انفجرت أشعة ذهبية متوهجة من بين صفحات سلاح روحه، وانطلقت مباشرة نحو عينيه العسليتين.
تغيرت رؤيته مرة أخرى—وغزتها أرواح لا تُعد ولا تُحصى، كيانات أثيرية تشبه الأرواح، ومعها جاء ضباب من المعلومات. اختفت الألوان الهادئة، ليحل محلها نسيج من الأشكال المتطابقة والمتراكبة. تجاوزًا لأفق المرج، كانت تشكيلات غريبة تتغير أمام عينيه بلا توقف، كأنها كسور هندسية (Fractals) محبوسة داخل لوحة نهضة تتكرر إلى الأبد مثل صورة GIF مريضة. كان المشهد مزعجًا لدرجة أنه كاد يتقيأ غداءه... إن كان قد مر بالفعل بضع ساعات منذ تناوله؟ فقد إحساسه بالزمن؛ لم يعد قادرًا على تمييز الأعلى من الأسفل، ولا اليسار من اليمين.
ومع ذلك، في قلب هذا الضباب، كان يرى بوضوح أكثر من أي وقت مضى. كان يرى ما لا يُرى. وهذا اللامرئي... كان بشعًا في طبيعته.
كان ملتفًا حول جسده خيوط غريبة من الجلد، تتلوى حوله مثل الأفاعي. تلوّت وتداخلت حول قدميه وجذعه، بينما بعضها مرّ من خلال بطنه وخرج من ظهره وكأنها أشباح. كاد سورين أن يصرخ، لكن فجأة تلاشى كل الخوف من جسده. تلاشى التوتر كما يتلاشى الدخان.
وأدرك على الفور ما حدث. الكيان الذي كان يتشبث به قد ابتلع مشاعره، فلم يعد يشعر بشيء سوى الفراغ—كأنه مجرد مشاهد سلبي يشاهد جسده وروحه في عرض مسرحي. مجرد متفرج لا يتعاطف مع أي شخصية على المسرح. لكن تلك الشخصية لم تكن إلا نفسه.
أدار سورين عنقه ببطء، فظهرت ملامح الوحش الذي نفذ هذا الهجوم البشع. خلف نسيج الكسور الهندسية، برز شكل طفل ضخم ذو بشرة شاحبة. عيناه سوداوان بالكامل، كأنهما يخفيان فراغًا لا قرار له، أما بقية جسده فكان عبارة عن أوركسترا من المجسات الجلدية التي تلتف حوله. بعضها كان يخترق جسده، كأن الطفل نفسه شبح لا ينتمي لهذا العالم.
حدق الكيان مباشرة في عيني سورين، بابتسامة ساخرة تملؤها السخرية. وفي صوته كان هناك نبرة تهكم واضحة:
"أ̴͐̽أنت ن̷̈́͛ت̸̾͝ ̷̾̀ت̷͓̐ر̴̓͝تستطيعى̶͉̈́ ̶̊̏م̷̀͂ن̷̠̐رؤيتي؟ ̸̍͌أ̶͘͝ك̸̿͊و̷͗̋ن̶̏̋...