بعض القضاء على ويسكر ، و إخضاع ماسكيث .
فراي فتح الطريق للعودة نحو الأرض ، و دخل بوابة النقل الآني بعيد المدى رفقة كل من اتباع طائفة الظلال الكسندر رايباك و شيڤا . و معهم ماسكيث الذي بات تابعا لفراي هو الآخر .
مكرها ، لا مخيرا بعدما سلبه فراي قلبه .
باستخدام قوة الاثير الموجبة ، هو بات قادرا الآن على الحفاظ على القلب حيا رغم اخراجه من جسد صاحبه ، و يستطيع تدميره وقتما يريد ما جعل حياة ماسكيث بين يديه بالكامل .
رغم ذلك ، الكسندر رايباك لم يبدو راضيا بوجود العجوز معهم ، هو لم يقل أي شيء لكن اعينه كانت اصدق من الكلام .
فهو كاد يقتل ماسكيث عدة مرات بتلك الاعين ، ما جعل فراي يستدير ناحيته .
"الكسندر ، اتثق بي ؟"
ردا احنى الكسندر رايباك رأسه قليلا ، متحدثا باحترام :
"ثقة عمياء لم امنحها لاحد سواك ، سيدي ."
"لا داعي لطريقة الحديث الرسمية هذه يا الكسندر ، انا اقدر ثقتك هذه و اريدك أن تواصل منحي اياها .
ماسكيث داعر لعين لا يرى المخلوقات بهذا العالم سوى كائنات يفعل بها ما يشاء ، لكن ابن العاهرة هذا لن يستطيع فعل شيء دون اذن مني بعد الآن."
"سنستفيد من قوته ، ما يعني انك ستراه كثيرا مستقبلا فحاول الاعتياد على وجوده ."
مستمتعاً باحترام ، وجه الكسندر نظره ناحية فراي ، ثم ماسكيث من بعده .. قبل ان يعود لفراي .
"أمرك ، سيدي ."
"جيد جدا اذا ، و تخلى عن الرسميات يا الكسندر فانت توترني هنا ."
"حاضر .." قال الكسندر بتردد ، بعدما راى من سيده شخصية مختلفةً تماما عن تلك التي يعرفه بها .
هذا لم يكن نايملس ، بل بالاحرى .. نايملس لم يكن سوى جزء منه .
نبرته كانت لطيفة و مراعية عندما يتعلق الامر به و بشيڤا ، لكنها تنقلب بالكامل عندما يتعامل مع اعدائه .
لم يكن من النوع البارد الغير مبالي ، بل ذاك الذي لا تستطيع قراءته ابدا .
قد يضحك بمرح بثانية ، ثم ينقلب لشيء قاتم بارد بالموالية ، اشبه بقنبلة موقوتة لا يعلم احد متى قد تنفجر .
مرورهم بالبوابة لم يدم طويلا ، و سرعانما بلغوا الاجانب الآخر .
في تلك اللحظة ، ضاقت اعين فراي لشيء أكثر حدة بينما تقدم للامام .
"إستعدوا ، فهو هنا ."
بسماع هذا ، تصلبت وجوه الجميع .. و ماهي سوى لحظات معدودة ليجدوا انفسهم بسماء كوكب الارض .
اما اسفلهم ، جالسا بقمة جبل شاهق ينتظر بصبر ..
كان وحش يكسوه الظلام بالانتظار .. و لم يكن هنالك العديد من المخلوقات التي قد تملك حضورا مشابها له ..
"أغاروث ..." نطق الكسندر الاسم بغضب بينما جمع قوته و راح يشكل هالته ، فمد فراي يده امام صدر تابعه موقفا اياه .
الكسندر امتثل على مضض ، تاركا سيده يتولى الامر .
من جهة أخرى ، نهض أغاروث من مكانه و ابتسامة واسعة مرسومة على وجهه .
"إذا كان الامر حقيقيا ... انت عدت حقا ."بادر أغاروث بالحديث ، مبديا سعادته برؤية فراي يعود ككاتب أخيرا .
هذا الأخير حدق به بصمت ، اعينه باردة لا تبدي اي مشاعر ازاء هذا المخلوق الماثل امامه .
"اجل ، انا عدت ... عدت لاجدك قد تركت لي نسخة تافهة تحمل نفس وجهك اللعين ."
قال فراي ، مديرا راسه بعيدا اعينه تتوهج بضوء بنفسجي عميق بحثا عن الحقيقي ، فوجد ان ملك الشياطين قد عاد لهيلموند بالفعل .
اما الماثل امامه ، فقد كان مجرد نسخة تركها خلفه باستخدام روح التناسخ .
"لا تنزعج من هذه النسخة ، فانا أردت رؤية ما اصبحت عليه بشكل مباشر بواسطة اعيني ."
"اعين ؟" ضحك فراي ردا .
"اتعني تلك العين الوحيدة المتبقية لك ؟" هو قال ساخرا ، بما ان عين الملك تدمرت و تبقت عين واحدة فقط لاغاروث .
هذا الأخير ظل مبتسماً غير متأثر بالاهانة ، فصنع عين جديدة لم يكن بالصعب عليه ... رغم انها لن تكون مثل عين الملك بكل تأكيد .
"انت لم تعد غراً ضعيفا بعد الان ، ولا محاربا باردا عديم مشاعر .. لقد اصحبت كيانا قادرا على مقارعتي و تهديد حياتي ، و افترض بان قتلي هو غايتك بطبيعة الحال ."
ملك الشياطين مد يده نحو فراي ، موجها دعوةً له .
"قريبا ، سادخل القارة الغامضة التي تتوسط هذا الكون بالوقت الحالي ، ذلك المكان هو الارض الموعودة التي ستحصم مصيري ، و مصيرك ."
"فإذا اردت انهاء ما بيننا ، تعال و جدني هناك ."
أغاروث قال ما لديه ، جاهزا لقتال فراي بالارض التي تتواجد بين عالمين ..
"سنتقابل قريبا يا أغاروث ، فلا تشغل بالك بذلك لانني سأجدك بنفسي عندما يحين الوقت ."
رد فراي ، قبل ان يمد يده هو الآخر لاغاروث ، لكنها لم تكن بادرة دعوة ، بل طرد .
"يمكنك الاختفاء الآن ، فقد نلت كفايتي منك ."
أغاروث الحقيقي لم يكن موجودا ، لكن نسخته كانت حاضرة .
و رغم انها نسخة ، الا ان نسخة واحدة من ملك الشياطين لا تزال اقوى من معظم المخلوقات التي عاشت بالعالم المادي ... لدرجة ان الكسندر رايباك لم يدرك ان الماثل امامه نسخة بالوهلة الاولى التي رآه فيها .
مستشعرا العداء من فراي ، نسخة أغاروث تحرك فورا مندفعا اليه مهاجما اياه بسرعة مرعبة ..
اورا مظلمة عظيمة توهجت من حوله ، و بات اشبه بعاصفة مظلمة هددت بابتلاع كل ما وقف بطريقها ..
امام عاصفة الاورا الهادرة تلك ، فراي ظل هادئا و قام بضم اصابع يده الواحد تلوا الاخر تاركا فقط اصبع السبابة و الاوسط مؤشرا بهما نحو أغاروث ... و كأنه يحمل مسدسا من نوع ما يستعد لاطلاق النار من خلاله .
من خلف فراي ، استعد الكسندر رايباك و شيڤا للقتال في حال حدوث شيء خارج نطاق المتوقع .. خصوصا عندما رأوا فراي لا يحرك ساكنا .
ماسكيث ظل متأهبا بدوره ، لكن بدرجة اقل منه الآخرين نظرا لتنبؤه بما كان على وشك الحدوث .
نسخة أغاروث كادت تبلغ فراي ، لكن يد ملك الشياطين لم تمس جسده اطلاقا ..
فباللحظة الاخيرة ، بدا و كأن العالم باسره قد تجمد ، و الزمن توقف عن المضي للامام .
اللون الرمادي غطى الواقع ، حاجبا كل شيء حول فراي ، لون رمادي قاتم تطايرت من خلاله شرارت حمراء ، و اخرى سوداء .
أغاروث تجمد امام فراي ، الذي كسر ايقاع الزمن و بات يتواجد خارج قوانينه .
"انا سعيد لتركك هذه النسخة لي .. أغاروث ."
ببطء ، تشكلت الشرارة بين إصبعي فراي ، شرارة ملونة من رمادي و احمر و اسود ..
"مضى وقت طويل منذ استخدمت قوتي هذه ، و كنت بحاجة لهدف اجرب عليه اقصى ما لدي ."
اعينه اضاءت ، ضوء بنفسجي خافت و بسيط .. لكن عميق جدا لا نهاية له .
القوة التي شكلها بين اصبعيه لم تكن بالقوة العادية ، قوة اتت من عالم آخر و امتدت الى ما بعد ذلك .
الشرارة تأججت ، قبل ان تنفجر الالوان من خلالها و تغزوا اللوحة الرمادية الفارغة جاعلةً اياها تفيض بالحياة .
"اخرج من هذا العالم ."
يد فراي ارتدت للخلف تزامنا مع نطقه لهذه الكلمات ، و كأنه اطلق رصاصة من خلال تلك الاصابع ..
الضربة التي اطلقها كانت صامتة ، دون اي اصوات او انفجارات عالية ، و لا اضواء ساطعة ..
مجرد شرارة تعج بالحياة و الالوان ... لكن تلك الشرارة ، قد تسببت بضرر تجاوز اقوى ضربة رآها الكسندر رايباك و من معه بحياتهم كلها ..
نسخة أغاروث تبخرت من الوجود .
اختفت بالكامل دون اثر ، تبددت فور لمس هجوم فراي لها و لم تترك اي شيء .
لا رماد ، لا دم ولا حتى ذرة اورا ..
كل ما يتعلق بها قد تعرض للمحو ، و اختفى تماما و كأنه لم يكن موجودا بهذا العالم في المقام الاول .
الجميع حدقوا مندهشين منبهرين بما راوه ، خصوصا ماسكيث الذس توسعت اعينه بشدة بعدما رأى السلطة الحقيقية لكاتب بذروة قواه ..
"لقد ... رفض وجوده بهذا العالم .." هو قال بصوت خافت جعل الكسندر و شيڤا يستديران ناحيته دون وعي منهما ..
هما لم يفهما ما جرى ، لكن ماسكيث فعل فهذه الضربة كانت ذورة القوة التدميرية التي يستطيع كاتب اطلاقها ..
ضربة تمحو هدفها من الوجود بكل بساطة ، ما يجعل من يتعرضون لها يبدون و كأنهم قد تبخروا بالكامل ..
'فراي تعلمها من سيدتي كلِيا ، التي كانت دوما ما تردد : اخرج من هذا العالم بكل مرة تستخدمها ، فبات هو الآخر يردد الكلمات ذاتها ..'
شد ماسكيث قبضته ببطء ، بعدما راى شبح سيدته يبرز من خلال فراي ..
'كما توقعت ، انت الوحيد الذي يستطيع ان يحمل ارثها و يحذوا حذوها .. لا سيث قادر على ذلك ، ولا آرك يستطيع فعلها .. فقط انت يا فراي .'
بنظرة واحدة ، فهم ماسكيث سبب تفضيل كليا لابنها البكر فراي ، فرغم ان سيث و آرليكينو قد كانا اقوياء .. الا انه الوحيد الذي شابهها لدرجة مرعبة .
لقد كان ابن أمه بدون ادنى شك .
"توقف عن التفكير بامور لا فائدة منها يا ماسكيث." رن صوت فراي بعد محوه لنسخة أغاروث ، مستديرا ناحية العجوز و كأنه يقرأ افكاره .
"إنتهى امر نسخة أغاروث ، و تبقى فقط الالتراس المخلوقات الحية الوحيدة التي لا تزال موجودة على هذا الكوكب ."
"انقوم بإبادتهم ؟" سأل الكسندر رايباك ، مستعدا لتدميرهم جميعا بمفرده بكلمة واحدة من فراي .
لكن هذا الأخير هز رأسه رافضا .
"لسنا نحن من يجب علينا قتلهم ."
نزل فراي ببطء ، الى ان بلغ الارض و لمسها بيده مشكلا شعلة بنفسجية اللون من خلالها .
"بل اولئك الذي قطنوا هذه الارض ، و تعرضوا للابادة من قبل ذلك الوحش ."
مغمضا عينيه ، استخدم فراي الاورا هذه المرة بدل الاثير ... موسعا اياها لتغطي مساحةً شاسعة جدا مقدما عرضا مذهلا للقوة الجبارة .
"تلاعب نايملس بالحياة و الموت : دائرة الحياة الابدية ."
بحركة من يده ، ظهر تشكيل عظيم غطى معظم كوكب الارض ، دائرة بنفسجية عملاقة تغطيها رونية معقدة و عظيمة حملت بطياتها اسرار الحياة و الموت التي سعى خلفها الكثيرون .
"لحسن الحظ ، التشكيل لا يزال قائما ، و لم يزل بعد ."
قال فراي ، واقفا من جديد بينما رفع راسه عاليا نحو السماء .
تشكيل الحياة و الموت الخاص به ابقى على ارواح الموتى جميعا ، و جنبهم المصير الاسوء ..
الارواح ظهرت الواحدة تلوا الأخرى بالسماء فوق فراي ، ارواح لاشخاص قضى وقتا طويلا جدا برفقتهم .
محدقا بهم لبعض الوقت ، سرعانما اغلق فراي اعينه و انزل رأسه للاسفل . مدركا بان ما مروا به جميعا ليس بسيطا .
الكسندر رايباك و شيڤا قد شاهدا بدورهما ، و لعل روح فولغور ، و تلك الخاصة بأدير هي اكثر ما انجذبت اعينهم اليه .
هم كانوا يعرفون هذا التشكيل جيدا ، فهم رأوا نايملس يستخدمه عدة مرات طيلة حياتهم ، ليعيد رفاقهم للحياة .
"هو كان يصنع اوعية تحتضن تلك الارواح بكل مرة ، لكنه الآن لا يملك اوعية ، فمالذي سيفعله بها ؟"
تساءلت شيڤا بصوت عال دون وعي منها ..
فاجاب فراي بهدوء ..
"لا حاجة للاوعية ، فانا لن اضعهم باجساد باردة تتحطم مع مضي الزمن ."
رفعا يديه عاليا ، و كأنه قائد جوقة موسيقية يوشك على البدئ بالعزف ، تشكلت الاورا التي تحافظ على تشكيل الحياة و الموت بيده اليمنى .
اما اليسرى ، فقد استحضرت نوعا آخر مختلفا تماما من القوى .. قوة الاثير الغامضة .
"الاورا ، هي قوة الحياة ."
"و الاثير ، هو ما يخلق تلك الحياة ."
باستخدام الاورا ، استطاع فراي الحفاظ على الارواح من الضياع ، و باستخدام الاثير ، هو اعاد بناء هيأتهم المادية التي عاشوا من خلالها بهذا العالم .
متلاعبا بالاثير ، ركز فراي على هذه القوة بالذات لانها كانت الاصعب من حيث الاستخدام .
'الاثير يختلف عن الاورا بشكل كامل ، و لا أستطيع استخدامه بشكل لا نهائي فطريقة نايملس لتدوير الاورا لا تعمل عليه .'
مستخدما اياه كفرشاة رسم زاهية الالوان ، راح فريت يرسم بلوحة الوجود .
'هو ينبع من داخلنا نحن الكتاب ، هو ما يعطي لعوالمنا شكلا ، و قالبا و هيأة ، اشبه ببناء جسد بشري ، العظام ، الجلد و اللحم و الاعضاء ... كلها تبنى بواسطة الاثير .'
ملوحا بيده مسخرا المزيد من القوة ، زاد فراي من سرعة تحركه .
'اما الاورا فهي قوة الحياة التي تجعل تلك العوالم تنبض ، و كأنها الدماء التي تحرك الجسد و تبقيه متماسكا ، عند دمج الاثنين ، يبنى العالم .'
"باستخدام الاثير أستطيع اعادة بناء اجساد مثالية ، ممثالة تماما لتلك التي امتلكوها بذروة حياتهم جميعا .. اوعية حية من لحم و دم لتستقبل ارواحهم جميعا. "
"بهذه القوة ، انا أستطيع انقاذهم ... أستطيع انقاذهم جميعا. "
جميع من ماتوا فوق كوكب الارض ، جميعهم قد تم حفظهم بفضل تلاعب نايملس بالحياة و الموت ، و الآن حان الوقت لاعادتهم جميعا .
امام اعين الكسندر ، شيڤا و ماسكيث .. تم الكشف عن معجزة لا يستطيع احد تكرارها داخل العالم المادي سوى فراي نفسه .
من خلال هذا الاخير ، انبعث ضباب ملون احاط بالارواح الضائعة لاولئك الذين فقدوا حياتهم ، و بنى اجسادهم جميعا معيدا اياه الى هذا العالم ، و معيدا اليهم حياتهم .
عاد البشر الواحد تلوا الاخر ، عاد ابطالهم القدامى و محاربوا طائفة الظلال .
عاد طلاب المعبد و اصدقاؤه القدامى ، عاد مقاتلوا الالتراس الذين اتبعوا فراي و قاتلوا بجانب الإمبراطورية .
ثم برز اولئك الذين كانوا اقوى من غيرهم ، و تطلب الامر الكثير من الجهد لاعاتدهم بالكامل ..
إمبراطور التنانين ... كالاميث ..
مفاتلوا طائفة الظلال ، فولغور و ادير .. ادير الذي عاد له جسده بعدما عاش بوعاء محطم لا يقوى على القتال ..
المجيئ الثاني للورد الضوء الاول ... سنو ، بيور ڤاسل ..
من بين الناجين ، عاد عظيم الأرض أيضا من خلال داون ، و عاد معه سيغارت بعدما شمل تشكيل الحياة و الموت كليهما .. بما انهما ماتا داخل نطاقه لحسن حظهما.
و أخيرا .. عاد آبراهام ستارلايت ايضا .
سقطوا جميعا الواحد تلوا الاخر ، مذهولين و مرعوبين بآن واحد .
كثير منهم راحوا يلمسون الأرض و التراب دون وعي منهم ، بينما تحسس اخرون وجوههم و اجسامهم غير مصدقين .
"انا لا افهم ، الم نمت ؟"
"الم يقتلنا ملك الشياطين ؟"
تساءل طلاب النخبة ، يحدقون ببعضهم البعض و الدهشة بادية على وجوههم .
حتى الاقوياء واجهوا بضع ثوان طويلة من الصمت ، و الضياع غير قادرين على مجاراة ما حدث لهم .
الموت يفترض أن يكون تجربةً تخاض لمرة واحدا لا غير ، لكن اليوم .. فراي منحهم الفرصة ليخوضوه مجددا بالمستقبل ..
الجميع واجهوا صعوبة بتقبل ما حدث ، الجميع .. ما عدا آبراهام ستارلايت الذي عاد لوعيه اسرع من اي شخص آخر .
هو تصبب عرقا ، بدا قلقا و مرتبكا . لكن ليس بسبب خوضع لغمار الموت ، ولا مواجهته لملك الشياطين أغاروث .
لا ..
هو كان قلقا ، لكن قلقه لم يكن يشمل نفسه مطلقا ، بل عائلته لا غير .
اعينه بحثت بكل مكان عنهم ، شعره بات ابيضا ناصعا الآن ، و بدا اكبر بعدة سنوات منذ آخر مرة ظهر بها .
يمكن القول انه هو الوحيد الذي عاد بشكل مختلف عن السابق ، و كان هذا شيئا تعمد فراي القيام به ..
آبراهام بحث بشكل محموم ، و سرعانما لمح الشخص الذي يحمل دماءه من بعيد .. فركض نحوه باقصى سرعة .
ركض نحو فراي ، متجاهلا كل شيء آخر ما عداه ..
فراي هو الآخر رآه قادما ، فنزع قناعه ببطء و هدوء ، مظهرا وجهه لاحد أكثر الأشخاص الذين اهتم بهم بحياته ، سواءا السابقة او الحالية .
الرجل الذي كان حاضرا بكل مرة ، يلازمه بكل حياة ..
"مرحبا بعودتك ، أبي ."
بمجرد بلوغ آبراهام له ، عانقه فراي عناقا خفيفا ، عناق حمل قيمة أكبر مما بدا عليه ، الاول على الاطلاق منذ استعادة فراي لذاته الكاملة و ادراكه لما يكون عليه آبراهام والده .
هذا الاخير كان لا يزال مرتبكا ، لكنه ربت على ظهر ابنه رغم ذلك ، قبل ان ينفصل الاثنان و يحدقا ببعضهما البعض .
فراي هادئ و ثابت ، بينما آبراهام منفعل و قلق .
"فراي .. بني .."
"لا بأس ، أبي .. كل شيء بخير الآن ، لقد انتهت المعركة ."
ردا ، التزم آبراهام الصمت لبرهة يحاول استعاب ما جرى .
ملك الشياطين لم يكن موجودا بالجوار ، و الجميع قد عادوا للحياة بطريقة ما .
لكن ذلك لم يكن ما شغل بال ابراهام ..
"آدا .. آدا يا فراي ."
امسك آبراهام باكتاف فراي ، مستفسرا عن الشخص الوحيد الذي لم يجد له اثرا باي مكان ، فابتسم فراي بضعف بينما مد يده .
"إنها هنا يا ابي ، هي هنا ، برفقتي ."
براحة يد فراي ، تشكل ضوء غريب بعث دفئا لطيفا و مألوفا ..
"ما .. هذا ؟" سأل آبراهام مصعوقا ، فاجاب فراي بهدوء .
"هذه روحها ، روح آدا ."
سماع هذه الكلمات لم يزد سوى من حيرة آبراهام ..
"لماذا ... لماذا عدنا جميعا ، اما هي فلم تفعل ... مالذي يحدث بالضبط يا بني .. انا لا افهم ."
كان مرتبكا ، و فراي تفهم هذا تماما .
"انا من اخترت الا اعيدها يا ابي ."
هو قال ، حاجبا روح آدا بالكامل ، بينما رفع رأسه عاليا نحو السماء .
آبراهام لم يقل شيئا ردا ، لكن وجهه اعطى انطباعا صارخا بانه يريد اجابات ، فمنحه فراي اياها ..
"إذا ما اعدتها للحياة الآن ، فهي ستعيش المزيد من المآسي ليس الا ، و ستعاني أكثر فحسب بينما تحاول مطاردة ظهر اخيها ، و والدها ."
هي كانت مجرد فتاة ضعيفة ، ولدت لعائلة تعج بالوحوش .
"هذا العالم .. مشوه بالكامل ، قذر و غير عادل .."
"الى ان أبني مكانا مناسبا ، عالم تستطيع اختي آدا ان تعيش فيه بسلام .. انا سأبقيها معي ، و سأحميها كجزء مني دوما. "
معيدا نظره نحو آبراهام ، تحدث فراي بحزم .
"تعال معي ، ابي ... ساعدني ببنائه ، العالم الذي تستطيع ادا العيش فيه دون ان تقلق على حياتها ، و دون ان تضطر لمقارنة نفسها ببقية افراد عائلتها ."
"انا سأغادر الأرض ، و هذه هي ساعتي الاخيرة هنا ... سأمضي بعيدا بالمسار الذي رسمته بنفسي ، و سأحتاجك معي ، يا ابي ."
دعا فراي والده ، راغبا به معه برحلته .
آبراهام لم يفهم الوضع بشكل كامل ، و كان لا يزال مرتبكا . لكنه لم يفكر مرتين عندما اتى مثل هذا الطلب من ابنه .
"مكاني معك يا بني ، سأمضي معك دوما ."
...
الديسكورد بخانة الدعم .