الفصل السابع: ميكانيكا الجسد وشق الأبعاد
مرّ عام آخر في ذلك المختبر السري تحت رمال الصحراء. عام لم يعرف فيه زاك طعم الراحة، بل تحول إلى آلة صلبة من الكين والإرادة.
نرى زاك الآن يلوح بسيفه في وضعيات مختلفة، بدقة متناهية وسرعة تكاد العين لا تدركها.
في عقله البارد، كان العدّاد لا يتوقف:
’9997’
’9998’
’9999’
’10,000’
بمجرد وصوله للرقم المنشود، أغمد سيفه بحركة خاطفة واتجه نحو دمية تدريبية مصنوعة من مواد شديدة الصلابة. رفع يده اليمنى، وفجأة برزت عروق سوداء نابضة تحت جلده، وانبثقت من أطراف أصابعه مخالب حادة وطويلة، كأنها خناجر من الفولاذ. بدأ ينهال على الدمية بطعنات متلاحقة ومن زوايا مستحيلة لساعات طويلة، حتى تفتتت المادة الصلبة للدمية وتحولت إلى غبار.
لم يتوقف، بل انتقل لدمية أخرى. هذه المرة، لم يستخدم المخالب، بل قام بـ"تحسين" ليونة مفاصله وأوتاره إلى حد غير بشري؛ تمددت ذراعه ولانت كأفعى غادرة، تلتف حول الدمية وتضربها من الخلف ومن الأسفل بمرونة مرعبة. لم تصمد هذه الدمية لأكثر من ساعة قبل أن تنهار هي الأخرى.
نظام زاك الخاص
ظهر مجاهين من بين الظلال، يراقب تلال الحطام التي خلفها زاك، وقال بصوته الأجش:
"حسناً.. يبدو أن نظام تدريبك الخاص أصبح أغرب وأكثر قسوة من تدريباتي."
لم يتخلَّ زاك عن تدريبات مجاهين الأساسية في السرعة ومقاومة السموم، بل أضاف إليها مهارات فتاكة ابتكرها من فهمه لجسده:
مخالب الإعدام: تحويل أطراف الأصابع لأسلحة قاطعة.
ذراع الأفعى: التلاعب بهيكل الجسد للهجوم من زوايا غير متوقعة.
الخطوة الصامتة: وضع غشاء رقيق من الكين أمام جسده بآلية معينة لشق الهواء وطرده جانبياً، مما يلغي مقاومة الرياح تماماً ويعزل صوت حركته بشكل مطلق.
الزئير الصاعق: تعزيز الحنجرة والأحبال الصوتية لإنتاج موجات صوتية مدمرة تشل الخصوم.
كل هذا التطور لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة ساعات قضاها زاك في مكتبة مجاهين الأسطورية. قرأ زاك عن التشريح، ميكانيكا السوائل، والتاريخ. وبفضل "تعزيز الذاكرة والاستيعاب"، أصبح عقله كالحاسوب، مما مكنه من التحكم في كل ليفة عضلية في جسده.
سباق مع الزمن؟
نظر مجاهين إلى زاك باستغراب غير معتاد، وسأل: "لماذا أنت مستعجل هكذا يا بني؟ لديك كل الوقت في العالم."
توقف زاك عن الحركة وسأل ببرود: "ماذا تقصد؟"
رد مجاهين بلا مبالاة وهو يمسح لحيته: "أعني أن أمامك ستمائة عام لتعيشها على الأقل."
شرح له مجاهين أن مستخدم الكين العادي يعيش لقرنين، ولكن بسبب المواد النادرة التي وضعها في جسد زاك الاصطناعي، تضاعف عمره الافتراضي لثلاث مرات.
تجاهل زاك معلومة العمر الطويل، فما يشغله هو القوة فقط. سأله مجاهين: "حسناً، أظنك أكملت المهارة الأولى لمسارك الخاص؟"
أومأ زاك برأسه: "أجل.. لكنها تستنزف طاقتي بشكل هائل."
رفع مجاهين كفه وقال: "أرني."
المهارة الأولى: "طّي المسافة"
بلا كلمة واحدة، استل زاك سيفه ووجهه نحو مجاهين. اتخذ وضعية الاستعداد، ثم خطا خطوة واحدة فقط.
بالنسبة لمجاهين، بدا الأمر وكأن جسد زاك انتقل آنياً بسرعة مذهلة.
أما بالنسبة لزاك، فكان الشعور مختلفاً؛ بفضل دراسته لفيزياء المكان وتقارب الفضاء، لم يشعر أنه يركض، بل شعر أن العالم كله يتحرك للخلف بينما هو ثابت في مكانه.
لقد قام زاك بدمج "تعزيز الحركة" مع "تقارب الفضاء" ليخلق مهارة تقوم بطي المسافة بينه وبين خصمه في لمح البصر.
وصل سيف زاك إلى مسافة مليمترات من عنق مجاهين، الذي لم يرمش له جفن، بل اكتفى بابتسامة غامضة تدل على أن تلميذه بدأ أخيراً في ملامسة "الجوهر المحرم".