الفصل الثامن: الشاطئ

خرجت إيليانا بيلمون من جناح التأهيل الخاص وهي تشعر أن شعرها ما زال يحتفظ برائحة الماء، وأن جلدها ما زال يذكر اللمسات السريعة التي لم تكن قاسية ولا بطيئة، لكنها كانت كافية لتوقظ خجلًا لا تعرف أين تخبئه

الممر الخارجي المؤدي إلى قلب ڤيريتاس كان أطول مما تتذكر

أو ربما كانت هي التي صارت تمشي أبطأ

كانت تمسك بحقيبتها كأنها تمسك توازنها، وكلما مرت بجانب زجاج يعكس صورتها، رأت في عينيها السوداوين شيئًا جديدًا، توترًا خفيفًا لا يشبه الخوف، يشبه انتظارًا لا تعترف به

حين وصلت إلى البهو، كان المكان أكثر حركة من المعتاد في هذا الوقت

وجوه جديدة

ضحكات أعلى بدرجة واحدة

موظفون يحملون لوحات صغيرة وأقمشة بيضاء

كأن النادي يستعد لشيء

لمحت جريس بسرعة

كانت تقف قرب الدرج الرخامي، تلوّح بيدها، وعلى وجهها ابتسامة تقول إن اليوم ليس عاديًا

قالت جريس حين اقتربت إيليانا

"أين كنتِ"

ثم أضافت دون أن تنتظر جوابًا

"لا تقولي إنكِ كنتِ في التدريب الخاص"

تجمدت إيليانا لحظة

"كيف عرفتِ"

جريس رفعت حاجبها

"لأن شعركِ…"

ثم أشارت بإصبعها إلى طرف شعر إيليانا الذي لم يجف تمامًا

"ولأنكِ تمشين كأنكِ خرجتِ من معركة"

احمر وجه إيليانا

"لم تكن معركة"

جريس ابتسمت ابتسامة ماكرة لكن لطيفة

"حسنًا"

"لم تكن معركة"

ثم سحبتها من يدها خطوة صغيرة

"لدينا حدث بعد الظهر"

"جلسة تعريف شاطئية"

قالت إيليانا بارتباك

"شاطئية"

جريس أومأت

"ليس حفلة بعد"

"أشبه بتجمع للأعضاء الجدد والأصدقاء"

"لكن على الشاطئ الخاص"

سألت إيليانا

"هل هناك شاطئ خاص"

جريس ضحكت

"في إيل ميراج، حتى الهواء له أقسام"

ثم قالت بسرعة

"تعالي"

سارت بها عبر ممر جانبي يهبط تدريجيًا نحو الخارج

كلما اقتربتا من الشاطئ، خفّت رائحة العطور وزادت رائحة البحر، وصار الضوء أوسع، والهواء أقل ترتيبًا

وفي نهاية الممر، انفتح المشهد

شاطئ واسع هادئ، رماله ناعمة نظيفة أكثر مما ينبغي، كأن أحدًا يمشطها قبل أن يصل الأعضاء

على الجهة اليمنى منصات خشبية منخفضة، مظلات قماشية بلون فاتح، كراسٍ مرتبة كأنها صُممت لتبدو عفوية، وخلفها نباتات طويلة تمنح المكان خصوصية دون أسوار واضحة

كانت المياه أمامهم ساكنة، والبحر يلمع بضياء يجعل الأشياء أجمل مما هي عليه في الحقيقة

قالت جريس وهي تشير إلى مجموعة في الطرف

"شلتنا هناك"

اقتربت إيليانا معها

كان أدريان مونترو جالسًا على مقعد خشبي، يتحدث مع رجل أكبر منه قليلًا، يبتسم ويهز رأسه كأنه يسمع شيئًا مهمًا، وفي الوقت نفسه يراقب من حوله

وحين رآهما، نهض فورًا بابتسامة لائقة

قال

"إيليانا"

ثم أضاف

"ظننتكِ ستختفين أسبوعًا قبل أن تظهري"

قالت إيليانا بخجل

"أنا لا أحب الاختفاء"

أدريان ابتسم

"هذا جيد"

"هنا، الاختفاء لا يحمي دائمًا"

كانت سيلفي دومون تجلس قرب طرف المنصة، تضع كتابًا صغيرًا على ركبتيها كأنها جاءت للقراءة لا للمجتمع، وحين نظرت إلى إيليانا، ابتسمت ابتسامة هادئة

قالت سيلفي

"أنتِ بخير"

كان سؤالها بسيطًا، لكنه خرج كأنه فهم

قالت إيليانا

"نعم"

ثم جاءت إيلارا، تحمل نظارة شمسية في يدها، نظرة عينها تقول إنها رأت كل شيء قبل أن يحدث

قالت إيلارا

"الوجوه الجديدة بدأت تصل"

ثم نظرت إلى إيليانا

"لا تقفي وحدك اليوم"

نيكو فالمون وصل أخيرًا

وصل بصوت قبل أن يصل بجسده

قال وهو يفتح ذراعيه كأنه يستقبل الشاطئ كله

"أخيرًا"

"مكان يمكنني أن أتنفس فيه دون أن أعتذر للمائدة"

جريس قالت ساخرة

"أنت تعتذر للمائدة لأنك تهزمها"

نيكو ضحك

ثم اقترب من إيليانا وقال بصوت منخفض

"نصيحة"

"إذا سألك أحدهم عن شيء لا تريدين الإجابة عنه"

"قولي إنكِ لا تحبين الحديث على الشاطئ"

سألت إيليانا

"لماذا"

نيكو قال بجدية مضحكة

"لأن البحر شاهد"

ضحكت جريس، وضحكت إيليانا أخيرًا ضحكة صغيرة خرجت منها دون قلق

الجو كان أخف مما توقعت

لكن الخفة في ڤيريتاس لا تدوم طويلًا قبل أن يأتي من يثقلها

ظهرت سيلست على الشاطئ

كانت تسير ببطء، حولها امرأتان ورجل، يبتسمون في الوقت المناسب، يتركون لها المساحة في وسطهم، كأنهم يعرفون أين تقف الشمس لتجعلها أجمل

وحين لمحت إيليانا، لم تسرع

اقتربت كما لو أن وصولها جزء من العرض

قالت سيلست بصوت دافئ مصقول

"الشاطئ يليق بك"

ثم نظرت إلى إيليانا نظرة دقيقة

"أنتِ تبدين… أنقى هنا"

أحست إيليانا أن الكلمة ليست فقط مدحًا، بل محاولة لصنع صورة لها

قالت إيليانا بأدب

"شكرًا"

سيلست ابتسمت

"لا تشكري كثيرًا"

ثم التفتت إلى جريس

"أنتِ قريبة منها"

جريس أجابت بمرح حذر

"هي لطيفة، هذا يكفي"

سيلست قالت لإيليانا

"هل تمانعين سؤالًا صغيرًا"

ترددت إيليانا

ثم قالت

"لا"

قالت سيلست

"من الذي يشرف على برنامج تأهيلك"

توقف الهواء لحظة

شعرت إيليانا أن السؤال لم يكن عفويًا

لم تكن تريد أن تذكر اسم كايل هنا، الاسم يشعرها بشيء لا تريد أن يكون مادة للناس

قالت بسرعة، وبصدق لا يشرح أكثر

"البرنامج خاص"

سيلست ابتسمت ابتسامة رقيقة، لكن في عينيها شيء يتحرك

"هذا جواب جميل"

ثم أضافت

"الخصوصية تثير الفضول"

وقبل أن ترد إيليانا، دخل ريون إلى الشاطئ

دخل وحده، دون شلة، كأنه لا يحتاج أحدًا ليؤكد وجوده

وقف بعيدًا لحظة، ثم تقدم حتى صار قريبًا بما يكفي ليُسمع

قال بنبرة مهذبة جدًا

"آنسة بيلمون"

ثم نظر إلى المجموعة كلها

"أرى أنكِ بدأتِ تجمعين جمهورًا"

تحركت إيلارا خطوة للأمام، كأنها تستعد لحماية لفظية

لكن أدريان سبقها بنبرة لطيفة محايدة

"إنها لم تجمع أحدًا يا ريون"

"نحن فقط نتعرف"

ريّون ابتسم ابتسامة صغيرة

"التعارف هنا هو البداية دائمًا"

ثم نظر إلى إيليانا مباشرة

"هل أخبرك أوغست بما أنتِ عليه"

سكتت إيليانا

كانت تريد أن تقول نعم، لكنه كان سؤالًا ملغمًا

قالت بدلًا من ذلك

"أخبرني بما يكفي"

ريّون رفع حاجبه

"إذن تعلمين"

ثم خفض صوته قليلاً، كأنه يريد أن يترك أثرًا لا يسمعه الجميع

"وأنتِ ما زلتِ تتظاهرين"

شعرت إيليانا بحرارة في وجهها، غضب خفيف يعلو من مكان جديد فيها

قالت بهدوء حاولت أن تجعله ثابتًا كما علّمها كايل

"أنا لا أتظاهر"

ريّون قال

"هذا ما يقوله المتظاهرون"

نيكو ضحك ضحكة قصيرة، كأنه يريد أن يفسد الجدّية

"ريّون، الشاطئ لا يناسب هذا الوجه"

ريّون التفت إليه

"وأنت لا تناسب أي وجه"

نيكو وضع يده على صدره بتظاهر

"قاسٍ جدًا"

الجملة خففت التوتر نصف ثانية، ثم عاد

لأن سيلست قالت برقة

"دعوهم"

"إنها عائلة"

كلمة عائلة كانت مثل سكين مغلف بوردة

شعرت إيليانا أن الشاطئ فقد سحره لحظة

تراجعت خطوة صغيرة، تبحث عن هواء

سيلفي لاحظت ذلك، نهضت بهدوء واقتربت منها دون أن تضعها في المنتصف

قالت سيلفي بصوت منخفض

"تعالي"

سارت معها إلى طرف المنصة، قرب نباتات طويلة تحجب بعض النظر

قالت سيلفي

"لا تجيبيهم حين يتكلمون بصوت الجماعة"

سألت إيليانا

"كيف"

سيلفي قالت

"اختاري شخصًا واحدًا فقط"

"واجعليه يسمعك وحده"

نظرت إيليانا إلى ريون

كانت تريد أن تصرخ، لكنها تذكرت تدريب المسافة

قالت لنفسها إنها ستختار

فجأة سمعت صوتًا خلفها، صوتًا لم تتوقعه هنا

"آنسة بيلمون"

التفتت بسرعة

كان كايل

لم يكن يرتدي زي التدريب، ولم يكن داخل غرفة خاصة

كان هنا، على الشاطئ، على مسافة من الناس، كأنه جاء لسبب عملي، لا ليراه أحد

تجمدت إيليانا

كيف جاء

ولماذا الآن

قال كايل بنبرة منخفضة رسمية

"هناك تعديل على جدولك"

ثم أضاف دون أن ينظر حوله كثيرًا

"ستعودين إلى جناح التأهيل بعد ساعة"

سألت إيليانا بارتباك

"لماذا"

كايل قال

"لأنك ستحتاجين إلى تدريب إضافي قبل فعالية الغد"

كانت جملته عادية، لكن وجوده هنا لم يكن عاديًا

شعرت إيليانا بنظرات تتحرك نحوها، ليس لأنها قالت شيئًا، بل لأن رجلاً مثل كايل لا يُرى عادة في الأماكن العامة

سيلست كانت تنظر من بعيد، وابتسامتها ثابتة كأنها فهمت شيئًا

ريّون رفع حاجبه، كأنه التقط خيطًا جديدًا

اقترب ريون خطوتين وقال بصوت مهذب جدًا

"مدربك لا يظهر كثيرًا"

كايل لم ينظر إليه فورًا

قال فقط

"هذه ليست مسألة تخصك"

كانت أول مرة تسمع إيليانا كايل يضع حدًا أمام أحد غيرها

والمفاجئ أن قلبها خفق، لا خوفًا، بل شيئًا آخر

ريّون ابتسم ابتسامة قصيرة

"لا شيء يخصني"

"لكن كل شيء في العائلة يخصني"

ثم ابتعد، لكنه لم يترك نظره تمامًا

كايل التفت إلى إيليانا

قال بصوت منخفض، لا يسمعه إلا هي

"لا تبقي وحدك"

سألت إيليانا بسرعة، وباندفاع لا تحبه في نفسها

"لماذا جئت"

كايل سكت لحظة

ثم قال

"لأنهم بدأوا يسألون"

ثم أضاف، وهو ينظر إلى عينيها السوداوين كأنه يتأكد أنها تفهم

"وأنا لا أحب أن يقتربوا منكِ أكثر مما يجب"

توقف

كأن الجملة انزلقت منه

ثم عاد إلى بروده سريعًا

قال

"ساعة واحدة"

واستدار ليبتعد

لكن إيليانا قالت وراءه، بصوت خافت

"كايل"

توقف

لم يلتفت

قالت

"شكرا"

قال ببرود مهذب

"لا تشكريني"

ثم مضى

بقيت إيليانا واقفة

تشعر أن الشاطئ عاد ساحرًا للحظة، لا بسبب الشمس، بل بسبب جملة واحدة لا تعرف كيف تحملها

وأمامها، في الطرف الآخر من الشاطئ، كانت سيلست تبتسم

ابتسامة من رأى حركة صغيرة في لعبة كبيرة

انتهى الفصل الثامن

2026/02/23 · 0 مشاهدة · 1340 كلمة
Qio Ruan
نادي الروايات - 2026