"ماذا عنك يا سنو ؟ مالذي ستفعله من الآن فصاعدا ؟"
وجه فراي هذا السؤال لسنو ، الشاب الذي يحمل دماء حاملي الضوء بداخله .. فالذهاب مع سيغارت لن يجلب عليه اي منافع بما انه بالكاد يعتبر بشريا الآن .
سنو التزم الصمت لبرهة ، قبل ان يحسم قراره الذي تردد حياله منذ وقت طويل .
"اظن أن الوقت قد حان ، لاقابل نصفي الآخر و أعود الى حيث يفترض بي ان أنتمي حقا .."
هو كان يتحدث عن موطن حاملي الضوء ..ذروة الغسق (Duskreach) .
"لقد كان الفضول يعتريني لبعض الوقت ... من تكون يا حامل الضوء ؟ انا لم اسمع عن اي شخص ماشبه لك من بني جنسك ."
سأل سيغارت ، حاملا بعض الفضول حيال سنو ..
هو بدا شابا ، و قوته كانت لائقة رغم انه لا يزال ببداية الفئة SSS .
سنو لم يجب ، و كان فراي هو من فعل بدلا منه.
"الماثل امامك هو حامل الضوء الاول بيور ڤاسل صاحب روح الضوء ."
"ماذا ؟!" صاح سيغارت من المفاجأة ، محدقا ذهابا و ايابا بكل من فراي و سنو .
هذا الأخير التفت ناحية فراي عابسا ..
"لما اخبرته ؟"
"لا فائدة من اخفاء الامر أكثر من ذلك ، فهو سينتشر عاجلا ام آجلا ." رد فراي ، بينما كان سيغارت لا يزال سكتوا استعاب الامر .
"حامل الضوء ، صاحب الرتبة الاولى بين القوى السبع العظمى ... مستحيل ، لماذا هو يبدو ضعيفا هكذا اذا !؟"
قال سيغارت ما لديه بوقاحة ، جاعلا سنو يتنهد طويلا .
"لازلت قادرا على هزيمة امثالك بمستواي الحالي لعلمك ."
"سأكون أكثر من سعيد بمنازلتك بعد انتهاء كل شيء إذا ، يا لورد الضوء الاول ."
ثم عقد موعد لنزال بين الاثنين من العدم ، بينما قرر جميعهم وجهته القادمة .
فراي أراد اعادة بناء طائفة نايملس القديمة في سبيل تحقيق مساعيه الخاصة به .
سنو قرر الذهاب الى كوكب ذروة الغسق ، موطن حاملي الضوء ، لكي يسترجع ارثه الذي فر منه لوقت طويل بالفعل .
اما سائر البشر ، فكانوا سيرافقون سيغارت الى موطنه حيث يعيش البشر الجدد ، نسل البطل القديم ..
بهذه الاثناء ، كان المعركة بين الإمبراطورية و الالتراس قد بلغت مراحلها النهائية .
بمساعدة من مقاتلي طائفة الظلال الذي ارسلهم فراي للمساعدة و مع حضور اغلب مقاتلي البشر و غياب الاقوياء من جانب الشياطين .. المعركة تحولت لمجزرة من طرف واحد ليس الا ، و الانتصار كان محسوما مسبقاً .
"هذه هي النهاية إذا ... نهاية كل شيء بنيناه على هذا الكوكب ..."
قال سنو ، موجها بصره نحو الافق البعيد . لا يزال يعاني لكي يواكب كل ما كان يحدث ..
بعد خوض حرب طويلة و شاقة ... جاءت النهاية ، و سيفترقون جميعا ليذهب كل واحد منهم بمساره الخاص من الآن فصاعدا .
"سنلتقي مجددا عاجلا ام آجلا ، فالمستقبل يجهز انا حروبا أخرى لنخوضها ، حروب اكثر قسوةً و ضراوة ."
قال فراي ، بينما انجذبت كل الانظار اليه .
كلماته كانت اشبه بنبوءة يرويها عليهم .
الحروب قادمة لا محالة ، لكن اطرافها كاتت مجهولة هذه المرة .
من سيقاتل من ؟ من سيحارب من ؟
الاعداء كانوا بكل مكان ، و بين ليلة و ضحاها ... قد يتحول صديق اليوم الى عدو الغد .
بينما تأمل الجميع بصمت اللحظات الاخيرة لكوكب الارض ، هم تمنوا ان يتمكنوا من الاجتماع هكذا بلقائهم القادم ، و ان يقاتلوا بالجانب نفسه مرة أخرى .
و انتهت المعركة أخيرا ، فاز جانب الإمبراطورية ، و كانت اخر معركة خاضوها بانفسهم مجرد مسرحية لا غير .
مات الالتراس ..
مات سايمن مانوس آخر الهولو بعدما اضطر بمفرده لقتال وحوش تتخطى مستواه قوة بكثير .
سيرس مونلايت حصلت على انتقامها من بايلور بعدما استخدمت قوة سميرامس و ساعدها بقية ابطال البشر ...
وعد جيرمان قبل ازيد من 300 سنة تحقق ، و استطاع البشر الظفر بانتصارهم ، لكنه جاء بثمن .
اعداد مروعة من الذين فقدوا حياتهم طيلة السنين ، و كوكب كامل تحطم و لم يعد يقوى على البقاء .
و حتى الناجون قد اختبروا الموت جميعا مرة على الاقل ، ما جعل الاحتفالات من بعد الانتصار صامتة ، و دون طعم .
فما لبثوا ان فازوا باخر معاركهم ، فإذا بهم يتم ترحيلهم جميعا من الكوكب و الارض التي قاتلوا من اجلها حتى الآن .
ابدى الكثيرون اعتراضهم ، رافضين ترك ارضهم ، و خائفين من المجهول .
لكنهم رضخوا سريعا بعدما ادركوا ان الموطن الذي تعلقوا به قد تدمر تماما .
الإمبراطورية تحطمت ، قارة الالتراس تبعثرت ، و اراضي الكابوس دمرت .
حتى طائفة الظلال نفسها لم تسلم من طغيان أغاروث و تحولت الى حطام معدني اسود اللون متناثر بكل مكان .
كل هذه عوامل جعلتهم مجبرين على القبول ، و الذهاب إلى أرض اخرى مجهولة لا يعلمون عنها شيئا ، سوى ان بشرا اخرين يعيشون بها ..
سيغارت كان غريبا عنهم بالكامل و وجها لا يعرفونه ، ما جعل اتباعه امرا بغاية الصعوبة ، لذا تدخل فراي و سنو بانفسهما هذه المرة لقيادة كل شيء رفقة الوجوه المعروفة لدى البشر .
بتوجيه من سيغارت ، قام فراي بتفح بوابة اعوجاج بعيدة المدى تقود مباشرة للكوكب الموعود ، ما جعل الرحلة سريعة ، لا يتطلب الخوض بغمارها سوى خطوة واحدة لا غير .
"هذه بداية حقبة جديدة للبشر ، ليجدوا مكانهم بهذا الكون الشاسع ." قال فراي ، واقفا بالمقدمة رفقة سيغارت .
بعدما علم الكثيرون انه سياخذ مسارا مختلفا ، حاول العديد من البشر الانضمام اليه ، بمن فيهم اولئك المتعصبون الذين قاتلوا من اجله باسم الفرسان السود .
لكن فراي رفضهم جميعا ، آمرا أياهم بالمضي و بناء الحضارة البشرية من جديد ، فتلك طريقة القتال الامثل من اجله .
هو قابل طلاب النخبة الآخرين مرة بعد ، آخذا داون الذي اغمي عليه اليهم .
هو لم يعد داون المحظوظ بعد الآن ، و بات مجرد بشري عادي بدون اي قوى ، و ذهبت قدرة الناجي الاخير مع صاحبها الاصلي .
طلاب النخبة الآخرين المتبقون كانوا قلائل ، و معظمهم لم يملكوا علاقة قوية بفراي ما جعل اللقاء الاخير جافا .
سيرس احترمته كمحارب يعتمد عليه ، الامر ذاته ينطبق على الاخرين امثال دايمن و سيلينا .. ما عدا اوريل بلاتيني التي حملت تجاهه مشاعر تتعدى الاحترام .
بل و حاولت المضي معه ، لكنه رفضها مشيرا انها إذا ما ارادت بلوغ امكانياتها الحقيقية ، فوجب عليها المضي مع سنو لا معه .
رغم أنه بدا مراعيا و لطيفا بطريقة حديثه ، الا ان فراي ترك مسافة حقيقية بينه و بينهم متعمدا ليسهل الفراق .
و نجح هذا جيدا ، باستثناء اوريل بالطبع .
"أمتأكد من هذا ؟ تلك الفتاة متعلقة بك و ستكون أكثر من سعيدة بالقتال من اجلك ."
قال سنو ، بعدما ظل وحيدا مع فراي يشاهد كلاهما ظهر اوريل و هي تبتعد من بعد لقائهم .
فراي ابتسم قليلا ردا .
"هي تحمل القوة المقدسة بداخلها ، و اصل تلك القوة ينبع من حاملي الضوء ... لذا المضي معك او مع سيغارت هو الخيار الامثل ."
"تتحدث و كأنك ستمضي لمكان مظلم لا يناسب سوى الشياطين ." رد سنو ، فضحك فراي .
"انت لم تخطئ بكلامك ، فهذا هو نوع الامكان التي انوي الذهاب إليها ."
برحلته القادمة ، هو اختار عددا محدودا من الأشخاص للسير معه .
الاقوى بطائفة الظلال ، بالإضافة لوالده آبراهام و تابع الكاتب الاول ماسكيث ، بالإضافة الى غوست اومبرا ..
البشري الوحيد الحقيقي الذي سمح له بالمضي معه .
"ساسديك نصحية أخيرة يا سنو .." قال فراي بنبرة أكثر جدية بينما كان البشر يدخلون البوابة الواحد تلوا الاخر .
"بمجرد عودتك الى ذروة الغسق ، ستنخرط عاجلا ام آجلا بما يحدث حاليا بالقارة الغامضة التي ظهرت من العدم ، و باتت محط اهتمام كل الاجناس القوية .."
الاجناس الاقوى ، بما في ذلك حاملي الضوء .
"قد يراها الكثيرون ارض فرص جديدة ، لكنها ليست سوى بوابة تقود لجحيم آخر .. جحيم اسوء من أي أهوال تعرض لها هذا العالم حتى الآن ."
استدار فراي ناحية سنو ، مسديا اياه نصيحة من ذهب .
"بوابة هذا الجحيم ستفتح بعد ما يقارب السنة من الأن ، اما ما يواجهه اولئك الذين دخلوها حاليا ... فليس سوى متاهة كبيرة ستحتجزهم ليس الا ."
سنو استمع لهذا التحذير ، مترددا كيف يتجاوب ..
هو اراد ان يسأله ، عن كيف يعرف كل هذا ؟ معرفة يجهلها كل من دخل القارة.
لكنه امتنع عن السؤال بعدما بات الغموض جزءا من هوية فراي .
"سأضع كلامك بعين الاعتبار ." هو رد باكثر رد رسمي استطاع الخروج به . ما جعل فراي يبتسم معطيا اياه إيماءة اخيرة .
"سيكون هذا كافيا ."
من بعد هذا التبادل الاخير ، سكت الاثنان لوقت طويل يشاهدان بصمت آخر البشر و هم يغادرون كوكب الارض المحتضر .
نظرا لاعداد البشر ، ترحيلهم أخذ وقتا طويلا .
لكنه مر بسرعة كبيرة باعين كليهما ، خصوصا بعد ادراكهما ان الوداع بات قريبا .
البشر غادروا مع سيغارت .
البانثيون غادروا رفقة كالاميث من بعد مساعدتهم للبشر بالمعركة الاخيرة ...
و لم يتبقى سواهما ليمضيا بدورهما .
"هذا هو الوداع إذا ." قال سنو ، بينما رد فراي ..
"اجل .. الى ان تجمعنا ساحة المعركة القادمة "
"إذا ما كانت ساحة المعركة هي كل ما يجمعنا ، فاتمنى الا اقابلك أبدا مرة أخرى."
ضحك الاثنان بخفة ، قبل ان يمد كلاهما ايديهما مصاحفين بعضهما البعض .
و كانت تلك هي نهاية قتالهما معا تحت راية البشرية .
المرة القادمة التي يلتقيان بها ، لن يكونا فراي و سنو طلاب المعبد و مقاتلي الإمبراطورية .
بل سيد طائفة الظلال ، و لرود الضوء الاول .
كلاهما ذهبا بطريقهما ، متوجين نهاية حقبة .
...
...
...
إنتهت حرب الارض بكل ما حملته من مفاجئات و تداعيات مست العالم الاجمع .
لعل ابرزها تحرر أغاروث من اغلاله ، ملك الشياطين الذي بات حرا طليقا .
و عودة نايملس ، المحارب المقنع الغامض الذي قارعه بالماضي البعيد .
الاخبار انتشرت سريعا ، و علم الكثيرون بالفعل عن ما حدث بكوكب الأرض .
الكثير باستثناء اولئك المحبوسين داخل القارة الغامضة ، مكان انقطعت فيه الاخبار عن العالم الخارجي بالكامل .
منذ ظهور تلك القارة ، كان شهر كامل قد مر بالفعل ... شهر منذ دخل معظم القوى السبع العظمى ، بالإضافة للشياطين العليا بقيادة كريمزون ، و الاسوء سمعة بين دوقية الجحيم غايل .
القارة تحولت لمتاهة لا نهاية لها ، تماما كما قال فراي .
متاهة جمعت العديد من الاطراف الذين يحملون عداوةً عميقة تجاه بعضهم البعض ..
الشياطين ، العظماء ... البانثيون ، و حاملوا الضوء .
تجمع كل هذه الاطراف بمكان واحد جعل الصراع و القتال امرا حتميا لا مفر منه ..
بمكان ما من القارة ..
داخل متاهة عجيبة ، ارض شاسعة مسطحة تمدت بعيدا ، لا يوجد به شيء سوى الابواب .
ابواب كثيرة متفرقة تملؤ كل شبر من تلك الارض ، اعدادهم بالآلاف .. بل الملايين إذا ما صح التعبير .
بوابات كبيرة ، اخرى صغيرة تشبه باب الغرفة ، بعضها دائري الشكل ، و آخر مستطيل و مربع ..
كانت هذه هي ابعد نقطة استطاع بلوغها احد حتى الان ، المتاهة الاصعب التي لم يستطع احد تجاوزها اطلاقا .
فكل باب خاطئ بدخلونه ، قد كان يقود الى متاهة مختلفة تعيدهم للخلف عدة خطوات ، فيعانون الامرين لبلوغ منطقة الابواب مرة أخرى ..
فقط ليكرروا الخطأ و يدخلوا بابا يقدوهم للمزيد من البوابات ..
ايجاد الطريق بدا امرا مستحيلا ، خصوصا لعدم وجود اي دليل يقود للباب الصحيح الذي وجب المرور منه ..
اول الواصلين لمنطقة الابواب العميقة ، قد كان شيطان الرتبة الاولى الاعلى كريمزون ، و مع كل من مارڤاس و آغاريس ، اصحاب الرتب الخامسة و الثانية تواليا .
هم قهروا المتاهات اسرع من اي احد آخر ، لكن الامر انتهى بهم سريعا عالقين بمنطقة الابواب ، يختارون الباب الخاطئ بكل مرة عائدين للوراء ما جعل الكثيرين يلحقون بهم مع مرور الوقت .
وفد البانثيون وصل سريعا بقيادة ميدير ، و ظهر العديد غيرهم تدريجيا .
البعض فضل تجنب القتال قدر الامكان ، لكن البعض الآخر كان عدائيا يهاجم دون السؤال .
و لعل ابرز مثال للنوع الاخير هو دوق الجحيم غايل الذي ظهر من العدم و بدأ يقتل كل من يراه .
هو كان آخر من وصل و دخل القارة ، لكنه تسبب بموت اكبر عدد من الأشخاص منذ دخوله .
غايل لقب بأب الهاوية ، يتحرك داخل ضباب مظلم حالك يشبه الدخان ، يقال ان كل من يدخل ذلك الضباب يموت فورا دون القدرة على المقاومة ..
لان الهاوية كانت اشبه بسم يقتل كل ما هو حي .
بسبب ذلك الدخان المظلم ، كان من الصعب معرفة كيف بدا شكل غايل ، كيف يبدو وجهه ، ملامحه ، جسده ..
كلاهما ظلت غامضةً ، إلا ان الغموض لم يدم طويلا ..
فمن بعد انخراطه بالعديد من المعارك و تسببه بموت الكثيرين ..
هو اصطدم ذات يوم بخصم يضاهيه قوة داخل منطقة الابواب ..
و الكلام هنا عن ميدير الذي وجد نفسه يقف امام الابيس ، و نظرا لطبيعة غايل الوحشية ... المعركة اندلعت سريعا .
ميدير استطاع تخطي ضباب الابيس متحملا اياه ، و قارع غايل كاشفا عن هذا الأخير ..
شكل غايل كان شيئا يمكن تلخيصه بكلمة كابوس ، ضخم شديد الطول ، بجلد احمر قاتم يميل للسواد ، جسده تنبثق منه العديد من الافواه ذات الاسنان الشائكة ..
راسه يمتلك هيأة غريبة تجعله يبدو و كأنه يرتدي تاجا تملؤه الاشواك و المسامير الحادة .
اعينه مظلمة غائرة ، و مادة سوداء تتسرب من فمه باستمرار تبدو شبيهة بالسموم .
كانت هذه هيأة حصل عليها غايل بعد قضائه سنين طويلة جدا داخل الابيس الذي لوثه بالكامل ..
المعركة بينه و بين ميدير كانت قاسية ، بحيث ان كليهما قد اعتمدا على القوة الجسدية و القتال المباشر .
هما حطما بعضهما البعض دون رحمة ، متسببين باقوى معركة حدثت داخل القارة ..
معركة لم يعلم احد نتيجتها ، فهي لم تنتهي ابدا .
هما كان متعادلين تقريبا ، و عندما بلغ قتالهما اوجه ، تعرض كلاهما لهجوم مباغث جاء من العدم .. شنه عليهما كريمزون ولا احد سواه .
هذا الاخير حاول قتلهما كليهما دفعة واحدة ، رغم ان غايل كان شيطانا مثله تماما ، الا ان كريمزون رآه عدوا بقدر ميدير .
تدخل العلوي الاول بذروة القتال حول المعركة الى واحدة ثلاثية ، و انتهى الامر بميدير و غايل الى التعرض لضرر هائل كاد ينهي حياتهما ضد القمر الاحمر ، و لم يكن امامهما من خيار سوى الهرب بالنهاية من خلال احد الابواب العشوائية التي ملأت المكان .
هما استطاعا النجاة بفضل ذلك ، لكنهما خسرا الكثير ... خصوصا ميدير الذي تعرض معظم من جاء معه للابادة من بعد هذه المعركة .
كانت هذه هي الحادثة الابرز منذ دخولهم للقارة ، الحادثة التي من بعدها تنبه الجميع لامر مهم ..
عدد الابواب الذي بدا لا نهائيا بالوهلة الاولى ، قد بات اقل بشكل عجيب و اختفت العديد من الطرق الخاطئة من بعد انتهاء المعركة.
هذا جعل الجميع يدركون أخيرا السر وراء متاهة الابواب العجيبة تلك .
في سبيل تقليص الاحتمالات و كشف الطريق الصحيح ، كان لابد من القتال و سفك الدماء .
لم يعلم احد كيف عملت آلية تلك الابواب بالضبط ، لكن هذا الادراك كان بداية لمجازر كثيرة حدثت بعد ذلك ..
بحيث ان المتاهة تحولت لساحة معركة واسعة النطاق ..
نظرا لتواجد معظم القوى العظمى و اقوى الاجناس داخل القارة ، كانت المجازر تحدث كل يوم .
لدرجة أن ما يقارب نصف من دخل القارة قد تعرض للابادة سريعا جراء تلك المعارك الطاحنة ..
بتلك الفترة الدموية ، كان كريمزون القمر الاحمر صاحب نصيب الاسد ، يقتل يمينا و يسارا و كأنه يمارس نوعا ما من الرياضة ..
و كانت معالم الطريق تظهر امامهم كلما مات المزيد من الأشخاص ...
متاهة غريبة تتطلب سفك الدماء ، و كأنها صممت عمدا لتقليص اعداد اولئك الذين يدخلونها و اضعافهم ..
العديد انتبه لهذا ، لكن التوقف لم يكن ممكنا ببساطة ، فالجميع بدون استثناء قد كانوا معادين لبعضهم البعض ، لا يفكرون سوى بمصالحهم و مصالح اجناسهم الخاصة بهم ..
و حتى بموت العديد ، كان المزيد و المزيد يتدفقون نحو القارة كل يوم ، يأتون من زوايا بعيدة من الكون طمعا بنيل فرصة داخل الأرض الموعودة .
و سرعانما انقسمت متاهة الابواب لاربعة مناطق رئيسية ..
بقلب المتاهة ، المنطقة الاضخم على الاطلاق باتت موالية لكريمزون القمر الاحمر ، الذي تولى امر كل من حاول دخولها رفقة الشياطين الأخرى .
بالغرب ، تحالف الاول و الثاني سابقاً بين السبع .. ميدير و اورستيد و سيطروا على ذلك الجانب بالكامل .
بالشرق ، تحالف العديد من الاقوياء مثل حاكم الغيلان ، و المقعد السابق بين القوى السبع العظمى كالمان الثاني ...
اما بالجنوب و المنطقة الاخيرة ، فشهد ذلك المكان تواجد كل من رفض القتال بجماعات و فضلوا القتال منفردين ، ابرزهم دوق الجحيم غايل .
تواجد هذا العدد من الاقوياء بمكان واحد جعلهم يترددون جميعا بمواجهة بعضهم البعض خوفا من تكرار ما حدث لميدير و غايل ، بعدما كاد كريمزون يقتل كليهما .
و هذا ما قاد لطريق مسدود ، لا يقاتل احد منهم سوى من يجرؤون على دخول مناطقهم .
استمر هذا الوضع لبعض الوقت ، الى ان جاء التغيير الاول الذي كسر التوازن بينهم جميعا ، بعدما دخل وحش آخر يضاهي اقواهم ..
كان احد اقوى العظماء و اكثرهم غموضا ... العظيم الذي تعرض جنسه للابادة منذ زمن طويل جدا ..
عظيم كرات .