في ذلك اليوم، اتخذت هان ييجو قرارها: أن تقبل عرض زواج إي كانغهيون.
لقد مضى على علاقتهما ثلاث سنوات بالفعل. شهدت تلك السنوات أحداثًا كثيرة، عاشاها كأي عاشقين عاديين، يتغزلان تارة ويتشاجران تارة أخرى. وإذا أضفنا إلى ذلك المدة التي كان فيها إي كانغهيون يطارد هان ييجو منفردًا قبل أن يرتبطا، فالمجموع خمس سنوات كاملة.
من العشرين إلى الخامسة والعشرين من العمر، وكأنهما قضيا كل لحظات بداية شبابهما معًا. تداخل كل منهما في تفاصيل حياة الآخر لدرجة أنهما أصبحا يشعران بالغرابة إن غاب أحدهما. ولم تعد هان ييجو تكره هذه الحقيقة بعد الآن.
لم تكن هان ييجو معجبة به منذ البداية. فهو من الدرجة S من الإسبر، وسيم، عائلته مرموقة، وقدراته لا تعلى عليها، لكنه كان يملك عيبًا واحدًا قاتلًا في نظرها: سوء أخلاقه. ( معناها أنه غني و مرموق و درجتة عالية بين المجتمع )
علاوة على ذلك، لم تكن هان ييجو تملك في ذلك الوقت متسعًا من الوقت أو الهدوء النفسي لتحب أحدًا. فقد كانت قد خرجت للتو من دار الأيتام وبدأت حياتها المستقلة، وكان عليها أن تواجه كل شيء وحدها. وكان الحب بالنسبة لها في تلك الفترة رفاهية لا تطمح إليها.
لكن إلحاح إي كانغهيون في مغازلتها هز في النهاية قلب هان ييجو... وهكذا وصل الأمر إلى اليوم.
"كانغهيون."
نادت هان ييجو حبيبها عبر السماعة.
· نعم؟
"أين أنت الآن؟"
سمعت ضحكة خافتة.
· ما زلت في المركز. انتظري قليلًا، سأصل قريبًا.
"حسنًا، تعال على مهل."
ردت هان ييجو بلطف. وارتفعت ابتسامة على شفتيها وهي تتخيل حبيبها يعمل بجد في هذه الساعة.
"أحبك."
- "وأنا أيضًا."
تبادلا التحية القصيرة، ثم انتهت المكالمة. حدقت هان ييجو في هاتفها بأسى، ثم وضعت ذقنها على يدها وأخذت تنظر من النافذة إلى المارة المسرعين في طريقهم، وفكرت:
"أتعلم يا كانغهيون؟ يبدو أنني نجحت في النقش."
النقش: العقد الروحي بين الإسبر و الطرف الآخر، ولا يتم إلا بثقة وحب راسخين بين الطرفين.
طوال العام الماضي، كان حبيبها إي كانغهيون هو الوحيد الذي نقشها من طرف واحد. وإذا ما قارنا، فإن حبه هو الذي كان طاغيًا بلا منازع، فكانت النتيجة طبيعية.
لكن هذا لا يعني أن الوضع غير المتوازن كان صحيحًا.
طوال تلك الفترة، كانت هان ييجو تكره نفسها وتلومها لأنها لم تستطع الوفاء بحبه اللامحدود. كان حبيبها يقول إنه لا بأس بذلك، لكنها كانت تعرف أنه تأذى كثيرًا لرؤيتها عاجزة عن نقشه.
لكنها الآن تستطيع أن تعلن بفخر: أخيرًا، نقشت هان ييجو إي كانغهيون. وأنا أحبك حقًا.
واليوم، كانت ستخبره بهذا الخبر.
بل إنها عزمت على قبول عرض زواجه. فقد أصبحا واحدًا كاملًا بالنقش.
كان إي كانغهيون دائمًا يرغب في الزواج منها. كان يشعر بالقلق رغم أنها تؤكد له أنها لن تتركه، وكان يريد قيدًا قانونيًا يربطها به، وربما كان عدم نقشها له يزيد من قلقه.
وهي أيضًا لم تكن متأكدة. فقد كانت تحبه، ولكنها في الوقت نفسه تخشى أن يبرد حبه يومًا ما، وذلك بسبب جرح الطفولة العميق الذي خلفه هجر والديها لها.
لكن الآن، بعد أن نجح النقش المتبادل، لم يبق أي عائق.
ابتسمت هان ييجو بهدوء وهي تتخيل فرحة إي كانغهيون عندما تسمع اعترافها. وربما يبكي، كما فكرت، فهذا إي كانغهيون المتعجرف والواثق من نفسه دائمًا، الذي يضعف أمامها فقط. وقد أحبت هان ييجو هذا الأمر في قلبه.
"سأكون أفضل معه من الآن فصاعدًا. سأحب أكثر، وأعبر أكثر، وأعتز به كما فعل هو معي طوال هذا الوقت."
وبينما كانت تتخيل المستقبل القريب، أصبح الانتظار نفسه ممتعًا. غاصت هان ييجو في سعادة وهي تتذكر وجه حبيبها حين اعترف لها بخجله.
لكن مرت ساعة، ثم ساعة أخرى، وحان وقت إغلاق المقهى، ولم يصلها أي اتصال من إي كانغهيون.
عندها شعرت هان ييجو بأن شيئًا ما خطأ.
ما الذي حدث؟ هل وقع حادث في المركز؟
ضرب قلبها بعنف من القلق. فإي كانغهيون، بكونه من الدرجة S، كان دائمًا يوكل إليه المهام الخطيرة. كما أنها، بكونها مرشدة من الدرجة B، لم تكن قادرة على إرشاده إرشادًا كافيًا، فكان دائمًا في حالة غير مستقرة.
"لا، سيكون بخير."
حاولت تهدئة نفسها. لقد مرت بهما أزمات كثيرة، وكان دائمًا يعود إليها مبتسمًا. فلا بد أنه بخير.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفها.
فتحته هان ييجو بلهفة، لكن الاسم الذي ظهر على الشاشة كان غير متوقع تمامًا:
[كيم سونغجون، قائد فريق الهجوم الأول]
"لماذا يتصل في هذا الوقت؟"
استغربت هان ييجو وردت على الهاتف.
"آلو؟"
· آنسة ييجو، أين أنت الآن؟
كان صوت المتصل يبدو مستعجلًا. توترت هان ييجو وقالت:
"أنا في المقهى أمام المركز."
· حسنًا.
أسرع كيم سونغجون في الكلام:
· هذا جيد. تعالي بسرعة إلى المركز الآن. الأمر عاجل. سأشرح لكِ عندما تصلين.
وأغلق الخط. حدقت هان ييجو في الهاتف مذهولة، ثم نهضت واقفة بسرعة.
كيم سونغجون هو قائد فريق الهجوم الأول الذي ينتمي إليه إي كانغهيون. وإذا كان يقول إن هناك أمرًا عاجلًا، ففي الغالب يتعلق بسلامة إي كانغهيون.
لقد تحدثت معه سالمًا في النهار، فهل حدث له شيء منذ ذلك الحين؟ ركضت هان ييجو باتجاه المركز بقلق.
وما إن وصلت حتى استقبلتها هذه الجملة:
"الإسبر إي كانغهيون أُرسل إلى تمزق من الدرجة الأولى."
"... ماذا؟"
سقط قلبها في الحال.
"نظرًا لأنه تمزق مفاجئ، فقد أُرسل على عجل، ولم يتمكن على الأرجح من الاتصال بكِ. استعدي لإرشاده حال عودته."
التمزق من الدرجة الأولى هو الأخطر على الإطلاق، وحتى الإسبر من الدرجة S لا يمكن ضمان سلامتهم فيه.
"إذاً، كانغهيون موجود داخل التمزق الآن؟"
أومأ كيم سونغجون برأسه. وأظلمت الدنيا في عيني هان ييجو.
في أي وقت آخر، لم تكن لتقلق. فإغلاق التمزقات كان سهلاً بالنسبة لإي كانغهيون من الدرجة S.
لكن هذه المرة كانت مختلفة. فحتى إي كانغهيون العظيم، لم يكن بإمكانها الجزم بعودته سالمًا. إنه تمزق من الدرجة الأولى.
شبكت هان ييجو يديها المرتعشتين ترچت :
"أرجوك، أرجوك أن يعود كانغهيون حيًا."
لكن السماء، للأسف، لم تقف إلى جانبها.
"حدث أمر جلل! قيل إن الإسبر إي كانغهيون أصبح في حالة هياج!"
بعد ساعة، وصل إلى المركز خبر هياج إي كانغهيون.
هرعت هان ييجو إلى موقع التمزق. كان هناك بالفعل حشد كبير. سيارات إسعاف بيضاء، وصوت صفارات الإنذار المدوي، وأشخاص يتحركون بسرعة. كان الموقف خطيرًا للغاية.
لحسن الحظ، بدا أن التمزق قد أُغلق، لكن هان ييجو لم تكن تفكر في ذلك.
"كانغهيون... أين كانغهيون؟"
دفعت بين الحشود حتى وجدت إي كانغهيون.
وما رأته كان... إي كانغهيون كالجثة.
لم تصدق هان ييجو ما تراه عيناها. "كانغهيون... لا، هذا مستحيل. هذا ليس كانغهيون." انهارت باكية وتمسكت به، لكن كيم سونغجون أمسك بها وأبعدها عنه، وقال بوجه كئيب:
"يجب أن تستعدي نفسيًا."
عندها تهاوت هان ييجو أرضًا. ربت كيم سونغجون على كتفها مواسيًا:
"قيل إنه دخل في هياج داخل التمزق. لكن بفضله، أُغلق التمزق من الدرجة الأولى بسلام. لقد أنقذ أرواحًا كثيرة. سيبقى كانغهيون بطلًا إلى الأبد."
لكن أذني هان ييجو لم تسمع أي تفسير.
"كانغهيون."
ظلت تردد اسمه، ولم يجبها أحد. ورغم ذلك، ظلت تهمس باسمه مرارًا.
كم عانى؟ كم خاف؟ كم تألم؟ وهو يقاتل أعداءه وحيدًا داخل ذلك التمزق حتى دخل في الهياج... عندها انهمرت دموعها لا إراديًا. نظرت إليه بذهول ثم تمسكت بكيم سونغجون بلهفة:
"و... والإرشاد؟ ما خبر الإرشاد؟"
هز كيم سونغجون رأسه:
"حالته خطيرة جدًا ولا يمكن فعل شيء. لو أرشدتيه الآن، ستموت المرشدة."
"لكن..."
"جرت عدة محاولات إرشاد. لكن كما تعلمين، كانغهيون قد نقشكِ بالفعل... وإرشاد المرشدين الآخرين غير مجدٍ، وإن حاولوا تهدئة إسبر في حالة هياج، فعليهم المخاطرة بحياتهم."
ولكن من سيفعل ذلك؟ الكل يعلم أنه حتى لو خاطروا بحياتهم، لا أحد يضمن عودة الإسبر الهائج إلى حالته الطبيعية. لذلك كان من الطبيعي أن يتخلى المرشدون الآخرون عن الإرشاد، ولم تلمهم هان ييجو.
لذلك قالت دون تردد:
"إذاً، سأقوم أنا بذلك."
"... ماذا؟"
تجهم كيم سونغجون قليلًا، لكن هان ييجو لم تتراجع:
"أنا مرشدته، أليس كذلك؟"
هز كيم سونغجون رأسه بحزم:
"لا يجوز. أنتِ مرشدة من الدرجة B. أفهم مشاعركِ، لكنكِ ستموتين حتمًا. لو كنتِ قد نقشتهِ لكان الأمر مختلفًا..."
عند سماع هذه الكلمات، فكرت هان ييجو في صمت، ثم قبضت قبضتها بعزم:
"ماذا لو كنتُ قد نقشته؟"
"ماذا؟"
بدا كيم سونغجون مصعوقًا حقًا. شدت هان ييجو عضلاتها لتتحدث بثبات:
"لقد نقشتُ كانغهيون."
لم تكن تتوقع أن تعلن خبر النقش بهذه الطريقة. لكنها كانت مستعدة لأي شيء لإنقاذ إي كانغهيون. حتى لو ماتت، فلا يهم. إذا كان بإمكان حياتها التافهة أن تنقذ من تحب، فهو ثمن بخس. مضت هان ييجو نحو إي كانغهيون دون أن تلتفت.
"مهلاً، آنسة ييجو!"
أمسكها كيم سونغجون بلهفة، لكنه نظر إلى وجهها فلم يستطع منعها.
"سأرشده."
جثت هان ييجو على ركبتيها بجانب إي كانغهيون، وقبلت حبيبها الذي كان مغمض العينين كالميت.
"كانغهيون."
شعرت بطاقتها تسري عبر شفتيها الملامستين لشفتيه. أدركت أن الإرشاد يسير على ما يرام، فابتسمت قليلاً.
"أحبك، حقًا."
وشيئًا فشيئًا، بدأت قواها تخور. أدركت بغريزتها أن هذا الإرشاد يستنزف حياتها.
"ربما سأموت عندما ينتهي هذا الإرشاد."
لكنها لم تندم. بل كانت سعيدة. مرت في ذهنها ذكرياتها مع إي كانغهيون. "الحمد لله أن النهاية ستكون سعيدة هكذا." نفخت بكل طاقتها الحيوية في إي كانغهيون.
ومضى وقت...
"آه."
شعرت أخيرًا بشيء ينقطع في داخلها.
"انتهى."
ومع هذا الفكر، انهار جسد هان ييجو. أمسكها من حولها بسرعة، لكنها كانت قد فقدت وعيها تمامًا.
"وداعًا يا كانغهيون."
ألقت تحية قصيرة على حبيبها.
وكانت على شفتيها المغلقتين ابتسامة رضا.
المترجمة : فاطمة ♡
لا تنسو تحطو نجمة و تعليق ♡