مدد العلوي هالته ، و نشر العالم الاحمر على أكبر نطاق ممكن .

حواسه ارتفعت لاقصى حدودها ، و كل عضلة داخل جسده قد شحذت لذروتها .

اعداؤه كانوا كثيرين جدا ، لدرجة مرعبة ..

اعينه بالكاد استطاعت استعابهم جميعا ، و عقله انتابه الصداع عندما حاول التفكير بطريقة يفوز بها من وضعه هذا.

كل ضربة نزلت عليه كانت قوية جدا ، ولا احد من خصومه كان ضعيفا.

ميدير امتلك قوة جسدية هي الاعلى على الاطلاق و القتال امامه من المدى القريب كان اشبه بالانتحار ، و هجمات الضوء الخاصة لاورستيد كانت تترك ضررا كبيرا ولولا درع الدم لابطأته كثيرا .

ثم هنالك عظيم كرات الذي هاجم بواسطة عدة قدرات كاسرة لحدود العالم ، لكنه استطاع التعامل مع معظمهم لحسن الحظ من بعد فوزه بمعركة المجالات سابقا .

فعالمه الاحمر كان قادرا على صد كل الهجمات بعيدة المدى و لو كانت قدرات كاسرة لحدود العالم .

هذا لوحده جعل الساحرة رينيس دون فائدة امامه .

على عكسها ، الغولم زاهارا سبب له الكثير من المتاعب بعد نسخ هذا الاخير لحضور الملك و حصوله على هالته مساوية له .

رغم الحصار ، كريمزون قاتل بضراوة و الحق اضرارا جمة بخصومه ، و بالمثل .. تعرض هو الاخر لضرر مرعب .

كان لا يزال قادرا على الرد حتى بوضعه ذاك ، لكن وضعه ازداد يأسا ، عندما انتشرت قوة ذهبية اللون غامرةً اعداءه . و بدأت اصابات معظمهم تتعالج و تلتئم بشكل تلقائي .

"القوة المقدسة .."

تعرف كريمزون عليها جيدا ، كانت هذه انقى انواع القوة المقدسة ، التي استخدمها احد اقوى حاملي الضوء ..

كانت إمرأة بالغة ، بشعر ذهبي و بشرة نقشت عليها عشرات الرموز الذهبية ..

كانت تلك احد أقوى الاوعية ، التي دعمت اورستيد و الاخرين . معالجة جروحهم بشكل تلقائي .

كريمزون ضحك بصوت عال ، مستقبلا لكمة ميدير التي جعلته يتراجع مرة أخرى.

كان محاطا باربع اعداء دفعة واحدة ، يلوح برمحه يصد احيانا ، يجرحهم احيانا .. و كثيرا ما يستقبل الضرر من ضرباتهم .

هو نزف ، و بدأت الدماء المظلمة تغطي وجهه و تتسرب من بين ثنايا درعه العظيم الذي حماه .

العلوي الأول لم يواجه قط موقفا كهذا بحياته ، حيث يقترب من الموت الى هذا الحد .

بتلويحة واحدة من ذابح الملوك ، طارت يد ميدير مقطوعة ، لكن قبضة التنين الاخرى نزلت على صدر الشيطان مباشرةً محطما اياه .

كريمزون اتبع هجومه بركلة ابعد بها سيد التنانين ، فطعنه سيف اورستيد تاليا .

استدار مهاجما لورد الضوء ، فحطمته لكمة زاهارا من الخلف .

لكم اورستيد بعيدا محطما وجهه ، و استدار مرسلا ضربة هائلة بكامل قواه فقطع زهارا لنصفين بضربة افقية شديدة السرعة .

لكن لكمة عظيم كرات استقرت بجانبه باللحظة ذاتها ، و انفجرت قوة العظيم داخل جسده جاعلا اياه يبصق كما مرعبا من الدم .

ابتعد عظيم كرات بعدها فورا ، و ظهر فم تنين عملاق بوجه كريمزون ، و فجر ميدير شعاع نار اسود اللون يميل للبنفسجي بوجهه .

و صدها العلوي الاول مستخدما عالمه الاول .

لكنها كانت مجرد الهاء ، فسيف اورستيد طعنه من جديد حاقنا اياه بقوى الضوء الحارقة و زاد من الضرر الذي تكبده .

ميدير هاجم من جديد مندفعا ، فتحطم هو و العلوي الاول معا يحتكان بالارض بعنف .

ميدير امسك بكريمزون من وجهه و انهال عليه ضربا بوحشية شديدة ، فتصدع درع الدم و نزف العلوي الاول أكثر و أكثر .

كريمزون تمالك نفسه سريعا ، و نطح ميدير برأسه قبل ان يقطعه بذابح الملوك تاركا جرحا دمويا على صدر التنين .

جرح تعافى منه فورا بفضل القوة الذهبية لحاملة الضوء .

كريمزون لم يحصل على الفرصة للتنفس بشكل صحيح حتى ، فالغولم نزل عليه من السماء محطما الأرض بجسده و منهالا عليه بضربات سريعة جعلته يشعر و كأن كل عظمة بجسده قد تحطمت.

العلوي الاول قاوم .

قاوم الضرب من اربعة جهات ، و شعر بعقله مخدرا .

'اللعنة .. بدأ وعيي يذهب بعيدا ..'

اينما لوح لرمحه ، اينما هاجم .. كان يصيب مرة ، و يتعرض للضرب ثلاثة مرات بالمقابل.

كلما اصاب واحدا من الاربعة ، اصابه الثلاثة الآخرون .

و المعالجة من حاملي الضوء صعبت عليه المهمة كثيرا .

'استطيع استخدام العالم الاحمر لانهاء واحد او اثنين منهم .. لكنني سافقد اقوى دفاع لي لو فعلت ذلك ..'

راجع العلوي الاول خياراته ، و كان العالم الاحمر احدها .

لكن ازالته يعني التعرض للهجوم المباشر من امثال الساحرة رينيس التي تصبح مميتة بهذه الحالات .

مهما فكر بالامر ، بدا التعامل مع جميعهم معا مستحيلا .

و حتى دوق الجحيم غايل قد كان لا يزال يتربص به .

لقد اصاب عظيم كرات بكلامه ..

'لديك الكثير من الاعداء .. اجل .. لدي الكثير .'

و ضحك العلوي الاول ، ابتسامة دموية مكسورة .

'هذا ما يعنيه ، ان اقتال لجانب الوحش الذي يبلتع كل شيء .'

ضحك العلوي الاول زاد ، و كأنه نوع من المجانين الذين يستمتعون بالالم .

فصاح بصوت عال ، متبادلا الضربات حتى الموت مع جميعهم .

"أحقا كنتم بحاجة لكل هذا ، من اجلي انا ؟!"

"تطلب الامر اتحادكم جميعا ، لجعلي انزف هكذا ... لقتلي .."

"من اجل شيطان واحد لا غير ، إتحد جبابرة الاجناس جميعا !"

ضحك كريمزون بصوت أعلى ، و لم يبدو خائفا ، او نادما .

"هدفي ، يظل دون تغيير . لو عنى الامر موتي هنا ، فاليكن ! سآخذ اثنين منكم على الاقل معي !!"

جن جنون الشيطان الاول ، و بدأ يقاتل بوحشية غير آبه بالدفاع ..

حطم و تحطم ، دمر و تدمر ، جَرحهم و جرحوه ، قاتل بضراوة و ابتسامة على وجهه . لانه ادرك ..

انهم لن يستطيعوا ابدا هزيمة اغاروث ، اسفه الوحيد كان انه لن يستطيع العيش الى ان يتحقق هدفه بموته هنا .

لكنه لم يمانع الموت مطلقا ، فقد كان مؤمنا بفلسفة القوة ، و إذا ما خسر هنا .

فهذا يعني انه لم يكن قويا بما فيه الكفاية .

قوة العلوي الاول كانت هائلة ، و كل من هاجموه كان يفهمون جيدا انه يجب ان يموت .

فإذا ما ترك حيا ، من يستطيع قتاله هو ملكه معا لو قررا التعاون ضدهم جميعا ؟

ولا مخلوق بالكون الشاسع سيقدر على ذلك .

و بمرحلة ما من المعركة المدوية ، بدا و كأن النهاية اقتربت.

العلوي الاول صمد بشكل افضل بكثير ، و كان على وشك اخراج اخر ما تبقى له لقتل ما يستطيع منهم قبل ان يغادر العالم مرة و الى الابد .

متشبثا رمحه باقصى ما استطاع ، استعد كريمزون للضرب ، فإذا به يتوقف فجأة مكانه عندما لمح ضوءا عجيبا لمحه عندما وقعت عينه على حافة رمحه الحادة .

ضوء عظيم ابيض اللون شديد النقاء اشع من بعيد ، و كأنه يناديه ..

ثم سرعانما ادرك الشيطان انه كان صادرا من احد الابواب الكثيرة التي تواجدت داخل المتاهة .

باب مختلف ، فذلك الضوء لم يكن بالعادي بل بدا مسحورا ، يجعل من ينظر اليه يرغب بدخوله .

كريمزون كان قد وضع احتمال الهرب لاحد الابواب سابقا بعين الاعتبار ، لكنه لم يفعل مدركا ان اعداءه سيلاحقونه بكل الاحوال ، و حتى لو حطم الباب ، فسيظهر غيره فورا ما يجعل الهرب مستحيلا .

بالعادة لم يكن شيء كهذا ليأثر على طريقة تفكيره او قراره ، لكن هذه المرة قد كانت مختلفة ، الضوء كان غريبا و كأنه يحمل اجزاءا منه بجزيئاته .

كريمزون شعر بالانتماء ، بالالفة من ذلك الضوء .

فوجد نفسه يركض .

يركض دون وعي منه ناحيته منقادا اليه و كأنه ملاذه الاخير بهذه الحياة .

هجومه الاخير الانتحاري تحول لغطاء استخدمه للهرب باقصى سرعة استطاع حشدها .

الجميع لحق به فورا ، و كان اورستيد اسرعهم الذي كاد يدرك كريمزون ، لكن هذا الاخير بلغ الباب اولا ففتحه قاذفا بنفسه الى الداخل ، و بالمثل دخل اورستيد ، ثم ميدير و عظيم كرات و من بعدهم الغولم زاهارا .

و اختفوا جميعا من متاهة الابواب و دخلوا متاهة اخرى بالكامل ..

الكثيرون جاؤوا من ورائهم بعد ذلك ، ابرزهم حلفاء ميدير و اورستيد الذين دخلوا على عجل لدعم ملكوهم .

و ما هي الا ثوان معدودة ليجدوا انفسهم بمتاهة مختلفة بالكامل ، اشبه بغابة قديمة كثيفة الاشجار ، تمتد بها الحقول و السهول بكل الاتجاهات على مد البصر .

الجميع دخلها من البوابة ذاتها ، فكانت نقطة وصولهم هي نفسها .

بمجرد بلوغهم للمتاهة الجديدة ، ابدت وجوههم التعابير ذاتها .

وجوه اظلمت ، و تصلبت ...

كلهم كانوا حاضرين ، ميدير .. اورستيد ، عظيم كرات .. الغولم ، الساحرة .. كل مقاتل ينتمي للاجناس العظيمة .

الجميع ، ما عدا واحد .

"هو ... إختفى ؟" خرجت هذه الكلمات من جوف عظيم كرات ، الذي كذب اعينه .

بغضب ، تحركت القدرات الكاسرة لحدود العالم خاصته و بدأت تضرب الغابة بشكل عشوائي ما فاجأ باقي المتواجدين .

لكن العظيم لم يهتم ، هو فقط اراد ايجاد العلوي الاول الذي انسل من قبضته . و رغم تدميره للغابة كلها ، الا انه لم يجده .

الباب قادهم جميعا للمكان نفسه ، ما عدا كريمزون الذي لم يكن له اثر مهما بحثوا عنه .

ثم جاء الادراك أخيرا لعظيم كرات الذي يدأ يفهم حقيقة ما جرى .. فهم دب الرعب بقلبه بعدما فهم ، أنه فشل بمهمته ..

فبعيدا جدا عن مكان تواجدهم ، عميقا بالقارة .

اعمق نقطة ، التي يفترض بالجميع قضاء اشهر و سنين ليبلغوها ..

كريمزون وجد نفسه بادنى نقطة بعدما نقلته البوابة اليها وحده دون سواه .

على عكس متاهة الابواب و غيرها من الامكان الشاسعة ، المكان الذي بلغه كريمزون كان أصغر بكثير .

اشبه بالمبنى ، او القصر إذا ما صح التعبير .

كريمزون وجد نفسه بقاعة فسيحة مهيبة ، امامه ممر طويل يقود للامام ، و آخر مغلق من خلفه لا يعلم ما تواجد من وراءه .

العلوي الاول بصق الدماء بغزارة ، و اتكأ على رمحه طاعنا اياه داخل الأرض ، مستخدما اياه للحفاظ على توازنه .

درع الدم كان محطما ، منبعج بعدة اماكن ، و مدمر تماما بمنطقة الصدر و الظهر ، بالإضافة لجوانبه و ذراعه الايمن .

كريمزون نزف كثيرا ، و شعر بالوهن الشديد .

لكنه حافظ على وعيه بعد قتال كل اولئك الاقوياء دفعة واحدة ..

"انا ... نجوت ؟" هو قال بصوت متعب غير مستوعب لما حدث .

هو بحث عن الباب الذي جلبه الى هذا المكان ، فوجده قد اختفى تماما دون اثر .

ذلك الضوء العجيب قاده الى قصر غريب موحش ، جدرانه من طوب اسود اللون ، و عليه زخرفات ذهبية بدت و كأنها صنعت من الذهب الخالص .

كان الارضية ذهبية اللون هي الاخرى ، صفراء نظيفة .

و الزينة بدت فاخرة و مختلفة عن اي شيء آخر رآه كريمزون بحياته .

العلوي الاول تفقد محيطه فلم يجد شيئا ، لذا قرر المضي و اكتشاف مكانه ..

واضعا يده على الحائط بجانبه ، هو مشى ببطء يجر رمحه من خلفه بعدما اهلكته الاصابات و استنزف معظم قوته .

متنفسا الصعداء ، ركز كريمزون على التعافي .

"علي استعادة قوتي سريعا ، و ايجاد طريقي ... انا لم أمت ، لم امت يا ملكي ، لازلت قويا بما فيه الكفاية ... لاواصل المضي ."

قال كريمزون ، قبل أن يترنح ، و يتماسك بالكاد .

و سار العلوي الاول لوحده داخل الممر الطويل المظلم ، لا يعلم الى اي نهاية سيقوده بالضبط .

كريمزون اثبت نفسه ، و اثبت قوته .

اطاح باقوى العظماء الذي عجز ضده ، و صمد أمام تكتل ضم اقوى المخلوقات بعالمه . و نجا .

العلوي الأول ظل ثابتا ، و شعر بانه لو خرج حيا .. فلن يوقفه شيء ، سيواصل المضي و يصبح اقوى حتى .

ظل وفيا لاهدافه ، و وفيا لملك الشياطين الذي اختاره .

ثم و بعد المسير لوقت طويل ضائعا بافكاره ، يحاول استعادة قوته قدر الامكان .. بلغ كريمزون النهاية أخيرا .

اعين العلوي الاول القرمزية توهجت قليلا ، و ظهر عدم الاتزان جليا عليه ، بعدما وجد نفسه يقف امام باب آخر .

بوابة أكبر بكثير من كل سابقاتها ، مظلمة من حديد .

"أنا لا افهم .. اين انا الان ؟ الى اين قادني ذلك النور ؟"

تقدم كريمزون خطوة ، فإذا به يتجمد مكانه بعدما ارتعشت البوابة ، و اشع نور عظيم من بين شقوقها ..

ثم شيئا فشيئا ، بدأت تنفتح امامه كاشفةً عما تواجد خلفها .

كريمزون كان يتساءل طوال الوقت ، ماذا كان ذلك الضوء ؟

و من ارسله له ؟ من هو القادر على التلاعب بابواب المتاهة داخل هذه القارة التي لا يفمها احد ؟

قادر على فصله عن الآخرين بسهولة ؟

قلبه لم يكن مرتاحا ، شعر بالتوتر .. و كأن شيئا ما خاطئ .

لكنه لم يملك الخيار سوى المتابعة ، و المواجهة .

و فتحت البوابة ...

من داخلها ، ظهر ظل برز وسط الضوء .. ثم سمع العلوي الاول صوت خطوات خفيفة ، اكتشف من خلالها ان القادم ليس برجل .

ظهر فستانها الاسود المتناثر من خلفها كالظلال ، و امتد مغطيا جسدها باكمله بما في ذلك ذراعيها .

كانت تضم يديها امامها ، تسير بوقار .. و سرعانما تبادل كلاهما النظرات ..

فاشاح كريمزون باعينه دون ارادته ، غير قادر على تحمل النظر بعينيها . لان تلك لم تكن باعين .

كانت اشبه باحجار كريمة سوداء ، تتوهج باضواء كالنجوم .

و كأنها امتلكت الكون داخل عينيها .

بنظرة واحدة ، ادرك العلوي الاول انها لم تكن بالعادية ..

"تبدو مثيرا للشفقة ، يا ملك الشياطين ." هي قالت بصوت بارد اثار قشعريرة العلوي الاول ، فعبس متراجعا خطوة للخلف .

"مالذي .. ؟"

كان مرتبكا ، بعدما ناداته المرأة امامه بملك الشياطين .

لكنه لم يكن الملك ، بل العلوي الاول ... فالملك هو اغاروث .

هذا ما فكر به كريمزون ..

"بل انت هو الملك ، و قد خلقت لتكون كذلك .. لكن ذلك المخلوق القذر تدخل و سلبك قدرك ."

قالت المرأة بازدراء ، و خيبة امل .

"سلبك اياه ، لكنك كنت راضيا و خضعت له بملئ ارادتك ، متجاهلا بذلك المهمة الموكلة اليك ."

صوتها حمل وزنا ، و كريمزون كان يزداد قلقا مع كل ثانية يمضيها أمامها .

هو حمل رمح ذابح الملوك بوجهها بينما تراجع ثلاثة خطوات على عجل ، بينما سأل بنبرة قاسية : " من تكونين ."

فردت المرأة بنفس الازدراء دون مبالاة .

"انت تعرف اجابة هذا السؤال بالفعل ."

بمجرد قولها لهذا ، اندفع العلوي الاول و لوح برمح ذابح الملوك باقصى ما لديه محاولا قطع رقبتها ، بعدما ازداد الشعور المشؤوم بداخل قلبه ..

و كأن ايادي خفية تعتصره ..

هو كان مصابا ، و بعيدا كل البعد عن افضل حالاته .. لكن استطاع حشد ما يكفي من القوة لتوجيه ضربة قوية واحدة على الاقل .

رغم ذلك ، اعينه توسعت و انفتحت على مصرعيها من المفاجأة عندما صدت المرأة شفرة ذابح الملوك باصبعين و عجز العلوي عن دفعهما مهما حاول .

"أتجرؤ على حمل سلاحك ، ضد خالقك ؟"

قالت كليا بنبرة أكثر رعبا ، و كانت يدها الثانية امام صدر كريمزون بالفعل بينما صدت الاخرى رمحه .

براحة يدها ، تشكلت قوة مظلمة لم يرى كريمزون مثيلا لها من قبل ، فإذا بها تنفجر مطلقة شعاها اخترق صدره و خرج من ظهره ..

العلوي الاول طار الى الخلف مرميا فوق الأرض ، و حفرة دموية تنزف بغزارة من صدره المثقوب ..

هو تأوه من الالم ، بينما سقط رمح ذابح الملوك فوق الأرض مصدرا صوت صليل هادر ، ناشرا رجة معدنية و كأنه يصرخ حزنا على ما آل به مصير سيده .

كريمزون تألم ، و نزف .. ثم ادار اعينه بالكاد قادرا على البقاء واعيا .

كلِيا سارت نحوه بخطوات بطيئة ، و توقفت بمجرد بلوغها اياه . تنظر اليه من الاعلى ببرود .

الكاتبة الاولى انحنت ببطء ، و امسكت برأس كريمزون بكلتا يديها بينما ابدت وجها مرعبا دب الخوف بقلب العلوي الاول .

"آن اوان تصحيح هذه الغلطة الشنيعة ، و اعادتك للمسار الصحيح ."

من بعد هذه الكلمات ، لم يصدر صوت داخل الممر المظلم البارد سوى صراخ كريمزون المتألم الذي صاح باعلى ما لديه و الالم يعتصره ، بعدما امتدت عروق سوداء من داخل يدي كليا مخترقة عقله ..

الخطوط السوداء برزت بكامل وجه العلوي الاول ، و اعينه انقلبت الى بياض من هول ما عانى منه ..

هو قاوم بشدة ، قاوم بكل ما لديه ، لكن الكاتبة الاولى كانت قوية جدا .

كريمزون صرخ ، تأوه مثل وحش جريح هز سقوطه العالم من حوله .

صرخ لوقت طويل ، الى ان هدأ أخيرا و عم الصمت بالنهاية .

بمجرد انتهائها ، نهضت كليا من مكانها ، و نهض كريمزون بدوره .

لكن هذه المرة ، هو انحنى امامها على ركبة واحدة ، و انزل رأسه امامها باحترام .

كليا حدقت به بصمت لثانية ، قبل تفتح فمها مصدرة اوامرها لملك الشياطين الحقيقي .

"اذهب وجده من اجلي ، جد الملك المزيف الذي خدمته طيلة هذه السنين ، و استخدم القوة التي منحتها لك ضده ."

"قاتله ، و أره الحقيقة ."

"حقيقة انه لا يملك اي شيء لا بهذا العالم ، ولا بالعالم الحقيقي ."

"ما هو سوى مخلوق عصى خالقه ، مخلوق صنع من اداة مسروقة ، يحاول ادعاء العظمة بينما هو عاجز عن مغادرة عالم مادي تافه ."

مدت كليا يدها ، فتوهجت قليلا .

"لقد نفذ صبري يا فراي ، سأقتله بنفسي ، و أعيدك انت و والدك لأنهي هذه المهزلة التي طالت كثيرا. "

توعدت كليا ، بينما عادت لداخل البوابة و اخضعت العلوي الاول الذي سقط بقوة ، باسوء طريقة ممكنة .

القارة الغامضة بدات تخضع لمتغيرات كثيرة ..

و بات الاطراف المتصارعة بداخلها عديدة ..

فبتلك الليلة ، ظهر مخلوق مظلم شنيع امام القارة ، كائن يحمل قوة مهولة لا حدود لها .

الوحش الذي يبتلع كل شيء ... اغاروث قد دخل القارة .

بهذا ، بدأ فصل جديد ، ساحته كانت ارضا بين عالمين .

...

ملاحظة المؤلف : هذه نهاية المجلد الرابع : التحطم .

و بداية الخامس : الارض بين عالمين

2026/05/18 · 223 مشاهدة · 2869 كلمة
نادي الروايات - 2026