الفصل الخامس: نصل الفضاء وتمدد الإرادة

​ينتقل المشهد إلى غرفة ضخمة وهائلة، جدرانها مغطاة بالكامل بشتى أنواع الأسلحة الفولاذية والمصنوعة من مواد غامضة تشع بطاقات متباينة. وقف العجوز مجاهين وسط الغرفة، والتفت إلى زاك قائلاً بنبرة حاسمة:

​"حسناً يا بني.. اختر السلاح الذي سيرافقك في مسارك."

​نظر زاك إلى الأسلحة المحيطة به، ثم حوّل نظراته الباردة نحو مجاهين وسأله: "وماذا لو اخترتُ أن أقاتل بيدين عاريتين دون سلاح؟"

​لم تتغير ملامح مجاهين الصارمة ورد بنبرة خبيرة: "لن تفعل.. عندما هاجمتك الذئاب في الأسفل، كانت غريزتك الأولى واللاواعية هي البحث عن شيء تمسكه بيدك لتقاتل به. جسدك صُنع ليكون مسلحاً."

​صمت زاك لثانية ثم قال: "نقطة جيدة."

​بدأ زاك يتجول في أرجاء الغرفة، يتفحص الأسلحة المعلقة بعناية؛ مرّ بالسيوف الثقيلة، والسيوف ذات الحدين، والمطارق الضخمة، والمطارد، والقسيّ السحرية.

كان يحرك رأسه بالرفض في كل مرة، ويفكر في نفسه: لا.. لا.. ليس أي من هؤلاء.

​استمر في السير حتى وصل إلى زاوية شبه مظلمة، فوقعت عيناه على سيف ذي تصميم غريب ومميز؛ كان بنصل مستقيم تماماً، ولديه حد قاطع واحد فقط. امتدت يد زاك نحوه بشكل غريزي وقبض عليه.

​التفت إلى العجوز ورفعه قائلاً: "سأختار هذا."

​نظر مجاهين إلى السيف بنظرة فاحصة عادية وسأل بهدوء: "لماذا هذا بالذات؟"

​أخذ زاك يتفحص نصل السيف اللامع ببرود وقال: "من خلال هبتي، يمكنني تعزيز كل شيء فيه؛ الصلابة، الحدة، الليونة، وحتى الطول."

​ومع آخر كلمة نطق بها، ضخ زاك طاقته الحمراء والسوداء داخل المقبض، ليتمدد نصل السيف مستطالاً، وتتلاشى قساوته متحولة إلى ليونة مرنة للغاية، ليصبح النصل في ثوانٍ معدودة كأنه مزيج بين السيف الحاد والسوط القاتل.

​شق الأبعاد

​أمسك زاك بالسيف السوطي، وبحركة سريعة وخاطفة، لوّح به في الهواء.

​شجججج!

​مزق النصل المرن الفراغ، وامتد شق القطع بشكل غير مرئي عبر الغرفة، ليضرب الجدار البعيد الذي يبعد عنهما عشرات الأمتار، مخلفاً وراءه صدعاً عميقاً في الحجر الصلب فورا.

​أعاد زاك السيف إلى وضعه المستقيم الأصلي ببرود، وقال مفسراً: "هذا السيف مفيد جداً لهبتي."

​التفت مجاهين ببطء شديد، ونظر إلى الجدار البعيد المقطوع بنظرة باردة خالية تماماً من التعبير، كمن يرى هذا الأمر للمرة الألف في حياته الطويلة، ثم قال بنبرة هادئة ومتزنة: "كيف فعلت هذا؟"

​أجابه زاك وهو يشعر ببعض الإرهاق: "أنا فقط عززت 'مسافة القطع' ونطاق النصل من خلال التحسين.. لكن، يبدو أن هذه الحركة استهلكت من الكين الخاص بي طاقة أكثر مما كنت أتوقع."

​أطلق مجاهين تنهيدة خفيفة تنم عن خبرته الساحقة وقال ببرود: "هذا طبيعي تماماً.. بل في الحقيقة، كان سيلتهم كل ذرة كين في جسدك ويمتص طاقتك حتى الجفاف، لو لم تكن تمتلك 'تقارب الفضاء'."

​تغيرت ملامح زاك قليلاً وسأل بتفاجؤ: "هل يؤثر انجذاب الفضاء على التقنية بهذه المباشرة؟"

​سخر مجاهين بابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى وقال: "بالتأكيد.. لو لم تكن تمتلك هذا التقارب الفضائي الذي يسهّل اختراق الأبعاد، لكان مخزون الكين الخاص بك قد نفد واختفى بالكامل من هذه الهجمة الوحيدة. تقاربك هو ما جعل الأمر ممكناً بأقل الخسائر."

​صقل الإرادة

​شعر زاك بمدى نقص طاقته، ففكر قليلاً ثم سأل العجوز:

"كيف يمكنني زيادة مخزون الكين الخاص بي إذاً؟ هل توجد تقنية تنفس، أو طريقة معينة لرفع طاقة الإرادة؟"

​نظر إليه مجاهين بنظرة ثاقبة وهز رأسه نفياً بوقار:

"لا توجد أي تقنية سحرية لزيادة الكين هكذا فجأة يا بني.. الكين هو إرادتك، ولا يمكنك زيادة إرادتك إلا عن طريق شيء واحد: صقل مهاراتك وتقنياتك باستمرار، أو من خلال التقدم في مسارك الخاص وجعله أكثر عمقاً وقوة."

​الآن ظهر مجاهين بهيبته الحقيقية كعجوز مئوي خبير لا يهتز. أسلوبه أصبح يعطي انطباعاً أقوى بأنه "العالم المحرم".

2026/05/17 · 3 مشاهدة · 555 كلمة
غريب
نادي الروايات - 2026