد من الليل ، و حمل قواه بداخله ..
سيف سيادة الظلال تحرك هو الآخر من تلقاء نفسه ، يلف قبضة فراي حول نفسه و كأنه ينتظره ، بل يترجاه ان يحمله مرة أخرى ، ليقطع اعداءه و يصنع مجده من جديد .
شعر فراي في النهاية تحول للرمادي القاتم ، لون دمج بين ذاك الاسود القاتم لوالدته ، و الابيض الناصع لابيه .
المادة السوداء جفت بالكامل بثوان معدودة و لم يتبقى شيء منها ...
لم يتبقى سوى فراي ، يستلقي بهدوء فوق الارضية الباردة للمقبرة القديمة .
شيڤا اقتربت ببطء و حذر ، و الاضطراب باد على وجهها العجوز ..
هي وجدت نفسها غير قادرة على فهم ما كان يحدث .
اعاد الملك حقا كما قال جيرمان انه سيفعل ؟ هل نجح ؟ هل عادت معاناة ازرق العينين الطويلة و المديدة باي نفع عليهم ؟
هي لم تستطع الجزم ، لان جسد فراي ، بل نايملس من منظورها ... لم يعكس اي اورا ، ولا اي ضغط .
لم تشعر باي شيء منه .
المعركة بالخارج كانت لا تزال مستمرة ، هي شعرت بقوة ويسكر ، شعرت بقوة ماسكيث .. و شعرت بقوة الكسندر رايباك الذي قاتل بضراوة في سبيل صدهم و منعهم من دخول المقبرة حتى النهاية .
لكن فراي كان مختلفا ، و بدا كشخص عادي تماما ، شخص لا ينعكس منه أي حضور .
لدرجة انها خشيت ان يكون كل شيء قد انهار و باء بالفشل . مخاوف استمرت بالوجود لبعض الوقت ، قبل ان تزول و تختفي بالكامل .
لان تلك الاعين من خلف فجوات القناع الحادة ، قد فتحت من جديد .
فراي فتح اعينه ، اعين بنفسجية مختلفة بالكامل عن تلك المظلمة التي امتلكها بالماضي ..
اعين رأت العالم من منظور مختلف تماما .
ببطء ، هو نهض من فوق الارض متفقدا جسده .
تفقد اذرعه الذي عادت من بعد قطع أغاروث لها ، تفقد ارجله ، تفقد صدره و بطنه ، تفقد وجهه ..
و كأنه لم يكن يملك جسدا لوقت طويل جدا ، مجرد روح ضائعة تهيم بدون هدف .
لكنه عاد الأن ، عاد للعالم الذي خطته يداه .
بخطوات ثقيلة حملت وزنا ، تقدم فراي للامام .
شيڤا كانت مصعوقةً مكانها ، تحدق به باعين مفتوحة على مصرعيها بعدما شعرت بعقلها يتجمد تماما .
هي انتظرت هذه اللحظة منذ زمن طويل جدا ، منذ اليوم الذي قررت فيه اتباع جيرمان..
منذ اليوم الذي تفرقت فيه طائفة الظلال ..
هي تخيلت هذه اللحظة آلاف المرات ، تخيلت كيف ستكون ردة فعلها ، كيف ستغمرها السعادة بمجرد رؤية الملك امامها مرة أخرى .
اللحظة قد جاءت بالفعل ، لكنها لم تكن كما تخيلتها أبدا .
كانت سعيدة ، لكن حزينة بآن واحد بعدما مات صديق قديم و غادر للابد .
لكنها استعادت حواسها بالنهاية عندما بات فراي امامها مباشرةً ، فركعت على ركبة واحدة امامه و انزلت راسها فورا و الصقت اعينها بالارض .
"ملكي ، مرحبا بك ... مرحبا بعودتك "
هي ذرفت الدموع ، و كادت تنزل على ركبتيها مبرزةً اقصى درجات الاحترام .
لكن فراي اوقفها فورا ، ممسكا بها بيديه مساعدا اياها على الوقوف مرة أخرى .
"ارفعي رأسك يا عزيزتي ، فركبتاك لا يجب ان تركع لاحد ، و لا هذا الوجه ان يلمس الأرض ."
وضع فراي يده على خذ شيڤا العجوز ، بينما مسح دموعها باصابعه .
شيڤا حدقت به بصمت بضع ثوان ، قبل ان تعانق يده بقوة و تومئ عدة مرات بعدما شعرت بدفئ من ملكها لم تشعر به منه من قبل .
الملك البارد الذي لم يبدي اي مشاعر قط ، قد بدا مختلفا هذه المرة .
"ملكي ، لقد انتظرنا لوقت طويل ... طويل جدا " شهقت شيڤا ممسكةً بيد فراي ، بينما أومأ هذا الأخير .
"انا اعلم يا عزيزتي ، انا اعلم ."
هو حاورها بهدوء ، و نبرة لطيفة لم تسمعه يستخدمها من قبل .
"اعلم انه في سبيل عودتي هذه ، ضاعت الكثير من الارواح ، خسرناها جميعا ، و لعل صديقنا ازرق العينين قد كان اطيبها ، و اكثرها وفاءا ."
"لا .." اغمض فراي اعينه قليلا .
"بل كان الاوفى ، بدون ادنى شك ... أكثر مما استحق بكثير ."
مستمعةً لكلمات سيدها ، إحمرت اعين شيڤا .. بعدما عصفت بها المشاعر المتضاربة .
"اما ... اما من طريقة لانقاذه ، من خلال قدراتك ملكي لربما .."
هي حاولت التشبث بالامل ، لكن فراي هز رأسه قاتلاً ذلك الامل قبل ان ينموا .
"هذا غير ممكن ، فهو لم يعد موجودا بعد الآن .. فآخر ما تبقى منه قد اضحى بداخلي ، جزءا مني ."
جيرمان منح كل شيء لسيده ، حتى آخر ذرة من وجوده .
ترك له ذكرياته ، كفاحه ... و قوته .
فراي شعر بها ، قوة جيرمان و قدراته الكاسرة لحدود العالم التي باتت جميعها ملكا له الآن .
جيرمان حقا قدم له كل شيء ...
"لقد ذهب بالفعل يا شيڨا ، و حتى و لو كنت قادرا على اعادته ، فانا لم اكن لافعلها أبدا."
"هو عانى و تعذب بما فيه الكفاية ، و استحق هذه الراحة .. ان يرتاح أخيرا بعدما اثقلت كاهله بمهمة مستحيلة لم يكن لنجزها احد سواه ."
ببطء ، سحب فراي ذراعه من بين يدي شيڤا ، بينما توهجت تلك اليد بطاقة رمادية محمرة جعلت اعينها تتوسع من الدهشة و المفاجأة .
"لن أستطيع اعادته ، لكنني قادر على القيام بهذا القدر على الاقل "
ممررا يده في الهواء ، و كأنها فرشاة ترسم بلوحة الوجود ..
من ثنايا النسيان ، تم التلاعب بالفراغ و فتح فراي شرخاً مظلما توهج بنور ذهبي عظيم .
نور ذهبي انعكست من نور .. نور ذهبية لرجل غادر العالم و ترك وراءه ارثه .
ترك احلامه ، قوته ، حياته .. بيد الرجل الذي آمن به أكثر من أي شخص آخر .
رقم واحد الذي كان و سيظل الرقم واحد داخل طائفة الظلال ... القديس جيرمان .
هذا الأخير ظهر امامهم من خلف جدار الفراغ ، و فتح اعينه التي اضاءت بنور ذهبي هذه المرة على عكس الازرق المعتاد منها .
شيڤا اجهشت بالبكاء بمجرد رؤيته امامها .
اما فراي ، فقد ازال قناعه و كشف عن وجهه رافضا محاورة هذا الصديق الوفي من خلف قطعة من الحديد .
فراي ابتسم بشكل واسع بوجه جيرمان ، و هذا الأخير ابتسم بدوره .
"اعلم ان الكلمات لن تكفيك ، يا صديقي القديم ."
تحدث فراي بابتسامة واسعة ، و اعين دافئة عكست احتراما حقيقيا ، و تقديرا لهذا الرجل الماثل امامه .. و لم تكن هنالك ولا ذرة احتقار ولا كره بتلك الاعين .
"أردتك ان تعرف ، أنك نجحت ، لقد فعلتها يا جيرمان و تضحيتك لم تذهب سدى ، و لن تفعل ."
"ساحملها معي ، ساحمل معي آمالك ، احلامك ، و قوتك .. ساحملها بداخلي حتى آخر ايامي ."
"لذا .. فالتسترح يا صديقي ، استرح و دع روحك تعرف الخلاص ، فقد منحتني الكثير بالفعل .
فراي استخدم قواه العظيمة الجديدة ، و استطاع ان يمنح نفسه بضع دقائق معدودة مع تلك الروح الوفية .
و اسمعه الكلمات التي اراد سماعها أكثر من اي شيء آخر .
جيرمان ابتسم بشكل اوسع بعد الاستماع لما قاله فراي ، و اومأ بعمق .
هو لم يكن قادرا على ابداء اي صوت بهيأته تلك ، لكن اعينه قالت كل شيء .
اعين اغلقها ببطء بعد ذلك ، بينما بدأت روحه تختفي بعدما وجدت السلام أخيرا .
اما فراي ، فقد اغمض عينيه بدوره معيدا وضع قناعه .
"الى اللقاء ، يا صديقي ."
كان وداعا لطيفا ، اثلج قلب شيڤا العجوزة التي استهلكت كل دموعها و لم يتبقى أي شيء آخر .
"شكرا لك ... شكرا لك ." هي راحت تشكر فراي مرارا و تكرارا .
فربت هذا الأخير على ظهرها بخفة ، قبل ان يمسك يدها .
"تعالي معي ، و قاتلي بجانبي مرة أخرى ... يا ساحرة الاشواك شيڤا ، فمعركتنا لم تنتهي بعد "
اطلق السيد النداء ، فمسحت شيڤا دموعها و انحنت بحزم ميديةً ردا يليق بمحاربة قديمة .
"حتى آخر ايامي ، ساتبعك يا ملكي !"
"اثق بانك ستفعلين ."
يدا بيد ، شق فراي و شيڤا طريقهما من خلال الممر مغادرين المقبرة معا .
فراي مشى ببطء شديد ، و لم يستخدم قدرات النقل الآني و لم يحاول الاسراع مطلقا .
و كأن الوضع الحالي لا يستدعي العجلة مطلقا . ما اربك شيڤا .
لكنها لم تجرؤ على التشكيك بنوايا ملكها مدركةً انه يملك اسبابه ، و افكارها هذه كانت صحيحة تماما .
ففراي كان لا يزال يرسخ وجوده ، و يعيد بناء قوى الاثير الخاصة به .
من سرعة مشيهما ، ادركت شيڤا بانهما يتجهان للتدخل بالمعركة التي جرت هنا بكوكب لوندور .
حيث قاتل الكسندر رايباك نظيره ماسكيث بقتال دامي تسبب بزلازل كانت تسمعها بشكل متكرر طوال الوقت .
"الا يجب علينا الاسراع نحو الأرض ... حيث يتواجد ملك الشياطين ؟"
هي سألت ببراءة و فضول محض ، مدركةً ان الأرض هي ساحة المعركة الاخطر حاليا نظرا لوجود ملك الشياطين هناك .
لكن فراي هز راسه فقط ردا .
"لا حاجة للاسراع ، فاغاروث لن يجرؤ على قتالي بوضعه الحالي ، فهو يعلم جيدا ... ان احتمال خسارته عالٍ لو فعل ."
قال فراي بصوت بارد تغمره نية قتل عارمة اختلفت بالكامل عن الدفئ الذي اظهره لها سابقاً .
"من بعد استعادتي لقواي ، هو اصبح حرا طليقا الآن و لم يعد يقيده شيء بهيلموند ، معركتنا السابقة استنزفته كثيرا ، و الدخول بمعركة مباشرة ضدي حاليا لن يكون بصالحه .. لذا سيكون قد اختفى بالفعل عند وصولنا الى الارض ."
رافعا قبضته قليلا للاعلى ، هو استحضر تشكيل الحياة و الموت الخاص به .
"هم لا يزالون بحوزتي ، و انا أكثر من قادر على استرجاهم جميعا بقوتي الحالية . الحرب على كوكب الارض قد انتهت ، و لم يتبقى سوى كتابة فصلها الأخير ، و منح البشر حريتهم بعد كل ما قاسوه ."
"لكن اولا ..." اظلمت اعين فراي البنفسجية تدريجيا .
"سيكون علينا تنظيف الفوضى هنا في لوندور ."
بهذه الكلمات ، شق فراي طريقه رفقة شيڤا نحو المعركة التي بلغت ذروتها بالخارج .
...
...
...
-لوندور ، المنطقة خارج المقبرة القديمة -
بالتزامن مع وقت دخول جيرمان للقبر القديم ، كان الكسندر رايباك قد اخذ على عاتقه مهمة القتال ضد المطاردين الذين جاءوا خلف صديقه ازرق العينين .
هو قتل المغتال ڤيكس سريعا ، و هزم ويسكر رغم استخدام هذا الأخير لجسد ڤاين الحامل لقدرة ظل الملك القوية . ولم يتقى له سوى العجوز ماسكيث .
العجوز الذي حدق به باهتمام .
"يا محارب طائفة الظلال ، مالذي تحاول حمايته ؟"
سأل العجوز القديم ، بينما طار بهدوء من فوق رأس الكسندر رايباك .
"من ذا الذي تظنه سيولد بداخل تلك المقبرة ؟ اهو ملكك الذي تحبه كثيرا ؟ ام انه البشري الذي جعلتموه يعاني ؟ ام شيء آخر تماما ؟"
"إخرس و قاتل ايها العجوز ، فلا رد لدي على امثالك !"
رد الكسندر رايباك جاء من خلال قبضته المتفجرة ، فهو محا المسافة بينه و بين العجوز باقل من ثانية ، و لوح بقبضته المتفجرة باقصى ما لديه ، مفجرا قنبلة اورا نووية أخرى .
*بووووووووووووووووووووووووم !!!*
عصف الضوء الساطع البراق للانفجار بكل شيء ، و تعرض ماسكيث لهجوم مباشر من رجل كرس حياته باكملها للفنون القتالية ولا شيء سواها .
العجوز الغامض شكل عدة حواجز بينه و بين الضربة باللحظة الأخيرة ما سمح له بصد معظم الضرر ، لكن القوة المتفجرة لتلك القبضة قد كانت كافية لتدمير كافة الحواجز ، و ارساله طائرا لمئات الامتار قبل ان يستعيد توازنه .
"التلاعب بالحياة و الموت ..."
رفع ماسكيث عصاه عاليا عندما رأى الكسندر قادما اليه مرة أخرى ، مقررا رد الهجوم .
"تشكيل الألف روح ."
بحركة واحدة ، استطاع ماسكيث محاصرة الكسندر رايباك الذي فوجئ عندما وجد نفسه عالقا داخل تشكيل مظلم عملاق .
تشكيل استحضر الف روح غاضبة طارت نحوه تصرخ بصوت مرعب اجش و مرير ، مصطدمين بجسده الواحدة تلوا الأخرى ..
كل روح انفجرت قد كانت تحمل بداخلها كمية مهولة من الاورا القادرة على تدمير كل شيء بطريقها ..
ماسكيث فجر الفا منها ، متسببا بانفجار مظلم اعظم من ذاك الضوء الذي خلفته لكمات الكسندر رايباك .
هجوم كهذا حمل قوة شخص يتواجد بذروة الفئة SSS يعتبر بالعادة هجوما نهائيا لبعض الأشخاص الآخرين الاقوياء ... و يفترض به انهاء المعارك فورا .
لكن ماسكيث ضيق اعينه ببطء عندما رأى جسد الكسندر رايباك يظهر من خلال تشكيل الحياة و الموت ، جسده المصنوع من المعدن الاسود النفاث مثالي و لم يتعرض ولو لخدش واحد .
الكسندر ابدى وجها مرعبا ، محدقا بماسكيث و نية القتل تكاد تنفجر من داخله .
"ماذا كان هذا ايها العجوز اللعين ؟"
الثاني داخل طائفة الظلال قد صر على اسنانه ، و شد قبضته مندفعا بوحشية .
"اتسمي هذا هجوما ؟!!"
*بووووووووووووووووووووووووم !!!*
و انفجر الضوء من جديد ، لما رمى الكسندر قبضته ..
لكن هذه المرة ، هو لم يكتفي بواحدة ، بل بدأ يلكم الفراغ بسرعة جنونية ، متسببا بمئات الانفجارات بثوان معدودة .
ويسكر كان يشاهد من بعيد ، و التوتر يعتريه عندما راى السماء مغطاة كليا بانفجارات القبضات تلك ..
ضربات حملت كل واحدة منها كما مهولا من الاورا ... هجوم كان ليمحي ويسكر من الوجود لو تعرض له بشكل مباشر .
لكن ماسكيث استطاع النجاة منه ، و خرج من مجال الضرب ذاك و شرنقة مظلمة تحيط به حاميةً اياه .
"انت وغد صلب ، ساعترف لك بهذا ."
رافعا عصاه للامام مرة بعد ، استعد ماسكيث للهجوم .
"لنرى كم ستتحمل ."
بحركة من عصاه ، صب ماسكيث قواه الكاملة هذه المرة مستدعيا شبح امراة عملاقة حجبت السماء ، و سلطت ضغطا مرعبا من القوة الجبارة .
الكسندر رايباك اندفع نحوها وسط شعاع هادر ، دون خوف من مواجهتها بشكل مباشر ، و سرعانما اصطدم الاثنان معلنين بداية معركة مدوية لم يرى كوكب لوندور مثيلا لها منذ زمن طويل جدا ..