الفصل الأول: ابتسامة بلا معنى

كان المسؤول يتصفح الملف لمدة لا تتجاوز عشر ثوانٍ، ثم وضعه جانباً بلا أي اهتمام. نظراته انزلقت بسرعة نحو السكرتيرة الواقفة بجانب المكتب، نظرة مليئة برغبة واضحة لم يحاول إخفاءها. بعد ذلك، رفع رأسه وابتسم ابتسامة مهنية باردة تجاه درفال.

"سيد درفال… أعتقد أن المقابلة انتهت. سنتصل بك إن لزم الأمر."

درفال ابتسم ابتسامة لطيفة وهادئة، كأنها صادقة تماماً. مد يده ليصافح المسؤول بثبات، ثم وقف واتجه نحو الباب. قبل أن يفتحه، التفت قليلاً وقال بنبرة ودية:

"أتمنى لك يوماً سعيداً، سيدي."

اكتفى المسؤول بإيماءة خفيفة من يده، ثم عاد فوراً ليحدث السكرتيرة بصوت منخفض.

داخل رأس درفال كانت الأمور مختلفة تماماً.

«يا لك من خنزير حقير…

لم تلقِ حتى نظرة واحدة على ملفي.

كل ما يهمك هو فتح سروال تلك الفتاة.»

خرج درفال من الشركة مبتسماً، يحيي كل من يمر به بلطف.

لكنه كان يغلي من الداخل.

بعد دقائق، رأى عجوزاً تحاول عبور الشارع المزدحم. السيارات تمر بسرعة جنونية. تنهد درفال، ثم تقدم نحوها بابتسامة دافئة.

"خالتي، هل تسمحين لي بمساعدتك؟"

أمسك يدها برفق وأرشدها إلى الجانب الآخر.

العجوز ابتسمت له بحنان حقيقي.

"… لم يعد هناك كثير من شباب لطيفون مثلك اليوم. أنت شاب طيب، انا أمل انك لن تواجه صعوبة في الحياة."

درفال ابتسم أكثر.

"لا داعي للشكر يا خالتي."

لكن داخل رأسه كان الصوت مختلفاً تماماً:

«لو كنتِ غير قادرة على عبور الشارع، فلماذا تخرجين أصلاً؟

عشتِ بما يكفي… متي فقط، وارحمي نفسك وارحمينا.»

بمجرد أن عبرت العجوز، تملص درفال بهدوء وتابع طريقه.

قضى اليوم كله يتنقل بين مقابلات العمل. مقابلة تلو الأخرى. رفض تلو الرفض.

عندما حل المساء، دخل حانة صغيرة وجلس في الزاوية.

"تباً لكل شيء…" همس لنفسه وهو يطلب أول كأس.

لم يتحمل أكثر من كأسين.

كان ضعيفاً أمام الكحول. خرج يترنح في الشوارع المظلمة، يصرخ داخل رأسه:

«لماذا؟

تخرجت من جامعة جيدة… ساعدت الآخرين… ابتسمت دائماً…

فلماذا أنا هنا؟ لماذا يعاملني العالم كأنني لا أستحق حتى نظرة؟»

عاد إلى شقته الصغيرة وانهار على السرير، يحدق في السقف المظلم.

كان يفكر في كيفية الخروج من هذا الجحيم، لكنه لم يجد حلاً.

أخيراً أغلق عينيه، مستسلماً للنوم الثقيل.

[ هل تريد الحرية؟

القوة؟

الثروة؟ ]

رفع درفال رأسه فجأة، قلبه يدق بشدة.

«… ماذا؟»

[ سأمنحك فرصة لتغيير مصيرك… فرصة امتلاك كل ما تريده. ]

«تباً… هل جننت؟ أم أنني شربت أكثر مما يجب؟»

[ يمكنك الرفض.

لكن اعلم… إذا رفضت الآن، لن تظهر هذه الفرصة مرة أخرى أبداً.

وإذا قبلت… لا عودة. ]

الصوت كان باهتاً، هادئاً، لكنه يحمل تهديداً خفياً.

درفال أغلق عينيه بقوة، ووضع رأسه على الوسادة مرة أخرى.

«… أقبل.»

ثم أضاف في عقله بهدوء:

«إن كان هذا حلماً… فليكن.

على الأقل لن أشعر بالسخرية من نفسي غداً صباحاً.»

غاص في نوم عميق.

عندما فتح عينيه… لم يكن هناك جسد.

لم يكن هناك سرير.

لم يكن هناك شيء.

فقط ظلام دامس، لا حدود له.

لم يشعر حتى بوجود جسده.

كان مجرد وعي… خائف ومضطرب.

«… أين أنا؟ ماذا يحدث؟»

[ مرحباً بك. ]

ظهر الصوت نفسه، أقرب الآن.

[ بقبولك العرض، تم نقلك إلى ما يُسمى "البعد الرابع".

هنا لا توجد أجسام مادية. أنت الآن وعي بحت. ]

درفال شعر بخوف حقيقي يجتاح وعيه.

«ماذا تقصد؟ أعدوني إلى جسدي… أريد العودة الآن!»

[ لا يمكن ذلك.

من الآن فصاعداً، أنت أحد "مسجلي نهاية العالم".

ستكون كارثة نهاية العالم.

مهمتك بسيطة:

أُرسل إلى عالم آخر… واجلب نهايته.

بأي طريقة تراها مناسبة. ]

درفال صمت للحظة، ثم صاح بغضب واضح:

«أنا؟ أنا أدمر عالماً؟

أنا لا أستطيع حتى الحصول على وظيفة… كيف تريدني أن أدمر عالماً بأكمله؟

أرفض! أعدوني إلى حياتي الآن!»

الصوت بقي هادئاً وبارداً، بلا أي انفعال.

[ لقد حذرتك سابقاً.

قلت لك بوضوح:

"إذا قبلت… لا عودة."

لقد قبلتَ بإرادتك الحرة.

الآن… لا يوجد تراجع. ]

درفال شعر بذعر حقيقي يتسلل إلى وعيه.

«ماذا؟!

أنا… أنا لم أكن جاداً! كنت أمزح… كنت أظن أنها مجرد حلم!

أعدوني… أرجوك… أريد العودة!»

[ الرفض غير ممكن بعد القبول.

الصفقة قد تمت.

ستُمنح القوى المناسبة، وسيتم إرسالك إلى عالم آخر.

عالم قد حُكم عليه بالفناء منذ زمن.

أنت فقط… ستكون السبب النهائي. ]

درفال حاول الصراخ، حاول الاحتجاج، حاول حتى التفكير في التراجع…

لكن الصوت كان حاسماً وبارداً:

[ مرحباً بك في نظام نهاية العالم،

أيها المنظم الجديد. ]

ثم ساد الصمت.

الظلام بقي كما هو…

لكن درفال أدرك، بقلب يدق بعنف، أن حياته القديمة قد انتهت إلى الأبد.

2026/04/05 · 6 مشاهدة · 702 كلمة
KING OF DARK
نادي الروايات - 2026