في عالم لا يعرف المعجزات، ولا مكان فيه للضعفاء، تسود قاعدة واحدة فقط.

إما أن تكون قوياً فتسود، أو تكون ضعيفاً فتُسحق تحت الأقدام.

لا وجود للسحر، لا وجود للقوى الخارقة، ولا وجود للوحوش.

البشر عاديون بنسبة مئة بالمئة، والشيء الوحيد الذي يعترف به الجميع هو حد السيف، ثقل الدرع، ورأس الرمح.

وسط حرب استنزافية طاحنة دامت عشر سنوات كاملة، لم يكن كايزر مقاتلاً يرتدي الدروع البراقة.

كان مجرد جندي في فريق المشاة رقم 17.

مهمة هذا الفريق هي القيام بالعمل القاسي الذي ينفر منه الجميع: تنظيف أسلحة ودروع "المقاتلين رفيعي المستوى" الذين كسروا حياتهم من أجل أرضهم وعائلاتهم.

تنظيف السيوف، القسي، والسهام الملوثة بالدماء مقابل قطع نقدية حديدية لا تكاد تسد الرمق.

مسك كايزر خرقة جافة، ونظر إلى السيف الصدئ في يده بتعبير مجهد.

"هذا السيف يعود لأحد فرسان النخبة... الدماء الجافة جعلت الغمد يلتصق بالشفرة. تنظيفه سيعطيني قطعتين حديديتين على الأقل."

تنهد الجندي الجالس بجانبه وهو يمسح عرق جبينه.

"أسرع يا كايزر، الضابط يطالب بأربعين سيفاً ملمعاً قبل غروب الشمس. إن لم ننهِ هذه الكومة، لن نرى قطعة حديدية واحدة اليوم."

رد كايزر دون أن يرفع عينيه عن الشفرة.

"أنا أعمل بأسرع ما يمكن. قطع الحديد التي نتقاضاها لا تشتري خبزاً يابساً، لكنها الشيء الوحيد الذي يبقينا على قيد الحياة."

ضرب كايزر الشفرة بالحجر ليصقلها، لكن الأرض تحت قدميه بدأت تهتز بشكل غير عادي.

لم تكن الاهتزازات قادمة من جبهة القتال الإمامية، بل من الخلف.

"ما هذا؟ هل تعود الفرقة الثامنة؟"

ساء تعبير كايزر وهو يستمع لنبرة الاهتزاز.

"لا... هذا ليس وقع أقدام مشاتنا. الصوت قادم من موقع الخلف!"

قبل أن يستوعب أحدهم ما يحدث، صرخ أحد الحراس صرخة كتمها سهم عريض اخترق حنجرته.

لم يكن هجوماً متوقعاً، بل كان التفافاً غادراً بآلاف الجنود على معسكر المشاة رقم 17.

تدافع الجنود بلا عتاد وبلا تنظيم.

سحب كايزر سيفاً نصف ملمع من الكومة أمامه، وصرخ بأعلى صوته.

"تراجعوا إلى السواتر! إنه هجوم خاطف!"

لكن المأساة كانت أسرع من أي قرار.

اجتاح الأعداء المعسكر كالسيل، وتم سحق المشاة جميعاً بلا رحمة.

قاتل كايزر بضراوة وبكل خبرته الممتدة لعشر سنوات في هذه الحرب، لكن كثرة الجيوش جعلت الموقف محسوماً.

شعر ببرودة حادة تجتاز عنقه.

سقط رأسه، وهوى جسده على الأرض الملوثة بالشحوم والدماء، قبل أن تطبق الظلمة المطلقة على حواسه.

فت فتح كايزر عينيه فجأة.

لم تكن هناك رائحة دم، ولا صوت صهيل الخيل.

وجد نفسه واقفاً بين آلاف الطلاب داخل قاعة احتفالات ضخمة ومضيئة.

نظر إلى يديه الناعمتين الخاليتين من ندوب الحرب وخشونة الشحوم.

لقد انتقلت روحه إلى جسد طالب في السابعة عشرة من عمره في عالم آخر تماماً.

'جسد ضعيف... لكن العقل والخبرة لا يزالان معي.'

اعتلى مدير المدرسة المنصة، ورفع يده ليعم الهدوء في القاعة الضخمة.

"إلى جميع طلاب السنة الثالثة في مدرسة يوبين الثانوية الثانية! اليوم هو اليوم المشهود الذي سيقرر مصير حياتكم جميعاً! إنه يوم إيقاظ فئاتكم!"

ارتفعت أصوات الهتاف بين الطلاب.

الجميع يعلم أن الفئة هي التي ستحدد مستقبلهم في هذا العالم المليء بالبوابات والوحوش والسحر.

"تذكروا جيداً... التزموا الهدوء وتوجهوا إلى دائرة الإيقاظ السحرية بالترتيب!"

بدأ الطلاب بالتقدم واحداً تلو الآخر.

تمتم الطالب الواقف بجانب كايزر وهو يفرك يديه بتوتر.

"أتمنى أن أحصل على فئة الساحر الناري أو المعالج! أي شيء أفضل من الفئات الثانوية."

رد عليه طالب آخر بنبرة ساخرة.

"سمعت أن من يحصل على فئة 'مستحضر الهياكل العظمية' يعتبر مسلوب الحظ تماماً... إنها فئة ملعونة تلتهم عمر صاحبها. من يحصل عليها يعيش سنة ونصف فقط!"

استمع كايزر للحوار بدقة دون أن ينطق بكلمة.

صاح الحارس المسؤول بأعلى صوته.

"الطالب التالي! كايزر... تقدم إلى دائرة الإيقاظ!"

خطا كايزر بثبات، ووقف في مركز الدائرة السحرية.

اندفعت ألسنة الضوء الأزرق لتلتف حول جسده، وأشرقت الشاشة المائية أمام جميع الحاضرين.

[الفئة المُكتسبة: مستحضر الهياكل العظمية]

[التقييم الفعلي للفئة: 0.5 نجمة - الفئة الأضعف]

[تحذير: هذه الفئة تستهلك العمر البشري عند كل استدعاء. العمر المتوقع: سنة ونصف.]

ساد الصمت والشفقة بين الطلاب والمدير.

لكن في هذه اللحظة بالذات، ومضت شاشة كايزر الشخصية باللون الذهبي الساطع دون أن يراها أحد غيره.

[تنبيه: تم تفعيل النظام الخاص بكايزر - كسر القوانين]

[الميزة الأولى: إلغاء قيد استهلاك العمر نهائياً!]

[الميزة الثانية: منح المستوى 17 مباشرة + 500 هيكل عظمي + 500,000 نقطة نظام + ميزة الدمج اللانهائي!]

ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي كايزر وهو يخرج من الدائرة السحرية وسط نظرات السخرية والابتعاد عنه.

'يظنون أنني سأموت بعد سنة ونصف... لا يعلمون أنني بدأت للتو.

2026/09/03 · 5 مشاهدة · 694 كلمة
FLASH DARK
نادي الروايات - 2026