الفصل السادس:
كانت الشمس تغوص ببطء خلف سحبٌ قاتمة، تلطّخ الأفق بألوان الدم والرماد، وكأن السماء نفسها تحذّرهم من أن الطريق إلى "أوزرا" هو مجرد فخّ كبير، نُصِب لهم بخيوط من ظلام وأساطير. أربعة مسافرين... باتشيرا، سون، ريوكي، سيلندا... كلٌّ يحمل في قلبه جرحاً، وفي عقله حلماً، لكنهم يجمعهم أمل واحد: الوصول إلى القارة المخفية قبل أن يُغلَق الباب.
غادروا قريتهم "شيدرا" على ظهور خيول مستأجرة، والريح الباردة تلعب بوجوههم وكأنها تحاول ثنيهم عن عزمهم.
قال سون وهو يبتسم بتحدٍّ يخفي وراءه رعباً حقيقياً: "يُقال إن هذا الطريق يبتلع المسافرين ولا يردهم... أراهن أننا سنكون الضحايا التاليين!"
ردّ باتشيرا بابتسامة مريرة وهو يتطلع إلى الأمام: "كفى من هذا الكلام... إنها مجرد خرافات تُروّع الأطفال."
لكن الخرافات أحياناً تحمل بين طياتها شيئاً من الحق.
بعد ساعات من التقدم في أعماق الغابة الكثيفة، حيث تكاد أغصان الأشجار تحجب السماء، انقضّ عليهم فجأة عشرة رجالٍ ذوي هيئة مرعبة، أقنعتهم السوداء تخفي وجوهاً قاسية، وقفوا كجدارٍ منيع.
صاح زعيمهم بصوت أجشّ كحفيف أوراق الخريف الميتة: "من يرد الوصول إلى أوزرا... فليدفع ثمن العبور! إما بالدم... أو بالمال!"
لم تتردد ريوكي، نزلت عن حصانها بخطوة واثقة، ويدها تقبض على السيف بقوة، بينما كانت عيناها تلمعان بتحدٍّ غريب: "لدينا المال... لكنه مخصص للتسجيل في القارة المخفية. أما دماؤكم... فهي مجانية." ثم التفتت إلى سيلندا بهدوء: "أغمضي عينيكِ يا عزيزتي."
أطاعت سيلندا وهي ترتجف، أغلقت عينيها بقوة كأنها تحاول أن تغلق أبواب الخوف في نفسها.
لم تنتظر ريوكي أكثر من ذلك، ألقت بسيفها بدقة مذهلة، اخترق حلق أحد المهاجمين في لمح البصر، ثم اندفعت نحو آخر، لكنه اختفى فجأةً لِيَظهَر خلفها كشبح. كانت لَكْمته قادمة لا محالة، لكن باتشيرا كان أسرع، صدّ الضربة بساعده، ثم ردّ بلكمة قوية حطمت قناع الرجل ووجهه معاً.
"أنتِ بخير؟!" سألها باتشيرا بنبرة حادة تخلط بين القلق والغضب.
أجابت ريوكي وخدّها ياحمر خفيف: "ن... نعم، شكراً لك." ثم نادت سيلندا: "يمكنكِ فتح عينيكِ الآن."
أمر باتشيرا سون: "احمِ سيلندا!"
رد سون بنبرة متعالية: "أعرف ذلك... لا داعي لأن تأمرني."
وانطلق السبعة الباقون من قطّاع الطرق كالذئاب الجائعة.
قال باتشيرا: "سون، أنت ثلاثة وأنا أربعة."
وانطلق باتشيرا نحو الأربعة بسرعة البرق، حركاته كانت مزيجاً من القوة والأناقة، أَفقد اثنين وعيهما بضربة واحدة، وانهال على الآخرين بَرْشة من اللكمات والركلات حتى سقطا.
"لقد انتهيت... هل تحتاج مساعدة؟" قال باتشيرا لسون.
لكن سون كان قد انتهى قبله، وقف وهو يتنفس بهدوء، مبتسماً بتعالٍ: "هل قلت شيئاً؟!"
رد باتشيرا: "مذهل... لم تعد بحاجة إلى مساعدتي بعد اليوم."
قال سون: "انظروا مَن يتكلّم!"
أما زعيم القوم، فقد وقف مذهولاً، وجهه المشوّه تحت القناع يعبر عن صدمة لا حد لها: "لقد سحقوا رجالي! هذان الشقيان!"
قال باتشيرا بنبرة باردة: "والآن... دورك. سنجعلك عبرةً لمن يعتقد أن الطريق ملكٌ له."
ضحك الزعيم بصوت مبحوح: "لا تُضحكاني أيها الأطفال!"
هاجمه باتشيرا وسون معاً، وكأنهما متزامنان في روح واحدة، ركلة قوية من باتشيرا في المعدة، وأخرى من سون في الوجه، سقط الرجل على الأرض مغشياً عليه تحت أنظار ريوكي وسيلندا المليئتين بالدهشة والإعجاب.
قال باتشيرا: "أتريد المال؟ هذا هو مالك."
وألقى سون بقطعة نقدية بسيطة بجانبه: "خُذ هذا... قد ينفعك يومًا."
التفت باتشيرا إلى الفتيات: "هل أنتنّ بخير؟"
كانت ريوكي شاردة، لم تكن تتوقع كل هذه القوة: "ااااه... نعم، نحن بخير."
قالت سيلندا بصوت خافت: "لقد كنتما مذهلين!"
خَجِل سون من المجاملة، فضربه باتشيرا على كتفه ممازحاً.
سأل باتشيرا ريوكي: "بالمناسبة... من أين أحضرتِ كل هذا المال؟"
أجابت ريوكي بسرعة: "ليس الآن... المهم أنه يكفي لتسجيلنا نحن الأربعة."
---
يتبع...