2 - السوق الذي يجمع الأحلام

المجلد الأول: البذرة التي رفضها البرج

الفصل الثاني

السوق الذي يجمع الأحلام

“قبل أن يبدأ طريق القوة… لا بد أن يرى الإنسان العالم الذي يريد حمايته.”

مع أولى ساعات الصباح، امتلأت الشوارع الرئيسية لمدينة إيدن بالحركة.

كانت العربات الخشبية تدخل من البوابة الجنوبية محملة بأكياس الحبوب، وجلود الوحوش، والأعشاب الطبية، بينما ارتفعت أصوات الباعة حتى غطت على خرير النهر الصغير الذي يشق أطراف المدينة.

لم يكن سوق إيدن أكبر أسواق البرج.

لكنه كان قلب المدينة.

والمكان الذي يلتقي فيه الجميع.

وقف آرثر أمام متجر العم هارولد، يساعده في إنزال الحطب من العربة.

مسح الحداد العرق عن جبينه، ثم ابتسم ابتسامة راضية.

“أصبحت أسرع من الأسبوع الماضي.”

ابتسم آرثر وهو يضع آخر حزمة في مكانها.

“الجسد يعتاد العمل.”

قهقه هارولد بصوت مرتفع.

“لو سمعك أحد المتسلقين لظن أنك تتدرب سرًا.”

ناول الرجل كيسًا صغيرًا من العملات النحاسية.

“أجرتك.”

هز آرثر رأسه.

“يكفي نصفها.”

عقد الحداد حاجبيه.

“ولماذا؟”

“لأنك أعطيتني السيف أمس.”

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، ثم أعاد الكيس إلى يد آرثر بالقوة.

“احتفظ بها.”

“ستحتاجها عندما تبدأ الأكاديمية.”

لم يجادل آرثر.

فقد كان يعرف أن هارولد عنيد أكثر من الصخور.

خرج من السوق متجهًا نحو الساحة الرئيسية.

كان الأطفال يتدربون على المبارزة بالسيوف الخشبية، بينما جلس بعض الشيوخ تحت الأشجار يراقبونهم بابتسامات هادئة.

في وسط الساحة وقف تمثال المتسلق الأول.

لم يكن أحد يعرف اسمه الحقيقي.

لكن الجميع كانوا يعرفون لقبه.

فاتح الطريق.

اقترب آرثر من التمثال، كما اعتاد أن يفعل منذ صغره.

كان كلما شعر بالحيرة…

جاء إلى هذا المكان.

رفع رأسه ينظر إلى السيف الحجري الذي يحمله التمثال.

همس بصوت لا يكاد يسمع.

“هل كنت تخاف أيضًا… قبل أن تبدأ؟”

لم يجبه أحد.

لكن نسمة باردة مرت بين الأشجار.

“ها أنت هنا.”

التفت آرثر.

كان ثلاثة من أصدقائه يقتربون منه.

تقدمت ليونا أولًا.

وخلفها شاب أشقر طويل القامة يدعى إيثان ، يحمل رمحًا خشبيًا على كتفه.

أما الثالث فكان فتى أسود الشعر، يبتسم بثقة لا تفارقه.

كايل.

ابتسم كايل وهو يربت على كتف آرثر.

“كنت أعلم أننا سنجدك أمام التمثال.”

ضحك آرثر.

“وأنا أعلم أنك ستتأخر.”

رفع إيثان يديه مستسلمًا.

“توقفا عن الجدال.”

قالت ليونا وهي تنظر إلى الثلاثة.

“بعد ثلاثة أيام تبدأ اختبارات الأكاديمية.”

ساد الصمت للحظة.

كان الجميع ينتظر ذلك اليوم منذ سنوات.

قال كايل بثقة:

“سأصبح من أصحاب الدرجة A.”

ضحك إيثان.

“لا تحلم كثيرًا.”

نظر كايل إلى آرثر.

“وأنت؟”

ابتسم آرثر.

“أي درجة تكفيني…”

“…المهم أن أبدأ الصعود.”

نظر إليه أصدقاؤه للحظة.

ثم ابتسموا جميعًا.

في تلك اللحظة…

لم يكن أي واحد منهم يعلم…

أن هذا الوعد البسيط، الذي جمعهم تحت تمثال المتسلق الأول، سيصبح بعد سنوات ذكرى مؤلمة، وأن الطريق الذي سيبدأونه معًا سينتهي وهم يقفون في صفين متقابلين.

لكن ذلك اليوم…

كان لا يزال بعيدًا.

رن جرس ضخم في أنحاء المدينة.

توقفت الحركة للحظة.

ثم بدأت الأنظار تتجه نحو البوابة الشمالية.

دخلت قافلة من المتسلقين.

لكن هذه المرة…

لم يعودوا مبتسمين.

كانت دروعهم محطمة.

وجروحهم تغطي أجسادهم.

وكان أربعة رجال يحملون نعشًا خشبيًا مغطى براية نقابة المتسلقين.

ساد الصمت في السوق كله.

حتى الأطفال توقفوا عن اللعب.

همس أحد الشيوخ:

“عاد فريق الطابق التاسع…”

أجاب آخر بصوت حزين:

“لكن ليس جميعهم.”

شعر آرثر بشيء ينقبض داخل صدره.

للمرة الأولى…

أدرك أن الصعود إلى البرج ليس مجدًا فقط.

بل طريق قد لا يعود منه الإنسان أبدًا.

ورغم ذلك…

لم تتراجع رغبته في الصعود.

بل ازدادت.

وكأن البرج…

قد بدأ يناديه من بعيد.

نهاية الفصل الثاني

2026/07/05 · 2 مشاهدة · 541 كلمة
Baqer AL-sray
نادي الروايات - 2026