بعدما تم لم الشمل بينهما ، وافق آبراهام على المضي مع ابنه بأياً كان المسار الذي اختاره .

آبراهام لم يكن قد فهم بعد ما حدث ، و ما سيحدث .

لم يكن يعرف حقيقة ابنه ، و لا حقيقته هو الآخر ... جاهلا تماما انهما كلاهما كتاب من عالم آخر بالكامل .

ابراهام كان جاهلا بامر هكذا السر ، و قواه كانت خاملةً بالكامل ، لكن تظهر احيانا دون وعي منه ، و المعركة الاخيرة ضد أغاروث خير مثال .

تكديس الإشتعال عدة مرات ليس بالامر الممكن ، بل مستحيل بالكامل فاشتعال واحد يكفي لقتل البشر .

استخدام اثنين منه بشكل متتالي انتحار ، و ثلاثة ضرب من الجنون و المحال .

لكن آبراهام استخدمه عدة مرات و عاش على الرغم من ذلك بل و اكتسب قوة عظيمة مكنت سيفه من بلوغ أغاروث .

ما حققه لم يكن مفهوما ، ما عدا لفراي الذي ادرك الحقيقة بعدما عادت اليه ذاته الكاملة .

'في البداية ، كانت قدرة المتلاعب المطلق ما انقذه ، لكن هذا صحيح عندما يتعلق الامر باشتعال واحد .'

'اما ما حدث بعد ذلك ، فتحمله لتلك القوة يعود للاثير الذي استخدمه دون وعي منه .'

الاثير ينقسم لقسمين ، موجب و سالب .

الاول يستخدم لخلق الحياة ، و الثاني لطمسها .

آبراهام ضخ الاثير الموجب دون وعي منه ، ما مكنه من البقاء حيا حتى عندما دمر الاشتعال جسده .

الاثير كان يبني بشكل اسرع مما دمر الإشتعال ، ما جعل البقاء حيا و النجاة امرا ممكنا .

فراي فهم كل هذا جيدا ...

واضعا يده فوق كتف والده ، هو وعده .

"هنالك الكثير مما يجب علينا الحديث عنه ، اعدك انني سأعطيك الاجابة على كل اسئلتك يا ابي ، سأساعدك على التذكر ، تذكر من تكون حقا . و من هي عائلتك الحقيقية التي نساها كلانا ."

آبراهام كان الاول ، اول من أرادهم فراي بجانبه عندما يمضي بمساره المظلم .

فوالده كان هنالك دوما من اجله ، حتى عندما فقد ذاته هو الآخر ، و نسي كل شيء ... الا ان روحه ظلت ملازمة لفراي ، يتبعه متى ما تناسخ و متى ما عاود الظهور ليكون عائلته و والده دوما .

"انا اثق بك يا بني ، و سأتبعك اينما ذهبت ... فقط .."

قال آبراهام بتردد ، محاولا مواكبة ما يحدث قدر المستطاع .

"فالتحمي آدا ... احمي اختك و لا تدعها تضيع من بين يديك ."

كان مجرد رجل قلق على عائلته ، ما جعل فراي يبتسم دون وعي منه ، بعدما شعر بدفئ العائلة من الرجل الماثل امامه .

"سأبقيها معي دوما ، فلا وجود لمكان أكثر امانا من الذي تتواجد به حاليا ."

مشى فراي و آبراهام معا جنبا الى جنب ، بينما اتجه كلاهما ناحية وجود البشر الآخرين الذين اعادهم فراي .

واقفين فوق تل عال اطل على الجميع ، حدق كلاهما بسكان الإمبراطورية الذين بلغت اعدادهم مئات الآلاف على الاقل ..

آخر البشر فوق كوكب الارض .

من بينهم ، فراي وجد معارفه بسهولة تامة نظرا لحواسه المعززة .

"لقد عاد الجميع للحياة حقا .." قال آبراهام ، لا يزال مندهشا من هذه المعجزة ، و أومأ فراي ردا .

"لقد فعلوا ."

"عادوا جميعا للحياة ، بعدما تم سلبها منهم بسهولة شديدة. "

فراي مد يده ناحيتهم ، قبل ان ينزلها ببطء بعد بضع ثوان ..

"حياتهم هشة ، يمكن طمسها و تدميرها بسهولة شديدة ... لدرجة ان جزءا مني يجعلني ارغب بقتلهم جميعا ، و ابقاء ارواحهم بحوزتي حيث يمكن أن بظلوا آمنين.."

"لربما ذلك هو الخيار الافضل ." قال فراي بصوت بارد ، اعينه البنفسجية القاتمة تبدي ظلاما عجيبا جعل آبراهام يستدير ناحيته متفاجئا مما سمعه .

"فراي .. مالذي قلته للتو ؟"

برؤية ردة فعل والده ، ضحك فراي بخفة ملطفا الاجواء .

"إهدأ يا ابي ، فانا لن افعلها ."

"فهم يملكون الحرية لتقرير مصيرهم بانفسهم ، ولا نية لي بسلبهم اياها ."

قال فراي ، محدقا بهم جميعا .

"اجل ... لا نية لي للقيام بشيء كهذا ."

آبراهام حدق به بصمت ، قبل ان يوجه نظره اليهم هو الآخر .

"أستطيع أن أتفهم سبب ابقائك لآدا ، بما انني والدها ، و بما انك اخوها ... رغم انه قد لا يكون عادلا لها ، لكنه الافضل من وجهة نظرنا انا و انت ."

"لكن يا فراي ، احتجاز المزيد من الارواح ، سيفقدها قيمتها لا غير ، و ببطء ... سيصبحون مجرد العاب بين يديك ، تسيرها كيفما تشاء ."

"أحيانا ... عليك تركها تمضي من بين يديك ، اترك التيار يأخذ مجراه ، ولا تحاول تغيير كل شيء بنفسك ، فبهذا تتجلى قيمة الحياة ."

أومأ فراي بعمق ازاء سماع هذا .

"معك حق ، كلامك الحكيم هذا يجعلني ادرك ان الابن سيظل قادرا على التعلم من ابيه مهما زادت قوته و حكمته .."

ابتسم آبراهام ردا .

"انت تبالغ بتقديري ، فانا بالكاد قادر على فهم اي مما يحدث هنا ، لا افهم كيف عدت للحياة ، لا افهم ما جرى و كيف استطعت ابعاد ملك الشياطين ذاك ، ولا افهم ما تحاول القيام به .."

"انا ببساطة ... أترك نفسي اتدفق مع التيار ."

" وهذا ما يجعلك مميزا ." قال فراي ، مشيرا لوالده لكي يتبعه .

الى حيث كان مقاتلوا طائفة الظلال بالانتظار .

الكسندر رايباك و شيڤا اللذان جاءا معه ، رفقة فولغور الكوكب و ادير المغتال ، بالإضافة للتماثيل ..

التماثيل التي لم تعد تماثيل ..

آنغري ، سمايلي ، ساد .. و غيرهم العديد ..

هم ظهروا هناك جميعا يقفون بالخلف باحترام ، باجساد من دم و لحم ، الحياة تنبض بعروقهم .

فراي ابتسم قليلا عندما رآهم ، و تجاهل الآخرين لوهلة مخاطبا اياهم.

"المعذرة منكم ، فانا لا اعرف اسماءكم ، ولا اعلم كيف كنتم تبدون قبل ان تسكن ارواحكم تلك التماثيل الباردة ... هذه الاجساد الجديدة هي افضل ما استطعت ان آتي به ، أتمنى ان لا تنزعجوا من ذلك ."

"لن نجرؤ ! سيدي !" هم ردوا جميعا بصوت واحد ، مصطفين خلف آنغري الذي تولى قيادتهم .

ذلك التمثال الغاضب تحدث للمرة الاولى ، و ظهر بهيأة آدمية تشابه البشر ، بشعر اسود طويل و جسد قوي متناسق العضلات ، ملامحه حادة و زوايا فمه منكمشة تدل على العبوس ، ما دل ان فراي كان لا يزال يتذكر وجه التمثال الغاضب عندما بنى له جسده الجديد .

الامر ذاته ينطبق على الآخرين ، فسمايلي كان بوجه مرح ، شعر اشقر و جسد نحيل ، و ساد يبدو مهموما اصهب الشعر ، يقع بالمنتصف بينهما ..

من ردة فعلهم ، فراي فهم انهم كانوا سعداء .

لكنهم احتاجوا وقتا للاعتياد ، و تقبل ما جرى فهو كان كثيرا عليهم بعدما عاشوا آلاف السنين على شكل تماثيل باردة ، لدرجة نسيانهم كيف يصنعون تعابير أخرى غير تلك التي عاشوا بها ..

"ستعتادون قريبا ، و الوقت هو كل ما تحتاجون ."

قال فراي ، عائدا الى مقاتلي طائفة الظلال الآخرين هذه المرة ، و من بينهم ..

كان صديقه البشري حاضرا .. غوست اومبرا .

هذا الأخير بدا هادئا كعادته ، اعينه المظلمة تتبع فراي منذ بعض الوقت ..

برؤية ذلك ، ابتسم فراي بوجهه ..

"يبدو أن لديك الكثير مما تود قوله ." هو بادر بالحديث ، فرد غوست باختصار .

"ليس الكثير .. كل ما في الامر ، هو انك لا تبدو مختلفا كثيرا ."

"اهذا ما يبدو لك ؟"

أومأ غوست ردا ..

"اجل ، رغم انني اعلم جيدا كم انا مخطئ بهذا ... فانت اصبحت قادرا على اعادة احياء الموتى الآن ."

"اهذا ما يجعلني مختلفا ؟" سأل فراي ، فضولا منه بمعرفة وجهة نظر صديقه البشري ، فهز غوست رأسه نافيا.

"لا ، التغيير اعمق من هذا بكثير ... لقد تغيرت يا فراي لذا دعني اسألك ... هل أصبحت قادرا الآن على استخدامي ، و تقرير ساحة المعركة خاصتي كما وعدت ؟"

ردا على السؤال ، ابتسم فراي قليلا ..

"اتبعني يا صديقي ، و ستجد الاجابة ."

هو قال بصوت تردد صداه على مسامع الجميع بينما التفت ناحيتهم .

"إتبعوني جميعا ، فمعركتنا تبدأ للتو ."

مقاتلوا طائفة الظلال تجاوبوا جميعا معه بآن واحد ، بما في ذلك فولغور و أدير .

كلاهما ابديا بعض الحزن الذي حاولا اخفاءه بكل ما لديهما من بعد معرفتهما بما جرى لجيرمان من شيڤا ..

رفيقهم ازرق العينين نجح و حقق ما سعى اليه لآلاف السنين ما اسعدهم كثيرا ، لكن هذا النجاح اتى بثمن باهظ و هو حياته .

رغم حزنهما على صديقهما ، الا ان فولغور و ادير تقبلا النتيجة خصوصا بعدما حكت لهما شيڤا عن لحظاته الآخيرة و كيف كان مرتاحا و وجد الراحة أخيرا .

"مالذي سنفعله الآن ، سيدي ؟"

سأل فولغور السؤال الاهم ، مستفسرا عن الخطوة القادمة بعدما عاد فراي بكامل قواه .

هذا الأخير اجاب مباشرة دون اي الغاز هذه المرة .

"سنغادر هذا الكوكب ، و نعيد جمع طائفة نايملس باكملها ."

قال فراي ، محددا هدفه القادم ..

الا و هو جمع كل اتباع نايملس و اعادة بناء احد اخطر المنظمات بالتاريخ ..

رغم ان الكثير ممن اتبعوا نايملس بالماضي البعيد قد ماتوا بالفعل ، الا ان الكثير منهم قد عاشوا ، و عاشت الطائفة من بعدهم .

فاسم نايملس كان موجودا بكل ركن من اركان الكون ، و يوجد اشخاص لا يزالون يبجلونه حتى اليوم .

فراي اراد جمعهم ، لانه امتلك استعمالا معينا لهم .

"قبل دخول القارة ، سنمضي و نجمع الطائفة و نصفي بعض الحسابات القديمة ، و نعيد للاذهان اسما نسوه منذ زمن طويل ."

"لكن اولا .."

استدار فراي ناحية حشد البشر الضخم ..

"علينا انهاء الامور بهذا الكوكب ."

فراي مد يده ، فإذا باورا عظيمة تتشكل من بعيد امام انظار سكان و مقاتلي الإمبراطورية الذين استداروا جميعا ناحيتها مستشعرين شدتها .

الاورا توسعت بسرعة كبيرة ، الى ان تشكلت بوابة عملاقة امامهم ..

بوابة فتحت لهم الطريق جميعا الى المكان حيث تواجد اعداءهم الازليون ، خصومهم الذين ستنتهي الحرب مرة و الى الابد بمجرد هزيمتهم .

جيش الالتراس المتحول ، و الشياطين و الدمى التي رافقتهم .

كانوا لا يزالون هناك احياءا بمكان ما بكوكب الأرض ، يهيمون دون هدف بعد كل الاهوال التي جلبها نزول ملك الشياطين .

هم آخر الاعداء الموجودون حاليا ، فآمون اختفى رفقة أغاروث و لم يكن له أي اثر ..

بمجرد فتح البوابة ، تقدم فراي مبرزا نفسه امام كل البشر .

"تسلحوا يا محاربي الإمبراطورية ، و استعدوا للقتال ! فحربكم لم تنتهي بعد !"

صوته نزل كالصاعقة ، مخرجا اياهم من دهشتهم و ترددهم من بعد عودتهم للحياة ..

"هذا الصوت .. فراي .." تعرف العديد عليه فورا ، خصوصا طلاب النخبة امثال اوريل .. التي حاولت الاقتراب منه لكنه كان بعيدا جدا .

فراي قرر رمي الشرارة الاخيرة ، التي ستشعل نيران المعركة التي ستحسم مصيرهم جميعا .

"الانتصار بين ايديكم ، ملك الشياطين لم يعد موجودا ، فقد فر بعيدا و لن يعود الى هذا المكان ."

"شياطينه العلوية ماتت ، و دوقية الجحيم واجهت المصير ذاته. "

"لم يتبقى الآن سوى الالتراس ، ولا احد جدير بانهائهم سواكم ، اليوم ستتحرر الأرض من طغيان الشياطين ، بعد ازيد من 300 سنة .. ستصبحون احرارا جميعا ."

"معركة واحدة هي ما يتطلبه الامر ، فلا تترددوا .. و حققوا ما كنتم تصبون اليه منذ البداية ."

بهذه الكلمات ، رمى فراي المشعل ... و سرعانما التقطه مقاتلوا الإمبراطورية سريعا .

العديد من الموجودين هناك بالاسفل قد كانوا متعصبين لفراي بالفعل ، و البعض الاخر كانوا يؤمنون به ، و بقوته .

عندما جاء التأكيد منه ، الامر لم يأخذ سوى دقائق معدودة قبل ان يختفي ارتباكهم ، و يحل محله غضب و رغبة قتل عارمة وجهوها نحو الوحوش الموجودة بالجانب الآخر من البوابة .

بمجرد قتل تلك الوحوش ، تنتهي الحرب أخيرا ..

هذه الفكرة كانت مسكرة لهم ، لدرجة انهم اندفعوا جميعا دفعة واحدة للقتال .

ابطال البشر القدامى قادوا الطريق ، و معهم معظم قوات الحرب للنخبة .

طائفة الظلال شاركت هي الأخرى و ساعدوا بالمعركة ما جعل جانب البشر اقوى بكثير ، و سرعانما تحولت الحرب الاخيرة الى مجزرة من طرف واحد حصل من خلالها جانب الإمبراطورية على انتقامه اخيرا من الالتراس ..

المعركة الاخيرة استمرت لبضع ساعات ، ساعات قليلة كانت كفيلة بانهاء كل شيء .

فراي لم يشارك بتلك المعركة ، و اكتفى بالمشاهدة من بعيد منتظرا انتهاء القتال .

اثناء مراقبته ، جاءه شخص مألوف يرافقه اثنان اخران .

الاول كان سنو ، و من خلفه جاء الصاعد الخارق سيغارت و معه داون ... او عظيم الأرض بمعنى آخر .

بدا و كأن لديهم الكثير مما ارادوا قوله لفراي ، خصوصا سنو .

احدهم اراد معرفة الحقيقة الكاملة.

و آخر اراد الانضمام له .

و آخر حاول المساومة معه .

فراي استقبلهم جميعا ، بينما اوشكت المعركة الاخيرة على الانتهاء ... هو انهى كل ما يربطه مع الأرض استعدادا للخطوة القادمة .

2026/05/08 · 301 مشاهدة · 2050 كلمة
نادي الروايات - 2026