الفصل الرابع والعشرون: البندقية

لم يكن جناح التأهيل الخاص يرحّب بأحد

هو لا يفتح بترحيب، يفتح بصوت معدني خافت، وببرد خفيف في الممر، كأن المكان يريد أن يذكّرك أن هذا ليس للمتعة، بل للسيطرة على النفس

دخلت إيليانا بيلمون وحدها

أغلقت الباب خلفها كما طلب منها كايل في المرة الأولى، وتقدمت ببطء نحو القاعة الزجاجية

الحوض الأولمبي كان في مكانه، ساكنًا، أزرق داكن، خطوطه مستقيمة كأنها حدود لا تتسامح

لكن اليوم، لم يكن كل شيء كما اعتادت

كانت هناك طاولة جديدة قرب منطقة الجلوس الخشبية

وعليها صندوق طويل أسود، مغلق بإحكام، ليس صندوقًا للملفات ولا للمناشف

صندوق سلاح

توقفت إيليانا خطوة

شعرت بقبضة خوف صغيرة في معدتها

لم تكن تخاف السلاح فقط

كانت تخاف معنى أن السلاح دخل مسارها

في طرف القاعة كان كايل واقفًا

لم يكن في بدلة هذه المرة

كان في ملابس تدريب داكنة، قفازات خفيفة، ووجهه أكثر جدية من المعتاد

حين رآها، قال بصوته المنخفض

"آنسة بيلمون"

قالت إيليانا

"صباح الخير"

أومأ

ثم قال مباشرة، كما لو أنه لا يريد أن يترك الفرصة للتردد

"اليوم تدريب جديد"

سألت إيليانا ببطء

"السلاح"

قال

"نعم"

ثم أضاف بجملة واحدة، واضحة

"فعالية الصيد السنوي"

شعرت إيليانا أن كلمة الصيد خرجت من المسار لتصبح حقيقة

قالت بصوت منخفض

"أنا لا أعرف كيف"

كايل قال

"لهذا تتدربين"

ثم نظر إلى الصندوق

"لكنه تدريب انضباط"

تقدمت إيليانا خطوة، ثم توقفت

قالت بصدق

"أنا لا أحب فكرة…"

توقفت

لم ترد أن تقول القتل

لم ترد أن تعطي الكلمة حياة

كايل فهم ما لم تقله

قال بهدوء

"لن نناقش الفكرة الآن"

ثم أضاف

"سنناقش السيطرة"

سكتت إيليانا

ثم قالت

"هل سيكون هناك قتل فعلي"

كايل لم يجب بسرعة

رفع نظره إليها، نظر طويلًا، كأنه يقيس سؤالها قبل أن يجيب

ثم قال

"الفعالية لها مستويات"

"وبعضها… رماية فقط"

شعرت إيليانا براحة صغيرة

قالت بسرعة

"إذن أريد الرماية فقط"

كايل أومأ

"هذا قرار جيد"

ثم أضاف

"وهو قرار سيحاولون كسره"

رفعت إيليانا حاجبها

"من"

كايل قال

"الذين يختبرونك"

ثم نظر إلى الساعة

"لدينا وقت"

اقترب من الصندوق، فتحه بحركة دقيقة

أخرج بندقية صيد أنيقة، ليست مخيفة في شكلها لكنها مخيفة في معناها، لمعانها يلمع تحت الضوء الخافت

وضعها على الطاولة دون أن يوجهها نحوها

ثم التفت إلى إيليانا

قال بوضوح

"قبل أن ألمس أي شيء يتعلق بكِ… سأشرح"

كان هذا مختلفًا عنه اليوم

كأنه يضع مسافة قبل القرب

قال

"السلاح ليس رجولة"

"ليس قوة"

"هو قرار"

ثم رفع إصبعه

"والقرار إن خرج عن السيطرة… يصبح كارثة"

ابتلعت إيليانا ريقها

قال كايل

"هل أنتِ مرتاحة أن نبدأ"

ترددت

ثم قالت

"نعم"

لم ترد أن تبدو خائفة

ولم ترد أن تكذب على نفسها

مد كايل يده نحو البندقية

قال

"لا تلمسيها بعد"

ثم أشار إلى كتفها

"أولًا وضعية الجسد"

وقف خلفها بمسافة صغيرة، ليس ملاصقًا بعد، لكنه قريب

قال

"قدماكِ"

"هنا"

صحح موقع قدمها بكلمة واحدة

ثم قال

"الكتفان"

تصلبت إيليانا لا إراديًا

قال كايل فورًا، بصوت منخفض أقرب من المعتاد

"لا تتجمدي"

ابتلعت إيليانا ريقها

"أنا…"

قاطعها

"أعرف"

ثم أضاف، وكأنه يعترف بشيء دون أن يسميه

"جسدك يسبقك"

شعرت إيليانا بحرارة في وجهها، لأنها فهمت أنه لا يتحدث عن السلاح فقط

قال كايل

"الآن"

"سأقف قريبًا"

"سأضع يدي على كتفك ومرفقك لأصحح"

ثم توقف نصف ثانية

"هل تسمحين"

قالت إيليانا بصوت خافت

"نعم"

اقترب كايل خطوة واحدة أخرى

صار خلفها مباشرة

لا يلتصق، لكن قريب جدًا، قرب يجعل الهواء بينهما أقل

وضع يده على كتفها، ضغط ضغطًا خفيفًا ليخفضه، ثم نقل يده إلى مرفقها ليعدل زاويته

كانت لمسة عملية

لكن قربه كان يحرق

شعرت إيليانا أن ظهرها يلتقط حرارة جسده عبر القماش، وأن أنفاسه أقرب مما ينبغي

تجمدت بالفعل

قال كايل قرب أذنها دون أن يهمس بطريقة فاضحة، بل بطريقة مدرب يشرح بهدوء

"تنفسي"

تنفست

قال

"لا تحبسي الهواء"

خرج نفسها مرتجفًا قليلًا

قال كايل

"جيد"

ثم أخرج البندقية من على الطاولة بحركة محسوبة، وضعها في يديها دون أن يجعلها تشعر بالثقل فجأة

قال

"الوزن هنا"

ثم وضع يده تحت ساعدها للحظة

"سأثبتها فقط"

شعرت إيليانا أن قلبها يضرب

ليس خوفًا من السلاح وحده

بل لأن اليد التي تثبت ساعدها هي اليد نفسها التي قالت لها لا تسألي هنا، واليد التي علّمتها المسافة ثم كسرتها ثانية زائدة

قال كايل

"لا ترفعيها عاليًا"

"ارفعيها إلى مستوى النظر"

رفعتها

كانت ترتجف قليلًا

شعرت بالخجل من الارتجاف

قال كايل ببرود لطيف

"الارتجاف طبيعي"

ثم أضاف بسرعة، كأنه يغلق الباب قبل أن تفسر

"الارتجاف يعني أن جسمك واع"

ثم اقترب أكثر

هذه المرة صار ملاصقًا تقريبًا لظهرها، ليس التصاقًا مقصودًا، بل ضرورة لتثبيت الوضعية

قال بهدوء شديد

"سأضع يدي على بطنك للحظة"

"حتى أضبط تنفسك"

توقفت إيليانا

حرارة صعدت إلى وجهها فورًا

لم تكن تريد هذه اللمسة

لكنها كانت جزءًا من التدريب

قالت بصوت خافت جدًا

"نعم"

وضع كفه على جانب بطنها فوق القماش لثانيتين فقط، ثم رفعه فورًا

لكن الثانيتين كانتا كافيتين لتجعل إيليانا تحس أنها لا تملك جلدها

قال كايل بسرعة، كأنه يتدارك قربه

"شدّي هنا"

"وارتخي هنا"

ثم سحب يده

وقف نصف خطوة إلى الخلف كأنه يعاقب نفسه

قال

"الآن، نظرك على الهدف"

في آخر القاعة كانت هناك أهداف رماية ثابتة، دوائر بسيطة، لا أشكال حيوانات، كأنه يحترم قرارها

شعرت إيليانا براحة لذلك

ثبتت نظرها

قال كايل

"إصبعك ليس على الزناد الآن"

"لا تلمسيه إلا حين أقول"

أومأت

قال

"جيد"

وقف خلفها مرة أخرى

وضع يده على مرفقها فقط هذه المرة

لمسة أقل

قرب أقل

لكن التوتر لم يقل

لأنها بدأت تلاحظ شيئًا مزعجًا

أنها حين يتراجع، تفتقده

وأن هذا ليس منطقيًا

قال كايل

"استعدي"

سألت إيليانا بصوت خافت

"هل… سيؤلم صوتها"

كايل قال

"قليلًا"

ثم أضاف

"لكنه لن يقتلك"

توقفت إيليانا عند الجملة

نظرت إليه من طرف عينها

قالها كمدرب

لكنها شعرت أنها كُتبت لها كإنسان

قال كايل

"الآن"

"إصبعك على الزناد"

وضعت إصبعها بحذر

قال

"لا تشدي"

"اضغطي"

"ببطء"

تنفست

ضغطت

خرج صوت الطلقة حادًا

اهتز جسد إيليانا للحظة

ارتدت كتفها

شعرت أنها تريد أن تتراجع

لكن كايل كان خلفها، يثبتها بيده على كتفها، ويده الثانية قرب مرفقها

لم يقل أحسنتِ

لم يقل جيد

قال فقط

"لا تتحركي بعد الطلقة"

ثم نظر إلى الهدف

كانت الطلقة قريبة من الدائرة، ليست في المنتصف

قال كايل

"مقبول"

إيليانا التفتت نحوه بسرعة

"مقبول"

كايل قال

"لأول مرة"

ثم أضاف بصوت أخفض قليلًا

"وأنتِ لم تنهاري"

شعرت إيليانا بأن صدرها يلين

قالت بصدق

"كنت خائفة"

كايل قال

"أعرف"

ثم سكت لحظة

وقال كلمة واحدة

"لكن"

إيليانا رفعت حاجبها

كايل قال

"لكن… أنتِ ثابتة حين يجب"

لم تفهم إيليانا كيف يمكن لجملة بهذه البساطة أن تجعلها تشعر بالفخر

لكنها شعرت

ثم تذكرت ما قالته للمجلس

أريد أن أتعلم كي لا يكتبني أحد

وهنا، لأول مرة، شعرت أنها تكتب نفسها قليلًا

لم تترك إيليانا البندقية فورًا بعد الطلقة الأولى

كانت يداها ما زالتا تشعران بالارتجاف الخفيف، ليس ارتجاف خوف فقط، بل ارتجاف إدراك أنها فعلت شيئًا لم تكن تتخيل أنها ستفعله في حياتها

أعاد كايل ترتيب وقفته خلفها

هذه المرة لم يقترب بنفس الدرجة

وقف نصف خطوة أبعد، كأنه يمنحها مساحة لتثبت أنها قادرة وحدها

قال بصوته المنخفض

"مرة ثانية"

ابتلعت إيليانا ريقها

"الآن"

قال كايل

"نفس القاعدة"

"تنفسي"

"لا تشدي"

"اضغطي ببطء"

أومأت إيليانا

رفعت البندقية إلى مستوى النظر

ثبتت الهدف بعينيها السوداوين، شعرت أن كل شيء خارج الدائرة يختفي، حتى فكرة الشائعة، حتى سيلست، حتى ريون

في هذه اللحظة كان التدريب واضحًا فعلًا

قرار

ضغط

نتيجة

قال كايل

"إصبعك"

وضعت إصبعها على الزناد

تنفست

ضغطت

الطلقة الثانية خرجت أقل إيلامًا للأذن، ربما لأن جسدها توقعها هذه المرة

اهتز كتفها قليلًا، لكنها تماسكت

قال كايل فورًا

"جيد"

كانت كلمة صغيرة، لكنها خرجت أسرع من المعتاد

كأنه نسي للحظة أن يزن كلماته

نظرت إيليانا إليه من طرف عينها

رأت أنه كان يراقب ليس الهدف فقط، بل رد فعلها

كما لو أن الهدف الحقيقي كان إيليانا، لا الدائرة

قال كايل

"الآن… استديري"

تجمدت إيليانا لحظة

"استدير"

كايل قال بهدوء

"ضعيها على الطاولة أولًا"

فعلت إيليانا ذلك بسرعة، وكأنها لا تريد أن تقف وهي تحملها أمامه أكثر

استدارت

كانت قريبة منه الآن

قريبة أكثر مما اعتادت في الأيام الأولى، لأن التدريب أجبرهما على مسافة لا تسمح بالتمثيل

قال كايل

"انظري إليّ"

رفعت عينيها

قال

"حين تكونين في فعالية الصيد… سيحاولون أن يربكوك"

"سيقولون جملة"

"أو يضحكون"

"أو يقتربون أكثر مما يجب"

ثم سكت لحظة

"وأنتِ… ستتجمدين"

شعرت إيليانا بخجل مفاجئ، لأنها عرفت أنه يقول الحقيقة

قالت بصوت خافت

"أحاول ألا أفعل"

كايل قال

"لا يكفي أن تحاولي"

ثم اقترب خطوة

توقف

كما لو أنه تذكر أنه لا يريد أن يقترب بهذه الطريقة

لكن قربه كان قد حدث بالفعل

قال بصوت أخفض

"سنعمل على ذلك الآن"

سألت إيليانا بحذر

"كيف"

كايل قال

"بنفس طريقة المسافة"

ثم أضاف

"لكن مع شيء جديد"

أشار إلى البندقية

"الناس سيقرأونك عبر يديك"

"إذا اهتزّت يدك، سيظنون أنكِ خائفة منهم"

"لا من السلاح"

ابتلعت إيليانا ريقها

كايل قال

"سنكرر، لكن هذه المرة"

وتوقف ثانية، ثم قال بوضوح

"سأقف خلفك كما في البداية"

"لأن هذا ما سيحدث في الفعالية"

شعرت إيليانا بحرارة تتجمع في وجهها قبل أن يتحرك

قالت بصوت خافت

"حسنًا"

اقترب كايل خلفها

وقف كما وقف قبل دقائق، قريبًا بما يكفي لتشعر بوجوده كحرارة على ظهرها، وباردًا بما يكفي لتذكّرك أنه لن يعترف بشيء

قال كايل قبل أن يلمس

"سأضع يدي على كتفك ومرفقك فقط"

"لن أفعل أكثر"

سكتت إيليانا لحظة

ثم قالت

"نعم"

لمس كتفها، صححه، ثم لمس مرفقها، ثبت الزاوية

كان كل شيء “مهنيًا” على الورق

لكن الورق ليس هنا

هنا جسدها الأبيض جدًا يلتقط حرارة المكان بسرعة، وعيناها السوداوين لا تعرفان أين تهربان حين تشعران بنظره خلفها حتى لو لم تره

قال كايل قرب أذنها، بصوت منخفض

"هذه المرة أنتِ التي ترفعين"

رفعت إيليانا البندقية من الطاولة

كانت أثقل قليلاً لأن التعب بدأ

قال كايل

"ثبتّي"

ثبتت

قال

"لا تحبسي الهواء"

تنفست

ثم، دون أن يخطط، قال جملة قصيرة لم تكن جزءًا من أي تدريب

"لا تدعيهم يأخذونك من نفسك"

تجمدت إيليانا

كادت أن تلتفت

لكن يده على مرفقها منعتها من الحركة الكاملة، ليس بقوة، بل لأن الحركة ستخل بالتوازن

قال بسرعة، كأنه تدارك أنه قال شيئًا شخصيًا

"الهدف"

"نظرك على الهدف"

ركزت إيليانا على الدائرة

ضغطت

خرجت الطلقة الثالثة

هذه المرة كانت أقرب إلى المنتصف

قال كايل فورًا

"أحسنتِ"

كانت كلمة صريحة

ليست مجرد “جيد”

رفعت إيليانا رأسها قليلًا

شعرت بالفرح، ثم شعرت بالخجل من الفرح، ثم شعرت أنها لا تريد أن تخجل من الفرح

قالت بصوت منخفض

"حقًا"

كايل سكت لحظة

ثم قال

"نعم"

وكانت هذه “نعم” مختلفة

ليست نعم التدريب فقط

ثم تراجع خطوة إلى الخلف فجأة

كأنه تذكر أنه كان قريبًا أكثر مما يسمح به لعقله

قال ببرود يعود إليه

"انتهينا من الجزء العملي"

ثم نظر إلى الطاولة

"سأغلق الصندوق"

أغلقت إيليانا يديها على المنشفة الصغيرة التي كانت على طرف المقعد، كأنها تحتاج شيئًا تمسكه

بينما كايل يضع البندقية في الصندوق، سمعا طرقًا سريعًا على الباب الخارجي

انفتح الباب من دون انتظار

دخل نواه

دخل كعادته وكأنه لا يعرف معنى “التوقيت السيئ”

قال وهو يرفع يديه

"آسف"

"آسف"

ثم نظر إلى الهدف في آخر القاعة

"هل أطلقتما النار"

ثم نظر إلى إيليانا

"هل نحن ما زلنا أحياء"

نظر إلى كايل

"أنت؟"

ثم ابتسم

"لا تبدو حيًا أصلًا"

لم يتحرك وجه كايل

لكن نظرته وحدها جعلت نواه يخفض صوته فورًا

قال نواه بسرعة وهو يخرج هاتفًا

"تحديث من المسار"

توقفت إيليانا عند الكلمة

المسار

كايل قال ببرود

"أرسله"

نواه قرأ بصوت منخفض، لكنه مسموع

"تاريخ فعالية الصيد السنوي تم تثبيته"

ثم سكت لحظة، كأنه يختار الكلمات

"وسيتم تعيين مرافق واحد إلزامي للآنسة بيلمون خلال اليوم الكامل"

رفعت إيليانا رأسها بسرعة

"مرافق إلزامي"

نواه أومأ

"نعم"

ثم أضاف وهو ينظر إلى كايل بحذر

"ويبدو… أنهم هم من سيختار"

سكتت إيليانا

شعرت أن معدتها ضاقت

المرافق كان عندها مساحة أن تختاره

أما الآن… إلزامي، ومَن يختار ليس هي

قالت إيليانا بصوت خافت

"من"

نواه نظر إلى الهاتف مرة أخرى

ثم قال

"لم يكتبوا اسمًا بعد"

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه يحاول تخفيف الجو

"ربما يختارون نيكو"

تجمدت إيليانا

كايل قال بحدة منخفضة

"لا تمزح"

نواه رفع حاجبيه

"حسنًا"

"لا أمزح"

ثم خفض صوته أكثر

"لكن هذا يعني أنهم يريدون التحكم بالمشهد"

تبادل نواه وكايل نظرة قصيرة

نظرة يفهمها الاثنان

ولا تفهمها إيليانا كاملة

لكن إيليانا رأت شيئًا واحدًا واضحًا

أن كلمة “مرافق إلزامي” جعلت كايل يتوتر

ليس خوفًا عليها فقط

بل كأنه انزعاج… غيرة صامتة لا يملك حقها

قالت إيليانا باندفاع صغير

"لن أقبل"

كايل التفت إليها بسرعة

قال بصوت منخفض لكنه قاطع

"ستقبلين"

تجمدت إيليانا

"ماذا"

كايل قال فورًا، كأنه يخفف حدّته

"ليس لأنكِ ضعيفة"

"بل لأن الرفض الآن سيصير عنوانًا"

ثم أضاف

"ونحن لا نريد عنوانًا"

كلمة نحن خرجت منه دون قصد، ثم حاول أن يقتلها بالبرود

قال

"أنتِ لا تريدين عنوانًا"

ابتلعت إيليانا ريقها

ثم قالت بهدوء، كما تعلمت

"لكنني أريد اختيارًا"

سكت كايل لثانية

ثم قال بصوت منخفض جدًا، كأنه يتحدث إلى نفسه

"وأنا أيضًا"

تجمدت إيليانا

هل كان يقصدها حقًا

أم كان يقصد نفسه

نواه قطع اللحظة كعادته، لكنه هذه المرة فعلها بلطف

قال

"حسنًا"

"الخبر الجيد"

"أنتِ أصبتِ الهدف"

ثم نظر إلى كايل

"والخبر السيئ"

"الهدف الآن… سيصيبك"

لم يضحك أحد

نواه تنحنح

ثم قال

"سأخرج"

وقبل أن يخرج، التفت إلى إيليانا بابتسامة خفيفة

"لا تخافي"

"كل شيء هنا يبدو أكبر مما هو عليه"

ثم همس، وهو يفتح الباب

"إلا بعض الأشياء"

وخرج

بقيت إيليانا وكايل وحدهما

الصمت عاد

لكن هذه المرة كان صمتًا مختلفًا

صمت بعد جملة “وأنا أيضًا”

صمت بعد كلمة “مرافق إلزامي”

صمت يحاول أن يغطي شيئًا بدأ يظهر رغم القناع

قالت إيليانا بصوت خافت

"هل أنت غاضب"

كايل قال ببرود

"لا"

إيليانا قالت

"إذن لماذا…"

توقفت

كايل قطعها

"لا تسألي"

ثم نظر إلى الصندوق المغلق

"الأسئلة تفتح أبوابًا"

إيليانا قالت بصدق

"وأنا تعبت من الأبواب"

رفع كايل نظره إليها لحظة طويلة

نظرة ثابتة، وفيها شيء يشبه التعب أيضًا

ثم قال بصوت منخفض

"وأنا تعبت من الذين يدفعونك إليها"

كانت الجملة أقرب اعتراف بالغضب منه حتى الآن

قالت إيليانا، بجرأة صغيرة

"إذن علّمني كيف أغلقها"

سكت كايل لحظة

ثم قال

"بتعلّم شيء واحد"

"أن تقفي"

"ولا تبرري"

ثم توقف

وأضاف بصوت أخفض، أخطر

"وأن تثقي بمن يستحق… فقط"

لم تعرف إيليانا هل هي “تستحق” أن تكون ضمن هذه الجملة

لكنها شعرت أن قلبها قال نعم قبل عقلها

تراجع كايل خطوة

عاد إلى المسافة

قال

"انتهت الجلسة"

ثم أضاف

"ولا تتحدثي عن التدريب لأي أحد"

أومأت إيليانا

خرجت من الجناح

وقبل أن يغلق الباب، سمعت صوت كايل من الداخل، كأنه يتحدث في هاتفه

كلمة واحدة فقط وصلت إليها قبل أن يبتلعها الباب

"ماكسيم"

توقفت إيليانا في الممر

قلبها خفق

ماكسيم

نفس الاسم الذي سمعته في الإسطبلات

والآن خرج من فم كايل

فهمت فجأة أن اسم ماكسيم ليس مجرد شخص بعيد

هو قريب بما يكفي ليُقال في مكالمة

وبثقله يكفي ليغير مسارها

أكملت طريقها نحو البهو

وفي هاتفها، ظل إشعار المسار مفتوحًا

فعالية الصيد السنوي

مرافق إلزامي

وسيُعلن الاسم لاحقًا

شعرت إيليانا لأول مرة أن المرح الذي تحاول دائرتها صنعه قد لا يكفي

لكنها أيضًا شعرت بشيء آخر

أن كايل… بدأ يختارها ضد النظام، حتى وهو يتظاهر أنه جزء منه

نهاية الفصل الرابع والعشرون

2026/02/23 · 0 مشاهدة · 2375 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026