الفصل الثاني والثلاثون: قاعة المجلس

لم تحب إيليانا كلمة “قاعة المجلس” منذ أول مرة سمعتها.

حتى قبل أن تعرف الرجال الذين يجلسون هناك، وقبل أن تفهم كيف تُكتب القرارات في ڤيريتاس، كانت الكلمة وحدها كافية لتجعل صدرها يضيق. المجلس يعني أن الواجهة انتهت، وأن كل ابتسامة ستُقرأ كحركة في لعبة.

في ذلك المساء، وقفت إيليانا أمام المرآة في جناحها، تضع آخر لمسة على شعرها.

جريس كانت خلفها، تعقد لها المشبك بحذر كأنها تعقد يومًا كاملًا على خيط.

“لا تختاري شيئًا يصرخ.”

إيليانا قالت:

“لن أصرخ.”

جريس ابتسمت:

“أعرف.”

ثم صمتت لحظة وأكملت:

“لكن لا تدعيهم يضعونك في صمتك أيضًا.”

إيليانا التفتت نحوها:

“كيف؟”

جريس قالت ببساطة:

“تتكلمين حين تحتاجين.”

“وتصمتين حين يطلبون.”

كان هذا أفضل تعريف للنجاة في ڤيريتاس.

اختارت إيليانا ثوبًا داكنًا أنيقًا، بسيطًا في قصته، لا يلفت بطريقته، لكنه يثبت حضورها. حذاء منخفض قليلًا حتى لا يفضح الكاحل. رباطها الجديد كان أقل ظهورًا، لكنه ما زال يذكّرها بالغابة.

قبل أن تخرج، فتحَت المسار.

لم يتغير شيء:

قاعة المجلس الصغيرة

21:00

أغلقت الهاتف.

في البهو كانت دائرتها تنتظرها، لكن المسار لم يذكر أسماء. كان واضحًا أن هذا اللقاء ليس للجميع.

ظهر أوغست عند السلم الرخامي، كعادته، في الوقت الصحيح تمامًا. نظر إلى إيليانا، ثم قال:

“هل أنتِ جاهزة؟”

إيليانا قالت:

“نعم.”

ثم همست، كأنها تضع سؤالًا في الهواء:

“هل ستأتي معي؟”

أوغست أومأ:

“أنا المرافق.”

ثم أضاف ببرود:

“وسأجلس حيث يجب.”

كانت جملة تطمئن وتخنق في آن واحد.

تحركا عبر ممرات داخلية لا يمر بها الأعضاء عادة. جدران خشبية، إضاءة خافتة، صمت لا تفسده إلا خطواتهما.

عند نهاية الممر، ظهر باب مزدوج.

عليه شعار ڤيريتاس فقط.

لا اسم قاعة.

لا لوحة.

كأن المكان لا يحتاج أن يعرفه أحد… إلا حين يُستدعى.

وقف موظف واحد، فتح الباب دون أن يتكلم.

دخلت إيليانا.

القاعة كانت أصغر مما توقعت، لكنها أثقل.

طاولة طويلة بيضاوية.

كراسي قليلة.

زجاج داكن يعكس الضوء دون أن يبين الخارج.

وفي الطرف، شاشة تعرض عنوانًا واحدًا:

“الموسم: قواعد الواجهة”

كان هناك حضور محدود.

رأت سيلست عند زاوية بعيدة، ليست على الطاولة الرئيسية، لكنها قريبة بما يكفي لتسمع وتلمع.

رأت لافينيا معها، هذه المرة أكثر صمتًا.

رأت رجلين وامرأة من “المختارين”، وجوههم هادئة جدًا.

ورأت ماديسون تقف قرب الشاشة، كأنها جزء من العرض لا من الضيوف.

أما كايل… فلم يكن ظاهرًا.

شعرت إيليانا بقلق صغير.

هي تعرف أنه لا يظهر، لكن غيابه هنا جعل الغرفة أبرد.

جلس أوغست في كرسي جانبي، ليس على الطاولة البيضاوية، بل على خط موازٍ، كما لو أنه وضع نفسه شاهدًا لا لاعبًا.

همس لها قبل أن تبتعد خطوتين:

“لا تسبقي السؤال.”

أومأت إيليانا.

وقفت في المكان الذي أشار له الموظف.

ليس في الوسط تمامًا.

لكن ليس في الظل.

بعد لحظات، دخل رجل.

نفس الرجل الذي وصفته الواجهة دون أن تسميه: حضور لا يحتاج تعريفًا.

ليس لأنه مشهور، بل لأن الآخرين يفسحون له المجال دون وعي.

وقف عند رأس الطاولة.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم قال بصوت هادئ:

“مساء الخير.”

المساء هنا لم يكن تحية.

كان بداية محضر.

قالت ماديسون:

“السيد… ڤيريتاس.”

تجمد شيء داخل إيليانا.

السيد ڤيريتاس.

لم يُذكر الاسم الأول.

لكن الكلمة وحدها كانت كافية لتصلها الخيوط: ماكسيم.

لم ترفع إيليانا رأسها بعنف، لكنها شعرت أن عينيها تريدان أن تلتقط كل تفصيلة.

الرجل كان دافئًا في مظهره: ابتسامة صغيرة، عينان مطمئنتان، صوت يحمل لطفًا، كأنه أب يسأل عن يومك.

لكن في حضوره شيء أكثر حدّة: طريقة وقوفه، طريقة صمته بين الكلمات، كأنه يترك الفراغ ليملؤه الآخرون بالخضوع.

قال الرجل:

“لن نطيل.”

ثم ابتسم، وكأنها نكتة لطيفة.

تابع:

“الموسم هذا العام حساس.”

“ليس لأن الصيد مهم.”

“بل لأن النظر مهم.”

التفتت عيناه إلى إيليانا أخيرًا.

كانت النظرة لطيفة.

لكنها لم تكن بريئة.

قال:

“آنسة بيلمون.”

صوت لقبها وحده في هذه القاعة جعل ظهرها يستقيم بلا إرادة.

أجابت بهدوء:

“نعم.”

قال:

“سمعت أنكِ أظهرتِ ثباتًا اليوم.”

لم تقل شكرًا.

لم تبتسم أكثر من اللازم.

قالت:

“فعلت ما طُلب مني.”

ابتسم الرجل:

“الإجابة الصحيحة.”

ثم قال، كأنه يضع سكينًا في الحرير:

“لكنني لا أسأل عن المطلوب.”

“أسأل عنك.”

شعرت إيليانا بأن هواء القاعة صار أثقل.

سأل الرجل بهدوء:

“هل تفهمين لماذا نضع هذه القواعد؟”

كانت تريد أن تقول: لأنكم تخافون.

لكنها لم تقلها.

قالت:

“لحماية سمعة ڤيريتاس.”

أومأ الرجل:

“جميل.”

ثم أضاف:

“ولحماية من يدخلها.”

توقفت إيليانا عند الجملة.

هل يقصدها حقًا أم يقصد النظام؟

قال الرجل:

“الألم الذي يحدث في الغابة…”

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه يذكر تفصيلة عابرة:

“لا نحب أن يتحول إلى حكاية.”

شعرت إيليانا بوخزة.

إذن هو يعرف.

يعني أن كل شيء وصل.

قالت بصوت ثابت:

“لن يتحول.”

قال الرجل:

“جيد.”

ثم قال جملة خفيفة لكنها ملغومة:

“ومَن ساعدك على ألا يتحول؟”

سكتت إيليانا.

كان السؤال يصنع فخًا باسم واحد.

كايل.

لم تكن تريد أن تضع اسمه في فمها كما حذرها.

تذكرت نصيحة أوغست: لا تسبقي السؤال.

وتذكرت وصية كايل: لا تمنحيهم اسمي.

قالت بجملة واحدة:

“المسار.”

ابتسم الرجل كما لو أنه أعجبه الرد.

لكن ابتسامته حملت شيئًا آخر:

كأنه يعرف أن المسار لا يمشي وحده.

قال:

“إذن المسار يؤدي عمله.”

ثم نظر إلى الحضور:

“نريد هذا العام موسمًا بلا فضائح.”

“وبلا قصص جانبية.”

وتوقفت عيناه على سيلست لحظة قصيرة جدًا.

لحظة فهمتها سيلست جيدًا.

ابتسمت بخضوع أنيق.

ثم عاد الرجل ينظر إلى إيليانا:

“ستلتزمين بالمجموعة.”

“ستبقين قرب المرافق.”

“لن تتصرفي كفرد.”

قالها بلطف.

لكنها كانت أوامر.

أومأت إيليانا:

“حسنًا.”

قال الرجل:

“جيد.”

ثم أضاف:

“هناك تدريب أخير.”

“غدًا.”

تجمدت إيليانا.

غدًا؟

قال:

“ليس في الغابة.”

ثم ابتسم كأنه يطمئن:

“في المكان الذي يحب الناس أن يُشاهدوا فيه.”

كان يقصد الواجهة مرة أخرى.

في هذه اللحظة، انفتح الباب الجانبي.

ودخل كايل.

لم يدخل كمدرب فقط.

دخل كأنه جزء من هذا المكان حتى لو لم يعلن.

وقف قرب الحائط، لا في الطاولة.

لكن الوقفة وحدها قالت إنه ليس مجرد موظف عادي.

لم ينظر إلى إيليانا.

لكن إيليانا شعرت به يثبت الهواء.

قال الرجل، دون أن يلتفت نحوه كثيرًا:

“كوستوس.”

ثم أضاف بنفس الهدوء:

“سنحتاجك غدًا.”

تجمدت إيليانا.

كوستوس.

كانت الكلمة تُقال أمامها الآن… كأنها لقب رسمي.

لا همسًا.

لا تلميحًا.

لكنها لم تربطها بوجه كايل علنًا.

لم تجرؤ.

شعرت فقط أن قلبها ضرب مرة واحدة قوية.

ثم عاد يتظاهر بالهدوء.

——————

خرجت إيليانا من القاعة وهي تشعر أن الهواء في الممر أوسع من الداخل، لكنه ليس أخف.

كلمة واحدة كانت تلاحقها كظل: كوستوس.

قيلت أمامها كأنها لقب وظيفي، لا همسًا ولا شائعة. ومع ذلك، بقيت الكلمة غامضة، لأن الغموض هنا ليس نقصًا في المعلومات، بل أسلوب حكم.

سار أوغست بجانبها دون أن يسألها ماذا شعرت. هو لا يسأل هذا النوع من الأسئلة.

قال فقط:

“لا تعيدي ما قيل.”

إيليانا همست:

“لن أفعل.”

أوغست أومأ:

“جيد.”

ثم أضاف بعد لحظة:

“الرجل الذي رأيته الليلة… لا يحضر ليطمئن.”

“يحضر ليتأكد.”

لم تسأله: ماكسيم؟

لأنها تعرف.

عادت إيليانا إلى جناحها، حاولت أن تنام، لكنها لم تستطع. كلما أغمضت عينيها رأت الطاولة البيضاوية، وابتسامة “السيد ڤيريتاس” الهادئة، والجملة التي قيلت عن فضائح وقصص جانبية.

وكأنها خُلقت لتكون قصة جانبية، وهم قرروا أن يمنعوها.

في الصباح جاء المسار بتحديث جديد:

تدريب الواجهة النهائي

المكان: الشرفة العليا – جناح الضيافة

الوقت: 11:30

اللباس: واجهة نهارية

“الشرفة العليا” كانت من الأماكن التي يحب الناس أن يُشاهدوا فيها.

هناك تُلتقط الصور.

هناك تُعقد الصفقات.

هناك تُوزع الابتسامات كعملة.

ارتدت إيليانا ثوبًا نهاريًا أنيقًا، بسيطًا، وربطت شعرها بعناية. رباط الكاحل مخفي تقريبًا، لكنها تشعر به مع كل خطوة.

جريس كانت تنتظرها في البهو.

“كيف كانت القاعة؟”

إيليانا لم ترغب في التفاصيل.

قالت فقط:

“ثقيلة.”

جريس فهمت.

“اليوم… لا تتركيهم يقودونك.”

إيليانا أومأت.

صعدتا إلى الشرفة العليا.

المكان كان مذهلًا، لا لأنه فخم فقط، بل لأنه مصمم ليصنع فيك شعورًا أنكِ صغيرة أمامه. درابزين رخامي، نباتات مرتبة في أحواض حجرية، مقاعد موزعة بذكاء، والبحر تحتهم يبدو كلوحة زرقاء بعيدة.

وكان هناك حضور.

مختار.

كأنه نفس الحضور الذي رأته عند منصة الرماية، لكن بملابس ألطف وابتسامات أكثر.

لم تكن هذه رماية حقيقية.

كانت “تمثيل رماية”.

أهداف صغيرة بعيدة، جهاز أنيق، وشرح بروتوكول: كيف تمسكين الأداة، كيف تقفين، كيف تضحكين بعد النجاح، وكيف تخفضين عينيك بعد الخطأ.

وقفت ماديسون في الوسط، قالت بنبرة واضحة:

“اليوم ليس تدريب إصابة.”

“اليوم تدريب حضور.”

ثم أضافت وهي تنظر إلى إيليانا لحظة:

“خصوصًا لمن يظن الناس أن حوله قصصًا.”

شعرت إيليانا بوخزة، لكنها لم تتحرك.

قالت ماديسون:

“سنبدأ بالوقفة.”

“ثم الحركة.”

“ثم الرمي.”

المنصة هنا ليست منصة رماية، بل منصة نظر.

بدأت المتدربات واحدة واحدة، يتحركن كما لو أنهن في عرض أزياء، يحملن الأداة الأنيقة، يبتسمن، يرمين، يضحكن ضحكة محسوبة.

ثم جاء دور إيليانا.

وقفت.

تنفست.

تذكرت غرفة الرماية الداخلية.

تذكرت كلمة: اثبتي.

أمسكت الأداة.

رفعت ذقنها.

نظرت إلى الهدف.

شعرت بعيون سيلست قبل أن تراها.

سيلست كانت على الجانب، مع لافينيا، ومع امرأة أخرى تضحك كثيرًا كي تخفي أنها تراقب.

رفعت إيليانا يدها.

رمَت.

أصابت.

ليس إصابة مذهلة، لكنها جيدة بما يكفي لتمنحها لحظة صمت في المكان.

ابتسمت إيليانا ابتسامة قصيرة، ثم خفضت يدها.

سمعت تصفيقًا خفيفًا.

تصفيق واجهة.

ثم اقتربت سيلست.

اقتربت كما لو أنها جاءت لتبارك، لا لتصطاد.

قالت بصوت دافئ:

“أنتِ تتعلمين بسرعة.”

إيليانا قالت بأدب:

“شكرًا.”

سيلست ابتسمت:

“من علمك؟”

السؤال نفسه يعود.

لكن بلباس ألطف.

شعرت إيليانا أن الغرفة كلها تنتظر الاسم.

كايل.

كوستوس.

قبل أن تجيب، جاء صوت من الخلف.

صوت منخفض، واضح:

“البرنامج.”

التفتت إيليانا.

كايل كان على طرف الشرفة، قرب عمود رخامي، لا في المنتصف. لم يكن يشارك في العرض. كان يراقب فقط.

لكن هذه المرة لم يكتفِ بالمراقبة.

تقدم خطوة.

ثم توقف.

كأنه يضع نفسه بين سؤال سيلست وبين فم إيليانا دون أن يقترب جسديًا.

نظرت سيلست إليه وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا.

“كوستوس.”

قالها كأنها تلقي التحية على لقب لا على رجل.

كايل لم يبتسم.

قال ببرود:

“السيدة سيلست.”

ثم نظر إلى إيليانا، نظرة قصيرة، وقال:

“تابعي.”

كانت كلمة واحدة.

لكنها حملت معنى: لا تنجرّي.

تابعت إيليانا، كأن السؤال لم يحدث.

سيلست لم تغضب.

ابتسمت.

وقالت بلطف:

“بالطبع.”

ثم ابتعدت، لكنها تركت وراءها شعورًا بأنها لم تنتهِ.

بعد انتهاء التدريب، بدأ الحضور يتفرق.

جريس جاءت بسرعة إلى إيليانا:

“رأيتِ؟”

ثم خفضت صوتها:

“هو قطعها قبل أن تسمي.”

إيليانا لم تجب فورًا.

كانت تنظر إلى كايل، الذي وقف وحده لحظة عند الطرف، ثم بدأ يبتعد نحو الممر الجانبي.

شيء في داخلها دفعها أن تلحقه.

ليس لتطلب تفسيرًا.

فقط لتسأل عن الكلمة التي تُقال فوق رأسه.

سارت ببطء، كي لا تفضح نفسها.

عند الممر الجانبي، وجدته متوقفًا، كأنه كان يعرف أنها ستأتي.

قال دون أن ينظر:

“لا تقفي هنا طويلًا.”

إيليانا همست:

“كوستوس… ماذا يعني؟”

سكت كايل لحظة.

ثم قال بصوت منخفض:

“يعني… الذي يحرس.”

ابتلعت إيليانا ريقها:

“يحرس ماذا؟”

كايل قال:

“الباب.”

ثم أضاف:

“والخط.”

لم تفهم كل شيء.

لكنها فهمت أنه يقول: أنا هنا لأمنع سقوطًا.

ولأمنع كلمة.

ولأمنع فضيحة.

قالت إيليانا بصوت خافت:

“وهل تحرسني أنا؟”

صمت كايل ثانية أطول.

ثم قال ببرود يعود إليه:

“أنا أحرس ڤيريتاس.”

كانت الإجابة الرسمية.

لكن قبل أن يبتعد، قال جملة قصيرة، كأنها تسقط منه دون قصد:

“ولا تبتعدي الليلة.”

رفعت إيليانا عينيها:

“لماذا؟”

كايل قال:

“لأنهم سيضحكون كثيرًا.”

ثم أضاف:

“وحين يضحكون… يختارون.”

ثم مضى.

وقفت إيليانا في الممر لثانية، ثم عادت إلى الشرفة.

كانت جريس تلوّح لها، ونيكو يصرخ من بعيد أنه سمع كلمة “حفل” في المسار وسيبدأ بالاستعداد نفسيًا.

فتحت إيليانا هاتفها.

إشعار جديد:

فعالية الواجهة الكبرى قبل الموسم

المكان: الساحة البحرية

الوقت: 20:00

اللباس: احتفال

الساحة البحرية تعني ضحكًا أكثر.

وجمهورًا أكبر.

وفرصة جديدة لسيلست.

وتعني أيضًا أن كايل قال لها: لا تبتعدي الليلة.

لم تعرف هل هو تحذير… أم رغبة مقنّعة.

لكنها عرفت أن الليلة ستكون خطوة جديدة في اللعبة.

نهاية الفصل الثاني والثلاثون

2026/02/24 · 0 مشاهدة · 1816 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026