"هذه هي النهاية ، يا محارب طائفة الظلال ."
بعدما قاتل بقوة ضد احد اقوى الشياطين ، و اقوى حاملي لقب دوق الجحيم ..
انقلبت الطاولة ، و وجد الكسندر رايباك نفسه بموقف لا يحسد عليه .
ماسكيث الذي فاضت منه الاورا منذ بداية المعركة ، و لم يعتمد على سواها قد اخرج قوة مختلفةً بالكامل من العدم .
طاقة رمادية بوميض اسود من حولها يتوهج مثل شرارة البرق ، تدفق تلك القوى لم يكن عظيما مثل الاورا ، ولم يكفي سوى لتغطية يد العجوز ماسكيث بالكاد ..
لكن شعاع تلك الطاقة قد كان سريعا جدا ، و نجح بتحقيق ما عجزت عنه كل ضربات ماسكيث السابقة .
الشعاع الرمادي المظلم اخترق صدر الكسندر رايباك ، و صنع حفرةً مرعبة ابرزت ما تواجد خلفه ..
الكسندر مرر يده من خلال صدره المفتوح ، و نظرة كفر مرسومة على وجهه ..
جسده الطاغي ، شديد الصلابة الذي بني من اصلب ما وجد في العالم ، جسد تحمل اسوء و اقوى انواع الضربات قد تعرض للاختراق من هجوم واحد تافه .
كانت هذه صدمةً كاملة لمحارب طائفة الظلال الفخور ..
من جهة أخرى ، كان ويسكر يشاهد عن قرب ، الصدمة بادية عليه هو الآخر ..
"ماهذه الطاقة الغريبة ؟"
باعين لم تفارق شعاع الطاقة الرمادية القاتمة ، كان الشيطان منبهرا بما رآه ... نوع قوة لم يستطع فهمه مهما حدق به ، ولا حتى عين الملك استطاعت الرؤية من خلال تلك القوى الغريبة ..
قوة تتجاوز نطاقه بكثير .
"لقد قاتلت جيدا ، لو كانت هذه المعركة قائمة على الاورا وحدها ، لخسرت امامك دون ادنى شك ."
"لكن العالم اكبر مما تتصور يا محارب طائفة الظلال ، و امثالك لا يرون سوى القليل منه ."
ببطء و ثبات ، تبددت الطاقة الرمادية المظلمة ، و بالكاد تماسك الكسندر واضعا يديه فوق صدره محاولا تمالك نفسه بعدما تعرض لضرر قاتل .
الكسندر لم ينزف ، و لم تخرج من جروحه اي دماء ، فجسده صنع من مادة مظلمة بالكامل شبيهة بتلك التي اغرقت جسد فراي بداخل المقبرة القديمة .
لكن ذلك لم يحجب الالم عنه ، رغم انه لم ينزف .. الا انه شعر بكل شيء بوضوح شديد .
لذا لم يكن له سوى ان يتألم محاولا التماسك حتى النهاية .
ماسكيث و ويسكر اقتربا منه ، ينويان توجيه الضربة النهائية ، و الكسندر بالكاد حافظ على وعيه بعدما تمت مباغثته .
لقد خسر بالفعل ، هو فهم هذا جيدا .
لقد خسر باللحظة التي استطاع فيها ماسكيث تجاوز دفاعه . و توجيه ضربة قاتلة كتلك .
لقد شعر و كأن الطاقة الرمادية التي استخدمت ضده قد كانت تجسيدا للموت ، تمحو كل شيء بطريقها .
الكسندر رفع راسه محدقا بصعوبة ناحية خصومه ، قبل ان يدير رأسه بصعوبة اكبر للخلف حيث تواجدت المقبرة ، المكان الذي ينام بداخله سيده .
اعينه الزرقاء اشتعلت بنار هادرة ، و طحنت اسنانه بعضها البعض .
متنفسا بصعوبة بالغة ، هو ابعد يديه عن صدره تاركا الحفرة المرعبة تبرز أكثر غير مبالي بها ... بل وضم قبضاته مستعدا للقتال بمشهد فاجأ كلا من ماسكيث و ويسكر ..
"الا تزال تحاول القتال رغم علمك بعدم جدوى ما تفعل ؟"
بحركة من عصاه ، اطلق ماسكيث موجة مظلمة من الاورا ، بينما هاجم ويسكر بالظلال محاصرين الكسندر داخل غمامة سوداء .
ماسكيث لم يعد يستعمل الاثير بعد الآن ، بعدما حسم النزال بوجهة نظره .
و اصبح اهتمامه منصباً على القبر البعيد .
"فالتتولى امر قتله يا ويسكر ، اما انا فساتوجه للقبر ."
توهج جسد ماسكيث تزامنا مع هذه الكلمات مستعدا للاندفاع ناحية المقبرة القديمة .
لكنه تجمد مكانه قبل ان يتحرك انشا واحدا ، بعدما ضربه ضغط اورا مروع ..
مديرا راسه و العبوس باد عليه ، هو تفاجأ من رؤية انفجار اورا مدوي يعصف بقواه هو و ويسكر...
الكسندر رايباك كسر الحصار ، و اطل عليهم بجسد اشتعل بنار زرقاء هادرة التهمته بالكامل ..
مطلقا عويل وحشيا ، هو نشر الاورا الخاصة به على نطاق واسع جدا امتد لعشرات الاميال .
"انت لن تذهب الى اي مكان !!! لا احد سيفعل !!!" صرخ الكسندر ، بينما تمزق جلده الحديد من شدة الضغط ..
صوت عويل ذلك الوحش الجريح ، و شكله ذاك كان دليلا على ان هذه لم تكن سوى وقفة اخيرة ..
وقفة أخيرة لرجل كان مستعدا أن يدفع حياته ثمنا فقط لابعاد اولئك الذين هددوا عودة سيده .
و لو لدقيقة واحدة ، ولو لثانية واحدة ... إذا ما استطاع ايقافهم لتلك المدة فحسب ، فالكسندر لم يمانع قط الموت في سبيل ذلك .
منظره هذا يفترض ان يكون مثيرا للشفقة .
لكن سواءا ماسكيث او ويسكر .. لم يشعر احد منهما بشيء تجاه هذا الوحش الجريح ... سوى الرهبة و الرعب .
الكسندر فجر الاورا الخاصة به ، فارضا اياها على شكل ضغط مروع حاصر به كل منهما .
ماسكيث و ويسكر وجد انفسهما متجمدين مكانهما غير قادرين على الحراك ..
محارب طائفة الظلال لم يكن قادرا على الهجوم ، كل ما استطاع فعله هو ابقاؤهما معه لوقت اطول لا غير ..
و رغم انه كان بحافة الموت ، الا ان حركته الأخيرة هذه قد استطاعت ايقاف وحش يقف بقمة الفئة SSS و آخر بالخامسة منها ...
خاضعا لذلك الضغط ، ضحك ماسكيث ..
"مثير للاعجاب ايها المحارب ، مثير للاعجاب ... اقادر انت على تحقيق هذا بقوة الارادة وحدها ؟ ام ان الامر اعمق من ذلك بكثير ؟"
بصعوبة شديدة ، ضم ماسكيث اذرعه ..
"ياله من ولاء عظيم ! دعني ابدي احترامي ، عن طريق قتلك باقوى ما لدي !"
ماسكيث شكل الاثير من جديد ، محاربا به ضغط الكسندر رايباك المروع ..
العجوز القديم لم يكن قادرا على استخدام هذه القوى المتقدمة لوقت طويل ، فالطاقة السلبية تلك قد كانت مدمرة حتى بالنسبة له ..
لكنه اختار قتل الكسندر بواسطتها ، احتراما له منه .
الطاقة الرمادية المظلمة تأججت بين يدي ماسكيث ، قبل ان يطلقها نحو الكسندر بسرعة مروعة ..
الاثير شق طريقه من خلال ضغط اورا الكسندر ، مبددا اياها بالكامل و بسهولة شديدة .. الى ان بلغه بالنهاية ..
ماسكيث استهدف الرأس هذه المرة ، معولا على انهاء خصمه تماما ..
و لوهلة ، استطاع هو و ويسكر رؤية المشهد عندما يمحى رأس محارب طائفة الظلال من الوجود ..
هو مات .. بخيالهم .
لكن الواقع ، قد حمل اخبارا مختلفةً بالكامل ..
ففي اللحظة الاخيرة ، انبثق شعاع رمادي مظلم من العدم ، مماثل تماما لذلك الخاص بماسكيث و اصطدم به قبل ان يبلغ الكسندر و ينهيه ..
اشعة الدمار تلك التهمت بعضها البعض ، و اختفت بالكامل مخلفةً انفجارا يصم الاذان ..
ما حدث جعل اعين ماسكيث تكاد تنفجر من مكانها بعدما رأى نفس قوته ترتد عليه ، اما ويسكر فقد اظلم وجهه .. عندما رأى شخصا آخر ينضم للمعركة ..
اعين ماسكيث احمرت ، العروق تنبض بها دون توقف .
و ويسكر تراجع دون وعي منه للخلف ..
و السبب بسيط .. الا و هو ذلك الرجل المقنع الذي ظهر من العدم بينهم و بين الكسندر .
’مالذي يحدث هنا بحق الجحيم ؟'
تساءل الشيطان ، غير قادر على فهم ما كان يحدث .
هو لم يشعر بأي شيء ، ولا ذرة اورا واحدة تصدر منه ..
هو كان يراه امامه ، لكن عين الملك لم تستطع رصده ..
لم تمنحه اي معلومات ، ولا اي شيء ... لانها لم تعد قادرة على فهم و استعاب ما كانت تراه .
واقفا بالهواء ، فراي دخل أخيرا ساحة المعركة و امسك بجسد الكسندر رايباك الجريح مانعا إياه من السقوط .
هذا الأخير حدق بملكه باعين خمد لهيبها و ضعفت كثيرا مقارنةً ببداية المعركة سابقاً .. لكنها حملت راحة حقيقية بعد رؤيته لفراي .
"سيدي ... انا .."
"لا تتكلم ، لا تقل شيئا يا الكسندر ... فقد قمت بما فيه الكفاية ."
اعين فراي عكست هدوءا ، و عطفاً شعر به الكسندر بوضوح .
واضعا يده فوق صدر الكسندر ، شكل فراي ابتسامةً لطيفة تحت قناعه .
"لا أستطيع تحمل خسارة محارب عظيم ، و صديق قيم ... لذلك لا تمت يا الكسندر ، عش و قاتل معي ."
بحركة واحدة ، تأجج قوة رمادية من حول يد فراي التي وضعها فوق صدر الكسندر .
لكنها لم تكن بالرمادية المظلمة ، بل واحدة بوهج احمر ينبض بالحياة ..
ماسكيث حدق به ... وجهه يبدي مشاعر معقدةً كما لم يفعل يوما ..
"الطاقة الموجبة .."
القوة العظيمة التي لا يستطيع الخدم الاتباع بلوغها ولا ان يحلموا باستخدامها ، قد ظهرت امام عينيه.
بحركة واحدة من يده ، ملأ فراي الحفرة بداخل صدر الكسندر ، و اعاد بناء جسد تابعه الوفي بثوان معدودة معيدا اياه لحالة شبه مثالية ..
الحياة عادت لاعين الكسندر فورا ، و حتى هو قد كان مصعوقا غير قادر على فهم ما حدث للتو .
بمجرد علاجه بالكامل .. فراي وضع يده على كتف تابعه مربتاً عليه بلطف ، قبل ان يأمره .
"تراجع ، فأنا سأتولى الامر من هنا ."
بسماع هذا ، و رغم انه شعر بقدرته على مواصلة القتال بعدما عولج بالكامل .. الا ان الكسندر امتثل فورا منحنيا امام فراي .
"أمرك !"
مظهرا رضوخا تاما و كاملا ، هو تراجع فورا متجها الى شيڤا التي كانت حاضرةً بدورها داخل ساحة المعركة .
'تعال يا الكسندر ، ساعيد تجديد الاورا خاصتك .'
صوتها رن بداخل عقله ، فأومأ بعمق ذاهبا اليها فورا .
فرغم علاج فراي له بالكامل ، الا انه لم يجدد له الاورا خاصته ، فالاثير لم يكن قادرا على خلق الاورا.
بمجرد ابتعاد الكسندر ، استدار فراي ناحية ماسكيث ... و ويسكر .
"إذا ، يا تابع الكاتب الاول ..." هو قال بصوت بارد ، قبل ان يوجه انتباهه للشيطانة المتواجدة بجانبه ..
"و شيطان الرتبة الرابعة .. ويسكر ."
هذا الاخير عبس بشدة بمجرد سماع اسمه ، مدركا ان فراي يراه بوضوح ..
"هلما الي ، كلاكما ."
كان هذا صوت فراي ، صوت الشاب الضعيف الذي اذاقه ويسكر الويلات لزمن طويل .
كان هو نفسه ، و لا شك بذلك .
لكن ويسكر شعر بوزن هائل خلف كل كلمة قالها ، و الشاب امامه بات وجودا لم يعد قادرا على فهمه مطلقا .
ماسكيث تجمد مكانه ، اما ويسكر فقد بادر بالهجوم مطلقا ظلالها باقصى قوتها ..
كل ما لديه من اورا ، و افضل ما لديه من تلاعب بالموجات ..
اطلقها على شكل موجة مظلمة انبثقت كالطوفان محاولةً ابتلاع فراي ..
هذا الاخير لم يحرك ساكنا ، و لم يحاول صد الهجوم من الأساس ..
فالطوفان توقف امامه مباشرةً ، بل و تبدد بالكامل و دار من حول جسد فراي..
دار دورة كاملة ، و اعيد تشكيله بالكامل و اعادة توجيهه ناحية ويسكر ..
الشيطان وجد نفسه مصعوقا ، بعدما تم عكس هجومه عليه من طرف خصمه ، دون ان يحرك هذا الاخير اصبعا واحدا ..
ويسكر جاهد نفسه و استخدم كل لديه لصد ضربته الخاصة ، ما تسبب بانفجار عظيم يصم الاذان ..
الشيطان نجح ، لكن وجد فراي امامه بمجرد صد الضربة ..
محدقا به من خلال فجوات الاعين الخاصة بقناعه الشبيهة باعين الصقر الجارح ..
ويسكر شعر بالمرارة ، و الخوف كلما حدق بتلك الاعين ..
شعر بالشعور ذاته ، الذي كان ينتابه عند الوقوف امام كائن واحد لا غير ..
ويسكر اراد الانكار ، لكنه وجد نفسه يصل للنتيجة نفسها كلما حاول ... فاعين فراي و الضغط المصاحب منها ، قد كان مشابها تماما لذلك الذي احس به بوجود أغاروث .
"ويسكر ... كم مرة لعنا بها بعضنا البعض انا و انت حتى الان ؟"
قال فراي محاورا اياه ، اما ويسكر فلم يجب بالكلمات و حاول الهجوم ..
لكن ضرباته جميعا كانت تتبدد فور اقترابها من جسد فراي ، و حتى قبضته لم تكن قادرةً على بلوغه قط ..
فيد ڤاين الصلبة قد تحللت بالكامل بمجرد دخولها نطاق الملك الخاص بفراي .
"وجودك مقيت يا ويسكر ، وجودك يزعج عيناي ، خصوصا عندما أتذكر بأن والدتي هي من خلقت امثالك للوجود .."
"مالذي تتحدث عنه بحق الجحيم ؟" رد ويسكر لاعنا .
"لست مضطرا للفهم ، لا فائدة لك من الفهم ، فأنت لن ترى النور بعد اليوم ."
قال فراي بصوت أكثر برودا و رعبا حتى ، بينما امسك بوجه ويسكر محركا يده للمرة الاولى على الاطلاق .
في تلك الاثناء ، جاء ماسكيث من الخلف مشكلا الاثير الرمادي القاتم من جديد محاولا مباغثة فراي بواسطته من الخلف .
لكن و بمجرد ان حاول اطلاق هجومه ذاك الذي اخترق به جسد الكسندر رايباك سابقاً .. حدث ما لم يكن بالحسبان ..
الاثير انفجر بين يدي ماسكيث ، خارجا عن سيطرته بشكل مروع ... ما جعل اذرع العجوز القديم تختفي من الوجود ، بينما نزف كما مرعبا من الدماء من خلال ما تبقا منهما .
ماسكيث ادرك حينها ان فراي تدخل بتلاعبه بالاثير ، فعلها عن بعد و دون ان ينظر اليه حتى ..
"لا تحاول ، فانت تعلم جيدا ان الخدم غير قادرين على مجاراة الكتاب ."
"الزم مكانك و لا تحرك ساكنا ، فانا سآتيك قريبا ." قال فراي محدقا بماسكيث من طرف عينيه . قبل ان يعيد انتباهه لويسكر .