ملحوظة الكاتب:
أتمنى أن تكون الفصول السابقة قد نالت إعجابكم! أعتذر لو كان الطول زائداً قليلاً في بعض الأحيان، لكني ما زلت في طور التجربة والبناء.
الفصول الأولى هذه مخصصة بالكامل لتعلم زاك، استكشافه لجسده الجديد، وبناء هذا العالم وتثبيت قواعده، حيث أخطط معكم لنظام قوة فريد ومبتكر جداً.
يسعدني ويشرفني جداً أن أسمع آراءكم وانطباعاتكم في التعليقات، فلا تبخلوا عليّ بنصائحكم وتقييمكم للرواية وتوقعاتكم للأحداث القادمة.
خطة النشر الحالية ستكون: (فصل إلى فصلين يومياً) إن شاء الله.
قراءة ممتعة للجميع! ✨
الفصل السادس: جحيم التدريب وبناء الإرادة
عاد زاك من قاع الحفرة، حاملاً رمحه الخشبي ودماء الذئاب تغطي جسده. لم يمنحه مجاهين أي وقت للراحة؛ بل قذفه فوراً إلى جحيم جديد من التدريبات التي تخترق حدود البشرية.
في إحدى الليالي، ألقى مجاهين شيئاً ما نحو زاك. كان كائناً صغيراً يتلوى، يظهر أنه نوع من الحشرات النادرة والصلبة جداً.
أمسك زاك بالحشرة ببرود، وأمر مجاهين قائلاً: "ادمج الكين الخاص بك مع هذا الكائن. حافظ على تدفق معين ومستمر من الكين داخل جسدها، دون أن تسحقه ودون أن تفقده."
كان هذا التدريب عذاباً من نوع آخر؛ فالحشرة تتحرك، وجسدها صغير جداً. أي خلل في تدفق الكين كان يعني سحق الحشرة أو هروبها، مما يستوجب جولة تدريبية أكثر قسوة. أصبح هذا التمرين لزاك طريقة لتدريب "التحمل" و"التحكم الدقيق" في الكين في آن واحد.
التدريبات غير الإنسانية
لم تكن تدريبات مجاهين عادية، بل كانت وحشية، غريبة، وغير إنسانية، مصممة لاستنزاف كل ذرة إرادة في جسد زاك الاصطناعي.
تدريبات القوة والسرعة: كان زاك مجبراً على القيام بتدريبات بدنية شاقة، مثل الركض وحمل الأثقال، داخل بركة مليئة بسائل مجهول كثافته تعادل ضعف كثافة الماء. كل حركة كانت تتطلب قوة مضاعفة، كل خطوة كانت تبدو وكأنها تحت أطنان من الضغط.
تدريب الحواس: في غرفة مظلمة ومقفرة، بلا أي ضوء أو صوت، كان على زاك أن يتجنب هجمات آلاف الوحوش السريعة التي تتحرك بصمت تام. لم يعد الاعتماد على البصر أو السمع ممكناً؛ بل كان عليه أن يطور حاسة سادسة، حاسة الإرادة، ليشعر بتحركات الخصوم.
تدريب التوازن: لم يكتفِ مجاهين بتعليمه تقنية المشي على الماء، بل أجبره على تطبيقها على سائل آخر أقل كثافة من الماء بكثير. كان عليه أيضاً أن يتعلم المشي على الجدران، ليس أي جدران، بل جدران مغطاة بزيت خاص لزج يجعل التشبث بها شبه مستحيل.
تدريب الليونة: في تباين غريب مع تدريبات القوة، كان على زاك أن يتدرب على الليونة القصوى. أجبره العجوز على دخول أماكن وحفر صغيرة جداً، ضيقة لدرجة لا تصدق، مما دفعه لتعلم كيفية ثني وتفكيك عظامه الاصطناعية (من خلال التحسين) ليتناسب مع أي مساحة.
تدريب مقاومة السم: لم يكن الطعام الذي يقدمه مجاهين لزاك خفيفاً؛ فكل يوم، كان يضع العجوز جرعات مميتة من السم في وجبة زاك. كان على زاك أن يصقل "تحسينه العام" ليتمكن من مقاومة السم، أو أن يواجه موتاً مؤلماً وبطيئاً.
العجيب في الأمر، أن زاك لم يشتكِ من أي تمرين أبداً. بوجهه الفارغ من التعبير وعقله البارد كالثلج، كان يتقبل كل عذاب كجزء من عملية بنائه الجديدة.
قفل المشاعر والتدريب الذاتي
ومع مرور الأيام، أصبح كل تدريب أصعب وأغرب من صابقه، وكان آخرها التدريب الذي أطلق عليه مجاهين "تدريب التحكم في الكين والمشاعر".
قال العجوز بوقار: "الكين هو الإرادة.. والإرادة تتأثر بالمشاعر. لو خرجت مشاعرك عن السيطرة، حتى للحظة، سيخرج الكين عن السيطرة معك، وقد تسحق نفسك أو من حولك."
لذا، كان على زاك أن يواجه أعمق مخاوفه وذكرياته القديمة الميتة، ويحافظ على بروده المطلق، حتى لا تتذبذب طاقته.
وفي نهاية يوم طويل ومليء بالعذاب، نظر مجاهين لزاك وقال بنبرة هادئة:
"حسناً.. انتهت الأساسيات الآن."
توقف للحظة ليعطيه فرصة لاستيعاب الأمر، ثم أكمل: "أنت تمتلك الجسد، والقدرة، والطاقة الأساسية. الآن، عليك أن تنظم تمارين لنفسك.. أن تبني وتطور مهاراتك التي تدمج قدرتك على التحسين مع انجذابك الفضائي.. أن تبني مسارك الخاص."
أومأ زاك برأسه ببطء، ونظر إلى يده. "فهمت."