الفصل الثاني: الولادة من جديد في الجانب المظلم

​يجلس العجوز مجاهين على مقعد خشبي عتيق، وعيناه العجوزتان الغائرتان مثبتتان على جسد الشاب المستلقي داخل الكبسولة الزجاجية. فجأة، بدأت الأجهزة السحرية المحيطة بالكبسولة تطلق ومضات زرقاء، وتصاعدت إشارات طاقة قوية تعلن عن نبض الحياة واستيقاظ الجسد.

​راقب مجاهين المشهد بهدوء مريب، وفكر في نفسه:

لقد بدأت العملية بنجاح.. أخيراً.

​الاستيقاظ والامتحان الأول

​فتح الفتى عينيه ببطء شديد. كانت نظراته في البداية باهتة وخالية من أي تعبير، ثم نهض وجلس على حافة الكبسولة، ونظر إلى يديه غريبتي المظهر، وقال بصوت آلي يخلو من المشاعر:

"من أنا؟ أين أنا؟ وماذا عليّ أن أفعل؟"

​أقترب مجاهين منه، ونظر في عينيه مباشرة وقال بنبرة هادئة:

"أنت ابني.. لقد متّ في اليوم الذي وُلدت فيه. لكني أخذت وعيك واحتفظت به، والآن وضعته في هذا الجسد الاصطناعي. لقد زرعت في عقلك بعض الأساسيات كاللغة والحركة، وسأتولى تعليمك الباقي لاحقاً.. ولكن أولاً، علينا إيقاظ قوتك."

​رفع مجاهين يده الهزيلة في الهواء، وفي لمح البصر، تصاعدت منها طاقة سوداء غريبة وكثيفة، راحت تتلوى حول أصابعه مثل الثعابين. نظر إلى الفتى وقال باختبار:

"هل تستطيع فعل هذا؟"

​راقب الفتى الطاقة السوداء لثوانٍ، ثم رفع يده اليمنى وعيونه مثبتة عليها. فجأة، اندفعت من كفه طاقة عنيفة، لكنها لم تكن سوداء ناصعة كطاقة العجوز، بل كانت مزيجاً مرعباً من اللونين الأحمر الدموي والأسود الحالك، تطلق شرارات مرعبة.

​نظر الفتى إلى يده وقال ببرود: "أستطيع."

​لمعت عينا مجاهين ببريق من الرضا المفاجئ وقال: "جيد.."

​لوّح العجوز بيده الأخرى في الهواء، فانقشعت الظلال الكثيفة التي كانت تحجب زوايا المختبر الواسع. ومع ظهور الضوء، تراجعت مجموعة من الوحوش الهجينة البشعة التي كانت تقبع في الظلام إلى الخلف، مطلقة زمجرات خائفة من طاقة الفتى.

​وأضاف مجاهين ببرود قاصدًا تهديده: "لو كنت عاجزاً عن فعل هذا القدر الضئيل من التحكم بالطاقة، لكنتُ اعتبرتك نموذجاً فاشلاً وأبَدتُك فوراً.. والآن، اتبعني."

​زاك.. والرمي في الهاوية

​في رمشة عين، وبفعل سحر الانتقال الآني، وجد الفتى ومجاهين نفسهما يقفان على حافة حفرة سحيقة وعميقة للغاية، تبدو وكأنها وادٍ سري مغلق تحت الأرض.

​نظر مجاهين إلى الفتى وقال وهو يفكر في اسم: "حسنًا.. سيكون اسمك.. اممم.. لندعك زاك! حسناً يا زاك، انزل إلى هناك وأرنا ما يمكنك فعله."

​التفت زاك، ونظر إلى أعماق الحفرة المظلمة، ثم أدار وجهه نحو العجوز بنظرة فارغة تماماً من الخوف أو التقدير، وقال بنبرة ساخرة متمردة:

"لو كنت تريد قتلي والتخلص مني، لِمَ لا تفعل ذلك بيدك بدل هذه اللفة الطويلة؟"

​تقلصت ملامح مجاهين بغضب من هذه الجرأة، ولم ينتظر ليرد بالكلام؛ بل رفع قدمه وركل زاك بقوة مباشرة في صدره، صائحاً به:

"انزل إلى هناك بلا كلام فارغ!"

​في قاع الحفرة: المعركة الأولى

​هبط زاك مستسلماً للجاذبية، ليرتطم بقوة بتراب القاع. تحطم السقوط بفعل قوة جسده الجديد، فنهض ونفض الغبار عن ثيابه ونظر حوله.

​لم يكن القاع مجرد حفرة فارغة، بل كان غابة حجرية غريبة مليئة بأشجار مشوهة ذات جذوع سوداء تفتقر للحياة. ساد صمت مطبق للمكان، فبدأ زاك يسير ببطء يبحث عن مخرج.

​وفجأة.. تمزق الصمت.

​انطلقت أصوات خشخشة مرعبة بين شجيرات الغابة الميتة، تلاها صوت زمجرات حادة تقشعر لها الأبدان. وقبل أن يستوعب زاك الموقف، انشقت الشجيرات، واندفعت نحو جسده ذئاب ضخمة مشوهة، بأعين حمراء تتوهج بالتعطش للدماء، وفكوك مفتوحة على مصرعيها تتهيأ لتمزيقه!

2026/05/16 · 5 مشاهدة · 510 كلمة
غريب
نادي الروايات - 2026