كان اللقاء الاول بينهما منذ ختم كليا لقوة اغاروث ، و منعها له من ابتلاع المزيد من القوى .

اغاروث و على غير المتوقع قد كان نشيطا جدا منذ ذلك اليوم ، فهو بنى لنفسه قلعةً مهيبة و عظيمة ابهرت حتى فراي الذي عاش معظم حياته بمجلس الكتاب العظيم ..

الغرفة التي اتخذها اغاروث لنفسه كانت اشبه بالمختبر ، شاسعة جدا و تحتوي على الكثير من الاشياء العشوائية ، اشياء تراكمت فوق بعضها البعض ما تسبب بفوضى كبيرة .

الرجل المكسور صاحب قدرة الابتلاع قد تواجد بمركز كل ذلك ، يتلاعب بقوى مظلمة بين يديه .

مستديرا ببطء ناحية فراي ، تقاطعت اعينهم فحدق الاثنان ببعضهما البعض لكن ايا منهما لم ينطق بكلمة ، فاستمر الصمت بينهما لبعض الوقت ، قبل ان تتشكل ابتسامة ساخرة على وجه اغاروث ، مخاطبا فراي : "ظننتك لن تعود أبدا ، لكن ها انت ذا ... تقف امامي الان ."

اتكأ اغاروث على الطاولة المليئة باشيائه الفوضوية ، و تحدث بهدوء تام خالٍ تماما من اي انفعال ...

"هل جئت لتسخر ؟ لكي تضحك على عبد حاول التحرر من قيوده ، فجنى بذلك قيودا جديدة لا غير ؟"

اعين فراي توسعت قليلا ازاء سماع هذا ، و أراد الانكار فورا لكنه ابتلع كلماته عندما تذكر ما جرى ، و الحوار الذي دار بينه و بين والدته .

من منظور اغاروث ، كان من الطبيعي ان يرى فراي مجرد متلاعب يحاول استخدام كيان صنعه بنفسه ، و انكار الامر لم يكن بهذه البساطة ، لان فراي لم يقم باي شيء للوقوف ضد والدته ، و اكتفى بالمشاهدة فحسب .

لذا هو لم يعلم ما إذا كان يملك الحق للانكار اصلا .

"لا شيء إذا .. هل انت اخرس يا فراي ؟ قل شيئا .. اي شيء " بدا اغاروث هادئا ، لكن الطاولة من خلفه تحولت الى غبار دون وعي منه عندما لمسها ..

"انكر الامر ، فالتخرج باعذار ما !" حثه اغاروث على الكلام ، فتردد فراي و رد اخيرا ..

"انا .. لا اعلم ماذا يجب ان اقول ." ابتسم الكاتب الشاب قليلا ، مضيفا : "لقد فكرت بالعديد من الاحتمالات ، و بما يجب ان اقوله لك عندما اراك من جديد ، لكنني وجدت نفسي غير قادر على قول اي شيء باللحظة الحاسمة .. كم هذا مثير للشفقة ."

تنهد فراي ، بينما انثنت زوايا فم اغاروث مبرزةً عبوسه ..

"مثير للشفقة بالفعل ، لقد صنعتني لاكون المضاد لهم اليس كذلك ؟ لمخلوقات الضباب ." تقدم اغاروث خطوة ، و ظهرت هالته من حوله . " لانهم مخلوقات من اورا خالصة ، و انا وحش يلتهم تلك الاورا و يجعلها عديمة الفائدة ."

"اردت استخدامي ضدهم ، اردت اخراجي لكي تستغلني ليس الا ، فما شعورك الان بعدما تدمر كل شيء ، و فشل ما كنت تخطط له ؟" واقفا امامه ، توهجت اعين اغاروث .

"شعور مقيت اليس كذلك ؟ عندما يتحكم شخص اخر بمصيرك ."

"لقد فهمت الامر بشكل خاطئ ." قاطعه فراي ، مقابلا نظارته دون تردد .

"انا لم امنحك هذه القوى لاستغلك أبدا ، بل لتكون ملكا لك ، لكي تنجو ، لتكون قويا بما فيه الكفاية .."

"احقا تتوقع مني تصديق هذا الهراء ؟" رد اغاروث بصوت ثقيل ، فابتسم فراي ردا .

"انها الحقيقة ."

"انت اول مخلوق كتبته بكتاب ارض البقاء ، لم اكن سوى طفل لا يعلم شيئا عن هذا العالم .. كل ما اردته ، هو مكان اهرب اليه بعيدا عن المجلس ، بعيدا عن الكاتبة الاولى ."

"مكان استريح فيه ، و شخص أستطيع الحديث معه دون اي دوافع خفية ، شخص يراني كما انا ، فراي ، و ليس ابن كليا ."

"كنت انت ذلك الشخص يا اغاروث ."

هربا من الناس الذين توقعوا منه الكثير ، كان عالم أرض البقاء اشبه بمكان يستريح فيه فراي ، سواءا بالماضي او الحاضر .. و حتى المستقبل .

كان صادقا ، فهو لم يخفي عن اغاروث اي شيء و علمه اسرار العالم ، و حقيقة عالم الاثير .. بل و جعله يعيش رفقته هو و سائر اخوته لدرجة انهم اصبحوا اشبه بالاخوة ذات مرة .

فراي ، سيث ، ارليكينو ، اودري ، ليا ... و اغاروث .

عاشوا معا لوقت طويل داخل عالم فراي تحت اشراف والده ابراهام الذي لم ينظر لاغاروث على انه مجرد مخلوق مكتوب .

و رغم ان الرابطة بينهم انهارت لاحقا عندما غادر الجميع ، الا ان فراي ظل موجودا دوما .

اغاروث كان يدرك هذا جيدا بطبيعة الحال ، و لم ينكره .

لكن صراعا شديدا قد اشتعل بقلبه ، بين نصف يقدر كل تلك الذكريات و يعتز بها ، و بين نصف آخر يبحث عن الحرية و معنى الحياة ، نصف يريد التحرر من القيود المرسومة له ، و تحقيق مصيره بنفسه دون تدخل احد .

كل لحظة يعيشها اغاروث بدت اشبه بحرب داخلية و ضياع مستمر ، لكن المميز بالرجل حامل قدرة الاتهام ، هو انه لم يتوقف عن السعي قط .

"فالتساعدني اذا ." هو قال بعزم ، و ملامح الجد واضحة عليه .

"إذا ما كنت صادقا ، فالتساعدني على تحطيم هذه الاغلال ."

بداخل تلك الاعين الحمراء القاتمة ، راى فراي تعطشا مرعبا للحرية ، و عزيمة لا تلين .

هو ادرك ان اغاروث لا يزال يحاول رغم كل ما حدث ، فلم يكن له سوى ان يومئ بعمق .

"سأساعدك ، لكن كيف ؟" هو سأل ، فمن بعد تدخل كليا و ختمها لقوى اغاروث ، لم تعد خطتهم المتعلقة بالاثير ممكنة .

لكن احمر العينين كان قد فكر بشيء مختلف بالفعل .

"إذا لم استطع جعل هذا العالم يرفضني عن طريق الاثير .. فلما لا ابني بابا يقودني الى الخارج فحسب بدلا من ذلك ؟" اشار اغاروث الى شيء مهم كان قد لاحظه .

"فكر بالامر ، بكل مرة تدخل بها الى هذا المكان ، انت تترك جسدك الحقيقي بالخارج و تتجسد هنا بشكل مختلف ، لكن ماذا لو وجدنا طريقة لادخال جسدك الحقيقي ؟ عن طريق صنع ممر ."

محاولا استعاب فكرة اغاروث المجنونة ، دخل فراي بتفكير عميق ..

"صنع طريق مباشر بين عالم الاثير .. و عالم ارض البقاء ... هل هذا ممكن حتى ؟"

"فكر بالامر !" اشار اغاروث لمخطط بياني كان قدر رسمه سابقا .

كان هنالك دائرة شاسعة جدا ، و بمركزها تواجدت دائرة اصغر .

"نحن لا نحاول الربط بين عالمين منفصلين ، فعالم ارض البقاء لا بتواجد خارج عالم الاثير ، بل بداخله !"

عالم ارض البقاء لم يكن عالما منفصلا تماما ، بل واحدا ينتمي لكتاب ، و ذلك الكتاب موجود داخل مكتبة مجلس الكتاب .. و هذا بدوره موجود بعالم الاثير .

بمعنى آخر ، عالم ارض البقاء موجود بعالم الاثير بالفعل .

"نحن لا نحاول الربط بين عالمين منفصلين ، بل نحتاج فقط لصنع باب .. باب يتيح الخروج و الدخول بحرية ."

فكرة اغاروث و على غير المتوقع .. كانت منطقية تماما بشكل مرعب .

"هذا ممكن .. عالم ارض البقاء اشبه بغرفة واحدة ، تتواجد داخل منزل ضخم ، و ذلك المنزل هو عالم الاثير .. لكن الغرفة مغلقة بالكامل ولا يوجد مدخل يقود الى داخلها .."

"ما نحن بحاجة للقيام به .. هو صنع باب .." استوعب فراي الفكرة ، ما جعل اغاروث يومئ بقوة .

"بالضبط ! اظن هذا شيئا يمكن تحقيقه ."

كان اغاروث متحمسا و متفائلا ، و على عكسه ، ابدى فراي بعض التردد ..

"نظريا .. يبدو الامر ممكنا ، لكن هل يمكن تحقيق شيء كهذا على ارض الواقع .. اعني ... الكتاب صنعوا آلاف العوالم على مر التاريخ ، و لم اسمع قط بحدوث شيء كهذا .."

و حتى ما إذا كان ممكنا ، فهل سيسمح الكتاب بذلك ؟

فراي ترك هذا السؤال لنفسه .

"علينا ان نحاول ." كانت نبرة اغاروث اثقل هذه المرة ، جاعلا فراي يدرك ان هذا هو خيار احمر العينين الوحيد .

"لنفعلها اذا ." وافق فراي ، و اصبح رسميا مشتركا بخطة مجنونة لم يعلم احد حجم التأثير الذي قد تسببه مستقبلا .

لكن الكلام كان اسهل من الفعل .

اغاروث جاء بفكرة مجنونة بالفعل ، لكنه لم يكن عالماً ، ولا عبقريا مجنونا يختص بهكذا اشياء ، لذا .. يمكن القول انه لم يحقق اي تقدم يذكر منذ بداية محاولاته .

فراي من جهة اخرى كان مختلفا ، فهو اعتاد على البحث بكل خبايا الكتاب في سبيل بناء عالمه الخاص و صقله بافضل طريقة ممكنة .

"ما نحاول القيام به الان شبه مستحيل ، فعالم ارض البقاء بكل ما فيه يتواجد داخل وعاء ، و ذلك الوعاء هو الكتاب الذي كتبت فيه كل شيء ."

كبداية ، شرح فراي لاغاروث معظم اساسيات كتابة العوالم .

بالمختصر ، كل شيء بعالم ارض البقاء موجود داخل كتاب ، إذا ما تم تشبيه كل ما يوجد بعالم ارض البقاء بالماء ، فالكتاب هو الكأس التي تحمل ذلك الماء .

هم ارادوا صنع باب يتيح الخروج و الدخول ، لكن قيامهم بصنع ثغرة بالكأس قد يعود بنتائج كارثية ..

فإذا ما تم ثقب الكأس ، سيتسرب الماء كله و يفيض للخارج .

و قد يتسبب ذلك الثقب البسيط بانكسار الكأس كاملة .

بعبارة اخرى ، كان هنالك احتمال كبير ان يتسبب فراي و اغاروث يتدمير عالم ارض البقاء باكمله إذا ما نجحا .

"هذا معقد جدا بطريقة ملعونة .." كان هذا هو تعليق اغاروث الاول بعد ادراكه لما قد يحدث ..

"سيكون علينا التأكد من ان لا ينهار عالم ارض البقاء ، و فتح طريق آمن يتيح لك المغادرة .." قال فراي مفكرا ما إذا سيكون هو و اغاروث كافيين لوحدهما ، و سرعانما استنتج ان فرصهما شبه معدومة ..

"سنحتاج لمساعدة خارجية إذا ما اردنا زيادة فرص نجاحنا .." قال فراي ، ذكرا اسم الشخص الاول الذي جاء بباله . " يجب ان نقنع سيث ."

ضاقت اعين اغاروث قليلا ازاء ذكر الاسم ..

"سيث .. لقد مضى وقت طويل منذ اخر مرة جاء الى هنا ."

كان سيث الاخ الاصغر لفراي ، و الوحيد الذي ظل يأتي من حين لاخر من بعد مغادرة الجميع ..

لكن حتى هو لم يظهر منذ وقت طويل ...

"سيث منخرط في الحرب بشدة و بالكاد يعود من الصفوف الامامية ... كما انه يملك عالمه الخاص به الان ، من الطبيعي الا يظهر هنا كثيرا ." قال فراي ، قبل ان يضيف : " نحن بحاجة له ، فهو ملم بطبيعة عوالم الكتاب اكثر مني بكثير .."

سيث كان مميزا بطريقة الخاصة ، لم يولد بنفس امكانيات فراي المرعبة ، ولا انضباط و نباهة آرليكينو ، لكنه امتلك مقومات لا يحملها اي منهما . الا و هي القدرة على الابتكار و الابداع بطرق لا يشابهه بها احد .

الخطوة الاولى كانت احضاره و جعله يساعد .

فراي و اغاروث قضيا الكثير من الوقت يخططان لما عليهما فعله ، و دون وعي منهما .. كان الاثنان قد انهمكا بالعمل و نسيا تماما احداث الماضي ، و عادت العلاقة بينهما بشكل تلقائي لما كانت عليه .

بعد انغماسهما بالبحث لوقت طويل ، كان الكثير كن الوقت قد مر بالفعل بحلول وقت استعادتهما لاحساسهما بمرور الزمن .

آخذين وقت استراحة ، جلس الاثنان بقمة القلعة التي بناها اغاروث بذلك اليوم ، و حدق كلاهما بالافق البعيد .

كانت السماء تميل للون الاحمر ، حيوية و العديد من الاقمار بارزة بها .

الارض حية و حيوية ، و العديد من المخلوقات تعيش بها .

على ما يبدو ، هم كانوا على معرفة باغاروث ، بحيث ان البعض اتى لزيارته من حين لآخر .. و هذا فاجأ فراي قليلا .

"لم اتصور انك ستبني علاقة مع مخلوقات اخرى من هذا العالم .."

اغاروث اراد دوما الهروب من عالم ارض البقاء ، لذا لم يبني علاقة مع اي مخلوق ينتمي له لكي لا يقيد نفسه باي شيء اضافي من ذلك العالم .

لكنه كان على علاقة ودية مع مخلوقات الكوكب الذي بنى فيه قلعته .

"كان لابد لي من بناء علاقة معهم ، فقد بنيت هذه القلعة بارضهم ." قال اغاروث محدقا بسكان الكوكب .

كانوا اشبه بالعمالقة ، باحجام هائلة ... يمشون على اربع اطراف انصافهم السفلية حيوانية ، اما العلوية فعادية تماما مثل الكتاب .

مخلوقات عملاقة على هيأة قنطور .. كانوا مميزين بطريقتهم الخاصة .

"انا اساعدهم كلما واجهوا مشكلة ما استعصى عليهم حلها ، بالمقابل هم اعطوني قطعة الارض الشاسعة هذه ." اغاروث ضحك بخفة من بعد قوله للجزء الاخير ..

"على الرغم من قولي انها شاسعة ، لكنها عادية جدا بمعاييرهم إذا اخذنا باحجامهم . لهذا السبب اضطررت لجعل هذه القلعة ضخمة جدا لكي لا تبدو كبيت نمل لهم ."

ارتفعت زوايا فم فراي ازاء سماع هذا ..

"هذه المرة الاولى التي تبني بها منزلا لنفسك بهذا العالم ." هو قال ، فقاطعه اغاروث فورا .

"بل اشبه بالمختبر ، مركز ابحاث .. سمه ما شئت ، هذا المكان هو حجر الاساس بطريقة مغادرتي لهذا العالم ."

ادار فراي رأسه ناحية اغاروث الجالس بجانبه ، قبل ان يعيد بصره للافق البعيد للكوكب البديع الذي وطأته اقدامهما .

"اغاروث .. حتى ولو غادرت هذا العالم ذات يوم ، فانا لا اريدك ان تكرهه او تنبذه ، فالبنسبة لي .. لطالما كان هذا المكان جنة اهرب اليها كلما ضاقت بي السبل ..." كان فراي صادقا ، و اراد من اغاروث ان يعتبر ارض البقاء منزلا يعود اليه متى ما شاء .

لكن اغاروث لم يشاركهه هذه الرغبة اطلاقا .

"قد تراه جنة ، لكنني اراه سجنا ابديا ، تخنقني سلاسله كل يوم .. كل ثانية امضيها هنا تذكرني بذلك ."

"انا ارى .." لم يجادله فراي ، و تقبل كلامه على مضض .

مراقبا المخلوقات العملاقة التي عمرت الكوكب ، هو قرر السؤال عن شيء مختلف هذه المرة .

"ما كان اسم هذا الكوكب مجددا ؟" هو سأل ، فاجابه اغاروث .

كوكب عملاق و ضخم يفوق معظم ما تواجد بعالم ارض البقاء ، و حتى المخلوقات التي عاشت عليه قد كانت مميزة ..

"لوندور .. كوكب عمالقة الذهب ."

كانت ارضا مميزة ، بدأت منها احداث عظيمة كتب لها ان تغير مجرى التاريخ ..

...

...

...

مضت الايام ، و الزمن لا ينتظر احدا .

الضغط على فراي بدأ يزيد تدريجيا أكثر من اي وقت مضى ، و كان عليه مجاراة ما يحدث من حوله بكل ما لديه .

الحرب اشتدت ضد سادة الضباب ، و أصبح وجوده ضروريا فبات ينخرط بالمعارك اكثر و اكثر .

هو نجح بايجاد سيث و اقنعه لكي يساعدهم ، سيث كان يكن ولاءا شديدا لاخيه الاكبر ما دفعه للموافقة ، لكنه وصف ما ينوي هو و اغاروث على القيام به بالجنون التام .

سيث بدوره كان منخرطا بشدة في الحرب ، لذا اقتصرت مساعدته على الايام القليلة التي عاد فيها للمجلس .

كان هو و فراي على الشاكلة ذاتها ، يشاركان بالحرب و مجلس الكتاب بنشاط ، و بمجرد فراغهما من ذلك يتجهان لعالم ارض البقاء لمساعدة اغاروث .

هذا الاخير كان يملك علاقة ودية مع سيث شبيهة بتلك الخاصة به هو و فراي ما سهل العمل معا فيما بينهم كثيرا .

بجانب كل ذلك ، اضطر فراي لحمل عبئ رؤى مستقبله الخاص لوحده ، و كانت لا تمر دقيقة الا و يحاول فك اسرار الرؤى الخمس ..

هو شعر بان كل واحد منها تخفي امرا مهما جدا ، و لم يكن له سوى ان يعتمد على نفسه لكي يفهمها ، و يحضر لها بشكل صحيح .

لم يستطع اخبار احد بخبايا مصيره خوفا من ان يعود ذلك عليه بالسوء .. و تحمل الامر بمفرده .

القتال ضد سادة الضباب ، البحث عن مخرج لاغاروث ، و الاستعداد للمستقبل .

ظلال فراي ترددت بكل مكان ، و النتائج بدات تظهر تدريجيا .

الحرب بلغت منعطفا حاسما ، و اسم الخراب الشاحب بات يتردد كثيرا بنهج بنذر بالسوء .

بالوقت ذاته ، بدأ المستحيل يبدو ممكنا بعدما بذل هو و سيث و اغاروث كل ما لديهم ، و توصلوا لخطة لفتح ممر بين العالمين .

داخل قلعة لوندور المهيبة التي تحولت لمختبر عملاق تعمه الفوضى ، كان سيث يتلاعب بالاثير و الاورا بين يديه و التركيز و التعب باديان عليه .

كان اقصر و انحف من فراي ، شعره اشقر اللون شديد الجمال و اعينه تشع بضوء ازرق نقي .. ملامح حصل علينا بعدما اكنسبه تحكمه باثيره الخاص .

من خلفه كان يقف كل من فراي و اغاروث الاطول من كليهما ..

و بعد دقائق اضافية ، تبددت القوى من بين ذراعي سيث و تنهد طويلا .

"اظن ان هذا قد ينجح ." هو اعلن جاعلا اعين اغاروث تتوسع بشكل مذهل ..

"حقا ؟!" هو صاح غير مصدق ، لكن سيث أومأ بعمق .

"اجل ، يمكننا فعلها . لكننا بحاجة لتوفير بعض الشروط ."

عارضا ذروة ما توصل اليه بعدما وحد الثلاثة جهودهم ، بات الطريق واضحا .

"اولا ، سأقوم انا ببناء الممر الذي يبربط بين العالمين و اتأكد من ان لا ينهار عالم ارض البقاء .. ساضطر لاستخدام الرون الخاص بي لتحقيق ذلك ."

أومأ فراي ، موافقا فهو استنتج ان هذا هو مسار العمل الافضل بالفعل .

الرون الخاص ب سيث منحه القدرة على "الانشاء و الصنع "

قدرته تسمح له ببناء ممر ثابت لا يتحطم ولا يؤثر على سائر العالم .

"لبناء الممر ، سنحتاج كما كبيرا من الاثير و تحكما عاليا جدا ... فراي ، أنت بذلك المستوى بالفعل لكننا بحاجة لشخص اخر رفقتك لضمان تماسك الممر ..."

كاتب اخر قوي بما فيه الكفاية ليقارن بفراي .. و جاهز لمساعدتهم ..

كلاهما فكرا بالشخص ذاته ..

"سيكون علينا اقناع والدنا ."

آبراهام ... والدهم كان قويا بما فيه الكفاية للعب هذا الدور .

"سأتولى اقناعه ، مالذي نحتاجه بعد ؟" سأل فراي ، فاشار سيث للمعضلة الاخيرة .

"لتشغيل شيء كهذا و صنع طريق بين عالمين ، فسنحتاج كما مهولا من الاورا و الطاقة ... كمية شبه لا نهائية لا يملكها اي منا .." التزم سيث الصمت قليلا ، مفكرا بالشخص الانسب لهذا الدور .

فابتسم فراي بدوره مدركا ما فكر فيه اخوه الأصغر .

"علينا احضار اودري ايضا ... فهي تملك مخزون أورا لا نهائي .."

و أومأ سيث ، قبل ان يلتفت ناحية اغاروث .

"إذا ما توفرت كل هذه العوامل ، فسيكون عليك السير بهذا الممر وحيدا و تحمل الضغط الذي ستتعرض له اثناء محاولتك المغادرة ."

"يجب ان تفهم انك ستتلقى مقاومةً هائلة ، فعالم ارض البقاء سيحاول منعك بما انه بتعرف عليك كجزء منه ، و عالم الاثير سيرفضك بدوره لانك لا تنتمي اليه .. باسوء الاحوال ، قد ينتهي بك الامر للتحطم الى آلاف القطع .."

كانت المخاطرة عالية ، لكن اغاروث لم يبدو مباليا بها اطلاقا .

"لنفعلها ، فهذا الجسد صنع ليتحمل ما لا يستطيع احد تحمله ."

جسد يبتلع كل القوى المسلطة عليه و يحوله لقوى خاصة به .

لكنه لم يكن قادرا على استخدام قدرته ابدا بسبب ختم الكاتبة الاولى لقواه ..

قوة الالتهام لم تكن ستنفعله ، و كل ما استطاع الاعتماد عليه هو جسده لا غير .

محاولته المضي بهذه الطريقة قد كانت محفوفة بالمخاطر ، لكنه لم يملك طريقا اخر يسير فيه .

اغاروث عقد العزم على اخذ المخاطرة و راهن بكل شيء على هذه المحاولة .

اما النجاح ، او الموت .

2026/08/06 · 129 مشاهدة · 3037 كلمة
نادي الروايات - 2026