بساحة معركة قديمة ، حيث مات الملايين من الشياطين .

زحف طفل شيطان ، كانت اعينه حمراء اللون ، بشرته شاحبة جدا و شعره ابيض نقي ...

الطفل الشيطاني زحرف داخل ساحة معركة مليئة بالجثث ، تغمرها الدماء و رائحة الموت ..

رغم ذلك ، لم يبدو الطفل منزعجا قط ، و واصل المضي الى أن بلغ الجاني الذي تسبب بالمجزرة ..

الوحش الذي قتل بليلة واحدة اعداد فلكية من الشياطين ..

هو كان واقفا باكثر نقطة دموية ، جسده تغمره اورا سوداء متأججة ، و شعره الاسود يتطاير من حوله و كأنه حي .

الظلال من تحت قدميه تحركت لوحدها ، و كادت تهاجم الطفل ، لكنها توقفت باللحظة الاخيرة ، و استدار الوحش نحو الطفل .

هو حدق به باهتمام ، باعينه القرمزية هو الأخر .

كلاهما امتلكا اعيناً حمراء تنبض و تتوهج بقوة عظيمة ، لكنهما كانا مختلفين .

الاول باعين وحشية تنبض بقوة قاهرة ، و آخر هادئة ، بل يمكن القول انها جميلة حتى .

الوحش اقترب منه ، و انحنى قليلا امامه .

"انت .. انت مختلف ." قال أغاروث مبتسما بوجه الطفل .

لا قرون ، لا ملامح وحشية ..

أغاروث ادرك أن الماثل امامه ، هو انبل ما انجبت سلالة الشياطين . و قد علق بالهجوم الاول الذي شنه اغاروث .. بالماضي البعيد قبل ان يصبح ملك الشياطين الذي يعرفه العالم الآن .

"مثير للاهتمام ، هذه الاعين ... انت لست خائفا مني ."

قال أغاروث ، بينما احترقت الجثث من حوله ، هو قتل كل شخص يعرفه الطفل امامه على الارجح .

لكن الصبي الماثل امامه لم يخف ، و لم يجزع .. بل ظلت اعينه ملتصقة باغاروث طوال الوقت .

هذا الاخير امتلك قدرة قوية ، تجعل المخلوقات الادنى منه بفارق شاسع تراه على هيٱة كابوس متحرك .

فلا يتمكنون من رؤية وجهه الحقيقي ، بل يرون مسخا مرعبا يجسد اسوء كوابيسهم .

رغم ذلك ، اعين كريمزون رأت من خلال ذلك .

و فهم أغاروث فورا ما يمثله وجود كريمزون ، فهو أنبل و اعرق ما انجب الشياطين ، و ذروة تطورهم .. ذروة السلالة الذي لن يأتي مثيله مرة أخرى .

أغاروث جاء بنية قتل امثاله بالبداية ، لكنه عدل عن ذلك بعد رؤية كريمزون لذلك اليوم .

لا أحد استطاع سماع ما قالاه لبعضهما البعض لذلك اليوم ، بحيث ان صوت تأجج النار و عويل الوحوش المقطوعة قد غطى عليها تماما .

لكن الاكيد ، هو أن أغاروث لم يقتل كريمزون ، بل خرج من تلك المعركة حاملا اياه آخذا إياه معه ..

بعد سنين من ذلك اللقاء العجيب ، عاد ملك الشياطين ، و كان كريمزون يده اليمنى الذي ساعده ببناء الإمبراطورية العظيمة التي ارهبت العالم اجمع ، و بدأ نظام الشياطين العليا .

كان كريمزون وفيا لاغاروث ، لدرجة الاستشاطة غضبا لمجرد سماع الاخير يهان .

اعين الطفل الحمراء ، قد انعكست اليوم من خلال كريمزون الذي خاض معركة مدوية داخل القارة المجهولة .

مطلقاً قوته الكاملة ، مجاله الاحمر تمدد ليغطي مساحة شاسعة جدا من المتاهة ، و فاز بحرب المجالات ضد عظيم كرات ماحقا اياه بهجوم واحد كاسح ..

بمجرد ابعاده للعظيم ، هو اندفع فورا و انقض غير زاهرا و غايل ..

كان العلوي الاول وحشاً حقيقيا ، ولو حاول اي من الموجودين قتاله واحد لواحد ، فالموت هو كل ما ينتظره .

رمح ذابح الملوك قام بتثبيت الغولم زاهارا بعيدا .

هذا الأخير حاول التحرر منه و نزعه من صدره ، لكن اقل حركة قام بها الغولم كانت تجعل ذابح الملوك يطلق موجات من الاورا التي دمرته من الداخل .

زاهارا صرخ و بكى بصوت عال يتخبط بعيدا .

اما غايل ... فقد عانى من الأسوء .

كريمزون لم يعد يحمل رمحه ، فاضطر لاستخدام قبضته .

لكن ذلك لم يضعفه باي شكل من الاشكال ...

العلوي الاول اخترق جسد دوق الجحيم المتحور ، و دمره بسرعة مهولة ، بل و اخرج جسد الدوق الحقيقي و مسح الأرض به منهالا عليه ضربا .

ظهر غايل احتك بالارض من تحته و كريمزون من فوقه يمسكه بيد واحدة بينما يلكمه مرارا و تكرارا بالاخرى .

دوق الجحيم حاول الرد ، و تمددت المجسات بتلك الافواه الشائكة ملتفة من خلف ظهر كريمزون ، لكن هذا الاخير دمرها دون ان ينظر الى الخلف حتى .

قبضته توهجت بضوء احمر قرمزي مذهل ، و غرقت عميقا داخل جسد الدوق الذي اخرج تأوها متألما بشدة ...

"حتى لو مات كل المقاعد العليا .."

توالت اصوات الانفجارات مع كل لكمة يرميها العلوي الاول..

"مادمت انا حيا ، فلن يتمكن أحد بهذا العالم من بلوغ الملك !"

غايل غير من جسده مرارا و تكرارا ، متحولا لآفة متحركة ، قنابل الاورا المدوية خرجت من كل تلك الافواه القذرة خاصته ، تعج باورا الآبيس التي كانت قدرة كاسرة لحدود العالم بحد ذاتها .

كما تشكلت مئات الشفرات و المجسات و القبضات من خلال جسد غايل المتضخم ، و تم اطلاقها جميعا على كريمزون .

العلوي الاول بايديه العارية ، صد كل هجوم رماه الدوق عليه .

الامر لم يتطلب سوى تلويحة واحدة منه ليمحق تلك المجسات ، محولا اياها لغبار بينما سار ببطء نحو غايل الذي تراجع للخلف مع كل ثانية تمر .

قنابل الاورا الفتاكة تلك لم تفعل شيئا ، فالعالم الاحمر صدها تماما بدلا من كريمزون .

و فهم غايل جيدا لما كانت تلك القدرة تعتبر اقوى تقنية دفاعية .. كان يعلم عنها بطبيعة الحال ، لكن ما فاجأه ..

هو الهيأة الغريبة التي اطلقها العلوي الأول من العدم .

هيأة شيطان الجحيم المطلق .

بعيدا عنهما ..

تجمعت الاورا ببطء ، و زحفت مجموعة من الافاعي و اندمجت معا مشكلةً جسد عظيم كرات الذي انهار فوق الأرض يلهث بصعوبة محاولا تجديد نفسه .

العظيم لم يعد كما كان بالبداية ، بحيث انه فقد كل مظاهر النبل و الوقار التي بدت عليه عندما جاء اول مرة ..

بدا محطما ، غير متزن و حتى هدوءه قد اختفى و ظهرت تعابير ملتوية على وجهه دلت على حالته العقلية بشكل مثالي .

رغم استخدامه عدة قدرات كاسرة ضد ضربة كريمزون الاخيرة ، الا انه لم يتمكن من صدها .

و حتى قدراته الدفاعية لم تفعل شيئا ضدها و بالكاد نجا عن طريق تفكيك جسده .

الضربة تركت ندبة مرعبة بصدر العظيم ، الذي لعن واقفا بصعوبة ..

"هيأة شيطان الجحيم المطلق .. العلوي الاول كان يخفي شيئا كهذا طوال الوقت .."

وجه عظيم كرات نظره الى المعركة القائمة بين كريمزون و دوق الجحيم غايل .

الأخير كان قويا ، و استطاع التلاعب بجسده كما شاء ، و امتلك احد اقوى انواع الاورا .. اورا الابيس التي تتجاوز قوتها اورا الثقب الاسود الخاصة بنايملس .

لكنه لم يستطع فعل أي شيء ضد العلوي الاول من بعد دخوله تلك الهيأة .

عظيم كرات لم يفهمها بشكل كامل ، لكنه رجح انها اندماج لعدد كبير من القدرات الكاسرة لحدود العالم .

قدرات قوية جدا .

اطلاقه لشيء كهذا جعل العظيم يعيد تقييم كريمزون بالكامل ، مدركا ان العلوي الاول اقوى منه .

"هذه المعركة قد انتهت باللحظة التي فاز بها عالمه الاحمر على مجال الضباب خاصتي .."

نظر العظيم الى تلك السماء الحمراء التي غطت المتاهة الآن ..

قدرة دفاعية يقال انها الاقوى على الاطلاق ، و هيأة هجومية ظهرت من العدم قادرة على تدمير دوق الجحيم غايل من طرف واحد .

كريمزون اصبح يبدو منيعا الآن .

"يجب ان يموت هنا .. مهما كلف الثمن ."

قال عظيم كرات بعزم ، مدركا ان العلوي الاول اخطر بكثير مما كان يظن ، و سلاح فتاك لا يمكن السماح له بالبقاء حيا .

لحسن الحظ ، الخطة لم تكن قد انتهت بعد ... و رغم ان كريمزون فاجأه ، الا ان عظيم كرات وضع احتمال حدوث سيناريو حيث يخسر بعين الاعتبار .

و هذا هو سبب اختياره لهذا المكان كساحة معركة .

"أنا لست عدوك الوحيد ، ايها العلوي الاول .. ستفهم قريبا أن الشياطين هي العدو المطلق لكل مخلوق حي بالعالم المادي ."

بالوقت ذاته ..

كانت المعركة قد بلغت نقطة مفصلية ، و دوق الجحيم رأى الموت يقترب منه .

اثناء التواجد داخل العالم الاحمر ، الطريقة الوحيدة لاصابة كريمزون تصبح اما محاربته بمجال آخر ، او التسبب له بضرر جسدي قوي .

العالم الاحمر يستطيع صد كل هجمات الاورا ، مهما كانت قوتها .

بالتالي ، تخلى غايل عن الهجوم من المدى البعيد و ركز على القتال القريب وجها لوجه .

جسده المتحور اخرج كما مرعبا من القوة الجبارة ، و انقض على كريمزون باقصى ما لديه .

لكن الامر لم يأخذ سوى دقائق معدودة ، ليدرك انه خسر بالمعركة الجسدية أيضا ، فهو لم يستطع مجاراة هيأة الشيطان المطلق .

رؤية تلك الهيأة لم تزد غايل سوى غضبا ..

"تملك قوة عظيمة كهذه ، و تحني رأسك له رغم ذلك !!! لماذا ؟!"

توالت الانفجارات ، و اهتاج دوق الجحيم يائسا لتغيير الوضع المزري الذي وجد نفسه فيه .

"أنا ارفض الانحناء له ! ، لم اولد لأصبح تابعا لاحد ، و لن انفذ اوامر مخلوق يدعي انه ملك الشياطين ، رغم انه ليس شيطانا من الأساس !!"

صوت صراخ غايل الوحشي تردد بكل مكان بينما تقاتل الاثنان ..

و سرعانما تم قمع الدوق ، و غرقت قبضات كريمزون داخل جسده مدمرا اياه .

"لم تولد لتصبح تابعا ؟ يالغرورك ."

"هذه طريقة تفكير لا تناسبك ، ففقط المنتصرون يفكرون هكذا."

"فقط الاقوياء يفكرون هكذا !!!!"

صرخ كريمزون مدمرا الدوق دون رحمة .

"أنت ضعيف يا غايل ، ضعيف !!"

"إذا ما كنت عاجزا عن هزيمتي انا الذي تبنيت عقلية التابع التي تكرهها ، فكيف لك ان تحلم بقتال الملك ؟!"

"انت لن تفعل !!"

*بووووووووووووووووووووووووم !!!*

انفجرت اورا كريمزون بشكل أقوى بكثير ، و تطاير لحم و دم غايل بكل مكان من حوله ، كلما يحاول الدوق تغيير جسده و صنع شيء اقوى ..

يدمره كريمزون فورا بقبضته العارية .

"انت ستموت هنا ، ايها الملك الذي لم يحكم احدا !! ملك لم يستطيع التحكم بمصير احد ، ولا حتى مصيره الخاص !!"

دوق الجحيم كان بمأزق ، اقرب من الموت أكثر من أي وقت مضى .

طغى العلوي الاول على غايل ، و وقع دوق الجحيم بمأزق غير قادر على التعامل مع الهجوم الكاسح الذي تعرض له .

هو ادرك انه سيخسر لا محالة لو واصل قتال العلوي الاول وجها لوجه ، فلم يكن له من خيار سوى جر آخرين لقتالهم .

فتمدد دوق الجحيم ، و ضخم من جسده بشكل مهول ..

اللحم المتحور و المتعفن انبثق من داخل بكميات كبيرة الى ان غطى على العلوي الاول داخل شرنقة عملاقة من الجلد الاحمر المتعفن المليء بالافواه الشائكة ..

افواه بصفت مادة سوداء سامة تستطيع ابادة كل مخلوق حي بسهولة شديدة .

حصاره هذا لكريمزون لم يكن ليدوم طويلا و غايل فهم هذا جيدا ، لذا هو استغل الفرصة لنقل كليهما نحو مكان آخر تماما .

و بحلول الوقت الذي دمر به كريمزون الشرنقة بالكامل ، هو وجد نفسه يقف بمكان آخر تماما .

امامه ، ظهر الغولم الذي غرز رمحه داخل صدره مثبتا اياه بالجدار ، و بجانبه امرأة طويلة القامة تشع من جسدها هالة زرقاء داكنة .

"إذا كانت انت ، ايتها الساحرة الجبانة !"

اندفع كريمزون نحوها فورا بعدما رآها تحاول تخليص الغولم من رمح ذابح الملوك ، فمدت الساحرة يدها نحو فورا و صرخت :

"توقف و لا تتحرك !"

صوتها كان فريدا ، يحمل بداخله قوة غريبة ..

العلوي الاول تجمد مكانه بمجرد قولها لما لديها و لم يقدر على الحراك و كأن جبلا يسحق جسده مانعا اياه .

"هذه القدرة اللعينة !"

كريمزون تعرف عليها بطبيعة الحال ، فهذه كانت قدرة الكلام الخاصة بسيدة السحرة ، احد القوى السبع العظمى رينيس .

الساحرة استدارت على الفور نحو الغولم مدركةً انها لن تقدر على ايقاف العلوي الاول طويلا .

"إمنحني قوة تكفي لتحريك العالم ."

هي قالت بصوت عميق ، فتحرك سحرها و تشكلت ايادي زرقاء اللون تتوهج بقوة ممسكةً برمح ذابح الملوك محاولةً سحبه من داخل صدر الغولم زاهرا .

هذا الأخير صرخ متألما و الحزن باد عليه ، بينما مد يده نحو رينيس .

هذه الاخيرة حاولت تحريره بكل ما لديها ، لكن رمح ذابح الملوك احتوى على قوة مهولة وضعها كريمزون به .

هذا الاخير تحرر بالفعل من سجن الكلمات ، و اندفع فورا ملوحا بقضبته معولا على انهاء سيدة السحرة بضربة واحدة كاسحة .

برؤية قادما ، ظهر الخوف على وجه الساحرة . و فهم الغولم زاهارا انها بخطر محدق ، فتحولت اعينه للغضب فورا ، فانفصل جسده من حول الرمح ، و تحرر منه باللحظة الاخيرة ..

متجاوزا الساحرة ، تشكل الغولم امامها مدافعا عنها ، فاصطدمت قبضته المشتعلة بالنار السوداء و المتصلبة بقدرة اغاريس بقبضة كريمزون ذات الوهج الاحمر القاتم .

القوتان تصادمتا بعنف ، و تسبب الاثنان بانفجار اورا عظيم .. لكنها لم تكن سوى مسألة ثوان معدودة قبل ان تخترق قبضة العلوي الاول تلك الخاصة بزاهارا محاولا ذراع الغولم الى فتات .

زهارا صرخ صوت عال متألما ، و كريمزون لم يمنحه الفرصة للصراخ حتى ، فهو مد يده الاخرى مستدعيا رمح ذابح الملوك .

بتلويحة واحدة سريعة ، تم قطع رأس الغولم و انفصلت عن سائر جسده .

رأس زاهارا تدحرج فوق الأرض امام اقدام كريمزون ، فقام بسحقه الى فتات دون رحمة بقدمه ، غير آبه بالنظرة المتألمة التي رمقه الغولم بها .

"مخلوق تافه لا يجيد سوى النسخ ..." قال العلوي الاول ، ملتفتا نحو رينيس .

"ايفترض بهذه ان تكون ورقتك الرابحة ؟ الورقة التي من خلالها تريدين استعادة شرف بني جنسك ؟"

اقترب كريمزون و مد رمح ذابح الملوك عاليا استعدادا لقطع الساحرة لنصفين و انهاء حياتها .

لكن الساحرة وقفت امامه و لم تبدو خائفة منه .

"أنت لا تفهم ، ايها العلوي الاول .. فهذا المخلوق الذي تصفه بالتافه ليس بالكيان الذي قد ترغب باغضابه ."

تزامنا مع كلماتها هذه ، ارتعش الفراغ من خلف كريمزون و بدأ جسد الغولم يتشكل من جديد ..

اعينه الحمراء الدامعة عادت من العدم ، و ابدى زاهارا غضبا عارما مصحوبا بالألم و الحزن منهما .

بدا كالطفل الغاضب ، الذي تشتاق اعينه لشيء ما ...

بتلك اللحظات التي عانى بها من الم مبرح لم يختبر مثيله من قبل ، تذكر زاهارا وجوها كان يلجٱ اليها دائما .

تذكر رجلا لطيفا ابيض الشعر ، عامله بود ، بينما احاط به عدد من الاطفال الذين عاملوه بالمثل .

زاهارا نظر يمينا و يسارا ، و بحث عنهم بكل مكان لكنه لم يجد ايا منهم ما جعله يدرك انهم لن ينقذوه ، و كان وحيدا هذه المرة .

رينيس كانت الشخص الوحيد الذي استطاع تهدئته بسحر الكلمات الخاص به ، الشخص الوحيد الذي عامله بلطف ، لكنها كانت تعتمد عليه لانقاذها ، فلم يعد له من خيار سوى الاعتماد على نفسه و اخراج كل ما لديه ضد الوحش الماثل امامه ..

زاهارا اطلق عويلا وحشيا ، بينما انبثقت منه هالة اشد قوة بكثير يميل لونها للقرمزي القاتم ، هالة قوية جدا جعلت كريمزون يبدي عبوسا شديدا .

"هذه .. هالة حضور الملك ؟"

زاهارا لم يكن بالقادر على نسخ القدرات المدموجة مثل تلك التي استخدمها كريمزون الان ، لكنه كان قادرا على محاكاة القدرات الكاسرة لحدود العالم بسهولة .

و وضع يده هذه المرة على حضور الملك . مازاد من قوته بشكل كبير جدا .

العلوي الاول حاملا رمحه ، تقدم نحو الغولم معولا على القضاء عليه غير آبه بالنسخ الذي قام به ، بينما كانت اعينه لا تزال تبحث عن غايل غير راغب بالسماح له بالهرب .

و سرعانما اندلعت المعركة من جديد ، و اندفع الغولم و العلوي الاول نحو بعضهما البعض يحاول كل واحد منهما تحطيم الاخر .

الساحرة شاركت بالمعركة هي الأخرى مستخدمة سحر الكلمات الخاص بها لدعم زاهارا ، لكن كريمزون اثبت انه اسوء خصم ممكن لها .

فهجمات الساحرة كانت جميعها بعيدة المدى تعتمد على الاورا ، ما جعل العالم الاحمر يصدها بسهولة . فلم تستطع التسبب بأي ضرر له .

زاهارا من جهة أخرى كان قادرا على التسبب بضرر ، لكنه خسر بشكل مزري امام العلوي الاول بمعركة القوة الجسدية .

فقوة العلوي الاول الهجومية زادت بشكل مهول من بعد دخوله هيأة الشيطان المطلق .

رغم صمود الغولم و تجديده لنفسه باستمرار ، الا ان الفوز ضد كريمزون بدا مستحيلا عليه ..

بقوته الحالية ، تطلب الامر وحوشا من مستوى اغاروث و نايملس لانهما كانا الوحيدين القادرين على القتال بقوة مماثلة ..

العلوي الاول طغى على خصومه ، و هزمهم الواحد تلوا الاخر مثبتا انه الاقوى داخل متاهة الابواب تلك .

عظيم كرات لم يستطع ايقافه ، ولا غايل فعل .. ولا حتى الغولم زاهارا و الساحرة رينيس .

جميعهم تعرضوا للقمع الواحد تلوا الاخر .

كريمزون كان منيعا دون نقاط ضعف ، دفاع مطلق مثالي يقال عنه الاقوى ، و هجوم قوي جدا بفضل تلك الهيأة .

بالإضافة لاسلحة شديدة القوة ، درع الدم و رمح ذابح الملوك .

كان طاغيا ، الاقوى منذ اغاروث و نايملس . لكنه امتلك نقطة ضعف واحدة .. نقطة ضعف قاتلة ...

كان يملك الكثير من الاعداء .

الحقيقة التي فهمها عظيم كرات جيدا ، و اهملها العلوي الاول .

فمن العدم ، و بينما كان يقاتل الغولم زاهرا .. تفاجأ كريمزون بظهور رجل يشع ضوءا اعينه ذهبية تتأجج باورا الضوء العظيمة ..

اورستيد حاكم الضوء الثاني جاء مباغثا اياه قاطعا درعه بسيف مصنوع من الضوء الخالص .

العلوي الاول صد الهجوم المباغث بصعوبة ، متعاملا مع زاهارا بالوقت نفسه ، لكن تلك لم تكن سوى البداية ، فمن خلفه .. جاء وحش آخر مهددا .

"واحدة بواحدة ، ايها الشيطان القذر ." جاء صوت ميدير الهادر ، مهاجما هو الآخر ..

هالة اله التنانين لم تكن بالعادية ، بحيث ان تدفق الاورا لديه كان باقصى حالاته و حتى هيأته الجسدية بدت متوحشة بعدما اندمج مع وحشه الروحي البلاسيدو ، مطلقا هيأته الاقوى .. السوروش ..

بلكمة واحدة ، تم إرسال العلوي طائرا متحطما بعنف قبل ان يتمالك نفسه بالنهاية .

الغولم زاهارا زمجر بغضب نحو ميدير و اورستيد لا يفرق بين عدو و حليف ، لكن صوت رينيس جاء بالوقت المناسب مرشدا اياه .

"لا يا زاهارا ، انهما حليفان .. عدوك الوحيد هم الشياطين لا غير !"

الغولم امتنع عن مهاجمة حاكم الضوء و اله التنانين فور سماعه لصوت رينيس ، و ضم قواه اليهما .

ليهاجم الثلاثة كرميزون محاصرين اياه .

اعين العلوي الاول تحركت بكل الاتجاهات بسرعة شديدة محاولا مواكبة الهجمات الكثيرة التي نزلت عليه .

ميدير كان قادرا على مجاراته بقتال مباشر وجها لوجه رغم القوة الهجومية المتفوقة لهيأة الشيطان المطلق ، فالسوروش كانت تعطيه قدرة جسدية فائقة ..

اورستيد كان سريعا جدا ، و قوى الضوء خاصته كانت المضاد الطبيعي للشياطين ما جعل هجماته تسبب ضررا كبيرا بالكاد استطاع درع الدم امتصاصه .

و الغولم زاهارا هو الاخر استطاع محاصرته جسديا رفقة ميدير ..

العلوي الاول اضطر للقتال على ثلاثة جبهات ، و صمد بقوة يصر على اسنانه متحملا .

جاءت لكمات ميدير الطاغية ، فصدها .

هاجمه اروستيد بسرعته المهولة ، فواكبها مستخدما العالم الاحمر و ردها هي الاخرى ، كما دفع بزاهارا بعيدا مستخدما وابلا من الهجمات القاطعة بواسطة رمح ذابح الملوك .

كريمزون ركض بكل مكان ، متعاملا مع ثلاثتهم دون توقف .. قتال 3 ضد 1 كان كثيرا جدا حتى على امثاله .

و مازاد الطين بلة ، كان قدوم ذلك الصوت من خلفه .

"لا يا كريمزون .. هذه ليست 1 ضد 3 ."

انفجرت القدرات الكاسرة لحدود العالم من خلف ظهر كريمزون متسببة له بضرر مدوي ، بعدما باغثه عظيم كرات الذي انتظر الفرصة المناسبة .

"انها 4 ضد 1 ، و سيزداد وضعك سوءا مع كل ثانية تمر ."

زاد عدد اعداء كريمزون .

غايل كان لا يزال يتربص منتظرا الفرصة .

باقي القوى السبع العظمى و غيرهم من الاقوياء كانوا يقتربون ببطء ، اعينهم جميعا على العلوي الاول ، تحمل نية قتل عارمة تجاهه .

حلفاءه الوحيدون اغاريس و مارفاس قد سقطا ، و لم بعد هنالك من يدعمه .

فكان وحيدا تماما .

صمد بقوة مخرجا كل ما لديه ، و استطاع اصابة العديد منهم بجروح مرعبة .

لكنه هو الآخر لم يسلم و عانى الامرين .

اينما ادار رأسه ، اينما ادار اعينه .

لم يكن العلوي الاول يرى شيئا سوى الاعداء .. خصوم ارادوا رؤيته ميتا .

"انت قوي ... ايها العلوي الاول ، لكنك لست اغاروث ."

لو كان ملك الشياطين ، لخاض معركة كهذه و ابتسامة مرعبة على وجهه .

لكن العلوي الاول لم يكن الوحش الذي يبتلع كل شيء ، كان قويا جدا اجل . اقوى من كل من هاجمه .

رغم ذلك ، امام حصار كهذا .. هزيمته باتت اقرب من اي وقت مضى ، و الموت اصبح النتيجة المنطقية الوحيدة ..

في تلك الليلة ، اتحدت كل الاجناس ضد العلوي الاول ، طمعا باطفاء شمعة حياته للابد .

2026/05/17 · 205 مشاهدة · 3300 كلمة
نادي الروايات - 2026