الفصل الرابع: أول تهديد
لم يكن يحيى يعلم أن كلماته الأخيرة قد وصلت إلى شخص آخر.
في مكان بعيد جدًا...
داخل قصر أسود تحيط به جبال من العظام، جلس الرجل ذو العينين الفضيتين على عرشه بصمت.
وقف أمامه الرجل ذو الرداء الأسود مطأطئ الرأس.
"مولاي... هل نرسل الجيش؟"
هز الجالس على العرش رأسه بالنفي.
"لا."
ساد الصمت.
ثم قال بابتسامة باردة:
"إذا كانت النواة قد اختارت وريثًا جديدًا... فأريد أن أعرف سبب اختيارها."
رفع يده اليمنى.
فتشكلت كرة سوداء في الهواء.
داخلها ظهر مشهد قرية يحيى الصغيرة.
كان السكان يعملون بجد، بينما يقف يحيى يتفقد المزرعة الجديدة.
قال الرجل بهدوء:
"إنه ما زال ضعيفًا..."
"لكن الحضارة الأبدية لا تختار الضعفاء عبثًا."
ثم أغلق قبضته.
فتحطمت الكرة السوداء.
"أرسلوا الكشافة."
...
في العالم الداخلي...
استيقظ يحيى مبكرًا.
كانت أشعة ذهبية تنبعث من الشجرة العملاقة في وسط القرية.
أما السكان الستة، فقد بدأوا أعمالهم قبل وصوله.
أحدهم يقطع الأشجار.
وآخر يجمع الحجارة.
بينما كان اثنان يعتنيان بالمزرعة.
ابتسم يحيى.
بدأ المكان يبدو كقرية حقيقية.
ظهرت أمامه نافذة النظام.
━━━━━━━━━━━━━━
الحضارة: الحضارة الأبدية
المستوى: القرية البدائية
عدد السكان: 6
عدد المباني: 2
الخشب: 87
الحجر: 41
الغذاء: 25
━━━━━━━━━━━━━━
قال في نفسه:
"إذا استمر العمل بهذا الشكل..."
"فلن يمر وقت طويل حتى أبني أول سور."
لكن قبل أن يغلق اللوحة...
ظهر إشعار أحمر.
━━━━━━━━━━━━━━
تحذير.
تم اكتشاف كائنات مجهولة.
المسافة: 900 متر.
━━━━━━━━━━━━━━
تغيرت ملامح يحيى.
رفع رأسه نحو الغابة.
لم ير شيئًا.
لكن إحساسًا غريبًا أخبره أن الخطر يقترب.
أمر السكان بالتوقف عن العمل.
"اجتمعوا أمام الكوخ."
وقف الجميع في صف واحد.
كانت علامات القلق واضحة عليهم.
اقترب آدم وقال:
"هل هناك مشكلة يا سيدي؟"
أومأ يحيى.
"قد يزورنا ضيوف غير مرغوب بهم."
مرت دقائق...
ثم ساد صمت غريب.
حتى الطيور التي بدأت تظهر في الأيام الماضية اختفت فجأة.
بعدها...
تحركت الأشجار.
خرج منها ثلاثة رجال يرتدون عباءات سوداء تخفي وجوههم.
لم يحملوا أسلحة.
لكن وجودهم وحده بث الرعب في المكان.
تقدم أحدهم.
وقال بصوت بارد:
"أنت وريث النواة؟"
لم يجب يحيى.
نظر إليهم بحذر.
ابتسم الرجل.
"لا تقلق."
"لسنا هنا للقتال."
"بل لنعرض عليك فرصة."
قطب يحيى حاجبيه.
"أي فرصة؟"
مد الرجل يده.
فظهر خاتم أسود فوق كفه.
"سلّم النواة."
"وسنمنحك حياة هادئة حتى نهاية عمرك."
ساد الصمت.
ثم انفجر يحيى ضاحكًا.
نظر الرجال إليه باستغراب.
وقال بثبات:
"لقد بدأت حضارتي قبل أيام فقط..."
"وتطلبون مني التخلي عنها؟"
اختفت الابتسامة من وجه الرجل.
"إذن..."
"لقد اخترت الموت."
في اللحظة التالية...
انطلقت من تحت عباءته سلاسل سوداء كالأفاعي، اتجهت بسرعة نحو يحيى.
لكن قبل أن تصله...
اشتعلت الشجرة الذهبية.
وانطلقت منها موجة ضوء هائلة.
تحطمت السلاسل في الهواء.
وتراجع الرجال الثلاثة خطوة إلى الخلف.
ظهرت رسالة جديدة أمام يحيى.
━━━━━━━━━━━━━━
تم تفعيل حماية الشجرة.
مدة الحماية:
30 ثانية.
━━━━━━━━━━━━━━
ابتسم يحيى.
"ثلاثون ثانية..."
"تكفي لمعرفة شيء واحد."
أمسك رمحه الذهبي.
وأشار به نحو الرجال.
ثم قال بصوت لم يعد يحمل أي تردد:
"هذه الحضارة..."
"لن تركع لأحد."
وفي اللحظة نفسها...
اندفع نحوهم بسرعة لم يتوقعها حتى هو.
نهاية الفصل الرابع