إحترق قلب متاهة الابواب ، نار حمراء قرمزية تكسوها الظلال .
لهيبها ابلتع الوحوش الضارية من عالم الاثير ، و تفشى بداخلها يدمرها من الداخل و الخارج .
مجال الضباب الخاص بعظيم كرات كان يمنعهم من الموت و يجددهم بكل مرة ، لكن سرعة الاحتراق كانت اعلى بكثير ما جعلهم غير قادرين على العودة الى ساحة المعركة .
و هذا ما جعل العظيم تحت رحمة كريمزون بالكامل ..
طاعنا اياه بذابح الملوك ، تدلى جسد العظيم فوق شفرة الرمح العملاقة ، بينما سقطت بومة النسر نحو الاسفل و لن يتبقى سواهما بالسماء .
"كان لدي شكوكي الخاصة ، لكن بالنظر اليك ... انت عظيم جنس كرات ، نفس الجنس الذي اتى منهم نايملس ."
قال كريمزون ، بعدما قطع الشك باليقين ، فتحكم عظيم كرات بقواه ذكره كثيرا بالمحارب المقنع ، كما ان شكله الجسدي الذي تهيأ به امامه يحمل صفاتهم المميزة .
عظيم كرات ضحك بخفة ، بينما مد يديه متمسكا بشفرة الرمح ...
"لقد تجاوزت توقعاتي بكثير ، ايها القمر الاحمر ... فانا لم اعتقد قط ... انك جريئ بما فيه الكفاية للتحفظ أمام ملك الشياطين ."
ضحك عظيك كرات ساخرا ، بعدما اكتشف ان كريمزون كان يتراجع ضد أغاروث طيلة تلك السنين من النزالات بينهم.
ردا ، اظلمت ملامح كريمزون مبديا وجها مرعبا تشع اعينه القرمزية من خلاله ..
"لا تسئ الفهم ، يا جرذ كرات ... انا إخترت اغاروث كملك لي ، فكيف لي ان اخرج كل شيء ضد الملك الذي اخدمه ؟"
"حتى لو كان سيهزمني بكل الاحوال ، إلا أنني لن أجرؤ على توجيه أي نية قتل تجاهه ، فكل ما أكنه له هو الإحترام و الاعجاب ."
قال كريمزون بازدراء ، مشعلا النار من خلال رمحه داخل جسد عظيم كرات .
"لقد اخترت ملكي بنفسي ، عكسك انت ايها العبد الذي لا يستطيع مخالفة خالقه القذر ، لذا إسمعني جيدا فانا سأسألك مرة واحدة لاغير ."
"أين هم بقية العظماء ، و ما سر هذه المتاهة اللعينة ؟ مالذي تخفونه هنا ؟"
سأل كريمزون ، مؤمنا أن القارة تملك علاقة ما بالعظماء ، و بأودن .
بسماع أسئلته ، ضحك عظيم كرات بصوت اعلى ..
"يمكنك طرح هذه الاسئلة ... عندما تنتصر بهذه المعركة فعلا ."
بمجرد قوله لما لديه ، تفكك جسد عظيم كرات امام اعين كريمزون و تحول لمئات الافاعي البيضاء الصغيرة التي زحفت بكل مكان ، و طارت بعيدا تاركةً اياه يحمل رمحه وحيدا .
كريمزون بعبوس شاهد الافاعي و هي تهرب قبل ان تندمج معا مجددا و يظهر عظيم كرات سالما معافى دون الثقب الفظيع الذي سببه له ذابح الملوك .
"اتفهم شعورك ، ايها القمر الاحمر .. انت قوي ، لكن جاهل و احمق ، لا تفهم شيئا عن هذا العالم ولا القارة التي دخلتها بنفسك ."
"لابد و أنه شعور مؤلم اليس كذلك ؟ شخص بمثل قوتك يتخبط رفقة ديدان الاجناس الاخرى ، لا تختلف عنهم بشيء سوى انك اقوى بقليل ."
جسد عظيم كرات توهج ، و اورا عظيمة بدأت تصدر منه بينما اختفت كل الوحوش التي استدعاها .
الضغط الذي اصدره العظيم ناطح ذاك المنبعث من حضور الملك بشكل متساوي ، و رغم انه كان مروض وحوش .
إلا ان حضوره بات شبيها جدا بذاك الخاص بكريمزون .
هذا الأخير التزم الصمت ، تعابير وجهه يكسوها الظلام مستمعا لسخرية العظيم .
' لقد بدأ صبري بالنفاذ ، هؤلاء الملاعين يستمرون بادعاء العظمة فقط لمعرفتهم شيئا او شيئين يجهلهم سائر الاجناس .. '
'لكنهم يسقطون موتى بكل الاحوال في النهاية ..'
ادار كريمزون رأسه ، متجاهلا عظيم كرات ، اعينه تبدي نظرة بعيدة ذهبت لما هو ابعد من ساحة المعركة .
العلوي الاول بالواقع لم يكن قلقا قط حيال العظيم امامه ، و لم يشعر بأي تهديد منه .
فما اثار حذر كريمزون حقا ، كان احتمال تدخل طرف ثالث يعكر معركته بلحظة حاسمة ..
قلقه هذا كان من جانب واحد ، فعظيم كرات لم يبدو مباليا قط لاحتمال تدخل أحد .
بل هاجم فورا غير آبه بوجودهم جميعا .
هذه المرة ، العظيم كان يقاتل بنفسه لا من خلال وحوشه .
قبضته اشتعلت بنار هادرة ذات الوان مختلفة ، و جلده تصلب الى ان بات اقسى من اقوى انواع الحديد ، سرعته لم تكن بالعادية ، و استطاع استخدام عدة قدرات مختلفة دفعة واحدة .
كريمزون صد العظيم بواسطة رمحه متحملا الهجوم ، بينما ادرك فورا ما كان يحدث ، فهذه القدرات التي ابداها العظيم ... هو رآها بالفعل .
"هكذا اذا .. تستخدم قدرات وحوشك الخاصة ."
ادرك كريمزون ان هذه على الارجح كانت ورقة عظيم كرات الرابحة ، حيث استطاع هذا الاخير استخدام قدرات الوحوش التي استدعاها جميعًا بنفسه .
عدد الوحوش كان 17 وحشا ، اي ان عظيم كرات وضع يده على 17 قدرة تعتبر جميعها بنفس مستوى الكاسرة لحدود العالم .
التعامل مع الوحوش كان بغاية الصعوبة ، و القتال ضد عظيم كرات الذي دمج القدرات تلك كلها داخل جسده قد كان اصعب بكثير ..
عالم كريمزون الاحمر كان لا يزال مقيدا بمجال الضباب ، و لم يستطع اي منهما كسر الآخر حتى الآن رغم بلوغ رمحه للعظيم .
"كريمزون القمر الاحمر ... الا تزال تجرؤ على التراجع ضدي ، و تجرؤ على التفكير بخصم آخر اثناء قتالي؟"
مد عظيم كرات يده ، فإذا بثلاثة انواع من النيران تدور حولها مشكلة زوبعة حارقة مدوية .
نار حمراء و اخرى زرقاء و ثالثة صفراء ... الثلاثة اندمجت ما كون نارا جديدة كليا يميل لونها للاسود .
اعين كريمزون توسعت عندما رآها ، مدركا تماما لما قام به العظيم .
"أؤمن ان هذا ما تسمونه ، بدمج القدرات الكاسرة لحدود العالم ." قال العظيم لاكما كريمزون بتلك النيران المرعبة ، متسببا بانفجار عظيم هز به الفراغ من حولهم بالكامل .
عظيم كرات دمج بسهولة 3 قدرات معا ، جاعلا القمر الاحمر يدرك انه استخف بخصمه .
كريمزون تراجع كثيرا بسبب زخم الضربة بينما تفشت النيران المظلمة فوق درعه ..
هو صد لكمة العظيم برمحه و كامل قوته ، لكن ذلك لم يجنبه الضرر .
مبددا النيران بصعوبة ، حدق العلوي بها لوهلة قبل ان يعيد اعينه للعظيم ...
'يستطيع دمج القدرات الكاسرة لحدود العالم بصعوبة تامة .. و يملك 17 منها على الاقل ، بل 18 باحتساب ذلك المجال .'
كان هذا عددا مرعبا ، الاعلى على الاطلاق إذا ما تم استثناء أغاروث فحتى نايملس لا يملك كل هذه القدرات الكاسرة لحدود العالم ..
لكن المقارنة كانت مجحفة قليلا بما ان بعض القدرات اقوى بكثير من الأخرى .
لعل أكثر ما ازعج العلوي الاول ، هو مجال الضباب الذي عطل عالمه الاحمر ، و الا لما لمسته اي من هجمات العظيم .
هذا الأخير ظهر امامه بالفعل ، و جسده يصدر انبعاثات لكل انواع القوى المختلفة التي حصل عليها ..
ردا ، اشعل كريمزون رمحه بنار الظلال و راح يتبادل الضربات مع العظيم داخل حرب المجالات التي نشأت بينهم .
المعركة التي بدأت عن بعد باستخدام الوحوش ، قد تحولت الى طحن مباشر لم يتراجع به اي طرف في سبيل سحق الآخر .
كان الاثنان شديدي السرعة لدرجة ان تتبع حركاتهما لم يعد بالامر الممكن ، عظيم كرات اطلق وابلا عدد كبير جدا من القدرات الكاسرة دامجا فيما بينها .
لكن كريمزون قاتله بتساوٍ رغم ذلك و لم يبدو كالطرف الخاسر باي شكل من الاشكال .
الاقرب الى هذه المعركة قد كانا مارفاس و آغاريس اللذان شاهدا عن قرب مصعوقين من مدى قوة ذلك العظيم ، و مدى قوة العلوي الاول الذي لم يكونوا يدركون شيئا مما هو قادر عليه .
المشاهدة هي كل ما استطاعا القيام به ، الا ان هذا لم يدم طويلا .
فمن العدم ، جاء ضيف ثقيل طارقا بابهما ..
هو باغثهما على حين غرة ، مهاجما من العدم .
فمن تحت اقدامهما ، انفجر عمود مظلم اسود تكسوه اورا قذرة تقتل كل ما تلمسه ..
العمود ارتفع و ارتفع الى ان بلغ عنان السماء و انفجر بشكل مرعب .
لكن العلوي الثاني و الخامس استطاعا الصمود و خرجا من مجال الضربة دون اضرار . الاول يعتمد على صلابته و الثاني حمى نفسه بالنيران السوداء ، كما ارتدى الدرع العظيم مورغول الاسود .
العجوز مارڤاس شعر باعصابه تغلي عندما تعرف على من هاجمهم .
فما هي سوى ثوان معدودة ، ليظهر ذلك الوحش من داخل مستنقع الظلام ذاك ..
جسده كان متحورا ، احمر اللون تنبثق منه الافواه ، مسخ متحرك يجلب الكوابيس لكل من يراه .
غاضبا ، صاح مارفاس في وجهه ..
"لماذا !؟!! لماذا تقف ضدنا يا غايل !"
صاح الخامس على دوق الجحيم المتمرد ، غاضبا بعدما عاداهم دوق الجحيم الذي يفترض ان يكون حليفا .
غايل لم يجب ، بل هاجم فورا و لم يكن ممن يهوون الكلام .
فمن جسده ، تناثر الظلام بكل الجهات ، و زحفت مجسات حمراء تسكوها الافواه الشائكة من خلال تلك الظلمات تتربص بكل من الشيطانين ...
"لا تحاول محاورته ، فهذا اللعين يفهم من خلال القبضات و لا شيء سواها !"
اندفع اغاريس فورا ، متسلحا لقوته الكاملة ..
هو اخترق الظلمات و بلغ غايل لاكما اياه بكل قوته ما تسبب بموجة هائلة من القوة الطاردة ..
لكمة آغاريس ضربت جسد غايل ، و غرقت بداخله و كأنه لكم كتلة من اللحم المتعفن .
العلوي الثاني وجد نفسه يغرق داخل جسد خصمه الذي انفتح امامه ، و دارت الافواه من حوله تحاول ابتلاعه .
مدركا انه وقع بالفخ ، فجر آغاريس هالته لاقصاها و راح يلكم يمينا و يسارا باقصى سرعته مدمرا كل تلك الافواه و عجينة اللحم من خلفها .
هو استطاع الصمود ، لكن الطاقة المظلمة القذرة تلك كانت قد بدأت تتربص به .
في تلك اللحظة ، انبثقت نيران مارفاس المظلمة تصارع ظلمات غايل و تمنعها من بلوغ آغاريس .
بفضل قوة روح الظلام ، مارفاس كان قادرا على مجابهة اورا الهاوية الخاصة بغايل ...
"سأتولى امر قوى الهاوية ، لذا فالتركز على قتاله فحسب !"
تولى مارفاس امر الدعم ، بينما قاتل آغاريس ضد غايل بشكل مباشر .
دوق الجحيم كان وحشا فوضويا لا يمكن فهمه ، يستطيع القتال من المدى البعيد و القريب بنفس الوقت و جسده لكن بالعادي بل مجرد عجينة لحم دامية متحركة بعشرات الافواه و اعين غائرة مظلمة لا ضوء بها .
لم يعلم احد قط كيف تحول ذلك الشيطان لشيء كهذا ، وحش ولد بالهاوية و بات جزءا منها ..
بتوحيد قواهما ، استطاع آغاريس و مارفاس الصمود امامه بطريقة ما ، يعتمد كل منهما بشكل كامل على قدراتهما الكاسرة لحدود العالم ، لكن الوضع لم يكن لصالحهما مطلقا .
فبالكاد استطاعا الصمود ، و لعل أكثر ما اثار قلق العجوز القديم مارفاس ، هو كل تلك الاعين التي حملت نية قتل عارمة تجاهه من بعيد ...
"هذا ليس جيدا .."
كريمزون كان مشغولا بقتال عظيم كرات ، و غايل تمرد ضدهم و اصبح كلاهما مجبرا على قتاله .
بمعنى آخر ، كانت كل الشياطين الموجودة بالقارة تتصارع فيما بينها حاليا ..
اي انه لا فرصة أفضل من هذه ... لقتلهم جميعا و التخلص منهم .
مارفاس حافظ على حذره لاقصى حد بينما اطلق كما مهولا من النار السوداء محاربا غايل بواسطتها .
'من ؟ من سيهاجم ؟' هو تساءل ..
كان قلقا ، اعينه تلتفت يمينا و يسارا غير قادر على توقع ما سيحدث .
تدخل غايل كسر التوازن ، و لن يكون سوى بوابة لقدوم المزيد من الاهوال عليهم.
فمن سيكون المتدخل القادم ؟ من ستطأ قدمه ساحة المعركة هذه التي احترقت بكل انواع النار ؟
ميدير ؟ حاكم الضوء اورستيد ؟
من ؟
الإجابة كانت بعيدة كل البعد عما تخيله مارفاس ...
فقدم أخرى وطأت منطقة القلب التي جرت بها المعركة ، لكنها لم تكن بقدم رجل ، بل انثى .
امرأة صعدت احد أعلى النقاط بعالم الابواب ، لكي تحصل على زاوية مثلى للنظر ، ترى من خلالها كل مجريات المعركة.
هي رأت الصراع المدوي بين العلوي الاول و العظيم .
و رأت المعركة بين غايل و الاخرين .
فأشارت باصبعها ناحية الاخيرة .
كانت امرأة طويلة القامة ، حافية القدمين ترتدي ما يشابه الجلباب بالوان زرقاء و حمراء متناسقة فيما بينها .
شعرها كان اسود فاتما ، اعينها زرقاء و بشرتها شديدة البياض .. بدت شبيهة جدا بالبشر باستثناء طولها الذي كاد يبلغ المترين و نصف . اي ما يتجاوز 8 اقدام بقليل .
هي اشارت باصبعها ، فإذا بمخلوق عجيب يأتي من خلفها مستجيبا لها ..
وحش أكثر ضخامة منها بكثير ، جسده مظلم متصلب له هيأة تشبه الصخور .
بدا اشبه بالغولم ، اعينه حمراء قاتمة كبيرة جدا تملؤها الدوائر المشعة ، و فمه واسع كبير يمتد من الاذن للاذن ، باستثناء ان لا اذان له .
فقط عينان حمروان كبيران محقونان بالدم ، و فم عملاق تملؤه الاسنان الحادة.
"إذهب ، يا اثر الماضي "
أمرت المرأة ، فاضاءت اعين الوحش الذي استمع اليها ، و استجاب لصوتها وحدها دون سواها .
الغولم الغريب زمجر بصوت مرعب ، قبل ان يقفز طائرا نحو السماء ..
و ما هي سوى ثوان معدودة ، لينزل كالنزيك نحو ساحة المعركة حيث تقاتل غايل ضد مارفاس ..
الاثنان رفعا رؤوسهما باللحظة الاخيرة ، ليشهدا نزوله المدوي ..
"بووووووووووووووووووووووووم !!!"
الوحش تسبب بانفجار عظيم و ضغط جبار جعل كلا من مارفاس و غايل يتراجعان يمينا و يسارا ..
كلاهما يقفان على شفا حفرة مدوية نهض بداخلها ذلك الوحش مطلقا عليها .
هذا الأخير فتح فمه ، فإذا به يخرج عويلا وحشيا مروعا بينما تزلزت الأرض من حوله غير قادرة على تحمل الضغط الجبار للاورا الخاصة به .
ضغط مروع جمدهم جميعا مكانهم ..
بل و بلغ كريمزون الذي التفت على عجل مصدوما عندما شعر به ..
فقدانه لتركيزه لتلك الثانية جعله يستقبل هجوما مباشرا من عظيم كرات الذي ارسله طائرا مصطدما بالارض .
لكن حتى العظيم نفسه بدا متفاجئا ...
"هذا الضغط .. و تلك الصرخة ، مستحيل .."
هو انكر ، و اراد الذهاب و رؤيته بنفسه ، لكن انقضاض كريمزون عليه من الاسفل منعه من ذلك .
الوحش الغريب الذي هاجم لم يكن بالعادي ، و هذا ما ادركه الجميع .
هو اندفع فورا ناحية غايل ، بعدما استشعر ان هذا الأخير هو الاقوى ..
فلكم الغولم بقبضته الجبارة تلك ، معولا على تحطيم دوق الجحيم بضربة واحدة .
غايل رد اللكمة بواحدة أخرى مماثلة لها ، و تصادمت القبضات و بدأ الصراع .
تدخل غايل و الوحش الغامض كان البداية فحسب ، و بذرة الفوضى لحرب طاحنة كانت على وشك الاندلاع بين كل اولئك الجبابرة ..
نزاع لم يستطع احد ان يعلم من سيفوز ، و من سيموت فيه ..