استيقظ كاي على رنين هاتفه المتواصل. مدّ يده بتثاقل ونظر إلى الشاشة، ليجد اسم جايدن يلمع على الشاشة.

أجاب بصوت متعب:

— «ألو؟»

جاءه صوت جايدن متحمسًا، ينبض بالطاقة:

— «كاي، وجدت شيئًا سيعجبك حقًا. أنا في المقهى المجاور لصالة الرياضة، في انتظارك.»

انتهى الاتصال بسرعة، وكأن الأمر أزال التعب عن جسده. ارتدى ملابسه وخرج مسرعًا، والصباح يلف المكان بضوء باهت. وعند الباب، صادف ريم ونويل في الردهة، فألقى التحية على عجل، ثم غادر دون تفسير.

تبادلت الفتاتان نظرة سريعة، قبل أن يتوجها إلى الجد:

— «أين مايا؟»

— «في غرفتها.» أجاب الجد بهدوء.

صعدتا وطرقتا الباب، ففتحت مايا متفاجئة:

— «أهلاً… ما الذي جلبكما هنا؟»

— «نعتذر لقد جئنا دون إخبارك.»

ابتسمت مايا:

— «لا بأس، يمكنكم القدوم في أي وقت.»

جلسن، ثم قالت نويل بجدية:

— «مايا… هناك أمر مهم نريد التحدث معك بشأنه.»

أضافت ريم، بصوت متوتر قليلًا:

— «وهو في غاية الأهمية.»

ارتجف قلب مايا، وقالت:

— «ما الأمر؟»

في المقهى، جلس كاي أمام جايدن ونويا، عيونهم تحمل سرًا صغيرًا. أخرج جايدن من محفظته عدة صور قديمة ووضعها أمام كاي.

— «بعد ما حدث أمس، لم أستطع التوقف عن البحث عن سايمون… هذه بعض الصور.»

أمسك كاي الصور، وعيناه تلمعان بالحماس، قلبه يخفق بشدة.

— «نعم… هذا بالضبط ما كنت أبحث عنه.»

نعود لغرفة مايا:

قالت ريم بصوت منخفض وقلق:

— «قبل يومين حلمت برجل طويل، أسود بالكامل، يراقبني من بعيد.»

تابعت نويل:

— «وأنا أيضًا… كان يحدق بي من بعيد، وملامحه غير واضحة.»

تبادلت مايا نظرة خائفة مع الصديقتين.

ساد صمت ثقيل، وارتجف جسد مايا. أدركت أن ما رأته لم يكن مجرد حلم، وأن شيئًا غامضًا يقترب منهم.

حاولت الاتصال بكاي، لكنه لم يرد.

في المقهى، كان كاي جالسًا مع جايدن، يسأل بفضول:

— «هل هذا كل ما وجدته؟»

اجاب جايدن بأسف:

— «للأسف، نعم… حاولت بشتى الطرق، لكن كل معلوماته محذوفة من سجلات البلدة.»

تعجب نويا وقال:

— «هذا غريب… لماذا يحذفون معلومات شخص مجنون؟»

عمّ الصمت لفترة قصيرة، حتى كسره فجأة رنين هاتف نويا. كانت ريم تتصل.

أجاب نويا:

— «ألو؟»

سمع صوت ريم الغاضب:

— «هل كاي معك؟»

قال نويا:

— «نعم، هو هنا.»

ترددت ريم للحظة، ثم قالت:

— «هل يمكنك أن تعطيه الهاتف؟»

أجاب نويا:

— «بالطبع.»

وسلّم الهاتف إلى كاي.

بمجرد أن سمعت ريم صوت كاي، قالت بغضب مختلط بالقلق:

— «لماذا هاتفك مغلق؟ نحن نحاول الاتصال بك منذ ربع ساعة!»

ابتسم كاي بخفة:

— «آسف… لم أنتبه أنه مغلق.»

تنهدت ريم وقالت بجدية:

— «حسنًا، عليكما أنت ونويا القدوم فورًا إلى البيت. هناك أمر مهم.»

استفسر كاي ساخراً:

— «ما الأمر؟»

أجابت ريم:

— «سأشرح عند وصولكما… وأريد أن يأتي جايدن أيضًا.»

قال كاي مبتسمًا:

— «لا داعي لذلك، فهو معنا.»

ابتسمت ريم بخفّة:

— «حسنًا، هذا جيد… الآن تعالوا بسرعة.»

ثم أغلقت الخط.

عند وصول الفتيان إلى المنزل، توجهوا مباشرة إلى غرفة مايا.

تفاجؤوا من الجو الجدي الذي يخيّم على المكان، ثم بدأت مايا تشرح لهم كل شيء بالتفصيل.

قال نويا:

— «لقد رأيته في حلمي ايضا.»

استنتج كاي وجايدن أن دورهما قد حان لرؤيته أيضًا.

قال جايدن بدهشة:

— «هذا غريب… لماذا يظهر هذا الشيء في أحلامنا؟ وعلى أي أساس يظهر؟»

وفجأة، جاء صوت الجد يناديهم لتناول الغداء. بعده، تفرق الجميع وعاد كل شخص إلى بيته، وهم يحملون في قلوبهم توترًا غامضًا.

في المساء، اتصلت نويل بـ جايدن ، وطلبت منه الالتقاء في الحديقة.

عندما وصل، وقفت نويل في الظل، ونظرتها متوترة، وصوتها خافت كأنها تخشى أن يسمعها أحد:

— «جايدن… هل تثق بكاي حقًا؟»

ارتسم على وجه جايدن مزيج من الدهشة والقلق:

— «ماذا تقصدين؟»

أخذت نويل نفسًا عميقًا، ثم قالت بحذر:

— «ألا تشعر… بشيء غريب حوله؟ هالة… مشؤومة تحوم حول كاي، وكأنه يخفي شيئًا كبيرًا… شيئًا لا يريدنا أن نراه.»

تبادل جايدن نظرة سريعة مع الظلام من حوله، وشعر ببرودة خفيفة تسري في صدره قبل أن يجيب:

— «لا أعرف… لكن… نعم، دائمًا أشعر أن هناك شيء ناقص. كأننا لا نعرفه حقًا.»

في تلك الليلة، كان كاي مستلقيًا في غرفته، يحدّق في السقف.

الظلام ساكن، لكن عقله لم يكن كذلك.

المخلوق الأسود…

المستودع…

الكتاب…

كلها خيوط متشابكة، تلتف حوله وحده.

شعر بوخزة ذنب حادة. هو من جرّهم إلى هذا.

همس لنفسه:

— «سأنهي الأمر… وحدي.»

مع أول ضوء للصباح، غادر المنزل خلسة.

في الغابة، كان الهدوء غريبًا، والهواء الصيفي يحمل برودة مريبة.

بحث طويل… لكن المستودع كان مختفيًا بين الأشجار.

وفجأة، صوت خرير ماء. اقترب، ليجد جدولًا صافياً، أشعة الشمس تتكسر عليه، جمال مريب… هادئ جدًا.

في نفس الوقت، استيقظ جايدن مفزوعًا، أمسك هاتفه واتصل بمايا: — «أين كاي؟» — «لا أعلم… ليس في البيت.» — «المستودع!» أغلق الخط.

شعرت مايا بانقباض في صدرها… الخوف والفضول يتنافسان.

اتصلت بالجميع، وتوجّهوا نحو المستودع.

الباب مفتوح، صرير خافت، غبار كثيف، هواء ثقيل.

تجمّد الجميع.

حاولوا الاتصال بكاي… الهاتف مغلق.

في مكان آخر، كان كاي يفتح باب كوخ خشبي عتيق.

شبكات عنكبوت، غبار خانق، صمت يضغط على الأذنين.

على الأرض، صورة مكسورة.

سايمون… وشخص آخر.

شعر بقشعريرة. فتّش بسرعة، عثر على ملفات، أخذها وغادر.

أثناء سيره، دقق في الصورة… ثم أدرك: المكان هو المستودع.

تذكر الطريق.

عندما وصل، وجدهم واقفين هناك، الصدمة ترتسم على وجوههم.

صاح كاي بغضب مختلط بالانفعال والخوف: — «ماذا تفعلون هنا؟!»

اندفع جايدن نحوه بسرعة، عانقه بعنف وعيناه تتلألأ بالارتياح: — «الحمد لله…»

لكن كاي دفعه بعيدًا بلا رحمة، عيناه جامدتان كالحجر، وصوته منخفض وحاد: — «لا أريد رؤيتكم مجددًا.»

ثم ابتعد عنهم بخطوات سريعة، تاركًا صمتًا ثقيلاً يخيّم على المكان.

وقفت نويل بثبات، صوتها بارد وقاسٍ: — «كنت أعلم… لم يكن صديقنا أبدًا.»

حاول نويا التدخل بصوت متردد: — «لكنه…»

قاطعته ريم بحزم، عيناها تتقدان بالحيرة: — «لو كان صديقًا حقًا، لما حطم جايدن هكذا.»

أما مايا، فتمتمت بصوت خافت، خالٍ من أي شعور: — «أنا أنسحب.»

عاد السكون سريعًا، يضغط على صدور الجميع، يغمرهم شعور بالخوف والارتباك، بينما ظل كاي بعيدًا عنهم، غارقًا في أسراره التي لم يُفصح عنها بعد.

في تلك الليلة، لم ينم أحد… إلا كاي. وليس لأنه مرتاح… بل لأنه مُنهك، وعقله يواصل تفكيك الغموض الذي يحيط بهم.

مع أول ضوء الصباح، جلس على الأرض، وفتح الملفات ببطء. قراءة ثقيلة وبطيئة، كل صفحة تحمل عبء محاولات فاشلة.

العالم جو، ومساعده سايمون — المحاولة السابعة — فشل جديد.

ثم عاد إلى الصورة، وحدّق طويلًا: — «…قبو.»

كان موجودًا هناك، واضحة، لا يمكن تجاهلها. وتلك ليست صدفة.

2026/01/01 · 15 مشاهدة · 1008 كلمة
『FAY』
نادي الروايات - 2026