إنتهى الامر بمحاولة اغاروث للهروب من عالم ارض البقاء الى فوضى عارمة ، و بات الابن يقف امام امه .

وقوف فراي بوجهها لم يسعد كليا أبدا ، بل ازعجها و هذا ما اثبته التغير الاول بملامح وجهها الباردة بعدما لم يحركها اي مما حدث حتى الان .

"الى متى يا فراي ؟ الى متى ستظل متعلقا بما هو ادنى منك ؟" هي إستجوبت بنبرة اثقل ، متقدمة خطوة نحو الامام .

فاوقفها فراي بموجة ضغط دمج بها اثيره و الاورا خاصته معا بينما وقف امام اغاروث يحميه .

"لا تقتربي اي خطوة اضافية .. فقط ... ابقي مكانك ." اغمض فراي اعينه بشدة ، و لم ينظر باعين والدته أبدا .

آبراهام حاول التدخل فورا لتهدئة الاوضاع ، لكن كليا اشارت له بيدها لكي لا يفعل ، موجهة رسالة مبطنة مفادها ان الوضع لا تحت سيطرتها .

آبراهام تردد قليلا ، لكنه اختار التوقف بالنهاية مدركا ان كليا لن تؤذي ابنها .

سيث و اودري بقيا بعيدا ، فالاول كان منهكا و تأثر بشدة من بعد تحطم الطريق الذي ربط بين العوالم ، اما اودري فلم تكن تجرؤ على الوقوف بوجه كليا بما انها كانت سيدتها .

هذا ترك فراي لوحده امامها . و حتى هو لم يستطع النظر بعينيها ..

"حتى الان .. لا تزال تحاول الهرب مني ."

رغم انه اخبرها أن لا تقترب .. الا ان كليا تقدمت خطوة اخرى غير مبالية به . ولا لتهديده .

"اتظن انني لم اعلم ؟ السبب الذي جعلك تكتب هذا العالم بكل ما فيه ، و تعلقك الزائد بهذه المخلوقات الادنى ... هو لانك جبان لا يقوى على النظر الي بعيناي حتى .."

"كيف تنوي منعي من قتله ؟ أستقاتلني ؟" هي سألت ، واقفة امامه مباشرة وجها لوجه .

"أستواجه والدتك التي بنيت عالما كاملا للهرب منها ؟"

اعين كليا النجمية بدت اكثر سوادا بتلك اللحظة لسبب ما ، و الهالة الخاصة بها قد كانت باردة تجعل اي مخلوق يتجمد امامها .

فراي قاوم ذلك التأثير ، بينما شد قبضته بقوة مستجمعا شجاعته .. ففتح عينيه و نظر اليها باعينها لاول مرة ..

و ما رآه جعله يفقد احساسه بالواقع لبرهة ، فهو لم يرى والدته التي يعرفها ... بل مخلوق بدا و كأنه خرجت من كابوس .. وحش هائل يغطيه الظلام .

هكذا بدت له والدته عندما اختار مواجهتها .. و لاول مرة على الاطلاق ، هو بدأ يفهم ما شعر به اعداءهم الذين اجبروا على مواجهتها ..

هي كانت .. ساحقة بشكل مروع يعطي شعورا باليأس ..

رغم ذلك ، استطاع فراي الصمود و ابعد تلك الاوهام عن طريق اجبار نفسه على أن يهدأ بالقوة .

"فراي .." بدا سيث قلقا ، و حاول الاقتراب و فعل شيء ما لكن اودري اوقفته . فالهالة من حول كليا خانقة و هو لم يكن بحالة تسمح له بتحملها .

لكنه اصر على التدخل .. بغض النظر عن محاولة اودري لايقافه .

"لا تقترب منهما .. انت لست بوضع يسمح لك بالصمود بينهما !"

"انت لا تفهمين يا اودري !.. فراي لن يستطيع قتال امي ، فهي لطالما كانت ... مصدر كل مخاوفه .." قال سيث محبطا ، غاضبا لعدم قدرته على فعل اي شيء ، و نادما على المشاركة بخطة اخراج اغاروث من عالم ارض البقاء برمتها ..

"كنت اعلم ان امي لن تسمح بشيء كهذا .. لكنني ساعدت على اي حال دون أخذ ما يمكن ان يحدث بجدية ، اللعنة !"

تصلبت ملامح اودري ازاء ما قاله سيث ، لكنها بدت متماسكة مقارنة به ..

معيدةً توجيه انظارها ناحية فراي و كليا ... هي لم تبدو متأسفة حيال ما كان يحدث ..

اودري علمت جيدا ان كليا لن تقتل فراي أبدا ، فهو مهم جدا بالنسبة لها .

الكاتبة الأولى أتت من اجل شخص واحد لا غير ، و ذلك الشخص هو اغاروث . بموته ... سينتهي كل شيء و لن يضطر فراي للتورط معه بعد الان ..

"الكاتبة الاولى محقة ... اغاروث يجب ان يموت هنا ." اعربت اودري عن مشاعرها الحقيقية ، ما جعل سيث يستدير ناحيتها متفاجئا ..

"اودري ... اغاروث واحد منا .." تحدث سيث بينما حاول اشتجماع طاقته مرة اخرى .

"قد يكون مخلوقا مكتوبا بواسطة قلم فراي ، الا انه اخ عشنا سنينا طويلة معه تحت سقف واحد . انه منا !"

"لا ، هو ليس كذلك " ردت اودري بحزم . "بل هو وحش لا يجب أن يظل موجودا بهذا العالم ."

اودري اظهرت عداءا غريبا تجاه اغاروث ، عداء لم يفهم سيث سببه . لكن الوقت لم يكن مناسبا ليسألها ، فالضغط النابع من تصادم الاثير بين كليا و فراي قد اشتد .

"أمي .. لقد فعلت ما يكفي ، تحطم الان الممر الرابط بين العوالم و منعت اغاروث من العبور .. هذا أكثر من كافٍ لتجنب المستقبل الذي رأته ليا .. لذا فالتتراجعي رجاءا ."

"لا ." جاء الرد القاطع من كليا . "سيموت اليوم ، فهو اخطر من ان يواصل العيش ."

"حتى انه تخلص من الختم الذي وضعته عليه بنفسه ، ختمي انا الكاتبة الاولى ... من يعلم مالذي سيفعله ايضا إذا ما تركناه حرا طليقا."

مع كل كلمة تقولها كليا ، كان فراي يزداد اضطرابا ، مدركا بأنها قد حسمت قرارها بالفعل .

و عندما تعقد الكاتبة الاولى العزم على فعل شيء ما ، لا احد يستطيع ايقافها .

ملقيا بنظرة على اغاروث الراقد خلفه من زاوية عينه .. وجده منهارا ارضا يحاول علاج نفسه و اغلاق الثقب بجسده الذي سببته كليا له .

هو لم يقل شيئا لان الكلام بحد ذاته اصبح بغاية الصعوبة ، لكن اعينه الحمراء توهجت بغضب ، و سخط عظيم . فلو كانت الاعين تطعن لملأهم بملايين الطعنات بالفعل .

فراي لم يرد ابدا ان يصلوا الى هذا الحد .. و لم يرد أن يملأ قلب اغاروث بكراهية كهذه .

"لا يجب علينا العبث بالمصير .. فالمستقبل لا يتبع مشيئة احد .." هو قال معيدا انتباهه الى والدته ..

"قد نتجنب الاسوء اليوم ، لكننا نحكم على انفسنا بالهلاك لاحقا بسبب الطريقة التي نختار التصرف بها . لعلك تمنعين كارثةً الان يا اماه ، لكنك تتسببين بواحدة أعظم دون وعي منك ."

متقدما خطوة للامام ، حاول فراي ثني والدته بالكلمات فهو علم جيدا ان الحوار فرصته الافضل .

"أمنع كارثة لكنني اتسبب باخرى ؟ أتقترح علي إذا الجلوس متكوفة الايدي دون فعل اي شيء و ترك النبوءة تتحقق فحسب ؟" اظهرت كليا ابتسامة ساخرة من منطق فراي السخيف .

"ألم يتحقق كلامي على ارض الواقع مرة بالفعل ؟ فقد سبق لك التصرف بالماضي من اجل ايقاف النبوءة الاولى ... ختمت قوى اغاروث ، و منعته من النمو .. لكن ذلك لم يقد سوى الى كارثة اخرى و نبوءة جديدة ." جادل فراي ، ضاربا المثل باحداث الماضي .

"انا لا اطلب منك البقاء دون فعل اي شيء ، فقط ... لا تحاولي ايقاف شيء لم يحدث بعد من الأساس ."

لطالما كان المصير مفهوما غامضا لا يمكن لفرد واحد استعابه بالكامل .. فحتى لو علم المرأ بالمستقبل و حاول تغييره ، ذلك لا يعني بالضرورة انه سيقود الى واحد افضل .

فراي كان يؤمن بهذا بعد كل ما رآه و عايشه حتى الان ، بالإضافة للرؤى الخمس الخاصة بمستقبله ...

لكن منطقه لم يقنع كليا اطلاقا ، بل اغضبها و هذا ما بدا جليا من ردة فعلها ..

"بجدية يا فراي .. اهذه هي نصيحتك اللامعة و حلك المثالي ؟ الا افعل شيئا الى ان تحدث الكارثة امامي ؟" كان ما قاله فراي سخيفا بنظرها لدرجة انها تنهدت طويلا و خيبة الامل بادية عليها .

"انت تسيء الفهم ، فحتى لو ادت افعالي هذه الى كارثة اخرى ، فانا أستطيع التعامل مع تلك الكارثة مجددا فحسب .. تماما كما فعلت مع الاولى ."

"ايضا .. إذا ما مات ذلك الشيء هنا ، فكيف سيتسبب بالمزيد من المتاعب بالضبط ؟" هي اشارت لاغاروث . " الا تفهم يا فراي ؟ بموته ... نحن سنضع حدا لاي شر يبدر منه ، سواءا بالحاضر او المستقبل ... اخبرني ، لماذا يجب علي التخلي عن حل مضمون كهذا و الابقاء عليه حيا ؟"

"ناهيك عن انه يحمل الكثير من العداء تجاهنا نحن الكتاب ... و سيحاول الوقوف ضدنا لو سمحنا له بمواصلة الحياة ."

مهما كانت وجهة النظر الي ينظرون بها الى الوضع برمته ، قتل اغاروث كان الحل المثالي الذي لا يمكن انكاره .

فلو مات ، سيتم حذف مساره بالكامل في تيار القدر ، ما يجعله غير قادر على التسبب باي تغيير بالمستقبل مجددا .

كليا بدت أكثر اقناعا ، و هذا ما شعر به جميع الحاضرين .. سواءا آبراهام ، و حتى سيث و اودري .

لكن فراي لم يستطع السماح لها بقتل اغاروث ..

'يجب علي انقاذه بطريقة او باخرى .. فإذا ما صحت تلك الرؤى الخمس التي ارتني اياها ليا .. وجوده ضروري !' تسارعت افكار فراي بينما حاول الخروج بحل ما .

أراد الصراخ باعلى صوته عن السبب الحقيقي و عن اهمية اغاروث ، لكنه لم يستطع اخبارهم برؤى مستقبله الخاص و الا سيتغير بالكامل و ينهار تماما .

الكلام لم يكن ليقنع كليا أبدا ... و هذا لم يترك لفراي سوى خيار واحد .

اعين الكاتبة الاولى توسعت تدريجيا ، عندما رفع ابنها اصبعين ناحيتها و كأنه يحمل مسدسا يستعد لاطلاق النار ..

الاثير انبثق من حول تلك الاصابع بكثافة عالية محيطا بهما ، متخذا صبغة حمراء و سوداء بآن واحد دمجت بين السالب و الموجب ..

هالة فراي اهتاجت ، بينما صرخ بصوت هادر هز الفراغ من حوله باكمله .

"فالتغادري هذا العالم !"

اطلق فراي اثيره بكامل قواه على كليا ، متسببا بانفجار مدوي جعل العالم يغرق باللون الرمادي ، قوته كانت ساحقة بشكل مرعب لدرجة ان الارض من تحتهم بدأت تتعرص للمحو ، غير قادرة على تحمل قوته .

هجوم مرعب كهذا كان كافيا لمحو اي مخلوق من الوجود بلمح البصر ، لكن الخصم هنا لم يكن بالعادي .. بل هي الكاتبة الاولى ولا احد سواها .

كليا استطاعت حجب للضرر عن نفسها ، و صدت هجوم فراي بنجاح عن طريق اطلاق موجة اثير مساوية لتلك التي هاجمها ابنها بها . رغم انها تراجعت عدة خطوات للخلف بعد مباغثته اياها ..

سواءا الابن او الام .. كلاهما امتلكا قدرات رون مشابهة ، تتميز بخصائص المحو ، لكن الاثير الخاص بكليا قد كان اقوى ، و بدأ فراي يتراجع للخلف شيئا فشيئا امام ضغط والدته .

هالاتهما تصارعت فيما بينها ، و تحول القتال بينهما الى معركة جر ضغط فيها كل واحد على الاخر .

الضغط كان خانقا ، و بالكاد حمت اودري نفسها و سيث بجانبها عن طريق اطلاق كامل قواها .

اما ابراهام ، فبدا بحالة افضل متماسكا رغم وقوفه بالقرب من كليا و فراي .

"إخترت القتال إذا .. ضدي انا ، والدتك .." رافعة يدها بوجه فراي ، اقتربت كليا مجددا الخطوة تلوا الاخرى ، بينما تضخمت قوى الاثير لديها مع كل ثانية تمر .

من بعيد ، بدا و كأن اثنين من الفقاعات العملاقة تتصارع فيما بينها لابتلاع الاخرى ..

كان صراعا مدويا .. رغم ذلك ، الفقاعة الخاصة بكليا قد بدت أكبر بكثير ، بل واصلت التضخم مع مرور الوقت ما جعل فراي بوضع غير مؤاتٍ ..

"انت لا تستطيع هزيمتي ، فرغم كل المواهب العظيمة التي ولدت بها ، الا انك رفضت الطريق الذي رسمته لك و اخترت تضييع مواهبك بغباء .. و ها انت ذا ، تعاني امام الاثير الخاص داخل عالمك الخاص !"

ببطء ، لكن بثبات .. تراجع فراي و خمدت هالته ضد ضغط والدته ، رغم استخدامهما للقوة نفسها، الا ان الفرق في القوة الخام قد كان عظيما .

"انت تحاول ان تبدو هادئا و باردا من الخارج ، كشخص يحسب خطواته بعناية دائما.. لكنك بالحقيقة ضعيف و عاطفي ، و عرضة للتعلق بمن حولك ."

"تخلى عن هذا العالم و افتح عينيك ، فما ارض البقاء سوى وهم خلقته بنفسك !"

كانت المعركة من طرف واحد .. الكاتبة الاولى لم تنل لقبها من فراغ ، و لم توصف بالاقوى عن عبث ..

عقل فراي فكر بمئة طريقة لقتالها ، و كل واحدة منها كانت تنتهي بالفشل داخل عقله دون ان يجربها حتى ..

و باقل من دقيقة .. كانت هالة فراي قد تقلصت كثيرا لتغطي بالكاد عدة امتار من حوله بما يكفي لحمايته ، و تجنيب اغاروث الساقط خلفه .

"ما هذا العالم بوهم ، بل هو حقيقي تماما ولا يقل عن عالمنا بشيء . و مستقبلي بأكمله متعلق بارض البقاء و هذا ما انا متأكد منه !"

"اغاروث لا يجب ان يموت هنا ، انا سأنقذه حتى لو اضطررت للوقوف ضدك !"

فراي لم ينوي التراجع أبدا رغم تفوق كليا عليه بقوة الاثير الخاصة بها .

هو ادرك انه لن يفوز بمعركة دفع ، بدلا من ذلك .. هو سحب الاثير الخاص به و قلصه الى ان تشكل على هيأة سيف رمادي براق ينفجر من حوله ما بدا اشبه بالبرق المركز ..

لكنه لم يكتفي بالاثير لوحده ، بل اضاف كما مهولا من الاورا ايضا حاقنا اياها داخل السيف ، ما جعله يبدي صبغة ارجوانية عجيبة تميل للظلام ..

ملوحا بسيفه ، اطلق فراي هجوما مضادا شديد السرعة باقل من ثانية واحدة ، قاطعا هالة كليا الى نصفين بعدما كادت تبتلعه .. و لم يكتفي بقطع الهالة وحدها ، بل استطاع بلوغها ايضا .

الكاتبة الاولى صدت الهجمة القاطعة بواسطة مرفق ذراعها اليمنى ، معتمدة على تعزيز الاثير لجسدها وحده في سبيل صد ضربة السيف المذهلة تلك .

و قد نجحت بذلك فعلا ، فهي صدت الضربة و رمتها بعيدا بتلويحة واحدة من يدها ..

هجوم فراي القاطع انفجر بعيدا بمجرد صدها اياه بعدما فشل بقطعها ، رغم ذلك .. اعين كليا المظلمة توسعت ببطء من المفاجأة ، و بالمثل .. فعل آبراهام و الآخرون عندما رأوا قطرة دم تسقط من مرفقها مبللة الارض بالاحمر .

كليا صدت الضربة ، لكنها لم تتجنب الضرر بالكامل .. فسيف فراي تمكن من تمزيق فستانها النجمي الذي غطى ذراعها ، بل و استطاع خدش ذراعها ..

جرح بسيط .. لكن كافي لجعل زوجها و ابنائها يرون لون دمها للمرة الاولى على الاطلاق .

يقال ان دم الكاتبة الاولى كليا اسود اللون ، تماما مثل اعينها .

هذه اشاعة انتشرت بشكل واسع بين الكتاب الذين تساءلوا حول لون دمها ، فهم لم يروها تنزف قط باي معركة . و هذا ما جعل بعض النظريات السخيفة تتشكل حول لونه .

اهو اسود ؟ احمر مثلهم ؟ ام له لون اخر ؟

هذا اللغز .. قد تمت الإجابة عنه بتلك اللحظة .

"لقد تمكن من جرحها .." قال آبراهام مندهشا ..

اما كليا ، فقد ارتفعت زوايا فمها مشكلة ابتسامة مرعبة ، ابتسامة جعلت فراي يشعر بقشعريرة باردة بظهره ، فهو لم يراها يوما تظهر هذا الكم من المشاعر .

"كنت سأفضل لو اظهرت لي وجها غاضبا بدل هذه الابتسامة المخيفة ." قال فراي بابتسامة متكلفة بينما تراجع خطوة واحدة ممسكا بسيف الاثير المدموج بالاورا و قوة الرون الخاصة به .

كليا ضحكت بخفة ازاء سماع كلامه .

"اغضب ؟ و لما اغضب ؟! بالعكس ! انا اشعر بسعادة غامرة الان ." لاعقةً الدم من على مرفقها ، بدت الكاتبة الاولى سعيدة جدا بما حدث .

"كنت قد نسيت كيف يبدو مذاق دمي الخاص .. فحتى سادة الضباب لم يستطيعوا جعلي انزف .. لكنك فعلت يا بني . و هذا لا يزيدني سوى يقينا بأنني كنت محقة بشأنك . انت مميز ."

كليا شدت قبضتها ، فاختفى الجرح من على مرفقها تماما بينما بدأ شعرها الاسود يتطاير من حولها .

الفستان الذي ترتديه الكاتبة الأولى لم يكن عاديا ، فهو درع بحد ذاته يقيها من اقوى الهجمات ، فحتى لو تعرضت لهجوم مباشر من محارب بذروة الفئة SSS ..

فستانها المعزز بالاثير يكفي بالعادة لصد الضربة دون عناء . و بما ان فراي استطاع تجاوزه و جرحها .. كليا قررت القتال بجدية .

الاثير الخاص بها اتخذ هيأة مظلمة جعلت جسدها يختفي تدريجيا بداخله ، و كأن قوتها قد ابتلعتها بالكامل .

الاثير المظلم توسع الى ان غطى مساحة شاسعة ، ثم انفجر فورا ملقيا بمئات قذائف الموت على فراي .

الاثير السالب الخاص بكليا قد كان قويا جدا بشكل مهول و يكفي لمحو ايا كان بمجرد لمسه بالعادة ، لكن فراي استطاع صده عن طريق هجمة قاطعة افقية ذات نطاق واسع جدا ..

هجوم فراي ابتلع كل قذائف الاثير المظلمة مبعدا اياها ، لكنه لم يستطع ان يفرح بذلك كثيرا ، لان كليا كانت امامه بالفعل و جسدها لا يزال يشع بنفس الهالة المظلمة .

هي مدت يدها نحو محاولةً امساكه ، فضرب يدها فورا بواسطة سيفه .. لكن السيف العظيم الذي وضع ثقته به قد ارتد عنها غير قادر على اختراق دفاعها هذه المرة .

و سرعانما امسكت قبضتها برقبة فراي خانقة اياه ..

بمجرد حدوث التلامس بينهما ، اثير كليا السالب اجتاح جسد فراي محطما اياه من الداخل بينما رفعته عاليا بسهولة تامة .

"قتلك هنا بعالم أرض البقاء لا يعني انك ستموت ، بل ستستيقظ بالعالم الحقيقي فحسب .. و هذا مثالي ." تحدثت كليا بصوت وحشي ازداد رعبا بعدما غيرته هالتها المظلمة ، و راحت تحطم جسد فراي .

"بمجرد تدميرك ، ساقوم بقتل ذلك المخلوق التافه بالإضافة لكل كائن حي بهذا العالم الادنى .. عندها لن تتعلق بهذه الاشياء التافهة بعد الان ، و ستفتح اعينك على ما هو حقيقي !"

كلمات كليا اثارت مقاومة اعنف بكثير من فراي الذي اطلق كل قوته مغطيا جسده بكم مهول من الاثير السالب و الموجب على حد سواء . لكنه لم يستطع التحرر من قبضة كليا مهما حاول .

فهيأة اثير الموت الخاصة بها قد كانت ساحقة ، و دمرت كل الهالة التي استحضرها فراي سريعا .

"لا فائدة من المقاومة .. فقد اخبرتك سلفا ، انت لا تستطيع هزيمتي ."

كانت هذه قاعدة مطلقة لدى كتبة التاريخ .. ما من كاتب سواءا بالماضي او الحاضر يستطيع هزيمة كليا . و فراي لم يكن استثناءا من تلك القاعدة .

لكن الكاتبة الاولى أخطأت بشيء واحد ، وهو اعتبارها لمعركتها ضد ابنها قتالا واحدا ضد واحد .

فبعدما كادت تنهيه ، كليا اضطرت للتراجع بعدما تعرضت لهجوم اثير مباغث من الخلف .. هجوم قوي جدا بما فيه الكفاية ليجعلها تتراجع عدة امتار .

مستديرة على عجل نحو الرجل الذي هاجمها ، هي وجدت زوجها .. ابراهام يقف بالقرب موجها راحة يده اليمنى ناحيتها ..

"آبراهام ! ماذا انت بفاعل ؟!" هي استفسرت بسخط ، بينما إختفى آبراهام و انتقل آنيا الى جانب ابنه داعما اياه بموجة اثير موجب ساعدته على التعافي .

"آسف يا عزيزتي ، لكنني سأتخذ جانب ابننا بهذه القضية ."

راميا رداءه الاسود ، شمر آبراهام عن سواعده استعدادا للقتال .

"رغم انني لا اتفق معه بشكل كامل ، الا أنني اعارض نظرتك المتعالية تجاه مخلوقات هذا العالم ... و كل العوالم الاخرى المصنوعة من حبر الكتاب ."

"ابي .." تفاجأ فراي من وقوف آبراهام بصفه و معارضته للكاتبة الاولى برفقته .

موقفه هذا سيؤدي الى عواقب جمة لاحقا بما انه خالف القواعد بمعارضته لصاحبة المنصب الاعلى .. لكن آبراهام لم يهتم ، و اختار صف ابنه .

"ابي .. انا .."

"لا تتكلم ، فقط ركز على التعافي ... فحتى بمساعدتي لك ، نحن سنخسر على الارجح ." استوقفه آبراهام بابتسامة متكلفة ، تاركا اعينه المظلم تركز على كليا بالكامل .

هذه الاخيرة لم تبدو سعيدة بموقف زوجها ، و هذا ما اثبته هيجان الاثير من حولها .

"لا شيء من هذا يجب ان يحدث ، كل ما عليه فعله هو الاستماع الي فحسب ! كل ما عليه فعله هو الاستماع ، و كل شيء من بعدها سيكون بخير ." تطايرت شظايا الاثير المظلم بكل مكان ، بينما زادت حدة صوت كليا . "لكنك و بدل ان تجعله يستمع ، تختار ان تقف بصفه و تزيد الوضع سوءا ؟!"

"هو لم يعد طفلا يا كليا ، بل بات رجلا يستطيع اختيار طريقه بنفسه .. انا اختار أن اثق به ببساطة ." رد آبراهام بهدوء .

مقوفه كان واضحا ، ما جعل الكاتبة الاولى تتوقف عن الكلام و تختار الطريقة الاخرى .

"فاليكن إذا."

امام الضغط المروع الذي فرضته كليا ، اطلق آبراهام قوته الكاملة و فعل الرون الخاص به .

"فالتستعد يا بني ، فهذه لن تكون بالمعركة السهلة ."

ردا ، أومأ فراي منتهيا من علاج نفسه ..

كانت المعركة بينهم و بين الكاتبة الاولى على وشك الاندلاع .

2026/08/18 · 121 مشاهدة · 3219 كلمة
نادي الروايات - 2026