كانت السماء تتلون بألوان الغروب المائلة إلى البرتقالي، لكن ليو تشين لم يكن يهتم بجمال المنظر. كان جالسًا على الوسادة الخيزران في غرفته الصغيرة، عينيه تحدقان في النقطة البعيدة خارج النافذة، بينما أفكاره تتسابق. في عالم الزراعة الروحية، حيث القوة هي المعيار الوحيد للنجاح، كان يعرف أن قوته لا تُذكر مقارنةً بأقرانه. لم يكن يملك موهبة استثنائية أو قدرة فطرية تجعله يتفوق على الآخرين، لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا: العقل هو ما يجعل الإنسان يتفوق.
"لكن حتى الذكاء وحده لا يكفي. يجب أن أكون مستعدًا لفعل أي شيء للوصول إلى هدفي... طالما أنني لا أضر بأحبائي". كانت هذه هي القاعدة التي وضعها لنفسه. لقد تعلم منذ صغره أن القوة يمكن أن تمنحك كل شيء، لكن الذكاء يمكن أن يحفظك على قيد الحياة.
لقد نضجت أفكاره بمرور الوقت. لم يعد ينظر إلى العالم كما يفعل معظم الناس، الذين يعتقدون أن الفوز في المعركة هو الغاية الوحيدة. بالنسبة له، كان الفوز ليس مجرد أن تكون الأقوى، بل أن تكون الأذكى، أن تعرف كيف تدير خطواتك في الطريق الشائك، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالكثير.
"لقد ولدنا في عائلة متواضعة، ولكننا تعلمنا أن نعيش من قوتنا الخاصة"، قال ليو تشين لنفسه وهو يلتفت إلى الصورة المعلقة على الجدار. كانت صورة قديمة لوالده، رجل حكيم لكنه غير معروف، عاش حياته في الظل بعيدًا عن الأضواء. لم يكن والده من العائلات الكبرى التي تسيطر على العالم الروحي، لكن علمه كان مصدر قوتهم. فقد طور تقنيات خاصة للزراعة الروحية، تعتمد على الفهم العميق للطاقة أكثر من القدرة الفطرية.
"أنت لست بحاجة لأن تكون الأقوى لتنجح، لكنك تحتاج إلى أن تكون الأذكى"، كانت هذه الكلمات التي تركها له والده. لكن رغم هذه الحكمة، كانت الحياة قاسية في عالم مليء بالعائلات الكبرى التي تسيطر عليه، مثل عائلة "فانغ" التي لا تضاهي قوتها قوة أي شخص آخر. لديهم القدرة على استدعاء الأرواح القديمة، مما يجعلهم من أقوى العائلات في العالم الروحي. عائلة "هوانغ"، التي يتخصص أفرادها في تحليل الطاقة الروحية والتخطيط الاستراتيجي، كان لهم أيضًا تأثير قوي في السياسة. وبينما كان عائلة "تشين" تمتلك المال والموارد، كان البطل يعلم جيدًا أن المال وحده لا يمنحه القوة الروحية التي يمكن أن تفتح له الأبواب المغلقة.
لكنه كان يعلم أن العائلات الكبرى ليست فقط من يملك القوة. فالحكمة والمعرفة يمكن أن تكون أسلحة أقوى، خاصة عندما تعلم كيف تستخدمها.
"لن يكون الطريق سهلًا... ولكن لا يهم، لأنني سأمضي قدمًا مهما كانت التحديات"، همس ليو تشين وهو يغلق الكتاب القديم بين يديه. في عالم الزراعة الروحية، المنافسة ليست مقتصرة على القوة الجسدية فقط. كان خصومه يتنوعون، وكل واحد منهم يمثل تحديًا مختلفًا.
أولهم كان ليو مينغ، الشاب الذي تمتاز قوته الروحية بتفوق ملحوظ، وكان يظن أن القوة وحدها هي التي تحسم المعركة. ليو مينغ كان قويًا، لكن قوته كانت تنبع من غروره. كان دائمًا يتفاخر بقدراته ويتحمل المسؤولية عن المعارك الكبيرة في عالمهم. أما كوانغ تسو، فكان يختلف. لم يكن قويًا في المعركة مثل ليو مينغ، لكنه كان ذكيًا للغاية، وكان لديه قدرة على تحليل المعركة والسيطرة على تفاصيلها الدقيقة. كان يختار تحركاته بعناية فائقة، ويفكر في كل خطوة قبل أن يشرع في تنفيذها.
لكن ليو تشين لم يكن يهتم بما يفعله خصومه. كان يعلم أن التحديات التي تواجهه أكبر بكثير من مجرد الانتصار في معركة. كان يركز على هدفه، وعلى كيفية تحقيقه مهما كان الثمن. "لا شيء يوقفني"، فكر ليو تشين وهو يستعرض في ذهنه خطط المعركة القادمة.
بينما كان البطل يخطط لكل خطوة، كان لديه حدود لا يمكنه تجاوزها. فقد قرر أنه مهما كانت الظروف، لا يمكنه أن يعرض أحبائه للخطر. كانت هذه هي القاعدة التي يلتزم بها دائمًا: أن يفعل أي شيء من أجل مصلحته الشخصية، ولكن لا يمس أولئك الذين يهمونه.
ومع ذلك، كان يعرف أنه في معركة الزراعة الروحية، قد يكون عليه أن يضحي بالكثير للوصول إلى هدفه. قد يكون عليه أن يستخدم تكتيكًا قاسيًا أو يتخذ قرارًا صعبًا ضد أعدائه. لكن هذه القرارات لن تشمل أصدقاءه أو عائلته، لأنهم الخط الأحمر الذي لا يمكنه تجاوزه.
أخذ ليو تشين نفسًا عميقًا وهو ينظر إلى السماء المظلمة، حيث كانت الغيوم تتراكم على الأفق. في تلك اللحظة، شعر بشيء غريب يتسرب إلى قلبه. لقد حان الوقت للانطلاق. لا مفر من المعركة القادمة، وعليه أن يكون مستعدًا تمامًا.
"سأبدأ من هنا... لا شيء يمكن أن يوقفني الآن."