الفصل العشرون: القيود

لم تستطع إيليانا أن تنام بسهولة بعد عودتها من اليخت

لم يكن السبب ريون وحده، ولا سيلست، ولا حتى الباب الصغير الذي أغلق خلفها ثم فتح في حياتها بابًا أكبر

السبب الحقيقي كان كلمة واحدة في ملف المسار

K.V.

لم تكن تعرف ما تعنيه رسميًا، لكنها عرفت ما تعنيه في قلبها قبل عقلها

هو

المشرف الذي لا يظهر في الضوء، والذي ظهرت له أذنه تحمر مرة واحدة فقط ثم عاد باردًا كأنه لم يشعر

نامت أخيرًا قرب الفجر، واستيقظت على طرق خفيف على الباب

فتحت عينيها بسرعة، كأنها كانت تنتظر هذا الطرق

جاء صوت جريس من الخارج

"إيليانا"

فتحت الباب

دخلت جريس بخفة وهي تحمل كيسًا صغيرًا ورائحة قهوة

قالت فورًا

"لا تسأليني كيف حصلت على قهوة في هذا الوقت"

ثم أضافت بجدية خفيفة

"هل أنتِ بخير"

إيليانا ترددت

ثم قالت الحقيقة التي تستطيع قولها

"أنا… مرتبكة"

جريس أومأت كأنها تتوقع هذا

جلست على طرف الكرسي

وقالت بصوت منخفض

"الارتباك يعني أنكِ لم تتخدري بعد"

"وهذا جيد"

إيليانا رفعت الهاتف وأرته لها

"المسار"

جريس نظرت بسرعة

كانت عيناها تتنقلان بين السطور كما لو أنها تقرأ خريطة هروب

ثم قالت

"هم ثبّتوك رسميًا"

إيليانا سألت بقلق

"ثبّتوني ماذا"

جريس قالت

"موجودة"

ثم أضافت

"ليس ضيفة"

"ولا مشروعًا سهلًا"

ثم رفعت حاجبيها عند بند المرافقة

"سمحوا بمرافق"

سألت إيليانا

"وهل هذا طبيعي"

جريس قالت

"لا"

ثم ابتسمت ابتسامة قصيرة

"وهذا أخطر جزء"

سكتت إيليانا

ثم سألت السؤال الذي يخنقها منذ الليلة الماضية

"هل هذا يعني أنني تحت حماية كوستوس"

جريس لم تجب فورًا

نظرت إلى إيليانا نظرة طويلة

ثم قالت ببطء

"لا تكرري الاسم كثيرًا"

إيليانا قالت بحدة خفيفة

"لكنهم هم من يقولونه"

جريس قالت

"حين يقولونه، هم يعرفون أين يقولونه"

"وأنتِ… لا تعرفين بعد"

ثم نهضت

"تعالي"

سألت إيليانا

"إلى أين"

جريس قالت

"إلى هنرييت"

توقف قلب إيليانا لحظة

"جدتي"

جريس أومأت

"لأن المسار ليس شيئًا تتركينه وحدك"

كانت الحقيقة قاسية لكنها صحيحة

بعد عشر دقائق كانت إيليانا تسير مع جريس عبر الممرات إلى المبنى الأقدم، حيث تجلس هنرييت دي لافونتين وتبدو كأنها لا تتغير مهما تغيّر كل شيء

لم تدخلا من الباب الرئيسي

دخلتا من باب جانبي، موظف واحد فقط، إيماءة واحدة فقط، ثم ممر خشبي ورائحة ورق

في الصالة الصغيرة كانت هنرييت تقف قرب النافذة، كما اعتادت، كأنها تحرس الضوء بدل أن تستمتع به

التفتت حين دخلت إيليانا

قالت ببساطة

"أرني"

رفعت إيليانا الهاتف

هنرييت أخذت الهاتف بيد ثابتة، قرأت المسار دون أن يتغير وجهها

ثم أعادته لها

قالت

"هذا متوقع"

تجمدت إيليانا

"متوقع"

هنرييت قالت

"لأن ريون بدأ يرفع الصوت"

ثم أضافت

"وڤيريتاس لا يحب الأصوات"

سألت إيليانا بحذر

"من الذي كتبه"

هنرييت نظرت إليها

قالت

"المجلس"

ثم صمتت لحظة

وأضافت بنبرة أقل صلابة

"لكن لا أحد يكتب شيئًا هنا دون أن يمر على يد ڤيريتاس"

توقفت إيليانا عند الجملة

يد ڤيريتاس

سألت

"هل تقصدين كايل"

هنرييت لم تقل نعم ولم تقل لا

قالت بدلًا من ذلك

"أنتِ تتعلمين أن تسألي الأسئلة الخطأ"

ثم اقتربت خطوة

"اسألي السؤال الصحيح"

إيليانا ابتلعت ريقها

"ما هو"

هنرييت قالت

"هل المسار يحميك أم يقيدك"

إيليانا لم تعرف كيف تجيب

قالت بصدق

"أشعر أنه يفعل الاثنين"

هنرييت قالت

"إذن استعمليه كحماية"

ثم أضافت

"ولا تمنحيهم متعة أن يروك تتألمين من القيد"

جريس تنفست وكأنها ارتاحت أن هنرييت لم تغضب

إيليانا سألت باندفاع

"وماذا عن K.V."

هنرييت رفعت حاجبًا

"ما هذا"

إيليانا قالت بسرعة

"اختصار في المسار"

هنرييت أخذت نفسًا قصيرًا

ثم قالت

"ليس من مصلحتك أن تفكي كل رمز الآن"

سكتت إيليانا

ثم قالت بصوت منخفض

"لكنني أريد أن أفهم"

هنرييت اقتربت أكثر

قالت بصوت هادئ لكنه لا يقبل الجدال

"الفهم يأتي على مراحل"

"والمرحلة التي أنتِ فيها الآن… هي أن تبقي"

ثم أضافت جملة واحدة كأنها تُقفل غرفة

"اليوم لديكِ تدريب"

توقفت إيليانا

"تدريب ماذا"

هنرييت قالت

"الخيل"

ثم قالتها وكأنها ذكرى

"الخيل يكشف الناس"

جريس ابتسمت فورًا

"جميل"

إيليانا رفعت عينيها

"خيل"

هنرييت قالت

"نعم"

ثم نظرت إلى جريس

"وأنتِ ستذهبين معها"

جريس قالت بسرعة

"بالطبع"

ثم نظرت إلى إيليانا كأنها تريد أن تطمئنها

خرجت إيليانا من عند هنرييت وفي صدرها خليط من خوف وامتنان

الخوف من أن المسار صار قيدًا رسميًا

والامتنان لأن جدتها، رغم قسوتها، لم تتركها تسقط

على الطريق إلى الإسطبلات، كان الهواء أوسع، والرائحة تغيرت، رائحة عشب وملح، وشيء يشبه الحرية حتى لو كانت حرية محدودة

قالت جريس وهي تمشي بجانبها

"الخيل اليوم سيكون ممتعًا"

إيليانا همست

"أنتِ لا تعرفين كيف أشعر"

جريس ابتسمت

"أعرف"

ثم قالت بصوت منخفض

"كايل سيكون هناك"

توقفت إيليانا خطوة

"من قال"

جريس رفعت كتفها

"المسار"

ثم أضافت وهي تضحك بخفة

"كل شيء يقال في المسار"

شعرت إيليانا أن نبضها تسارع

ليس خوفًا هذه المرة

شيء آخر، شيء ترفض أن تسميه

لكنها لم تملك وقتًا لتفكر، لأن بوابة الإسطبلات ظهرت أمامها، واسعة، خشبها داكن، وحولها موظفون يتحركون بهدوء

وفي الداخل، كانت أصوات الخيل كأنها تنفّس جزيرة أخرى داخل الجزيرة

كانت الإسطبلات في إيل ميراج مختلفة عن أي إسطبل رأته إيليانا في حياتها

ليست فقط نظيفة أو واسعة، بل مرتبة بطريقة تجعل الخيل يبدو كأنه جزء من “الواجهة” مثل الرخام والزجاج في ڤيريتاس، ومع ذلك بقيت رائحة القش والجلد والعرق الخفيف صادقة، لا يمكن تزييفها

السقف عالٍ، النوافذ طويلة، الضوء يدخل على صفوف الخيل فيجعل جلودها تلمع كأنها مصقولة، والموظفون يتحركون بصمت مدرّب، لا يلتفتون كثيرًا، ولا يبتسمون كثيرًا أيضًا

قالت جريس وهي تدخل مع إيليانا

"هنا يصير الناس أقل تمثيلًا"

إيليانا نظرت إليها

"لماذا"

جريس أشارت إلى خيل أسود يضرب الأرض بحافر واحد كأنه يعلن ضيقه

"لأن الخيل لا يحترم الأقنعة"

وقفت سيلفي قريبًا من بوابة داخلية، تمسك خوذتين، لم تقل شيئًا، فقط مدت واحدة لإيليانا

أخذتها إيليانا، وضعتها على رأسها بحذر

إيلارا كانت موجودة أيضًا، لكنها اليوم تبدو أقل حدة، ربما لأن المكان ليس صالونًا، وربما لأن الهواء هنا يقطع الهمس قبل أن يصل

سمعن ضحكة عالية

ضحكة نيكو

ظهر من خلف صف الخيل وهو يحمل خوذة مائلة على رأسه كأنه لا يعرف كيف تلبس الأشياء “بطريقة محترمة”

قال بصوت مسموع

"أقسم أنني جئت لأنني أحب الطبيعة"

ثم أضاف فورًا

"وليس لأنني أحب أن أراكِ تقعِين من حصان"

جريس ضربته على ذراعه بخفة

"نيكو"

نيكو قال ببراءة مصطنعة

"أنا أشجعها"

إيليانا ضحكت ضحكة صغيرة رغما عنها

كانت هذه أول ضحكة تخرج منها دون أن تحسب حساب من يسمعها

ثم سكتت فجأة

لأنها رأته

كايل

كان واقفًا عند نهاية الممر الداخلي للإسطبلات، يحمل قفازات جلدية بسيطة، ويتحدث مع موظف عن شيء يبدو عمليًا

لم يكن يبتسم

ملامحه حادة كالعادة، عيناه ثابتتان، يعطي انطباع أنه لا يخص هذا المكان، لكنه في الحقيقة يخصه أكثر من أي شخص

وحين التفت ورآها، لم يقل اسمها فورًا

نظر فقط

نظرة قصيرة

ثم أطول بدرجة لا يستطيع أن يخفيها

كأنه يسجل التفاصيل قبل أن يقرر أن يتصرف كمدرب

ثم خفض نظره بسرعة إلى القفازات، كما لو أنه تذكر نفسه

اقترب بخطوات هادئة

قال بصوت منخفض

"آنسة بيلمون"

قالت إيليانا

"صباح الخير"

أومأ

ثم قال

"هذه جلسة ضمن المسار"

كانت جملة جافة، لكنها تجعل كل شيء رسميًا

سألت إيليانا بصدق

"هل كل شيء صار ضمن المسار"

لم يتغير وجهه

قال فقط

"تقريبًا"

ثم أشار إلى حصان بني فاتح يقف بهدوء أكثر من غيره

"هذا لكِ"

نظرت إيليانا إلى الحصان

كان هادئ العينين، لكنه قوي، عضلاته واضحة، وهيبته صامتة

قالت جريس وهي تقترب من أذن إيليانا وتهمس

"هذا حصان للمبتدئين… لكن ليس للضعفاء"

إيليانا ابتلعت ريقها

سألت كايل

"وأنت… ستعلمني"

كايل قال

"نعم"

ثم أضاف بسرعة، كأنه يضع حدًا قبل أن تنزلق الكلمة إلى معنى آخر

"هذا تدريب توازن"

سألته إيليانا بفضول حذر

"توازن ماذا"

قال

"توازن الجسد"

ثم صمت لحظة

"والوجه"

ارتفع نبض إيليانا

تذكرت اليخت

الباب

المسار

تذكرت أن كل تدريب معه صار يحمل معنيين

جاء موظف، قدّم السرج واللجام، وضعهما بحركات سريعة ماهرة

قال كايل لإيليانا

"اقتربي"

اقتربت

قال

"لا تضعي يدك على وجهه"

"ضعيها هنا"

وأشار إلى عنق الحصان

فعلت إيليانا

شعرت بحرارة جلد الحصان تحت يدها

قال كايل

"تنفسي"

تنفست

قال

"جيد"

ثم قال بوضوح

"سأساعدك على الصعود"

إيليانا ترددت

قال

"إذا لم ترتاحي، قولي توقفي"

هزت رأسها

"لا بأس"

وقف كايل قريبًا منها، أمسك الركاب بيد واحدة، ووضع الأخرى تحت ساعدها لحظة ليسندها حين ترفع قدمها

لم يكن اللمس طويلًا، لكنه كان قريبًا، وكافيًا ليجعل وجه إيليانا يسخن، لأن وقفته خلفها نصف خطوة جعلت أنفاسها تسمعه، وجعلت جسدها يتجمد كأنها تخشى أن تتحرك فتبدو مرتبكة

قال كايل بصوت منخفض، أقرب مما يجب

"لا تتصلبي"

ابتلعت إيليانا ريقها

"أنا لا أتصلب"

قال

"أنتِ تفعلين"

ثم أضاف بهدوء

"أفهم"

شعرت إيليانا أن كلمة أفهم أخطر من أي لمس

صعدت أخيرًا

جلست على السرج

كان ارتفاع الحصان يجعلها تشعر أنها مكشوفة، وأن كل من حولها يستطيع أن يرى ارتباكها

لكن لم يكن حولها كثير من الناس

فقط دائرتها، والموظفون، وكايل

قال كايل

"امسكي اللجام هكذا"

أمسكته

قال

"لا تشدي"

"فقط وجهي"

ثم اقترب أكثر، وضع يده على يدها لثانية واحدة، صحح زاوية المعصم، ثم تركها فورًا

شعرت إيليانا بحرارة تمر في يدها كما يمر تيار سريع

رفعت عينيها إليه

كانت عيونه ثابتة، لكنه لم يثبت النظر طويلًا

قال بنبرة مهنية

"سنسير أولًا"

ثم قال للموظف

"افتح المسار"

تحرك الحصان بخطوات بطيئة، منتظمة

في البداية ارتبكت إيليانا من الحركة، شعرت أنها تفقد السيطرة

مدّت يدها تلقائيًا لتتشبث بالسرج

قال كايل فورًا

"لا"

"يداك على اللجام"

حاولت إيليانا أن تطيع

لكن جسدها كان يسبق عقلها

اقترب كايل إلى جانب الحصان، ثم تحرك إلى الخلف قليلًا، كأنه يريد أن يثبتها من النقطة التي لا تراها

قال

"سأضع يدي على أسفل ظهرك"

"حتى تعرفي أين تقفين"

"هل تسمحين"

ترددت إيليانا

ثم قالت بصوت خافت

"نعم"

وضع يده على أسفل ظهرها فوق القماش لثوانٍ معدودة، ضغط ضغطًا خفيفًا، كأنه يقول لجسدها اهدئي، أنتِ في المنتصف الصحيح

شعرت إيليانا أن أنفاسها انقطعت لحظة، وأنها خجلت من شيء لا تعرف كيف تشرحه

قال كايل بهدوء

"جيد"

"الآن انظري إلى الأمام"

نظرت

قال

"لا تنظري إلى الناس"

"ولا إلى الأرض"

"نظرك هو الذي يقود"

سألت إيليانا وهي تحاول ألا يرتجف صوتها

"مثل ڤيريتاس"

كايل توقف لحظة

ثم قال

"نعم"

وكانت هذه المرة الأولى التي يقول فيها نعم بصدق لا يبدو كوظيفة

استمر التدريب

خطوات بطيئة، ثم أسرع قليلًا

كلما اهتزت إيليانا، اقترب كايل، يصحح كتفها، يثبت معصمها، يهمس بكلمة واحدة ثم يعود خطوة

كانت لمساته قليلة لكن فعالة، ولاحظت إيليانا شيئًا مزعجًا وجميلًا في الوقت نفسه

أنه كلما اقترب، يجمدها الخجل

وكلما ابتعد، تشعر أنها تفتقد الأرض

وفي الطرف الآخر، كان نيكو يحاول ركوب حصان آخر

لم يكن الحصان راضيًا عنه

قال نيكو بصوت مرتفع

"هذا الحصان يكرهني"

جريس ردت

"الحصان يكره غرورك"

نيكو قال

"أنا لا أملك غرورًا"

ثم صاح حين تحرك الحصان فجأة

"أنا أملك توازنًا"

ضحكت جريس ضحكة حقيقية، وضحكت إيليانا أيضًا، ضحكة قصيرة لكنها صادقة

كايل سمع الضحكة

لم يبتسم

لكن عينيه لانت لثانية واحدة، كأنه تذكر أنها تستطيع أن تكون خفيفة أيضًا

ثم عاد باردًا

قال

"ركزي"

إيليانا قالت وهي تحاول أن تمسك ضحكتها

"أنا مركزة"

قال كايل

"أنتِ تضحكين"

قالت

"وهذا لا يمنع التركيز"

توقف للحظة

كأنه يفكر

ثم قال بجملة قصيرة

"ربما"

كان اعترافًا صغيرًا جدًا، لكنه جعل إيليانا تشعر أنها ربحت شيئًا

بعد نصف ساعة، أوقف كايل الحصان

قال

"انزلي"

نزلت إيليانا بحذر

حين لامست قدماها الأرض، أحست أن جسدها ما زال يتحرك بإيقاع الخيل

وقف كايل قريبًا منها، حمل اللجام بيد واحدة، ثم قال بصوت منخفض

"جيد"

ثم صمت

الصمت بينهما كان مختلفًا هنا، أقل تهديدًا، كأنه صمت تعب

سألته إيليانا دون قصد

"هل أنت بخير"

رفع نظره إليها بسرعة

كأنه لم يتوقع أن يُسأل هذا السؤال

قال بعد لحظة

"نعم"

ثم أضاف، كأنه يعيد نفسه إلى الوظيفة

"لا تهمك حالتي"

إيليانا قالت بصدق بسيط

"بل تهمني"

تجمد كايل لثانية

ثم نظر بعيدًا، كأنه يرفض أن يثبت على جملة كهذه

وقال بصوت منخفض جدًا

"انتهى التدريب"

ثم التفت إلى الموظف

"أعيدوا الحصان"

ابتعد خطوة

لكن قبل أن يبتعد تمامًا، قال لإيليانا دون أن ينظر إليها

"اليوم… لا تخرجي وحدك"

رفعت إيليانا رأسها

"لماذا"

قال

"لأن المسار صار معروفًا أكثر مما ينبغي"

ثم مضى

بقيت إيليانا واقفة، تراقب ظهره

تشعر أن جسدها ما زال يحمل موضع يده على ظهرها كذكرى مزعجة وجميلة

اقتربت جريس وهي تبتسم

"حسنًا"

"الآن أنتِ فارسة"

إيليانا ضحكت

"أنا لم أفعل شيئًا"

نيكو قاطع وهو يضع خوذته بطريقة سيئة

"فعلتِ أهم شيء"

"لم تسقطي"

إيلارا قالت ببرود

"لا يزال الوقت مبكرًا"

ضحكوا

حتى سيلفي ابتسمت ابتسامة خفيفة، نادرة

كان هذا أول وقت منذ وصول إيليانا تشعر فيه أن النادي يمكن أن يكون مكانًا للضحك، لا فقط مكانًا للهمس

لكن الضحك لم يدم طويلًا

ظهر موظف مرة أخرى، هذه المرة يتجه إلى كايل الذي كان يقف في الطرف يتحدث مع رجل لا تعرفه إيليانا

لم تسمع كل شيء

سمعت فقط اسمًا

"السيد ماكسيم…"

ثم انخفض الصوت فورًا

تجمدت إيليانا

لم تعرف من هو السيد ماكسيم

لكن قلبها فهم أن الاسم لا يقال هنا إلا حين يكون صاحب الاسم فوق الجميع

نظرت إلى جريس

جريس كانت تنظر بعيدًا كأنها لم تسمع

لكن وجهها قال إنها سمعت

وفجأة، اهتز هاتف إيليانا بإشعار صغير

لم يكن من المسار

كان سطرًا واحدًا، بلا اسم مرسل

"الليلة، لا تبتعدي عن دائرتك"

رفعت إيليانا عينيها نحو كايل في الطرف

كان لا يزال بملامحه الحادة، صامتًا، كأنه لم يرسل شيئًا

لكن إيليانا عرفت أن الصمت نفسه قد يكون رسالة

وأن المرح الذي عاشتْه قبل دقائق… لن يمنع الحقيقة من الاقتراب

انتهى الفصل العشرون

2026/02/23 · 0 مشاهدة · 2107 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026