11 - مدينة الزهور.. والمفاوضة على الأشلاء

الفصل الحادي عشر: مدينة الزهور.. والمفاوضة على الأشلاء

سار زاك بخطوات ثابتة وباردة، حاملاً على كتفه ذلك الرمح البشري المرعب، متجهاً نحو مدينة "ألفان".

مع اقترابه من نهاية الطريق، تجلت أمامه أسوار حجرية عملاقة تحيط بالمدينة، لكن المشهد الأكثر لفتاً للانتباه كان المساحات الشاسعة الممتدة من الحقول المملوءة بزهور بنفسجية زاهية الكثافة. لم تُسمَّ ألفان بمدينة الزهور تيمناً بجمال الطبيعة، بل لأن تلك الحقول الساحرة كانت في الواقع زهوراً سامة ومميتة جداً، تُزرع خصيصاً لاستخلاص السموم القاتلة وصناعة الجرعات الخيميائية الطبية المعقدة.

عند البوابة الرئيسية، وجد زاك نفسه أمام طابور طويل جداً من المسافرين والتجار المنتظرين دورهم للدخول.

’هاه.. يبدو هذا الانتظار مزعجاً ومضيعة للوقت، سأتخطاه.. ففي النهاية معي صيد ثمين’، فكر زاك ببرود.

بدأ زاك يعبر الطابور مباشرة دون اهتمام بالقوانين. حاولت ملامح الغضب والاعتراض أن تظهر على وجوه بضعة تجار، وكاد بعضهم أن يفتعل شجاراً معه، لكن بمجرد أن وقعت أعينهم على "الكباب البشري" المعلق على رمح زاك، تراجعت الكلمات في ألقامهم وابتلعوا غيظهم، مفسحين له الطريق في صمت مرعوب.

وصل زاك إلى البوابة مباشرة، ليتعرض للاعتراض فوراً من حراس البوابة الذين طوقوه، وكان واضحاً من هالتهم أن قائدهم مستخدم كين ذو خبرة.

نظر زاك إلى الحراس، وسمح لذرّة صغيرة من الكين الخاص به بالانبعاث ليثبت حضوره، ثم قال بنبرة جليدية: "لقد أمسكت بالأخوين المطلوبين.. كان اسمهما تقريباً.. 'آن' و'آين'؟"

صحح له القائد الواقف بحذر وهو ينظر للجثتين الحيتين: "اسمهما فين وشين."

"أجل، كان هذا اسمهما، لا يهم،" طقطق زاك أصابعه ببرود.

تفحص القائد الدماء المسكوبة وحالة المطلوبين المزرية، ثم نظر إلى زاك وقال بنبرة جادة: "حسناً.. تعال معي إلى المكتب الداخلي لنناقش أمر المكافأة."

أثناء سيره خلف القائد، لمحت عينا زاك جسماً غريباً ضخماً يحلق في السماء البعيدة فوق المدينة. أشار إليه بسبtension وسأل بفضول آلي: "ما هذا؟"

التفت قائد الحراس إلى حيث يشير زاك وأجاب: "آه، هذا المنطاد. وسيلة نقل جوية حديثة تعتمد عليها بعض الممالك الكبيرة والإمبراطوريات."

تمتم زاك في نفسه: ’ظننت أن الناس في الخارج ما زالوا يكتفون باستخدام الوحوش الطائرة كوسائل نقل’.

داخل المكتب: بورصة اللحم البشري

دخل زاك وقائد الحرس إلى المكتب، ووضع زاك الرمح البشري على الأرض بإهمال. نظر القائد إلى الأخوين المعلقين ثم قال بتنهيدة: "حسناً.. ألم يكن بإمكانك الدخول دون.. دون هذا العرض المقزز؟"

رد زاك بلا مبالاة تامة وكأنه لا يحمل جسدين مشوهين: "فعلت هذا لكي لا يتجرأ أحد على سرقة مكافأتي في الطريق."

"......" لم يجد قائد الحرس كلمات للرد على هذا المنطق البارد. سحب بعض الأوراق وقلّبها ثم قال: "حسناً، المكافأة الرسمية للأخوين ميتين هي 75 عملة 'تيرا' ذهبية."

استنتج زاك فوراً من الاسم أن "تيرا" هي العملة الرسمية المعتمدة لهذه المملكة، لكنه التقط الكلمة بدقة ولاحظ قائلاً: "ميتين؟ لكنهما يقفان حيين أمامك الآن."

أطلق الحارس ضحكة ساخرة: "أنا لا أعلم ماذا ترى أنت، لكننا نطلبهما أحياء لكي نعدمهما علناً في الساحة ليكونا عبرة للعامة. في حالتهما الحالية.. مقطوعي الأطراف ومعلقين كالدجاج.. لا يمكن جلبهم لقاعة الإعدام ليمثلا أمام القاضي والجمهور بهذا الشكل."

طقطق زاك أصابعه ببرود ولم يتزحزح: "أتمزح معي؟ ألا أعرف أنه يوجد معالجون في كل مدينة بشكل إجباري تفرضه الأنظمة الحاكمة؟"

رد القائد مصراً: "أجل، المعالجون موجودون، لكن المعالج لا يعمل مجاناً، وإعادة بناء أطرافهما أو ترقيع جروحهما سيكلف الإدارة الكثير من المال."

وبعد حوار طويل وجدال بارد من طرف زاك ومحاولات تقليل السعر من طرف القائد، اتفق الطرفان في النهاية على تسوية: 120 عملة تيرا ذهبية بدلاً من الـ 140 التي كان يطالب بها زاك لو كانا في كامل صحتهما.

اقنع القائد نفسه بأن إعدامهما وهما مقطوعا الأطراف قد يكون في الواقع "عبرة أكثر رعباً" لقطاع الطرق الآخرين. وفي زاوية الغرفة، كان الأخوان فين وشين في شبه وعيهما، ينظران بأعين مكسورة ومليئة بالرعب لزاك والحارس وهما يتفاوضان على سعرهما وكأنهم

ا بضاعة في سوق الماشية

.مبنى الكليرون الغريب

قبض زاك المال، وترك الأخوين خلفه. حاول الحارس مراراً الاتفاق معه لشراء الرمح الأبيض النادر الخاص بفين، لكن زاك رفض ببرود واحتفظ بالرمح لنفسه كونه سلاحاً معززاً بالكين. قبل أن يغادر، سأل القائد عن مقر منظمة المرتزقة "كليرون" في المدينة.

اتبع زاك الإرشادات حتى وصل أمام مبنى بسيط للغاية، ذي تصميم مكعب الشكل وخالٍ من الزخارف. سكون المبنى وهندسته الصارمة نالت إعجاب زاك الذي يفضل الفعالية والوضوح على المظاهر والزينة.

دفع الباب ودخل المبنى ليجد نفسه في غرفة استقبال هادئة وباردة. لم يكن هناك حراس بشر، ولم تكن هناك فوضى كباقي الحانات؛ بل ما استقبله خلف المنضدة كان شيئاً لم يقرأ عنه حتى في مكتبة مجاهين: نوع من الهياكل البشرية المعدنية الآلية بالكامل. كائن مصنوع من الفولاذ والتروس يتحرك بآلية غريبة، مما جعل زاك البشري العضوي يتوقف مكانه، مستشعراً أن هذه المنظمة تمتلك تكنولوجيا وقوة تخفي الكثير وراء مظهرها البسيط.

2026/05/21 · 1 مشاهدة · 736 كلمة
غريب
نادي الروايات - 2026