"و الان يا ويسكر ، اخرج و توقف عن الاختباء خلف وجه اختك البشع هذا ."
باقل من ثانية ، تحركت يد فراي مخترقةً صدر ڤاين ، ثم سحبها من جديد ..
فإذا بشعلة مظلمة تنبثق من صدر الشيطانة ... شعلة تأججت و تشكلت على هيأة روح مظلمة لشيطان خسيس له ثلاثة اعين و قرون منبثقة من راسه ..
روح ويسكر ..
فراي رمى جسد ڤاين بعد ذلك تاركا اياها تهوي بعيدا ، مركزا بالكامل على ويسكر الذي تملكه الرعب بعدما سحبه فراي بسهولة من داخل جسد اخته ..
بعدما وصل الامر لهذا الحد ، شيطان الرتبة الرابعة لم يعد يملك الخيار سوى لعب ورقته الاخيرة ..
روحه توهجت ، قبل ان تنسل من خلال ذراع فراي و تخترق جسده ساكنةً اياه ..
ويسكر استخدم قدرته التي امضى سنين طويلة يبنيها .. التلبس ...
فعلها بينما نادى ماسكيث باقصى صوت استطاع حشده .
"ماسكيث!!! استخدم تلاعبك بالحياة و الموت الآن و ساعدني بتقييده !!"
ويسكر لجأ لآخر حلوله ، بمساعدة ماسكيث القادر على التلاعب بالحياة و الموت بنفس مستوى نايملس ، هو اراد اللجوء له وفقا لاتفاق قديم بينهما ... كيف يساعده على سرقة جسد فراي .
كانت هذه هي الخطة ، لكن و رغم نداء ويسكر عليه مرارا و تكرارا ..
الا ان ماسكيث لم يحرك ساكنا من مكانه ، و ظل ينظر من بعيد و الرهبة بادية على وجهه .
"عليك اللعنة ايها العجوز الملعون !!"
مخترقا عالم فراي الروحي ، اطلق ويسكر تقنيته معتمدا على نفسه بالكامل ... فإذا بسلاسل مظلمة تنبثق محاصرة فراي بالكامل .. بينما وقف ويسكر امامه محاولا تلبسه .
في تلك اللحظة ، رفع فراي راسه محدقا به مقيدا ..
ثم باللحظة الموالية ، اصبح ويسكر هو المقيد بينما ظهر فراي امامه حرا طليقا .
"هاه ؟" شهق ويسكر ، عندما وجد نفسه محاصرا بسلاسه الخاصة به ..
اما فراي ، فضحك بخفة .
"اهذه هي يا ويسكر ؟ اهذه خطتك اللامعة ؟"
ساخرا ، نزع فراي قناعه كاشفا عن تلك الاعين البنفسجية التي عكست برودا و نية قتل مروعة دبت الرعب بقلب ويسكر .
"احسبت انك قادر على سرقة جسدي بقدرتك التافهة هذه ؟ اتحاول اللعب بميدان الحياة و الموت ضد الشخص الذي وهب الحياة لهذا العالم باسره ؟"
ضحك فراي بصوت اعلى ..
"حتى لو ساعدك ماسكيث ، فالنتيجة كانت ستظل نفسها ."
مع كل كلمة ينطقها فراي ، كانت السلاسل تشتد من حول ويسكر.
هذا الاخير تخبط بشدة و الرعب يتملكه ، غير قادر على الاتيان باي حركة .
"انت حشرة تشبثت بالحياة دوما يا ويسكر ، انت تخشاه اليس كذلك ؟ تخشى الموت ..."
"تخشاه لدرجة خلقك لقدرة كهذه تجعلك تهرب لاجساد غيرك كلما اقتربت من الموت .."
توسعت ابتسامة فراي تدريجيا بينما رفع يده بوجه الشيطان .
"لكن لا تخف ، فأنا لن اقتلك ... فبالموت راحة انت لا تستحقا ."
"ستعيش يا ويسكر ، ستعيش هنا بداخلي بينما تحترق روحك الى رماد ... رماد سيتحول الى قوة تعينني على قهر اعدائي ."
ويسكر استمع ، بينما شعر بكل ذرة من كيانه ترتعش ، ووجه فراي و تعابيره الحالية كانت كابوسا له ..
و كأنه بات البشري ، بينما الماثل امامه هو الشيطان .
"احترق و تعذب لما تبقى لك من وقت ، يا شيطان الرتبة الرابعة العليا ، هذه هي آخر مرة نلعن بها بعضنا البعض ، و آخر مرة ارى بها وجهك اللعين ."
"اغرب ، و اندثر بغياهب النسيان ."
بحركة واحدة من يده ، طارت روح ويسكر بعيدا و غرق عميقا داخل الظلمات ..
غرق و غرق ، الى ان وجد نفسه حبيسا بجانب روح أخرى اشتعلت هناك بالاعماق ..
روح ثاناتوس ...
روح تعذبت كثيرا ، لدرجة ان صاحبها فقد عقله من وقت طويل جدا ..
ويسكر حدق به مرعوبا ، خائفا و ضعيفا كما لم يكن يوما ..
هنا باعماق الظلمات ، هو لم يستطع فعل أي شيء ، هنا ... هو تعلم معنى العجز و الضعف .
هو ارتعش و ارتعش ، ثم و بدون سابق انذار ..
نشبت نار عظيمة شعواء من داخل جسده ، و احترقت روحه ببطء جالبةً معها الماً عظيما ..
الم جعل ويسكر يصرخ كالمجنون ، صرخ و صرخ ، بل و تذلل و ترجى .. و طلب الرحمة .
لكن هنا بالاعماق ، صوته لم يبلغ احدا ..
لا شيء ، سوى عذاب ابدي الى ان يتبخر من الوجود .
حينها ويسكر فهم .. ان هذه هي النهاية .
و انتهى امر شيطان الرتبة الرابعة العليا و اختفى من الوجود بالكامل .
فراي انهاه سريعا ، و سرعانما استدار ناحية العجوز ماسكيث و طار نحوه ببطء و هدوء شديد .
العجوز رآه قادما ، لكنه لم يحرك ساكنا ..
الى ان بات فراي امامه تماما ..
"مالذي ستفعله الآن ؟ ماسكيث ؟"
رن صوت فراي بجانب آذان العجوز ، مرسلا قشعريرة باردة لكل خلية من جسمه .
"الاثير لن ينفع ضدي ، تحكمك به ادنى مني بكثير ."
"الاورا هي الاخرى لن تنفعك ، فانت اسوء مني بها أكثر من الاثير حتى .."
اقترب فراي أكثر ، واضعا وجهه بجانب اذن ماسكيث .
"ماذا الآن ؟ مالذي ستفعله للنجاة ؟ أرني .. فانا مهتم ."
بتلك اللحظة .. استجاب ماسكيث ، و قام بالحركة الوحيدة التي استطاع القيام بها .
العجوز ركع ، بينما انزل راسه و تذلل امام اقدام فراي ، خاضعا تماما .
"الوريث العظيم ... نسل الكاتب الاول ، و خالق هذا العالم ... إعذر وقاحتي و اغفر ما تسببت به يداي !"
التمس ماسكيث المغفرة ، بينما حدق به فراي بنفس البرود ..
"مالذي تفعله الآن بالضبط ؟ ايفترض باعتذارك الواهي هذا ان يعني اي شيء ؟"
ردا ، رفع ماسكيث راسه قليلا بينما ظل راكعا .
"انا لم اكن يوما عدوك يا سيدي ، فانت وريث الكاتبة العظيمة التي ابجلها و اخدمها ، لكن اعذرني ... فانا كان من واجبي التأكد من انك عدت حقا ، لهذا السبب هاجمتك ."
"كل ما فعلته حتى الان ، كان في سبيل اعادتك و اخراجك من هذا العالم ."
قال ماسكيث باقصى درجات الاحترام ، بينما ظل فراي ينظر اليه من الاعلى ..
"فهمت .. إذا انت من تركت الآثار القديمة من اجلي ، الخادم الثاني الذي ارسلته والدتي بجانب اودري .
كان انت ."
"هذا صحيح !" اجاب ماسكيث بحزم ، بينما ابدى بعض الراحة بعدما فهم فراي نواياه .
لكن ما حدث تاليا قد بخر هذه الراحة كليا .
فراي نزع قناعه ، قبل ان ينحي نحو ماسكيث مبرزا نفس الابتسامة الباردة التي تقشعر لها الابدان قائلا :
"إذا ؟ ايفترض بهذا ان يغير أي شيء ؟"
"استميحك عذرا ؟" رد ماسكيث متفاجئا ، بينما ضحك فراي بخفة .
"أظننت انني لن اقتلك لمجرد كشفك عن شيء تافه كهذا ؟ فبنهاية المطاف ، انت تابع والدتي و لست تابعي ."
"هذا الولاء موجه لها هي ، و ليس لي انا . فلما قد ابقيك حيا ؟"
موقف فراي جعل ماسكيث يتجمد مكانه ، غير قادر على الرد ، لدرجة انه تلعثم .
"سيدي .. كيف لي ان أتسبب لك بضرر ؟ انت وريث سيدتي .."
"لكنك ستفعل لو امرتك هي بذلك ، ام انني مخطئ ؟"
"سيدتي ما كانت لتفعل !" انفعل ماسكيث ، فاوقفه فراي فورا .
"توقف و اعفني من كلماتك الواهية هذه ، فهي لا تعني لي شيئا ."
اعين فراي اضاءت بوهج مرعب ، مقربا وجهه أكثر .
"اعطني ضمانا ، ضمان حقيقي اضمن به ولاءك حتى النهاية ، والا انهيت حياتك هنا ."
"انا ... انا ..." ارتعش ماسكيث .
"لا فكرة لدي ...سيدي .. لا اعلم ."
"اوه ، لا تعلم ؟" توسعت ابتسامة فراي .
"لنفعل هذا إذا ."
و دوى صوت اختراق اللحم ، و تطاير الدم ..
عندما غرس فراي يده عميقا داخل صدر ماسكيث .
ثم من خلال تلك اليد ، انبثق الاثير الموجب ... طاقة رمادية محمرة احاطت بقلب ماسكيث ، قبل ان يسحبه فراي للخارج ، و يحمله امام وجه صاحبه .
بابتسامة دموية ، حمل فراي القلب .
"أستطيع ابقاء قلبك و حفظه بواسطة الاثير ، ما يبقيك حيا ... و كما استطيع ابقاءك حيا ، يمكنني قتلك فورا بمجرد تدمير هذا القلب ."
"هذا ضمان جيد ، ضمان أستطيع من خلاله تركك حيا و استفيد من قوتك ."
ماسكيث تجمد مكانه ، يستمع بخوف ..
هو ادرك ان حياته باتت بين يدي فراي ، و يستطيع انهاءها بلحظة واحدة .
كل ما سيتطلبه الامر ، هو تحويل الاثير المحمر ذاك الى اخر قاتم يجلب الموت ، و سيختفي قلبه من الوجود و يموت معه فورا .
متلعثما ، تعرق ماسكيث بينما سأل ...
"أستنقلب ضدها ؟ ضد الام العظيمة ؟"
"ضد والدتي ؟" رد فراي بعبوس .
"أمجنون انت ؟ كيف لي ان اتمرد ضد امي الحبيبة ؟ فحبي لها اعمق من أي شيء آخر ."
قال فراي ، قبل ان يبتسم و يبتعد عن ماسكيث .
"لكن الابن قد يتمرد احيانا ، قبل ان يعود للمنزل في النهاية ."
معيدا وضع قناعه ، هو اشار لماسكيث لكي يتبعه .
"تعال معي ، فقد حان وقت حسم الامر فوق كوكب الارض ."
نداءه هذا كان موجها لألكسندر و شيڤا اللذان شاهدا كل شيء حتى الآن ، منذهلين من الحلة الجديدة لملكهم .
هو لم يعد المقاتل البارد الذي عرفوه ... لكنه بات أكثر رعبا الآن ، نوع من الرعب هو الاسوء على الاطلاق ..
و كأن كل شيء بالعالم يسير على ايقاعه الخاص .. الايقاع الذي بدأ يفرضه على كل مخلوق يعارضه .
و الوجهة القادمة ، كانت كوكب الارض .
فراي فتح شرخا بالزمان و المكان بسهولة شديدة ، ممهدا الطريق للعودة الى الارض .
هو دخل ، و خلفه كل من اتباعه ... و ماسكيث . مغادرا لوندور .
لكن و قبل ان يختفي ، هو ادار رأسه للخلف ، محدقا باتجاه معين .
"لكل مخلوق حي بهذه الحياة حرية اختيار المسار ، لكن بعض المسارات تكون أصعب من غيرها ، مساري مظلم و قاتم .. فهل تقدرين على السير فيه ؟"
طارحا هذا السؤال ، هو غادر فورا ... و اختفى من لوندور بالكامل .
و عم الصمت ، و عاد الهدوء ..
هدوء استمر لبعض الوقت ، قبل ان تزحف يد من بين الانقاض و الدمار ..
يد لشيطانة مسكينة تعرضت للكثير من الاهوال ..
ڤاين زحفت ، بجسد محطم و ضعيف تحاول النجاة ..
وجهها ابدى رعبا ، و غضبا عارما .
"لم يقتلني .. هو لم يفعل .." هي همست بصوت مرتجف .
"إنه وحش ، لكنه غبي ! لقد تركني بما يكفي من القوة لاعيش !"
تخبطت ڤاين ، تحاول النجاة .
"ويسكر اللعين ، تمنيت لو قتلته بنفسي ، كيف تجرأ و فعل هذا بي !!"
هي صرت على اسنانها بغضب ، متعاهدة ان تعود اقوى من اي وقت مضى .
لكن طموحها هذا تحطم سريعا ... عندما انبثقت الظلال الخاصة بها من تحتها مخوزقةً اياها ..
ظلال كالمسامير ، ثقبت كل شبر من جسدها ...
ڤاين تأوهت بألم ، بينما تدحرجت اعينها المحقنة بالدماء تبحث عن المصدر الذي اتى منه الهجوم .
فإذا بشيطانة أخرى تظهر امامها ، بشعر أبيض طويل و اثنين من القرون المظلمة .. ترتدي فستانا قاتما يزحف فوق الارض من خلفها كالظل .
"فراي ستارلايت ، أنت اغرب رجل قابلته بحياتي ، و لم اعد أستطيع فهمك مطلقاً ."
هي قالت ، قبل ان تبتسم بوجه ڤاين .
"لكنه ترك هذه الهدية من اجلي ، هذا يعني انه يهتم رغم ادعائه العكس ، اليس كذلك ؟"
"انت .. ماذا تفعلين ؟" توترت ڤاين ، عندما رأت ابتسامة سانسا المختلة التي ابدتها بوجهها ..
سانسا التي ظهرت من العدم لم تقل شيئا ، و سرعانما ارتعشت الظلال من حولها و بدات بتمزيق ڤاين لقطع ..
الظلال تأوهت ، و تحولت لافواه مرعبة التهمت جسد شيطانة الرتبة الثالثة قطعة قطعة .. بينما مرت دماءها لسانسا مباشرة .
هذه الأخيرة تطلعت للافق البعيد ، اعينها المظلمة تعطي وهجا خفيفا ..
"إذا ما اردت السير معه بنفس المسار المظلم ، فلا خياري لي سوى اتباع هذا الطريق .. طريق الالتهام "
الطريق الوحيد ... الذي تستطيع من خلاله شيطانة مثلها تحمل تلك الظلمات ..
لتحمل الظلام ، كان لابد من الغوض بظلام أكثر قتامة ، و هذا ما قررت سانسا فعله .. عن طريق التهام بني جنسها ... ابتداءا من شيطانة الرتبة الثالثة العليا .
صراخ ڤاين لم يستمر طويلا ، و سرعانما التهمت بالكامل ..
بمجرد حدوث ذلك ، اغمضت سانسا اعينها و تركت نفسها تغرق داخل ظلها ، العروق السوداء تتوهج من تحت جلدها شديد البياض ..
و سرعانما اختفت سانسا من لوندور .. و كأنها لم تكن هناك قط ..