سقط مارڤاس ، يصارع من اجل الحياة و ثقب مظلم يملؤ صدره بقوة مميتة عجز عن التخلص منها .
راقدا فوق الارض ينزف دون توقف ، كانت المعركة من خلفه بلغت أكثر مراحلها عنفا و تطرفا .
آغاريس هاجم غايل ، و غايل هاجمه هو الآخر بينما استهدف الغولم زاهارا كليهما .
متحولةً بذلك الى طحن عظام مستمر بين الثلاثة ، كل واحد منهم يبرز صلابة مرعبة ..
آغاريس كان الاضعف بوضوح بين الثلاثة ، لكن صلابة الملك ابقته ثابتا و لم يسقط رغم الصغط المروع الذي فرضه زخم المعركة عليه .
من جهة أخرى ، و رغم نسخ زاهارا لثلاثة قدرات كاسرة لحدود العالم ، الا ان دوق الجحيم حافظ على اليد العليا .
بمنتصف التبادل الوحشي ، يد غايل المتحورة تحولت من العدم لفم وحش عملاق يزيد طوله عن الخمس امتار ، الفك المتوحش انفتح بوجه زاهارا مفجرا قنبلة اورا مهولة بجوهه مرسلةً اياه طائرا .
بمجرد ابعاد الغولم ، ركز غايل على آغاريس مضيقا الخناق عليه ضاربا جسده الصلب بعشرات المجسات ذات الشفرات القاطعة ..
غايل كان قادرا على تغيير تركيبة جسده كيفما شاء ، و زيادة حجمه و كمية اللحم المتحور دون جلد الذي تكون جسده منه .
لدرجة انه غطى مساحة شاسعة جعلته مشابها لقدرة ظل الملك الخاصة باغاروث .
ما عدا ان ملك الشياطين كان ينشر ظله ، و هذا المسخ ينشر جسده بشكل حرفي .
"ستموت يا أغاريس ، انت ستموت !"
ضغط غايل بعنف ، و العلوي الثاني عانى الامرين ضده .
"لماذا يا غايل ؟ لماذا تعادي بني جنسك !"
تأوه آغاريس بغضب ، بينما هسهس غايل ضاحكا ..
"مالذي تهدي به ؟"
تشكلت الاورا المظلمة حول غايل بكم اكبر ، مخزونه كان هائلا و أكبر بكثير من آغاريس و مارفاس مجتمعين ..
"منذ البداية ، انا لم اعتبر أيا منكم ايها الشياطين العليا حلفاء لي ، و لا اعترف باحد منكم كشيطان حقيقي ."
هاجم غايل من نقاط عمياء ، و بكثافة مرعبة مجبرا العلوي الثاني على الصد و الدفاع لا غير محاصرا اياه بالكامل .
"أغاروث ليس بملكي ، و هو ليس بشيطان في المقام الاول ."
"بل مجرد دخيل جاء و شق طريقه بالقوة فارضا نفسه "
جسد غايل تضخم مع كل ثانية تمر ، متحولا لمسخ عملاق ، و رغم جسد آغاريس شديد الصلابة ، الا ان التشققات و الصدوع قد بدأت تظهر اليه .
"هو قوي أجل ، لكنني لست مجبرا على اتباعه ، ولست بحاجة لقدراته الغبية لتزيدني قوة "
"تركعون امامه كالعبيد ، امام اجنبي لا علاقة له بنا لا من قريب ولا من بعيد ! تركعون امامه من اجل قدرة واحد كاسرة لحدود العالم .."
"اخبرني ! مالذي افادتك به هذه القدرة ؟ صلابة الملك تقول ؟ انظر ! ها انا ذا احطمك بسهولة تامة !"
اصدر غايل عويلا وحشيا ، و هاجم بشراسة و هيجان غير طبيعي .
"الشياطين العليا مجرد نظام تافه لا معنى له ، يعج بالضعفاء عديمي القيمة!"
سخر غايل علنا من أغاروث ، و اهان الشياطين العليا باكملهم لاعناً وجودهم .
آغاريس لم يستطع رد هذه الاهانة ، بل التنفس لوحده بات مهمة صعبة امام دوق الجحيم الهائج الذي لم يترك له المجال للقيام بأي شيء للرد .
فغايل كان بقمة الفئة SSS بالغ لمرحلتها الاخيرة ..
'إنه مشابه للمرة التي كدت اموت بها ضد حاكم البانثيون اللعين ..'
نادرا ما واجه آغاريس موقفا كهذا ، حيث تكون حياته مهددة بشكل صريح ... و عانى من غايل بنفس القدر كما فعل ضد ميدير ..
و مازاد من مشاكله أكثر و أكثر ، هو انقضاض زاهارا المتواصل عليهم .
الغولم كان كارثة متحركة بحد ذاته ، يتجدد من أي ضرر و ينسخ القدرات الكاسرة لحدود العالم و كأنها لا شيء .
فسرعانما عاد الغولم و هاجم كليهما ، و بدا حاقدا بشكل خاص على غايل .
لكن دوق الجحيم كان خبيثا ، و مدد جسده بكل الاتجاهات جاعلا نفسه اشبه بخلية ضخمة غطت مساحة شاسعة جدا ، فلم يعلم الغولم اين يجب ان يهاجم بالضبط .
هو لكم اللحم المتعفن لغايل مفجرا اياه ، لكنه لم يسبب اي ضرر حقيقي بما ان الجسد الاصلي كان يتنقل بشكل مستمر داخل كومة اللحم تلك .
زهارا كان قويا جدا ، لكن عقله عقل طفل بطيء الفهم ، و هذه نقطة الضعف التي لاحظها دوق الجحيم فورا و قرر استغلالها مستخدما اياه لتشديد الضغط على آغاريس .
و بدون سابق انذار ، بات الثاني العلوي محاصرا بينهما .
يستقبل لكمة الغولم الجبارة من جهة ، و هجمات غايل المباغتة من جهة أخرى .
جاءت ضربات الغولم المشبعة بنار روح الظلام ، فصدها .
تعرض لمجسات غايل المليئة بقوى الابيس القاتلة ، فصدها ايضا .
جسده ترك صورا لاحقة رغم انه تفادى كل شيء بمكان واحد دون ان يتمكن من الهرب ، العلوي الثاني دفع بصلابة الملك لاقصى حدودها . و تحمل هيجان اثنين من الوحوش الضارية .
"عليك اللعنة يا غايل ... عليك اللعنة "
لعن آغاريس تحت انفاسه ، بصعوبة ... بينما اشتدت الشقوق فوق جسده و نزف كثيرا ..
الى ان جاءت رصاصة الرحمة و اخترقت احد مجسات غايل ظهره ثاقبةً إياه هو الاخر لينتهي به الامر لمصير مشابه لمارفاس . و سرعانما انقض الغولم زاهارا عليه دافنا اياه بوابل من اللكمات المشبعة بقوة عدة قدرات كاسرة لحدود العالم ..
غايل ضحك بصوت عال بمجرد تمكنه من التسبب بضرر قاتل ، ضحكة سادية منتشية لشخصية مريضة ..
"بهذا ، يسقط واحد آخر ... اتمنى أنك ترى هذا يا أغاروث ."
ضحك دوق الجحيم بجنون .
"كلابك تموت الواحدة تلوى الاخرى ، و انت غير قادر على فعل اي شيء حيال ذلك !!"
ضحك غايل ، ضحك و سخر و اهان الملك بشكل متواصل .. و بصوت عال .
اهانة انتشرت كالصدى ، و بلغت مسامع شيطان علوي آخر كان يخوض معركة صعبة ضد احد العظماء .
كريمزون كان صامتا حتى الان .
صمت دام طويلا ، بينما قارع تظيم كرات .
هذا الأخير بدا سعيدا برؤية الشياطين تتخبط تقترب من موتها ، فقتلهم كان مهمته التي جاء من اجلها ، في سبيل التخلص من المخلوقات التي قد تستخدمها الكاتبة الاولى ضدهم ذات يوم .
لكنه لم يستطع ان يسعد بشكل كامل ، لان العلوي الاول كان لا يزال صامدا .
لا .. بل أكثر من صامد ، كان يقارعه بشكل متساوي رغم اطلاق عظيم كرات لسبعة عشر قدرة كاسرة لحدود العالم ، بل ثمانية عشر باحتساب مجال الضباب الرمادي الخاص به .
'لا يزال قادرا على مجاراتي رغم تجريدي له من مجاله الاحمر ، و مهاجمته بوابل من القدرات الكاسرة لحدود العالم ..'
تبادل الاثنان الضربات بسرعة ، و طغى صراع الهالات بينهما على المعركة الاخرى بالكامل ..
المعركة بلغت طريقا مسدودا ، و لم يستطع عظيم كرات انهاء العلوي الاول ، فكلما ظن انه كسب اليد العليا ، يقوم كريمزون بشن هجوم مضاد يمنعه من التسبب باي ضرر قاتل .
اسلحته بشكل خاص كانت قوية جدا ، و درع الدم كان صعب التجاوز بشكل ساحق .
بدا و كأن التعادل سيستمر بينهما للابد ، و هذا ما كان ليعتقده أي مقاتل خبير يشاهد المعركة ... و يفشل برؤية الحقيقة المخفية التي عجز حتى عظيم كرات عن رؤيتها و ادراكها .
باقل من ثانية .. تغير تدفق الهواء من حولهم ، و ارتعش الفراغ نفسه .
وجه كريمزون الذي اظلمت تعابيره لم يقل شيئا ، هو بدا غاضبا .
بل يغلي من الغضب ، بعدما رأى بوضوح ما حدث قبل قليل ، و سمع جيدا ما قاله غايل .
بدا و كأن شيئا ما قد كسر ، لان جسد العلوي الاول توهج مبرزا اورا قرمزية مهولة تجاوزت ضغط حضور الملك الذي استخدمه سابقاً حدةً .
كمية الهالة المهولة التي ابرزها جعلت عظيم كرات يتجمد مكانه و الصدمة بادية عليه .
من حوله ، بدأ اللون القرمزي يطغى ... و عالم كريمزون الاحمر توسع بشكل أكبر بسرعة مرعبة كاسبا السيطرة المطلقة ضد مجال الضباب .
اعين كريمزون ارتعشت ، يغلي غضبا .
و الضغط الذي ابرزه جذب كل الانظار إليه ، بعدما شعر الجميع بقوته الجنونية من بعيد .
"مستحيل ... هو ، كان يتراجع ؟"
اكتشف عظيم كرات الحقيقة المروعة ، التي جعلته يفهم جيدا بالطريقة الصعبة .. ان ما كان امامه حاليا هو الاقوى بداخل العالم المادي .
كريمزون مدد رمحه ، مشيرا به نحو عظيم كرات .. بينما رمقه بنظرة حادة مرعبة تسببت بضغط كبير لوحدها .
على عكس عظيم كرات الذي امتلك رفاهية اخراج كل شيء ضد كريمزون دون قلق .. هذا الأخير كان مستهدفا من قبل كل مخلوق حي تقريبا داخل متاهة الابواب .
حتى لو فاز على عظيم كرات ، معركته لم تكن لتنتهي أبدا مدركا ان العديد سيسعى وراءه ... و هذا ما جعله يتراجع بقتاله ضد العظيم ، مدخرا قواه في حال تكالب المزيد عليه .
رغم عدم اعطائه كل ما لديه ، الا انه استطاع مقارعة العظيم بتساو طوال هذا الوقت .
لكن الآن ..
"لقد تراجعت بما فيه الكفاية ، تاركا المجال لاوغاد تافهين يهينون ملكي أمامي ، تهينونه رغم انكم غير قادرون على هزيمتي انا حتى ... "
"هذه خطيئتي ، خطيئتي لترككم تتفوهون بما تريدون بوجودي ."
"سأصحح خطئي هذا ، سأقوم بتصحيحه ... عن طريق تمزيقكم اربا اربا ايها الاوغاد !!!"
اخرج كريمزون عويلا وحشيا ، و انفجرت الاورا خاصته مغلفةً اياه بضوء عظيم مدوي جعل قوته تقفز لمستوى آخر تماما .
"هيأة شيطان الجحيم المطلق ."
اطلق كريمزون هيأة مختلفة بالكامل .
عظيم كرات لم يفهم ما كان يراه امامه بالبداية ، لكنه ادرك ان خصمه دمج عدة قدرات كاسرة لحدود العالم دفعة واحدة ، لربما اربع او خمس منها .
كانت تقنية هائلة ، مشابهة لنطاق الملك الخاص بنايملس .
هيأة غريبة اعطته قوةً جبارة ، جعلت يفوز بحرب العوالم على الفور فارضا سيطرة عالمه الاحمر بالكامل .
كريمزون كان معروفا بدفاعه القوي ، و امتلاكه لاقوى قدرة دفاعية على الاطلاق.
لكن و بمجرد اطلاقه لهيأة شيطان الجحيم المطلق ، تزيد قواه الهجومية بشكل مساو لدفاعه ، و تتغير خصائص مجاله الاحمر بالكامل .
"فالتندثر للنسيان ، ايها العبد القذر ."
تجمعت القوة الجبارة للمجال الاحمر حول رمح كريمزون ، فاطلق هذا الأخير ضربة كاسحة محقت كل ما بطريقها ..
عظيم كرات اطلق كامل قدراته محاولا الرد ، لكن المجال الاحمر ابلتع كل ما اطلقه ... و لم يستطع ابطاء الضربة حتى .. الى ان فتكت به مدمرة اياه أمام انظار كل من شاهد من بعيد .
عظيم كرات تبخر من الوجود ، و لم يترك اثرا بعد التعرض لهجوم مرعب لم يرى له احد مثيلا من قبل .
بمجرد تعامله مع العظيم ، استدار كريمزون للخلف فورا و اعينه محقنة بالدماء .. مطلقا عويلا وحشيا تردد صداه بكامل ارجاء عالم المتاهة ..
"غااااااااااااااااااااااااااااااااااااايل !!!!!"
صوت عويله هذا صم الآذان ، و اثار الرعب باقسى القلوب .
حتى الغولم زاهارا نفسه رفع رأسه بخوف بعدما كان يلكم آغاريس حتى الموت ، فإذا برمح ذابح الملوك يخترق جسده من بعيد بعدما قذفه كريمزون نحوه بسرعة الضوء ..
ذابح الملوك توغل داخل جسد الغولم جاعلا هذا الأخير يصرخ بألم ، مثل طائر جريح مكسور يعاني الامرين ..
الرمح قذف بجسد الغولم بعيدا ، جاعلا اياه يعلق بعيدا بعدما اخترق جدار المتاهة المتواجد بالجانب الآخر تماما من ساحة المعركة .
بمجرد ابعاده لزهارا ، كريمزون اخترق جسد اليل المتحور بسرعة مرعبة ، الاورا القرمزية لا تزال تتفجر من حوله ..
كريمزون وجد جسد غايل سريعا ، ممسكا إياه فورا ماسحا به الأرض بينما انهال عليه ضربا بقبضته العارية بعدما قذف رمحه .
غايل وجد نفسه تحت رحمة العلوي الاول ، الذي استشاط غضبا و جنونا ..