بمجرد اعادة البشر للأرض الواقع ، و كأنهم لم يغادروها قط ... قام فراي بتحريضهم فورا على القتال .

فاتحا البوابة امامهم ، كاشفا عن اعدائهم اللدودين ، انطلق مقاتلوا الإمبراطورية فورا لخوض آخر معاركهم فوق كوكب الأرض .

لطالما أعتبر القتال أفضل اداة يستطيع المحارب من خلالها نسيان كل شيء ، عند الامساك بالسلاح و التلويح به وسط الحرب ... يميل الانسان لتجنب التفكير بكل ما هو غير ضروري .

اعادة احياء فراي للجميع لم تكن بعثا بالمعنى الحرفي ، بحيث انهم لم يشعروا بشيء ، بل كان الامر بالنسبة لهم اشبه بالسقوط في الظلام بضع ثوان لا غير .

لكنهم كانوا جميعا يتذكرون جيدا رعب أغاروث ملك الشياطين ، و كيف انهاهم بسهولة تامة ... و لربما سيترك هذا صدمة دائمة للكثير منهم .

بهذه الحالة ، كان اشغال انفسهم بالقتال أفضل ما يكنهم القيام به بالوقت الحالي .

"أستطيع تجنيب الأرواح التي احتجزها داخل تشكيل الحياة و الموت و انقاذها عن طريق بناء اوعية جديدة لها ... لكن الارواح التي تضيع من يدي تختفي بالكامل ولا مجال لاسترجاعها ."

شرح فراي بصبر ، بينما شاهد من بعيد المعركة القائمة بين البشر و الالتراس .

بجانبه ، كان سنو حاضرا ، يجلس على يمينه سيغارت و على يساره عظيم الأرض الذي كشف عن نفسه بالكامل ..

سنو استمع باهتمام ، يجد صعوبة بتصديق ما سمعه للتو ، ليس بسبب قدرة الحياة و الموت ، بل الوعاء نفسه ..

"سمعت سابقاً عن قدرة نايملس على بناء اوعية يجنب بها حياة الموتى ... لكن هذا الجسد لا يبدو كوعاء ، انا لا اشعر بأن روحي قد غادرت جسدي بالمقام الاول .."

قال سنو ، مبديا بعض الاضطراب ..

الحرارة داخل صدره ، نبضه ، الدم و الاورا التي تتحرك بداخله .

جميعها كانت تنبض بالحياة ، و كل شبر من جسده بدا نفسه تماما كما كان دوما .

و سرعانما ادرك سنو ان الامر يتجاوز هذا ، فهو شعر بجسده اخف ، أكثر استجابة بشكل عجيب .. و كأنه بات افضل الآن .

"كيف استطعت تحقيق شيء كهذا بالضبط ؟ و كيف استطعت التعامل معه ؟ مع ملك الشياطين ..."

سأل سنو الكثير من الاسئلة ، و المرارة بادية عليه ...

فراي تفهم الامر بشكل كامل ، فنظيره حامل الضوء تعرض للهزيمة باقل من دقيقة ضد أغاروث ، و بالكاد استطاع القيام بأي شيء ..

و الأن تم انقاذه من العدم بواسطة قوة غريبة لا يفهمها .. و مجددا ، اتسعت الفجوة بينه و بين الماثل امامه ..

اتسعت كما كانت تتسع دوما ، لكن هذه المرة بدت مختلفة تماما .

فرغم اتساع الفجوة بالسابق ، الا ان سنو كان قادرا على لمح شبح فراي من بعيد و مطاردته . لكن الأن ..

بدا و كأن فراي بدأ يحلق بعالم آخر تماما و اتسعت الفجوة بطريقة لا يمكن ان تلتئم بها مرة أخرى .

فراي رد على بعض من اسئلة سنو ، و امتنع عن ذلك مع البعض الآخر.

هو شرح كيف كان رفقة نايملس اجزاء مبعثرة من كيان واحد ، بطريقة تشابهه هو و اورستيد حاكم الضوء الحالي .. فقط بفرق طفيف ، يحيث ان فراي و نايملس لا يمكن ان يتواجدا بشكل منفصل .

على عكس سنو و اورستيد اللذان اصبحا شخصين مختلفين بالكامل يعيشان بزمان واحد .

شرح هذا القدر على الاقل ، و امتنع عن الحديث عن الاثير بالكامل مع جهل شرحه يبدو مبهما ، و غير قادر على تفسير المعجزة التي قام بها .

سنو حاول الضغط و السؤال اكثر ، لكن سيغارت تدخل بعدما التزم الهدوء طوال الوقت .

"هذا يكفي يا حامل الضوء ، فقد سمعنا بما فيه الكفاية ."

"و من تكون انت ؟" ادار سنو رأسه ناحية سيغ منزعجا من مقاطعة هذا الاخير له .

سيغارت عرف عن نفسه سريعا ، بعدما كان يراقب لبعض الوقت ، اعينه معظم الوقت على فراي ..

"سيغارت ، سليل البشري الذي غادر هذا الكوكب قبل مئات السنين ."

قائما من مكانه ، واضعا يده اليسرى خلف ظهره بينما ذهبت اليمنى بشكل لا ارادي تبحث عن مقبض سيفه ... لكنه لم يجده ، متذكرا فقدانه اياه من بعد القتال ضد أغاروث ..

"سليل البشري الذي غادر الأرض ؟ ايفترض بهذا ان يعني شيئا ؟" رد سنو بعدائية واضحة ..

سيغ تنهد بخفة ، قبل ان يشير اليه ..

"لربما اتيت متأخرا ، لكنني بشري أكثر منك . انا متأكد من هذا القدر على الاقل ... يا حامل الضوء ."

كان سيغ يردد لقب حامل الضوء مرارا و تكرارا متعمدا ، و لم يعتبر سنو احد البشر اطلاقا منذ البداية ، ولا فراي الذي شعر منه بنوع مختلف تماما من الوجود ..

"هذا الرجل هنا تمكن من تحقيق ما عجزنا عنه جميعا و ابعد ملك الشياطين ، بل و ذهب لما هو ابعد من ذلك و اعاد الجميع ... نحن لا نملك الحق للاستفسار حول طرقه .. "

"انظر .. حتى عظيم الأرض هناك بنفسه لم يشكو ."

اشار سيغارت ناحية عظيم الأرض ..

الذي كان داون بمنظور سنو .

هذا الأخير فهم مؤخرا ما كان عليه داون ، و من اين جاءت قدرته الناجي الاخير الغريبة ..

اتضح ان عظيم الأرض كان يختبئ داخل صديقهم القديم طوال الوقت .

هو كان صامتا لبعض الوقت ، لكن الآن و من بعد ضمه للنقاش ، هو تحدث للمرة الاولى .

"لدي الكثير مما اود قوله ، لكن كبداية ... دعني اشكرك يا نايملس .. لا ، بل يا فراي ستارلايت لانقاذك لاخر البشر ."

اعطى عظيم الأرض كلمات شكر صادقة ، بينما أومأ فراي ردا ..

"لا داعي لتشكرني ، فانا مدين لك بدوري .. الم تكن انت من ساعد جيرمان على اتمام خطته ؟ فلولاك لما بلغنا هذا الحد ."

"بالفعل .. لقد كنت متواطئا مع القديس جيرمان منذ البداية ، تآمرت و اتفقت معه ... و بناءا على ذلك ، لدي ما اطلبه منك ." تكلم عظيم واضعا بعض الوزن بصوته .

"أنت ستغادر هذا الكوكب قريبا اليس كذلك ؟ دعني انضم لك إذا ، هذا طلبي الوحيد ."

هو قدم هذا الطلب من العدم بحترام ، مفاجئا ثلاثتهم ..

"أحد العظماء يحاول ان يصبح تابعاً ؟ و انا الذي ظننتني رأيت كل عجائب هذا العالم .." علق سيغارت ساخرا ، بينما التزم فراي الصمت لبرهة ، قبل ان يجيب جاداً .

"إذا ما اردت طلب شيء مني ، فأظهر امامي بهيأتك الحقيقية اولا ... توقف عن استخدام جسد داون ."

رد فراي ببرود ، و عظيم الأرض استجاب لطلبه .

"اعذر وقاحتي ، فقد اعتدت هذا الجسد بعدما امضيت سنين اراقب العالم من خياله " رد عظيم الأرض بإبتسامة ابرزها من خلال وجه داون ، قبل ان يغمض اعينه و يتوهج جسده بضوء مذهل يعمي الابصار .

و ماهي سوى ثوانٍ معدودة قبل ان يتجسد شبح ناصع البياض من خلال جسد داون ، منفصلا عنه تدريجيا الى ان سقط جسد البشري أيضا .

و برز من خلاله كائن مختلف بالكامل ..

شعره اضاء بضوء ابيض شديد النقاء و كأن خصل شعره قد صنعت من مصابيح بغاية للصغر ، كما ان سائر جسده اضاء بنفس الوهج ..

وجهه بدا شاحبا جدا ، لدرجة انهم ظنوه شبحا حقيقيا و كادو يرون الاشياء من خلاله.

اعينه كانت زرقاء اللون تماثل لون السماء .

"دعني أعرف عن نفسي بشكل صحيح هذه المرة ، انا عظيم الأرض ، مخلوق عاش فوق هذه الأرض لسنين لا تعد ولا تحصى ، محاولا جعل البشر ينسون الاهوال التي عصفت بهم ."

فراي ابتسم ساخرا ازاء سماع هذا ..

"أظن محاولاتك تلك قد كللت بالفشل ، اليس كذلك ؟"

"هذا صحيح ." عظيم الأرض لم ينكر .

"حاولت ، لكن مصير الارض ارتبط بمخلوقات أخرى تمتلك مصيرا قويا جدا يتجاوز نطاق قوتي ، انت و حامل الضوء هنا خير مثال على هذا الكلام ."

عظيم الأرض كان مخلوقا فريدا من نوعه ، امتلك قدراتك قوية جدا لكنها لم تكن بالمناسبة للمعارك ، بل اشياء مختلفة بالكامل .

لسنين طويلة ، هو ساعد البشر عدة مرات و جعلهم ينسون الكثير من الاحداث القديمة ..

لدرجة انه انساهم مفهوم الاورا باكمله ذات مرة ، جاعلا اياهم مخلوقات عادية تماما بدون اي قوى .

ذلك اعطى سلاما دام لبعض الوقت .. لكنه انتهى كما بدأ و سرعانما عاد لنقطة الصفر بعدما لم تستطع قوته كبح المصير القوي الذي شمل الأرض .

"عظيم الأرض ، سأكون صريحا معك "

"لو كان اي عظيم آخر سواك ، لكنت قتلته فورا دون تردد ، لكنك قدمت الكثير لهذه الأرض . و لك فضل علي ، و على صديقي ازرق العينين الذي مات من اجلي ."

"لكن تركي لك حيا شيء ، و تركك تنضم إلي امر مختلف تماما ."

تنهد فراي ، و القى بنظره بعيدة على السماء اعلاه .

"العظماء لا يملكون القدرة على عصيان الخراب الشاحب ، بمعنى آخر .. في حال ما جاء النداء ، فانت ستطعنني بالظهر فورا دون ان تقدر على المقاومة من الأساس ."

اعطى فراي سببه و حجته ، ما جعل عظيم الأرض يقاطعه مدافعا عن موقفه .

"لن يحدث هذا أبدا ، فانا مختلف عن سائر العظماء ! فمادمت لا اظهر امامه هو لن يتذكرني ابدا .

فقدرتي هي النسيان ، و أستطيع خداع اي مخلوق بواسطتها ."

كانت هذه قدرة قوية بالفعل تأثيرها يمتد الى ما هو ابعد من ساحة المعركة بكثير .

لكن فراي هز رأسه رافضا ...

"هذا غير كاف ، فأنت تستخف به ... شيء كهذا لن يوقفه أبدا ، كما انني اجهل دوافعك ما تنوي عليه "

حوارهما هذا جرى على مسامع سنو و سيغارت اللذان بالكاد واكبا ما قيل ..

"الخراب الشاحب ... اتتحدث عن العظيم اودن ؟" سأل سيغارت ، متذكرا الاخبار المرعبة التي جاءت منذ وقت ليس ببعيد .

"هذا الاسم بات مشهورا مؤخرا ، فهو شن هجوما شاملا على هيلموند و قاتل أغاروث وجها لوجه بشكل مستاوٍ حسب ما قيل .."

"بناءا على ذلك ... هو صعد على الفور للرتبة الاولى بين القوى السبع ، و اطاح بميدير الذي تراجع للثانية ."

سرد سيغارت هذه المعلومات ، و جدير بالذكر انه كان الخامس من نفس الترتيب .

الاول اودن ، يليه ميدير ثم اورستيد من بعده راداغون الرابع و سيغارت الخامس ، الساحرة رينيس السادسة و قد تراجعت بعد خمولها الطويل .. و يأتي الجمر في السابعة و الأخيرة ..

"اشك انه يهتم بأي من هراء الترتيب و ما يترتب عليه ، أودن وحش مماثل لاغاروث . و لديه تحكم مطلق بكل العظماء. "

قال فراي ، قبل ان يعود لعظيم الأرض .

"إذا ما اردت مرافقتي ، فسيكون عليك تقديم ضمانات يا عظيم الأرض ، وفقا للشروط التي احددها انا . إذا ما كنت موافقا على هذا القدر ، فلا مانع لدي من الاستفادة منك ."

اعطى فراي شروطه ، و وافق عظيم الأرض دون تفكير . مشيرا الى ان اهدافه لن تتحقق الا من خلال مرافقة فراي .

خطر ان يتم السيطرة عليه من قبل اودن كان لايزال قائما ، لكن فراي امتلك خططه الخاصة للتعامل مع الامر في حال حدوثه .

و بهذا حقق عظيم الأرض ما اراده ، لكن انضمامه لم يكن سوى موضوع ثانوي من عدة اشياء وجب الحديث عنها .

"هذا ليس بالوقت المناسب لمناقشة هذه الاشياء ، هنالك مسألة اهم يجب ان يتم مناقشتها ." قال سيغارت ، مشيرا للموضوع الذي تجنب الجميع الحديث عنه حتى الان ..

"هذا الكوكب .. كوكب الارض ، هو لن لم يعد مناسبا للحياة بعد الآن ، واثق انك ادركت هذا بالفعل يا عظيم الأرض ، بما انك مرتبط به ."

ردا على هذا ، أومأ عظيم الأرض معترفا .

"هذا صحيح ... المعارك الاخيرة و قدوم ملك الشياطين لم تسرع سوى من هلاكه ، و قريبا ... ستنتهي كل اشكال الحياة و تزول من هذه الارض ."

منذ البداية ، كوكب الارض لم يكن سوى كوكب صغير هش ، تحمل نزول الشياطين و المعارك بين الإمبراطورية و الالتراس كان امرا ممكنا .

لكن الحروب اخذت منعطفا آخر تماما من بعد بداية حرب الظلمات.

مع نشوب معارك كانت كافية لتدمير قارات ، و ظهور وحوش مثل ثاناتوس ، شياطين الرتب العليا و غيرهم من المخلوقات الجبارة قد سرع هلاكها .

و نزول ملك الشياطين بنفسه ، قد كان الضربة القاضية .

كل هذه عوامل جعلت الكوكب يلفظ انفاسه الاخيرة بالفعل .

"إذا ما بقي البشر هنا ، فسيموتون هم الاخرون ببطء ، فمالذي تنوون فعله حيالهم ؟"

سأل سيغارت موجها نظره ناحية عظيم الأرض و فراي تواليا ، لكن ايا منهما لم يقل شيئا .

اخذ كل البشر معهم و ضمهم الى طائفة الظلال كان احتمالا مطروحا ، لكن فراي بدا رافضا للفكرة باكملها ، لأن ما خطط للقيام به لم يكن بالشيء الذي اراد اشراكهم فيه .

و بما ان عظيم الأرض اراد مرافقته ، فهو لم يكن يملك الحل ، و لا سنو فعل .

برؤية هذا ، تنهد سيغارت و قرر التصرف بنفسه .

"بعيدا عن هذا المكان ، بكوكب آخر تماما ، كوكب أخضر ينبض بالحياة و تكسوه الغابات .. توجد حضارة بشرية جديدة بنيت من الصفر بواسطة المحارب البشري الذي فر قبل مئات السنين ."

قال سيغارت ، مُعرفا الجميع عن مسقط رأسه .

"لم تمضي سوى بضع قرون منذ بدأه لحضارة جديد للبشر من بني نسله ، و اعدادنا قليلة جدا لدرجة اننا نعيش جميعا بمدينة واحدة لا غير .."

"أظن نقل كل البشر هنا الى موطني هو الخيار الامثل ."

جاء الحل من سيغارت ، آخر من اتى الى الأرض ...

"بالفعل ، هذا يبدو و كأنه الحل الامثل ... لكن التوقيت غريب يا ايها الصاعد الخارق ." رد فراي ، مبديا شكا واضحا .

"أين كنت طوال هذا الوقت ؟ ولماذا لم تظهر سوى الآن ؟ و كأنك حل جاء من السماء .."

تدخل سيغارت و قتاله ضد أغاروث ، ثم نجاته ليأتي بالحل الذي سينقذ الجميع ..

كل شيء بدا مثاليا زيادةً عن اللزوم ، و كأنه تم التخطيط له ...

شك فراي كان بمحله ، و سيغارت لم ينزعج من ذلك فهذا هو الطبيعي .

ردا ، هو ابتسم بخفة .

"انا لم أنوي القدوم الى هنا مطلقا ، فقد كنت منهمكا برحلتي سعيا لازيد قوتي . لن انكر انني أبديت بعض الاهتمام عندما سمعت عن عودة طائفة نايملس القديمة و ظهورها مجددا هنا ، لكن ذلك بحد ذاته لم يكن كافيا لاتدخل بهذا المكان ."

"مالذي جلبك الى هنا إذا ؟" طرح سنو هذا السؤال ، الذي اراد كل من فراي و عظيم الأرض .

و اعطى سيغارت إجابة ، رغم انها جاءت مبهمة قليلا ..

"لقد قابلت أحدا ، شخص اقوى مني ... سأقول انني جئت بسببه و سأكتفي بهذا القدر ."

"أي إجابة هي هذه بحق الجحيم ؟"

هي كانت سخيفة لدرجة ان سنو كاد يعتبرها كذبة ، فمن قد يأتي و يشارك بحرب كهذه ضد ملك الشياطين لمجرد أن احدهم اخبره بأن يفعل .

سيغارت ادعى هذا القدر و لم ينوي شرح أي شيء إضافي ..

"سيغارت .. أتمانع لو طرحت بعض الاسئلة عليك ، حيال هذا الشخص الذي تحدثت عنه للتو ؟" سأل فراي ، محافظا على هدئه بالكامل ، و اجاب سيغارت .

"إسأل ما تشاء ، لكنني سأمتنع عن الاجابة إذا لم يناسبني سؤالك ." رد سيغارت موافقا على اعطاء فراي هذا القدر على الاقل لكي لا يجعل موقفه يميل للعداء .

"لدي ثلاثة اسئلة لا غير ." قال فراي ، عارضا ما لديه .

"اولا ، قلت انه اقوى منك ... لكنك لم تراه او تسمع عنه من قبل ، هل انا على خطأ ؟"

ردا ، هز سيغارت رأسه .

"لست مخطئا ."

"ثانيا ، ما هي طريقة قتاله ؟ اهو مبارز ؟ متلاعب بالموجات ؟"

"لن اجيب ."

رفض سيغارت الإجابة عن السؤال الثاني ، فانتقل فراي للثالث غير منزعج من رفضه .

"السؤال الثالث و الأخير ، هل اعطاك اي ضمانات ؟ نبوءة مثلا أو شيء من هذا القبيل .."

عند طرح هذا السؤال ، ابدى سيغارت بعض التردد للمرة الاولى على الاطلاق .

تردد ابصره فراي فورا بعدما كان يراقب ردود فعله بعناية .

سيغارت اجاب بالنهاية ، بنعم ولا بآن واحد .

"لقد قام بشيء كهذا بالفعل ، لكن نصف ما قاله كان خاطئا ، بينما النصف الاخر صحيح ."

"فهمت " أومأ فراي مبتسما .

"لقد سمعت ما يكفيني ، و لم اعد بحاجة لطرح أي سؤال آخر ."

"اما بالنسبة للحل الذي اقترحته ، فأنا موافق عليه ."

بمجرد سماعه الإجابة لاسلحته الثلاثة ، وافق فراي فورا مبددا شكه حول سيغارت بالكامل ما اربك الجميع لوهلة .

"لماذا اشعر و كأنني خدعت للتو ؟" تذمر سيغارت ، متسائلا ما إذا كان قد اعطى معلومات بالخطأ .. لكن ايا من اسئلة فراي لم يكن كافيا لمعرفة هوية الشخص الذي تحدث عنه .

او هذا ما ظنه هو على الاقل ..

"ساساعدك على قيادة البشر جميعا لموطنك ، فالتلاعب بالفضاء هو اختصاصي " عرض فراي المساعدة حتى ..

فأومأ سيغارت بتردد .

أما سنو فقد شاهد هذا التبادل ، غير مقتنع بعد .

"أظن انه من المبكر تقرير شيء كهذا .."

كل شيء كان يحدث بسرعة ... سرعة شديدة بالكاد يستطيع الشخص العادي مواكبتها ، و حسم مصير جنس كامل بهذه السرعة و بناءا على اجتماع واحد مع غريب لم يكمل يومه الاول بالارض لم يبدو واقعيا .

لكنه لم يملك حلا بديلا ، و مع موافقة فراي ، و دعم عظيم الأرض لهذا القرار بدوره قد جعله شبه رسمي .

و حتى سائر البشر لن يعترضوا على الاغلب ، بما ان المكان الذي سيذهبون اليه هو موطن لبشر اخرين مثلهم ، جاءوا من نسل احد الابطال القدامى الخاصين بهم .

"قدوم البشر الى مسقط رأسي سيعود بالعديد من الفوائد عليهم ، خصوصا لأولئك الموهوبين منهم العاجزين عن ابراز قدراتهم الحقيقية ."

"نحن سنساعدهم لفهم مسار تدريب البشر الحقيقي ، و كيف يزيدون قوتهم لتصل حدودها ."

كلما ناقشوا الامر لوقت اطول ، كان الحل الذي اقترحه سيغارت يبدو منطقيا أكثر و أكثر ، لما حمله من مزايا دون عيوب .

"لا أظن اننا نملك خيارا أفضل من هذا ." قال فراي مقنتعا تماما .

و فعل كل من عظيم الأرض و سنو الامر ذاته غير قادرين على الاتيان بما هو افضل .

2026/05/09 · 193 مشاهدة · 2877 كلمة
نادي الروايات - 2026