1 - الفصل الأول: ليلة السحر الأولى

الفصل الأول : ليلة السحر الأولى

* * *

الحفل يعج بالحضور.. وصوت الاغاني عال صاخب كانت تقف بفستانها الأصفر الفاتح الزاهي والذي، يصل لأسفل ركبتيها بقليل ذو الياقة الطويلة المزركش من الأسفل بورود بنفسجية وحذائها ذو الكعب العالي بينما شعرها الطويل العسلي الحريري فقد رفع على شكل كعكة عشوائية فيما ظلتت متمردة شاردة تنساب لتهب على وجهها الملائكي ذو الملامح الناعمة الهادئة كريح لتعطيها مزيدا من السحر والجاذبية! والانزعاج باديا على وجهها الخلاب: رباه كم أكره هذه الأجواء بالذات ... أجواء الاحتفالات وخاصة تلك التي تتعلق بالأعراس والمناسبات الاجتماعية لكن هذا حتما ....

تمتمت بهذا وهي تنظر لكل الحضور قائلة بخفوت ضاحكة : لكن هذا لا يمنع من أني لا اعشق ارتداء الفساتين الجديدة القصيرة فأنا لطالما عشقت الأناقة وكل ما يخص جمال الأنثى كنت أثق ثقة عمياء بجمالي الفتان وهذا طبعا ليس بغرور لكني أثق أيضا بأن يومي هذا سيمر كغيره من الأيام دون شيء يذكر ممل كالعادة لا جديد تنهدت بمرارة كوني قد مللت من كل هذا الأجواء المضجرة في نظري اتسعت عيناي انبهار وأنا أتطلع حولي بإعجاب لم أستطع اخفائه والتي تجلى واضحا في حدقتاي الفتاة القاعة واسعة وكبيرة ومعدة بطريقة منظمة ومعظم الوجوه الحاضرة هنا أعرفهم إلا القليل منهم طبعا وذلك يعود طبعا كونهم أصدقاء والدي من العمل انتبهت إلى وجود بعض الفتيات الجميلات من بنات عمي وبنات عماتي أنهم هنا بلا شك واصلت النظر حولي أتفقد الوجوه مدققة النظر

صوت الأغاني كان عاليا مرتفع صاخبا كما أحب تماماً بحيث لو صرخت هنا لن يسمع أحد صرختي وكل شخص في هذا الحفل مشغول بما يفعله فإما بالرقص او الحديث فيما أنا كنت أقف مكاني أتعرف على الوجوه بعيني فتلك ابنة خالي( سلمى) وذاك (يزن) لوحت لهما بحب فور ما أدركتني عيونهما وابتسمت

ثم امتدت يدي تلقائيا لأزيل خصلة التصقت بوجهي وانقبض فؤادي بشكل مؤلم لا ارادي وأنا أشعر بأنه هنا أحد ما يراقبني بعيناه الفحميتبن وكم كانت محقة ؟

فقد كان هو وسط الجميع كان هو هناك وتساءلت والفضول يعتريني : فما الذي يفعله (قيس ) هنا ؟

ليس من العدل أن أراه بعد غربة ثلاث سنوات لم أسمع أو أعرف أي خبر عنه خلالهما وقد غاب عن بالي أن والد (قيس) صديق للعائلة لذا حضوره إلى هذا حفلة الزفاف هذه أمر طبيعي

ازدردت غصتي بضيق تلك الغصة التي علقت بحنجرتي وكتمت أنفاسي وأنا أرى تلك الجميلة الصهباء تقف جواره فيما يدها تركت تستند على كتفه و قد جلست بجانبه

لم أفكر بالطبع أنها يمكن أن تكون شقيقته فهو لا يملك أي شقيقات أو يملك واحد لا أدري

اذن هي خطيبته أو ربما زوجته فكرت بمرارة لا.. لا ..لا.. يمكن لا هذا غير صحيح يجب أن لا أضعف أمامه وخاصة بعد كل هذه الأشهر الطويلة التي كنت أعد نفسها بها على أمل اللقاء به مجددا

وذكرت نفسي قائلة بتحذير : اياك أن تبك أنت قوية لا ينبغ أن تضعفي أمام أحد وخاصة أمامه هو وبدأت أذكر نفسي بما عانيت على يديه إلى أن فرت دمعة ساخنة ملتهبة لامست بسخونتها خدي بسرعة انتبهت فأزحتها وقلت في نفسي: هيا كفاك يا (نازلي) لا تدعي ذلك الوغد يبكيك فقد ذرفت دموعك لسنوات وحان الوقت لتسقطيه من حياتك وعدت لأذكر نفسي قائلة:ف(قيس) من الماضي كان مجرد صفحة وتم احراقها إذن فبإمكاني بالتأكيد أن أتماسك وأطمس ألام قلبي الجريح النزيف دون أن تشي ملامحي البائسة بألمي الشديد كما سبق واعتدت أن أفعل منذ غيابه

ولكن هذا ليس عادلا بالمرة كيف أراه بعد عامين وليس لوحده إنما مع زوجته

أي ألم ستنزله بي يا (قيس) مجددا بحق الله وكيف سأتحمل الوجع ثانية منك كيف؟

وأردت أن أبعد عيناي عنه قبل أن ينتبه لتحديقي المنصدم به لكن الوقت لم يسعفني بل بدل من ذلك كان يتفرس ملامح وجهي بشيء من الدهشة وال عاطفة القوية تلك العاطفة التي أحرقتنا ذات مرة معا

فأنا أكثر من تعرف كيف تتألق عينيه الذهبيتين ببريقها اللامع عندما يغضب ؟ والأن هو غاضب أجل أدرك هذا ربما لرؤيتي بعد هذا الوقت أو لأني ارتدي هذا الفستان المكشوف يا الله حتى بعد هذا الوقت لا يزال يغار علي دمدمت بأسى ذلك أن غيرته المرضية بي لطالما كانت جزء من مشاكلنا وصدماتنا اليومية المتكررة! ورغم بعده عني إلا أني استطعت تمييز رائحته فقد شممت عطره البعيد عني و تسلل عبيره عبر مساماتي مجتاحة إياي بأكملي

مخدرة حواسي لا أدر أكانت رائحته من خدرتني أم هو الألم الذي سمرني مكاني أو أن تأثيرك القوي ما زال يؤثر بي حتى بعد كل هذا الوقت ؟ اقتربت مني فجأة ( سلمى) ابنة خالي قائلة وهي تسلم علي وتهمس بصوت منخفض: هل تعرفين من هنا؟ انه طليقك قد أتى فعلا يا لوقاحته؟ ثم تابعت تستفزني وهي لا تدرك شعور الألم الذي بات يستفحل بي وينهشني من الداخل قائلة بغضب : حتى بعد طلاقكما هاهو يأتي للعرس؟

لم أجب بشيء إذ أني لم أسمع كلامها فقد كنت مأسورة بين حدقتاه فيما واصلت هي كلامها قائلة بقرف واشمئزاز : يبدو أنه بالفعل بلا كرامة ؟

ثم نظرت له ولتلك المرأة التي تقف بجانبه قائلة بإحباط : لكن يبدو قد تزوج بأخرى وأرادت الذهاب له وطرده من الحفل لكن يدي منعتها وأنا اقول بلا اهتمام ليس وكأني احتضر من الألم: دعيه وشأنه ثم تابعت وهي تقول : لماذا ثم غمغمت بكلام اعتبرته هي عادي لكنه جرحني بالصميم : لا تقولي لي أنك ما زلت تفكرين به وتتأملين العودة إليه؟ وقالت بغضب وهي تستدرك أمرها : ولكن يا حمقاء هو قد تركك تخلى عنك فماذا تريدين أنت بعد منه؟

التقطت أذناي جملتها الأخيرة لأهمهم بموافقتي على كلامها ذلك أن كلامها صحيح مئة بالمئة فهو تخلى عني وركلني بقدمه فماذا أريد بعد منه ؟ تنهدت لأحس بغصة شديدة قد كتمت وأصبحت ورم يخنقني وانحبست دموعي في مآقيها وأنا أردد لنفسي : لا لن أبك فإن تركني هو مرة أنا سأتركه عشرين مرة ثم رفعت حذقتاي إليه وبصوت بانت عليه اللامبالاة الظاهرية إلا أني في داخلي كنت أفور غضبا فمن تلك ؟ قائلة : لا أهتم له فمن هو لأدعه يكون محور حياتي نظرت لي (سلمى) بتعجب ثم ضمتني إليها قائلة مبتسمة: أحسنت حبيبتي هكذا أريدك قوية فلا يهم أي كان لا يهم ؟

انتبهت لشقيقي (سامر) الذي كان يقف خلفي يذهب ليلقي التحية على الحاضرين وفور أن رأته يتوجه إلى طاولة ذاك الرجل تركت أحضان المرأة وسرت نحوه بخطوات سريعة ثم اوقفته وأنا أم)سك يده لينظر لي (سامر) باستغراب ممزوج بدهشة ويتساءل : ما الأمر يا (نازلي) ما خطبك الأن ؟

ابتسمت بسمة مصطنعة وقلت : لا شيء فقط أردت مرافقتك وأنت تسلم على الحضور هذا كل شيء ؟ تمتم بخجل : ذلك أنه كان يود أن يسلم على طليقي فهو كان صديقه المقرب ولا ألومه إن بقي على تواصل معه حتى بعد معرفته ما قد حل بي على يد صديقه العزيز؟ لكن بسببي لن يستطيع هذا تنهد بملل فيما أجبته بأن لا يهتم بي فهز رأسه على مضض وأدخل يده في ذراعي وهمس : أأنت واثقة حبيبتي؟ فابتسمت ابتسامة مصطنعة لأطمئنه وفي نفس الوقت شعرت بأن الألم داخلي قد فاض بي فيما تابع سيره إلى تلك الطاولة فيقف (قيس) ويصافح أخي باعتيادية بحثة كونه كان صديقه المقرب بينما أنا شعرت بأن قلبي سيقف لا محالة لا يجب أن أكون هكذا يجب أن أكون باردة ساعدني يا الله ؟

توسلت نفسي وخيطت وجهي وأجبرته على الجمود وأنا أرتدي قناع الفتور فلا يجب عليك يا قلبي مطلقا أن لا تنسى ما فعله هذا الوغد واني أترجاك لا تدع كل تعبي خلال الثلاث سنوات يذهب هباء.. لا يجب علي ان أبدو أمامه اني مهتمة له بعد كل هذه المعاناة حتى أصل إلى ما أنا عليه اليوم ..

رأيته يصافح أخي بحرارة ثم يتطلع إلي بمشاعر مختلطة ما بين خوف ولهفة.. شوق وتوتر.. كنت جميلة.. جميلة جدًا وهو اشتاق لي.. اشتاق لي بجنون.. أكثر مما يتصور..

قال (قيس) بغضب وعيناه مسودة اتجاه ما أرتدي بينما يمد يده ليصافحني مغمغما بكلام في ظاهره يبدو عاديا لكن في باطنه يحمل الكثير من التهديد والوعيد: مبروك الزفاف ف(وليد) فتى رائع ويستحق الأفضل؟ ابتسمت (نازلي ) باغراء متعمد ذلك أنها أرادت أن ترى إن كانت ماتزال لها نفس الجاذبية السابقة كما يمتلكها هو وردت بينما تمد يدها هي الأخرى لتصافحه لأقل من ثانية فقط قبل ان تسحب يدها من يده مجيبة إياه باقتضاب : شكراً ثم استدرت وأردت الذهاب والهرب قبل أن يعلن عن قنبلته التي صعقتني فمن تكون مضيفته تلك لكنه قال ببساطة : انتظري (نازلي) هذه ابنة عمتي (صفاء) ؟ وصمت لأتنهد براحة وأبدأ بالابتسام لكن بسمتي ماتت على شفتي وأنا أسمعه يتابع : وخطيبتي وقريبا ستصبح زوجتي ؟ على الرغم من كوني كنت أدري مسبقًا انها زوجته وتصنعت عدم المبالاة وتحدّيت نفسي وذهبت بنفسي لأواجهه الا أنها شعرت بجمر حار يكوي قلبي.. لماذا؟ لماذا فقط أنا من تتألم هكذا؟ الوجع كان رهيبّا بشكل لا يطاق بينما رددت بنبرة مجروحة : مبروك العقبى للزواج ؟ أشحت بنظري عنه لأنظر إلى خطيبته وأبارك لها هي الأخرى.. كانت فتاة متوسطة الجمال والطول بعينين عسليتين جميلتين ..شعر أسود ترتدي فستان وردي اللون.. تمامًا كما أرادها بالتأكيد يجب أن يأخذ من مستواه؟ انسحبت بعد ان حثها أخاها على مرافقته فتأسفت منهما قائلة : انها يجب ان تتابع السلام على الحضور.. وبعد ان باركت للعروسين وقفت بعيدًا قليلًا تتأمل الحفل الذي امامها.. كل شخص مشغول ببهجته الخاصة او افكاره بينما هي الله وحده يدري بحالها.. كانت ترجو الله فقط ان لا تخونها عينيها وتبكي وتنظر الى المكان الذي يجلس به(قيس) وخطيبته تلك دنى منها ابن عمها (زكريا) والقى السلام عليها فغمغمت محاولة نبذ أفكارها المتعلقة بزوجها السابق : ؟ أهلًا(زاكي) .. عاش من شافك ضحك وهو يلقي عليها نظرة تقييم شاملة من أشهق رأسها حتى أخمص قدميها لتومض عينيه بإعجاب شديد بجمالها كانت (نازلي) قلّ ما تراه حينما تزورهم في بيتهم او العكس.. دائمًا ما يكون في عمله او مسافر او برفقة اصدقائه عقبالك يومك يا ( نازلي) ! بشكل عفوي محض نظرت الى (قيس) الذي مازال يتفرس بي حتى وهو يجلس بعيدًا عنهما تشعر بنظراته تكاد تثقبها حتى وهو يجلس بجوار خطيبته (صفاء) فتابع (زكريا) مسار نظراتها بحدقتيه الى ان عادت نظرها اليه وقالت بمرح قبل ان تغمز له اذا كان لديك صديق وسيم بالتأكيد سأوافق - ان شاء الله قريبًا. علّق (زكريا) مبتسمًا ثم عاد يتطلع امامه لتقول بسرعة: - مستحيل! اين انا واين الزواج؟ انا الزواج لا يليق بي.. كنت فقط ابادلك المزاح لا غير.. بصعوبة اجيد تدبير اموري فكيف لي ان اقوم بهذا الجنون واتزوج ثانية ؟ هز رأسه ضاحكًا دون ان يعلق.. لدقائق بقي بجانبي.. فقط الى ان حضر المأذون.. ثم تركها وحدها لتشاهده يتوجه للحديث مع العريس بما لا يهمها وهي ذهبت لتجلس مع عائلتها.. جلّ ما تريده ان ينتهي هذا اليوم وتغادر هذا المكان اللعين.. لقد ندمت حقا على المجيئ؟ في اعماقها حقد وقهر تجاه الحقير (قيس) .. تود ان تحطمه.. ان تهشم له وجهه ووجه تلك الفتاة التي بجانبه.. بعد ان جلسا العريس والعروس بجانب بعضهما وبدأ المأذون بقول آيات قرآنية واحاديث تخص الزواج وقف (زكريا )امام الجميع وأوقفه قائلًا:: . ـ لحظة شيخنا قبل ان تتابع كل الانظار تسلّطت عليه باستنكار وتعجب.. فتطلع (زاكي ) الى (نازلي) ثم الى والدها وهتف: - بما ان جميع اصحابنا واهلنا واقاربنا مجتمعين اليوم ولا يوجد اجمل من هذا التجمع ولا من هذه المناسبة وسعادة عمي بابن شقيقته انا اطلب يد ابنتك (نازلي) منك على سنة الله ورسوله لتكون زوجتي.. واتمنى ان توافق وها انا أعلنها امام الجميع اطلب ابنتك منك وادري انني محال ان اجد اجمل وافضل من (نازلي) ! واذا كنت موافقًا يا عمي لندع الشيخ يعقد لنا ايضًا بما ان الجميع موجود وبدلًا ان يعقد كتاب واحد يعقد اثنين. هذا ماذا يقول؟ ما الذي تفوه به بحق الله؟ أي جنون هذا؟ وكأن تم القاء دلو كبير من الثلج على وجهي! هذا بالتأكيد ليس بواعٍ لما نطق به! هي تتزوج (زكريا) ابن عمها!! لا مستحيل! مستحيل! واين تتزوج؟ امام (قيس) !! وبلحظة شعرت (نازلي ) بأن حريق ما قد اندلع في ظهرها تطلعت الى والدها باستنجاد لتجد والدها يحدق بها بتوتر.. ثم رأته كيف نظر ل(زكريا) وقال: - انت ابني يا (زكي) وانا محال ان ارفض لك طلب ولكن هذا زواج.. فبالنهاية الجواب سيكون عند (نازلي) وستأخذه منها وليس مني ؟ رشقت والدها بنظرات مصدومة.. كيف يفعل ذلك بها أعني يعطيها حق الاختيار وهو يعلم أنها لن تستطيع بمطلق الأحوال أن ترفض ليس أمام الجميع على الأقل وفكرت في طريقة ما ولما استيأست خلاصها أدارت عينيها إلى (قيس) عساه ينقذها لكنه كان يتطلع بها بنظرات باردة غاضبة وكأنه ينتظر جوابها ليرميها بالرصاص كل من في الحفل ينظر لها وينتظر جوابها برهبة .. جميع العيون تحدق بها بترقب منتظرة منها الجواب.. هذا زواج وليس خطوبة او مجرد كلمة تقولها وبعد ان تغادر القاعة تغير رأيها وتزجرهم على هذه المهزلة التي احدثها (زاكي) وتقول انها لا تريده.. لا هذا المجنون يريد ان يتزوجها الآن! ولكن كيف بحق الله يريد ان يتزوجها وهي تعرف من شقيقاته انه يحب فتاة ما كان من المفترض ان يتزوجها.. ما ذنبها هي؟ لماذا اقحمها بهذا الجنون؟! لماذا يريد الزواج بها؟ لماذا؟ لماذا؟ وظلت تكرر هذه الكلمة في رأسها كأنها أسطوانة لمذياع فاسد ؟ ستجن لا محالة.. هذا كثير يا الله! والله كثيرة عليها صدمات اليوم .. تطلعت الى والدها والدمعة تقف على باب عينها تود التحرر من عقالها.. ترجوه ان يساعدها.. ان ينقذها من هذه المصيبة.. ان يحميها ويعترض.. ولكن والدها مزّق نياط لبّها وهو يهمس لها: - هذا ابن اخي يا ابنتي.. واخي والد (زاكي ) الغالي ايضًا.. يعني لا استطيع ان اقول له لا! ماذا تريدين مني ان اقول لأخي الكبير ؟ يا الله! أي موقف قد وضعه والدها عليها ولما يفاقم هذا الضغط عليها.. لا يسهل لها جوابها.. نظرت الى امها عسى ان تلمح بعض الدعم بعينيها ولكنها لم تنال غير الصمت.. الصمت فقط! اخوتها جميعهم مبتسمين! لا يوجد غير الله ليساعدها! لا احد يدري حجم المعاناة التي تقاسيها.. سمعت عمها والد (زاكي ) يقول بحنو بعد ان وقف - انت ابنتي يا(نازلي) مثلما هو ابني.. صدقيني انت ستأخذيننا نحن وليس (زاكي).. وثقي بربنا وبي انني لن ادعه يومًا يحزنك بكلمة واحدة.. وكما قلت انت ابنتي وايضًا ستأخذيننا نحن يعني محال ان ادعه يؤذيك ولو بحرف وانت تعلمين جيدًا ان كلمتي لا تصبح اثنتين.. واي شيء سيء يفعله لك ستجدينني بنفسي اقف رادعًا له نظرت (نازلي )مرة اخرى لوالدها فغمغم برجاء: هذا اخي يا ابنتي أخي الكبير ـ أبي ... أرجوك أًصمت لا تضغط علي ؟ غمغمت بألم في داخلها تتوسله ان يرأف بها.. ارادت ان تقول لا لست موافقة.. تمنت ان تعترض ولكن والدها قاطعها بسرعة وكأنه ادرك ما تود قوله : ـ هل تريدين مني ان ارفض لشقيقي اول طلب يطلبه مني؟ آه يا أبي.. ليسامحك الله فقط على هذا الموقف الذي وضعتني به! كيف تحاصرونني هكذا؟" همست بأنين في اغوارها وهي تتطلع الى الجالسين وحينها بدأ الهتاف.. كلهم ينتظرون موافقتها.. كلمة اجل! ما هو الحل؟ اين المهرب؟ كيف ستفر هاربة من هذا المأزق؟ هي الآن بين المطرقة والسنديان تعلم بأن (قيس) ينتظر موافقتها ليحول هذا الحفل اللعين إلى مجزرة وهي لا تريد ذلك وبدأت تسأل نفسها بمرارة : لما خطر لها اليوم أن تأتي لحفل الزفاف هذا ؟ هي تكره الحفلات والمناسبات الاجتماعية بأنواعها تعلم ذلك لما إذن قررت الحضور اليوم اللعنة فقط اللعنة على هذا المأزق الذي وقعت به ؟ للمرة الأخيرة نظرت الى والدها واستنبطت الخوف في عينيه من رفضها.. خوف لأول مرة تراه في عينيه.. خوف وفي نفس الوقت مترقب متلهف ليسمع موافقتها.. اغمضت لعينيها تنعي نفسها للحظة ثم همست وكأن تودع حياتها بنفسها.. وحياة كل من بهذا الحفل وكأنها ذاهبة للإعدام! الحروف انبثقت من فمها كخناجر تطعن حلقها فينزف : ـ أجل إني موافقة وما إن قالت هذا حتى بدأ إطلاق النار بشكل عشوائي فتحت عينيها برعب فوجدت أن (قيس) قد قام بإطلاق النار على (زاكي) ليرديه قتيلا فجحضت عينيها وفزعت وخصوصا حين رأته يتقدم منها موجها مسدسه لها وعينياه يستعران غضبا وهو يقول : لما خنتني يا (نازلي) لما ؟ ـ (نازلي) ،(نازلي) ما بك يا بنيتي ؟ كانت عينيها جاحظة شاخصة فهي تكاد تموت رعبا وذعرا مما سيفعله (قيس) بها ؟ تعالى صوت التصفيق والزغاريد وهي لا تتمنى غير الاختفاء بل الانقراض! كيف وافقت؟!! كيف؟ في هذه اللحظة نسيت (قيس) تمامًا.. فقط نظرت الى (زاكي) ونسيت كل شيء يخص(قيس) ! بالتأكيد ستحدث مصيبة اذا تم عقد قرآنها على (زكريا) هي واثقة بهذا كيف كانت حمقاء ووافقت ببساطة يا الهي كيف ؟ من سينقذها الآن من هذه الورطة كيف ستنقذ نفسها من هذه الزلة بأي وجه ستقابل (قيس) ماذا ستقول له ؟ اقترب (زاكي) منهم وقبّل رأس والدها الذي يقف بجانبها قائلا : - شكرا عمي ؟ : وضع السيد (فريد ) يده على ظهر ( زاكي ) وقال : - هذه امانة عندك يا بني.. اعطيتك كنزي أي اغلى ما املك والغالي فقط للغالي فحافظ عليها رد (زاكي) قائلا : ـ إن شاء الله سأحافظ عليها طمئنه (زاكي) قبل ان يفعل المثل مع والدتها.. وبعد دقائق احاط والدها بيدها بيده وسار بها وجوارهما (زكريا) نحو الشيخ.. تمنت ان لا ينتهي الطريق.. تمنت ان لا تصل الى المنصة أن تموت أن تصاب بجلطة دماغية تقتلها أي شيئ غير هذا الزواج لكن الرياح لا تجر كما ترغب سفينتها؟ فها قد وصلت إلى حيث يجلس المأذون.. تمنت وتمنت ولكنها وصلت في نهاية المطاف وجلست بجانب والدها كالفتاة المهذبة المطيعة التي دوما ما كانت عليه من جهة والدها اليمنى كان يجلس المأذون اما من الجهة اليسرى فابن صديق عمتها (حازم) وخطيبته بالإضافة الى والديهما.. اما أمامها هي كان يجلس (زكريا) .. لم تسمع اي كلمة قالها الشيخ.. عقلها وقلبها غادرا جسدها للحظة .. تود فقط ان تلقي نفسها بزاوية ما وتجهش ببكاء عنيف.. لم يكن حلمها ان يتم زواجها بهذه الطريقة.. تود الصراخ والعويل.. كيف ستتقبل ان زواجها وخطوبتها حدثا بهذه الطريقة وتحت تأثير هذا الضغط! لماذا يا الله هي من بين الجميع فقط لماذا ؟ لم تتوقع يوما أن يتم تزويجها هكذا بهذه الطريقة حتى دون فستان زفاف ومن رجل غير (قيس) كانت ترغب ان يكون يوم خطوبتها مميز.. ان تأخذ المهلة الكافية كأي عروس قبل ان تعطي رأيها ولكنه حاصرها.. اوقعها بفخ مستحيل ان تنجو منه.. هي لا تريده.. لا ترغب به.. لا تتمناه زوجًا لها.. لم يكن هذا الحبيب والزوج الذي تتمناه.. هي تكرهه وتكرهه كثيرا الأن احتدت اوجاعها والصداع كاد ان يفتك برأسها والدموع اخذت تقاومها بعنف لتبكي ولكنها لا تريد ان تبكي.. ليس امامهم! تطلعت الى (زكريا) لتجده بالمقابل يتفرس النظر بها بانتصار وابتسامة خبيثة تزخرف ثغره أشاحت بوجهها عنه .. لم تفهم.. لم تفهم اي شيء.. انزلت رأسها وهي تحس انه قد تم غدرها.. تم اجبارها.. ولكنها بغير قادرة على الاعتراض بحرف.. كأنها مقيدة.. الجميع ينظر لها و( قيس) ...! رباه(قيس) ! لقد نسته في غمرة صدمتها.. ما هو موقفه يا ترى لما ترى ملامح الغضب وترى ذلك العرق ينتفض في رقبته أسيفعل شيء لينقذها من هذا الفخ أرجوك (قيس) انقذني لست المذنبة لقد خدعوني ارجوك اسمع صوتي يا (قيس) لا بد ان (قيس) يراقبهما.. لا بد انه يرى زواجها المهزلة بغيره.. تكذب لو قالت انها لا تشمت به.. ولكن في نفس الوقت تتمنى ان يتم زواجها هذا به وليس بغيره الذي اجبرها بطريقة غير مباشرة ووضعها تحت الأمر الواقع دون ان يسمح لها التفكير بالاعتراض.. وسط زوبعة افكارها المتلاطمة داخل رأسها سمعت صوت الشيخ يقول: - ابنتي (نازلي) هذه هي المرة الثالثة التي اسألك واكرر كلامي.. واذا بقيت صامتة سأعتبر انك رافضة هذا الزواج؟ حسنا هذا ما تريده هي بالضبط تريد أن ترفض لكن لا تستطيع تريد أن تقول لا لكنها لا تقدر تريد الكثير من الأشياء في هذه اللحظة لكن لا تقدر أن تحصل على شيئ من أمنياتها؟ تمالكت نفسها بصعوبة وحاولت ان تركز قدر الامكان.. فبعد دقائق سألها مرة أخرى : ـ : هل تقبلين ب(زكريا علامة) زوجًا لك على سنة الله ورسوله بمهر قدره عشرون مليون دينار جزائري على الصداق المسمى وعلى سنة الله ورسوله؟.. اذا قبلتِ قولي نعم قبلت وانت وكيلي. في هذه اللحظة كلمة ألم لم توف حق ما تمر به.. كانت تحتضر بمعنى الكلمة.. تلفظ اخر انفاسها.. تتمزق والآه تخنق روحها وتحرق قلبها.. كانت تقاوم بشدة الانتحاب امامهم.. بصوت مخنوق متحشرج تمتمت: ـ نعم قبلت وانت وكيلي صارت زوجته خلال اقل من ساعة.. زوجته هو وليس زوجة الرجل الذي تعشقه.. انتهى كل امل قد يربطها الآن به.. انتهى كل شيء المباركات والتهنيئات كانت تأتيها من كل حذب وصوب ولكنها لم تكن تسمع.. لم تكن تنظر الا الى (زكريا) الذي حطّم كيانها في اقل من ساعة يا إلهي كم صارت تكرهه وتمقته حقا ؟ عائلتها وعائلته الفرحة لم تكن تسعهما.. يمطرونها بالقبلات والكلمات الجميلة ولكنها تتألم.. كانت تتألم بحق لكن لا احد يعلم حالها غير ذلك الرجل الذي يخترقها بابتسامة فرحة دنى (زكريا) منها وقبّل رأسها ثم ضمها الى صدره قبل ان يبتعد عنها قليلًا ويقول بجدية مثيرة للاستهجان : ـ انتبهِي الى قميصي ان يتسخ من احمر الشفاه التي تضعينه.

وتابع وهو يرفع وجهها بطرف أصابعه مقبل رأسها : الف مبروك وهمس بجانب أذنها قائلا : حبيبتي ؟

من صدمتها بالكلام الذي نطق به بقيت تحدق بوجهه بذهول.. هل هذا منطقي حتى يقول لها ان تنتبه الى قميصه الأبيض كي لا يتسخ بموقف كهذا! لا بد انه معتوه حتى يقول لها هذا الكلام في حين هو من عانقها وليس هي! لا يعقل! غير منطقي اطلاقًا هذا الرجل! ثم ماذا يقول : حبيبتي كيف صرت حبيبته فجأة ليوقظني أحدكم من هذا الكابوس؟ ابتعدت عنه قليلًا بينما لا زالوا الحاضرين يباركون لهما وللعروسين.. بعد ان انتهوا تقصت بحدقتيها عنه.. عن (قيس) ولكن كالعادة هرب! غادر الجبان واختفى.. يحق له الهروب فليس هو من وضع بالمصيدة بسرعة اتجهت (نازلي) الى الحمام الخاص بالسيدات واغلقت الباب خلفها وهي تبكي وبنفس الوقت تريد ان تضحك لأنها انتقمت لنفسها المكلومة من (قيس) رغم المها ووجعها الا انها تدري في قرارة اعماقها ان زواجها من (زكريا) كان الضربة القاضية له.. وخاصةً ان تتم خطوبتها بالإضافة الى زواجها امام عينيه هو هي تعلم أنه لن يصمت على هكذا خطأ واضح لن يفعل وتتمنى فقط أن يكون أكثر تعقلا وتباثا وأن لا يقوم بفعل متهور الم يتهمها بكونها كاذبة ألم تقل له بنفسها أنها لن تتزوج ثانية مطلقا بل لن تفكر بهكذا الأمر مجددا فتجربة واحدة تكفيها سيظن أنها كانت تتلاعب به و تستغفله؟ وسطع وميض القهر وبدأت شلالاتها بالتدفق : الآن كيف ستثبت براءتها وكيف سأتمكن من معالجة الأمور معه فهو شخص غبي.. وأنا اعرف هذا هو يغار علي!لكنه الأن خسرني فعلًا.. لم يعد ينفع ندمه ولا غيره.. القت نظرة اخيرة على نفسها في المرآة لتراه متكئا على الباب ناظرا إليها ببرود شديد كأنه قطعة جليد قائلا: هكذا اذن تجرأت على خيانتي في الأخير أليس كذلك ؟ شهقت بذهول لم تستوعب كلامه أرادت أن تبرر له لكن أي كلام ستقوله سيكون مبررا كافيا له؟ : (قيس) أنت تعلم جيدا أنه تم اجباري حرفيا على هذا الزواج لذا لا يمكنك لومي أبدا ثم أنت أيضا ستتزوج قريبا من ابنة عمتك (صفاء) ؟ تقدم منها خطوة وقبض على عنقها وقال: اذن فعلت هذا لتنتقمي مني أليس كذلك؟ تخبطت بيداه وهي تهتف: دعني.. دعني؟ ثم قالت ببكاء اختلج به صوتها : انت تعلم أن هذا غير صحيح وتعلم جيدا أنه تم اجباري؟ ثم واصلت كلامها وهي تجفف دموعها قائلة: ماذا توقعت مني أن أفعل أمام الجميع يا (قيس) قاطعها بصراخ غاضب: أرفضي!...ثم صمت ليقول محاولا تهدئة نفسه : أجل كان عليك أن ترفضي.. لترتعش من الخوف فعصبيته مؤذية بلا شك وهي تخاف منه بل وتخاف بشدة منه لكنها حتما لن تسمح له بهذا فلن تدعه يوقع اللوم عليها دائما كما اعتاد أن يفعل لذا بكل قواها كانت تدفعه وهي تصرخ به: أرفض أتظن أن ذلك سهلا امام كل الحشود وأسبب فضيحة لابن عمي وأغضب أبي أيها اللعين.. ؟ ولم تكمل كلامها حتى صاح بها بصوت مزلزل وهو يقبض على ذراعيها معا: اجل كان عليك أن ترفضي كان عليك فعل شيئ ما لتبقي نفسك طاهرة لأجلي؟ دفعته بعيدا عنها بقوة لدرجة أنه توازنه قد اختل وكاد أن يسقط ارضا إلا أنه تمكن من اسناد نفسه وهو يسمعها تقول بصوت أعلى: لما أفعل هذا وأنت ستتزوج (صفاء) على أية حال؟ أتعلم أنا كان لدي أمل صغير أمل ضئيل بأن نسوي خلافاتنا اليوم و نعلن نحن أيضا أمر خطوبتنا لكن يبدو أن (زكريا) قد سبقك وبذلك قد فات الأوا... -لا.. لا لم يفت شيئ أنت لي أنا (نازلي) لي أنا فقط دفعته بقوة وصفعته على خده كانت صفعتها قوية لدرجة أنها ألمتها قائلة: ابتعد عني يا(قيس) فالأن انا فعلا لا أحق لك وخرجت من الحمام تاركة إياه وهي تقوم بتجفيف دموعها وهي تعد نفسها انها ستجد حل ما لمصيبة الزواج التي وقعت بفخها بكل سهولة.. عدّلت زينة وجهها التي تشوهت بسبب دموعها ثم عادت الى مكانها على طاولة اهلها.. لم تلحق ان تطلق انفاسها الا ووجدت (زاكي) فوق رأسها -تبا ماذا يريد هذا الأن؟ لأفأجئ بأنه يمد لي يده بينما يقول بهدوء: - هل نرقص؟ القت نظرة بسيطة على يده وهي تفكر بحسرة : هل بقي على الرقص فقط ؟ وثبت من مكانها وهي تضع يدها بيده وسارت برفقته نحو ساحة الرقص.. ارتعشت فور ان شعرت بيديه تحيط ظهرها وتقربها اليه فتلقائيًا ارتدت خطوة الى الخلف.. هي ليست معتادة ان يلمسها اي رجل غير والدها واخوتها و(قيس) كون الأخير كان زوجها و(زاكي) كان اقل شخص تختلط به من اولاد عمها (عبد الله) كلهم.. علاقتها به شبه معدومة.. هو غريب.. من كل النواحي عنها تراه غريبًا.. حدجها بنظرات متعجبة، متسائلًا باستغراب - ماذا هناك؟!اردت بتلقائية - لا.. لا شيء! همست بتوتر ليجذبها الى حضنه مرة اخرى ويديه تطوقان ظهرها بإصرار غريب.. لماذا لا يفهم انها غير معتادة بعد على قربه منها؟.. هي غير مرتاحة.. غير معتادة ولكنه يبدو كثور غبي لا يفهم! وضعت يدها خلف ظهره ليجذب (زاكي) يدها الثانية ويغلغلها داخل يده قبل ان يهمس لها بالقرب من اذنها: - هكذا اجمل، اليس كذلك؟ رفعت رأسها لتتطلع اليه فابتسم وهمس بمرح: : قبل قليل كنتِ تقولين انك تريدين عريس وسيم ثم تابع بغرور :

والله سرعان ما استجاب لك وحقق امنيتك واحضر لك عريس وسيم وتزوجك ايضًا ابتسمت دون ان تعلق وهي ترى فرق الطول الشاسع بينهما.. (زاكي) طويل القامة.. طويل جدًا خاصة بالنسبة لقامتها القصيرة.. من ناحية الجمال فهو فعلًا وسيم.. لكنه ليس أجمل ولا أطول من (قيس) ايضًا.. وبسرعة استدركت نفسها قائلة : " ترى لما أفكر فيك يا (قيس) وأنا بين أحضان غيرك" سمعته يقول بعض الكلمات باللغة الروسية الا انها لم تفقه منها حرفًا فتساءلت بإستفسار لانها لا تجيد غير اللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية في هذه الدولة العربية ليضحك هاتفًا: - لم تفهمي ما قلت، اليس كذلك؟ - لا، ماذا قلت؟ - لا شيء.. فقط تبدين جميلة جدًا.. واخيرًا اصبحتِ زوجتي وحبيبتي! اجابها بينما لا زال يراقصها لتطالعه بعدم فهم وتعجب.. اخيرًا ماذا قال؟ لا.. لا تود ان تفهم.. يكفيها صدمات الى هذا اليوم بداية برؤيتها لحبيبها السابق (قيس) ومعرفتها بخطوبته الى زواجها السريع بابن عمها(زاكي) .. اجترعت بما يكفي من كأس الصدمات..ولا تريد المزيد بعد دقائق اخبرته انها تريد ان تجلس فتمتم موافقًا دون ان يحرر ظهرها من يده.. اوصلها الى مكانها وهي لا تزال قريبة منه ثم غادر ليقف بجانب الرجال.. وحينها تم تبادل الخواتم بين العروسين وبعد ذلك تم تقطيع الكعكة الخاصة بابن عمها وعروسه.. الاجواء كانت فعلًا جميلة.. الجميع كان مبتهجًا وسعيدا .. الا هي كانت استثناء! رأته يقبل عليها مرة اخرى فطمست تنهيدة حارة في صدرها.. لا يبدو انه سيدعها وشأنها اليوم! امسك يدها وهمس لها: ـ تعالي معي ؟ لم تسأله لم تفعل شيئ فقط نفذت وسارت بجانبه كالألة ليقف بجانب مجموعة من اصدقائه وبعض الأقارب من جهة أمه قائلا :ـ ابقي واقفة بجانبي .. كانت تسمعهم يتحدثون وهي كأنها بكماء.. غير قادرة على قول كلمة واحدة.. تريد ان ينتهي هذا الحفل وتهرب من هذا المكان.. حينما انتبهت ان اهلها يجهزون انفسهم للمغادرة كما يفعل الجميع انسحبت من المجموعة بينما لا يزال هو يشاركهم اطراف الحديث.. لا تدري كيف انتبه خلال اقل من دقيقة انها ليست بجانبه ليتطلع حوله فيجدها برفقة اهلها تود ان تلقي السلام على عمتها وابنها وخطيبته وتغادر.. - هل ستغادرون؟ تساءل (زاكي) بعد ان وقف بجانبهم فأجاب والدها: (فريد) بنعم لتردف عمتها بلطف - مبارك لك ايضًا يا عمتي.. بدلًا من عرس واحد قد أٌقيم عرسين ؟ رد عليها (زكريا) باحترام قبل ان يخرج برفقتهم الى خارج القاعة ويوقفها مكانها : ـ انتظري دقيقة ؟ أجاب أبي قائلا : سننتظرك لا تتأخر بني ؟ سمعت ما قالوه اهلها قبل ان يغادروا للركوب في السيارات.. تطلعت اليه لمعرفة ما يريده فيفاجئها حالما انزل رأسه ولثم خدها: - مبارك لنا حبيبتي.. وان شاء الله اليوم مساءًا سنتحدث.. حسنًا؟ ـ ما الذي يقوله هذا ؟ أهو جاد فعلا أينوي التحدث معها فيما سيتحدثان أصلا ألا يعلم بأنها تكرهه كفاية على أن تسمع صوته أيضا على ما فعله بها اليوم ؟ فيكفي أنه دمر آخر ما تبق من أمل لها بالعودة ل(قيس) وهو يريد أن يتكلم معها قبّلها مرة اخرى فهزت رأسها موافقة وغادرت وهي تشعر انها جسد بلا روح.. مجرد آلة بالكاد تسير على الأرض.. كل ماضيها ب(قيس) و أمالاتها قد احترقوا مع هذا السافل فقد انتهى كل شيئ وبدأ حاضرها ومستقبلها مع ( زكريا) .. مع ابن عمها التي لا تحبه ولا تعرف عنه تقريبًا اي شيء.. والله وحده يعلم مصيرها المجهول معه؟...

2025/01/21 · 58 مشاهدة · 4613 كلمة
نادي الروايات - 2026