الفصل التاسع 🌹.

انقشع الغبار عن مشهد من الفوضى المحضة، حيث أحاطت كائناتُ الاختيار الدموي بالمجموعة بهرولةٍ مجنونة وعيونٍ تلمع بالجوع والغريزة. لكن الرد جاء من حيث لا تتوقع الوحوش.

لم تكن مجرد هجمة، بل كانت عاصفةً مُحكَمة من الفولاذ والغضب. انطلق زينو إينجي كالبرق، وسيفه لم يكن سوى خطٍّ مضيء في الهواء، محوّلاً عددًا كبيرًا من تلك المخلوقات إلى أجزاء مبعثرة قبل أن تلمس الأرض. كانت حركته قصيدةً من القوة والغضب المكبوت.

لم يتخلف عنه الآخرون. فولو سكوبير، ببرودة أعصاب القاتل المحترف، اقتطع وحشًا من منتصفه وزرعه في التراب كما تُغرس العلم على أرض مفتوحة. بينما حلّق كريستفورد في الأعالي كنسرٍ منفرد، ليسطر على جمجمتي وحشين برصاصتين لم تخطئا هدفيهما أبدًا، وكأن مسدسيه امتداد لإرادته.

لم يكن ما يحدث معركةً عادية، بل كانت مجزرةً منظمة. كايتو كروكس جسّد الإعصار بعينه، حيث اختفت ملامحه خلف ومضات سيفه الذي جلد خمسة عشر وحشًا في لمح البصر. وزوشي سبينسر، بكل برودة، فصل أجساد سبعة وحوش عملاقة وكأنه يقطع الزبد.

والغريب في الأمر، أن كل هذا الجبروت لم يصاحبه أي شعور منهم بثقل الضغط القتالي لتلك المخلوقات. كانوا يتنقلون بينها وكأنهم يسيرون في حديقة هادئة.

أما أوغر جونثان، فقد تنبأ بهجومٍ من الأعماق قبل أن يحدث. قفز في اللحظة المناسبة، لتنبثق من تحت قدميه وحوشٌ حاولت الإمساك به، لكنه كان أسرع. ركل أحدهم في الهواء، ثم هبط بقدمه مثل مطرقة غاضبة على جمجمة الآخر، منتهيًا به بصوت انكسار مروع.

لم يترك سيمون إيريو سيفًا مهملًا على الأرض إلا والتقطه برشاقة، ضرب الأرض بقدمه فقفز السيف إلى يده، ومن ثم انطلق كالراقص في حفل موت، حاصدًا رؤوس عشرين وحشًا في وقتٍ قياسي.

ووسط هذه الفوضى، وقف ياغامي باين وكأنه يتفقد الجو. ثم ما لبث أن أغلق كفّه على الهواء، فاختنقت مجموعة من الوحوش فجأة، وكأن هواءها قد سُحب منها بقوة خفية. ثم قبض يده، فانفجرت الوحوش من الداخل كبالونات من اللحم والدم.

لم يكن هناك مجال للمقارنة. لقد كانت الإبادة الشاملة. نظرة الصدمة على وجوه باتشيرا وأصدقائه كانت دليلًا على أنهم شاهدوا ما يفوق طاقة البشر، لكنهم، بطريقة ما، نجوا بأعجوبة.

ومن بعيد، في ظلال المكان، وقف الزعيم إيزورو يراقب المشهد بعينٍ لا تظهر فيها أي إهتمام. لم يبدُ معجبًا ولا غاضبًا، فقط أدار ظهره ببطء، منصرفًا إلى الظلام الذي أتى منه، تاركًا وراءه ساحةً أصبحت مقبرةً مفتوحة.

ريوكي نظرت إلى خنجريها الملطخين، ثم إلى سيلندا التي كانت ترتجف كورقة خريفية، دموعها تسيل بصمت على خديها. كانت المعركة قد انتهت، لكن شيئًا في صمت سيلندا كان ينذر بأن العاصفة الحقيقية لم تأتِ بعد.

"كانت معركة عظيمة وأسطورية. استمتعت جدًا." قال زينو إينجي بابتسامة منتشية.

"معك حق. كان اختبارًا جميلًا." أجاب فولو سكوبير.

لكن زوشي سبينسر هز رأسه بحزن: "لا، أنتما مخطئان أيها المجرمان. كان هذا محزنًا جدًا. أشخاص يستمتعون هنا، وأشخاص يموتون هناك. آه، كم هذا محزن حقًا!"

وتابع أوغر جونثان بسخرية: "يا للبؤس. انظروا إلى هؤلاء" مشيرًا إلى باتشيرا ومجموعته. "يبدو أنهم نجوا بأعجوبة."

رد سيمون إيريو: "إن لم يتحملوا هذا، فكيف سيواجهون صعاب القارة؟ بل، لماذا أتوا إلى هنا من الأساس؟!"

أما ياغامي باين، فكان تعليقه كالنبؤة: "هذه المحطة الأولى فقط. لم يروا شيئًا بعد."

سمع باتشيرا كلماتهم، ولم يستطع كتم تحديه: "لا تهتموا لنا ولا لتحدياتنا. نحن سنتجاوز كل المصاعب ونحقق أمنيتنا. وهذا لا ينفي أننا قد نسحقكم يومًا ما."

وفجأة، اهتز الجو بموجة من الرهبة الصامتة. تقدم دوروثو روينغ، القاتل الغامض، وكانت خطواته ثقيلة وموحشة. وقف أمام باتشيرا، وصوته كان هادئًا لكنه كالحجر: "أتمنى أن تكونوا مثيرين للاهتمام. إذا اعترضتم طريقي، سأسحقكم."

لم يتردد سون في الرد: "افعل ما يحلو لك. ونحن أيضًا لن نتساهل معك."

ضحك روينغ ضحكة مكتومة: "أنتما مثيران حقًا. لكن تذكروا: أنتم بشر، من مجتمع ضعيف. لا تمتلكون حتى ضغطًا قتاليًا. فماذا ستفعلون أمام قاتل مثلي، ينتمي إلى مجتمع القتلة؟!"

وقبل أن تتمادى المواجهة، قطع صوت أحد المنظمين الجو: "ليتجه الجميع إلى غرفهم حالًا. الغرف كثيرة، اختاروا ما يناسبكم."

أدار دوروثو روينغ ظهره، ملقياً كلماته الأخيرة وهو يغوص في الظلام: "أراك في القارة المخفية."

---

يتبع...

2025/08/27 · 2 مشاهدة · 630 كلمة
نادي الروايات - 2025