في إحدى زوايا القصر الكبير ،الفخم ، جلس رود، المستشار الأقدم والمخلص للملك، يحمل بين يديه ملفًا أحمر لم يكن من المفترض أن يقع بين يديه أبدًا.

ملف يحمل أسماء، تواريخ، صورًا لأطفال لم يعودوا على قيد الحياة...

من بينهم، صورة صغيرة مزّقته من الداخل، كانت تشبه ملامح ابنته التي اختفت قبل خمس سنوات، وادّعوا آنذاك أنها "هربت".

تمتم في صمت، وعيناه ترتجفان:

"لا... ليس هذا ما أقسمت على خدمته... هذا ليس عدلًا... بل ذبحٌ تحت راية الوطن."

غادر القصر في الليل، لا يُسمع إلا وقع خطواته الثقيلة. كان داخله عاصفة.

وبين الأزقة الضيقة في حيّ قديم، التقى بفتاة ترتدي وشاحًا أسود، كانت هي إيميلي.

نظرا إلى بعضهما دون كلمات كثيرة، ثم قالت:

"الملف الذي معك ليس إلا البداية يا رود... كم من الأبرياء عليهم أن يُدفنوا، حتى نُدرك أن العرش مبني من جماجم؟"

أطرق برأسه، وقال بصوت متهدج:

"لقد نشأتُ على الولاء... لكنني لم أُخلق لأكون أداةً في يد طاغية."

وفي تلك الليلة، عاد رود إلى قصره، لكنه لم يكن كما كان.

لم يعد يثق في أحد، ولا حتى في صورته في المرآة.

فتح نافذته ونظر إلى السماء، وقال:

"سنُسقِط الملك من عرشه، لا بالحرب، بل بالحقائق التي يخشاها."

كان رود يبحث عن مكانٍ يحميه من الجوع والخذلان، كما فعل به الزمان.

لكن شيئًا تغيّر في قلبه منذ سمع عن إيميلي، تلك الفتاة التي تمردت على كل شيء، ودفعت أخاها ثمنًا للحق.

وبينما كانت أصوات الغضب تنتشر همسًا بين الناس، بدأ رود يسمعها بين الجنود أنفسهم. كثيرون كانوا مثله… ساخطين، صامتين.

ذات ليلة، سُمع همسٌ بين الظلال:

"رود... هناك لقاء سري الليلة، سيحضر فيه مارك وإيميلي، نحتاجك."

لم يتردد، ارتدى معطفًا قديمًا وتسلل من المعسكر، وهناك في قبوٍ متهالك تحت المدينة، اجتمع الثلاثة.

قالت إيميلي وهي تضع أمامه خريطةً مرسومة يدويًا:

ـ "هذا ما نملكه... نعرف الطرق، والمخازن، وبعض الحراس انضموا لنا. أنت وحدك من يستطيع أن يقلب المعادلة."

نظر إليها رود وقال:

ـ "أنا لم أولد بطلاً... لكني سئمت أن أكون سيفًا في يد الظالم."

في تلك اللحظة، شعر الجميع أن شيئًا تغيّر.

لم يكن مجرد لقاء، بل ولادة نواة لجيشٍ آخر… جيش الشعب.

وفي الخارج، هبّت ريحٌ قوية، وارتجفت نوافذ المدينة، كما لو أن الأرض ذاتها علمت أن الثورة اقتربت.

"ومن تلك الليلة، لم يعد رود جنديًا في جيش الملك... بل أصبح شعلةً من نار، تنتظر عود الثقاب."

وفي أحد الأزقة كان طفل صغير يعمل ليكسب القليل من الطعام و يوفر معيشه لجدته العجوز كان يعمل يوميا ببيع الفحم للناس حتي أصبحت يده ووجهه البرئ أسودا وكان يأخذ قطعتين من الخبز وعلبة صغيرة من الحليب وكان احيانا يأخذ الطحين ليصنع منه الخبز لفقر المصانع في الإنتاج وكان يأخذ قطعة صغيرة جدا من حصته من الخبز ويترك لجدته المريضة باقي الطعام لتحصل علي الغذاء الذي يعافيها قليلا من مرضها وكان دائما يتظاهر بالفرح أمام جدته ولكن في داخل الحزن كأن قلبه مسكن مسكنا للحزن لا يستطيع أن يعيش في مكان غيره كان يبكي دائما ويواجه الكثير من القتله والمشردين في عمله ولكنه لا يستطيع فعل شئ غير تقبل الوضع فهذه حقيقة هذه القرية وهي تجعل الرحيم قاسي مهما كان ليستطيع العيش وكان يعلم أنه يوجد الكثير في مثل حالته وهذا ما كان يجعله يستمر دائما .

2025/06/21 · 4 مشاهدة · 508 كلمة
جني
نادي الروايات - 2026