كان من المستحيل تقريبًا التقدم للأمام.

الأشجار القرمزية كانت ملتوية ومتشابكة على هيئة حلقات تلتف حول بعضها، مشكّلة شبكة من الظلال والغموض.

كان من السهل عليه أن يتخيل نفسه مضطرًا للتسلل بين تلك الأغصان المتشابكة… ناهيك عن محاولة رؤية ما وراء الصفوف الأولى من الأشجار.

ضحك ساخرًا وقال:

"تبًّا… سأرتجل فحسب."

نهض سورين من على الأرض.

العشب السماوي لامس قدميه العاريتين، وأعاد الحياة إلى أصابع قدميه التي كانت شبه متجمدة.

المشي حافيًا في المنزل لم يكن فكرة سيئة فقط، بل كان أسوأ فكرة يمكن أن تنفّذها عندما ينقلب الطقس الروحي للطقوس عليك.

لم يخطُ سوى خطوات قليلة، حتى التقطت عيناه شيئًا على الأرض.

جالسًا بهدوء على العشب… كان هناك كتاب؟

مجلدٌ سميك، يحتوي على صفحات أكثر مما يمكن لعموده الفقري أن يحتمل.

الجلد المغلف لغلافه الصلب كان متشقّقًا بفعل الزمن، لونه البنفسجي الباهت مغطى بطبقة رقيقة من الذهب المزخرف، الذي امتد من العمود الفقري إلى الطرف الآخر من الغلاف.

لكن ما جذب انتباهه حقًا… كان تجويفًا دائريًا صغيرًا في وسط الغلاف، تتقاطع عنده جميع الخطوط الذهبية.

اقترب سورين منه بعينين ضيّقتين، ومدّ يده ليلتقط هذا الكتاب القديم.

ولدهشته، كان أخف من ريشة رغم سُمك صفحاته.

نفخ على الغبار المتراكم، وعادت عيناه لتتأمل الدائرة المحفورة في مركز الغلاف…

شعور غريزي داخله أخبره أن هذه الفتحة مخصصة لشيءٍ ما، كأنها تجويف لمفتاح مفقود.

"هل هذا كتاب تعاويذ؟"

فكر بصوتٍ داخلي، وانطلقت مخيلته في سيل من الأفكار الخيالية، لكن قلبه كان يعلم… ثمة شيء غير طبيعي هنا.

لماذا يوجد كتاب كهذا وحده، في العراء؟

هل وُضع هنا خصيصًا ليجده؟ أم أنه موجود منذ زمن طويل؟

نظر من حوله في الحقل بعين مرتابة… صمتٌ مطبق.

ربما لا يوجد بشرٌ على بعد أميال…

بل لعل هذا العالم بأكمله خالٍ من البشر، من الأساس.

قطب حاجبيه، وأعاد نظره إلى الكتاب الغامض.

رائحة الجلد القديم كانت مزيجًا غريبًا من القهوة وأوراق الأشجار المتعفنة.

لم يكن هناك سوى طريقة واحدة لفهم غايته… عليه أن يقرأه.

ابتلع تردده، وفتح الغلاف.

صفحة البداية كانت مصفرّة، محترقة بالشمس، تفوح منها رائحة القرون الماضية.

لم يكن ليتفاجأ لو قيل له أن هذا الكتاب عمره ألف عام…

لكن ما صدَمه بحق كان ما كُتب في منتصف الصفحة.

باللغة الإنجليزية الصريحة، كُتبت الكلمات التالية:

---

الحالة

الاسم: سورين أندرسن

العرق: بشري

العمر: 22 سنة

المهنة: الناسخ

سلاح الروح: السجلات (فريد) (المرتبة 1 - كتاب)

المهارات:

[تسجيل] (المرتبة 1): تدوين المعلومات من حولك.

[عيون الجنية] (المرتبة 1): رؤية ما لا يُرى.

الألقاب:

[المسافر]: لقد شرعت في رحلة عبر الزمان والمكان. صدى الشق لن يعود لكسر عقلك.

مجموعة الرونز: ???

---

وقف جامدًا للحظات… يحاول استيعاب ما قرأه للتو.

أي شخص لديه أدنى إلمام بالثقافة الحديثة سيدرك على الفور أن هذا يشبه شاشات الحالة في ألعاب تقمّص الأدوار (RPG).

وسورين، الذي قضى سنوات طويلة من عمره يطحن في تلك الألعاب، يعرف ذلك أكثر من غيره.

جزء منه أراد أن يبتسم لهذه المفاجأة السحرية، لكن جزءًا آخر كان يسأل…

كيف عرف هذا الكتاب معلوماته؟

من كتبه؟ ولأي غاية؟

الاسم والعمر المكتوبان يؤكدان أن هذا الكتاب كُتب خصيصًا له…

لكن ما جعله يضع يده على رأسه، كان اسم سلاح روحه:

"السجلات – The Records"

الاسم ذكّره بطقسه الغامض الذي أدّاه منذ ساعات.

فكر: "هل طقس أسرار السجلات قد فشل حقًا؟ أم أن هذا هو المقصود منذ البداية؟"

لكنه هزّ رأسه وقال ساخرًا:

"ومن أُضلّل؟"

ثم ابتسم ابتسامة ممتدة حتى أذنيه.

مهما بدا الأمر غريبًا، لم يكن يستطيع كبح حماسه.

من لا يتمنى امتلاك قوى سحرية تشبه ألعاب الفيديو؟

كان بالكاد يستطيع منع نفسه من تجربة تلك المهارات على الفور.

لكن قبل أن يفعل، هبّت نسمة خفيفة على جسده، تحمل معها أصوات ضحكات مكتومة وهمسات…

نفس الأصوات التي سمعها عندما استيقظ، لكنها الآن لم تكن مشوشة… بل واضحة.

اتسعت عيناه، واستدار بجنون نحو مصدر الصوت.

"أظهر نفسك! من تكون؟!"

لكن لم يجبه أحد، سوى صمتٍ ثقيل يغمر القلب بالخوف.

تدفقت قطرة عرق على خده، وعيناه تمسحان المكان بعصبية…

الغابة المظلمة لم تكن صامتة لأن أحدًا لا يراقبه…

بل لأنها مليئة بأعين تترصده.

2025/05/15 · 16 مشاهدة · 633 كلمة
الفينيق
نادي الروايات - 2025