استيقظ نادر في غرفة شبه مظلمة مع باب من حديد ونافذة بها اقباض ،هناك اطفال اخرون معه لكن معظمهم صامتون لا يتحركون من اماكنهم ،كانت لدى نادر فكرة عن المكان ،لابد من الاشخاص الذين اختطفوه يتاجرون بالبشر ،وبعد لحظات وقف احد الاطفال قد يكون عمره 10 سنوات او اكثر  وضرب الباب صارخا :(اخرجوني اخرجوني  اريد ان ارى امي ارجوكم اخرجوني )فتح الباب رجل ضخم الجثة مليء بالوشوم على شكل ذئاب في اذرعه وامراة تحمل شعلة على صدره ،يضع حلقة في انفه واسنانه فضية ،امسكه من رقبته :(اخرس ! الم اقل لك ان تصمت )بدا الفتى بالبكاء فقام الرجل بهزه بقوة :(توقف عن البكاء والا اخذتك الى تلك الغرفة )فقال الفتى:(لا ارجوك ليس تلك الغرفة اي شيء الا تلك الغرفة )لقد كان يائسا جدا لدرجة انه زحف على رجليه وقبل رجلي الرجل فركله مناديا له بالقرد القذر ثم اغلق الباب،  كان يتم تقديم وجبتين في اليوم وجبة في النهار التي تتكون من بيض وخبز وماء ،ووجبة المساء من بطاطا مقلية مع خبز من مربى الفستق، ومرة كل يومين او ثلاثة ايام ياتي مجموعة من الرجال يتوسطم رجل قصير شائخ  ينظر للاطفال ثم قال مشيرا باصبعه :(خذو هاذا وهاذا وذاك) تقدم الرجال وبداو ياخذونهم الواحد تلو الاخر وهم يصرخون محاولين الانفلات ،ثم يضعون قماشا في افواههم فيتخدرون ثم يذهبون بهم الى خارج الغرفة ،كان يتمنى في اعماق قلبه ،انهم يقومون ببيعهم فقط وليس شيئا اخر  فاسوء مخاوفه لم يكن ان يتم بيعه لشخص مجهول ،فما قد يقدمون عليه هؤلاء الرجال اسوء بكثير مما يتخيل ،في اليوم التالي ادخلو الغرفة طفلا  كان نادر تعرف عليه ،انها تانيا لكنها فقدت الكثير من شعرها حتى اصبحت شبه صلعاء ،وسواد شديد تحت عينيها فقال نادر في نفسه  ماذا حدث لها بحق الجحيم ،نظرت اليه لكنها لم تتعرف عليه ثم جلست في ركن لوحدها وبعدها بلحظات فقدت وعيها ،اقترب منها واحط راحة يده على راسها انها تشتعل بالسخونة ،فقطع جزءا من سرواله  وبلله بالماء ثم وضعه على جبهتها واخذ يستبدله بقماش مبلل اخر كل ساعة واضعا راسها على حجره ،انخفضت درجة حرارتها قليلا لكنها بقيت تعاني  من الكوابيس وتاتيها نوباة هلع قوية في الليل تركل وتصرخ فيضع نادر كومة من القماش في فمها حتى لاتعض لسانها ثم يتشبث بها بقوة محاولا تهدئتها ، وقد قضت حاجتها في سروالها فاضطر  الى تنظيفها بنفسه ،مرت ايام على هذه الشاكلة ، جاء اولائك  الرجال مجددا لياخذو المزيد من الاطفال فقام احدهم وبدا يرقص فضحك الرجال ساخرين منه ثم بداو يصفقون له ويغنون ،الطفل الذي كان يرقص فقد عقله بالفعل  ولشدة قساوة قلوبهم لم يلحظو ذالك حتى فخدرو بعض الاطفال واخذوهم بينما تركو الطفل الراقص على حاله واغلقو الباب  ،ومازال يرقص ثم ينهار من التعب ثم يقف ويرقص مجددا وهكذا  ،بينما بقية الاطفال ينظرون اليه بصمت ،  بدات تانيا تسترجع وعيها تدريجيا واخذ يطعمها بيديه ولكنها تقيات معظمه،وبعد مرور يوم انبعثت رائحة مقرفة داخل الغرفة لم تكن من تانيا وانما من الطفل الذي كان يرقص  قد مات بالفعل منذ يومين او اكثر فتعفن جسده حتى وصلت رائحته لافراد العصابة الذين قامو باخراجه والتخلص من جثته ،كان نادر يعطي معظم طعامه لتانيا مما جعله يعاني من الجوع ،فقام الفتى المدعو ريكاردو (الفتى الذي قبل رجلي رجل العصابة) باعطائه جزءا من خبزته  ونفس الامر فعله بقية الاطفال  الذين كانو منبهرين بتصميمه على الاعتناء بتانيا ولكنه كان يتقطع من الداخل لهول ما راى ،بعد اسبوع تقريبا تحسن  حالها بشكل ملحوظ  حتى انها عادت لشخصيتها القديمة ،كانو يقضون معظم اوقاتهم في لعب مختلف الالعاب والالغاز التي صنعوها بانفسهم ،وبدا روح البهجة يتسلل اليهم  وكانهم نسو تماما المكان الذي هم فيه ، خيم الليل ونامو جميعا اعمق نوم اكتسبوه منذ مدة ،فجاءت نوبة الهلع الى تانيا مجددا فقام نادر بتهداتها ،كان النوم قد غادرهما  فاعترفت له قائلة:( لقد كان امي وابي طبيعيين ولكن تعاطيهما للمخدرات دمرنا جميعا )،ثم سكتت ثم رفعت يدها وجعلته على شكل مسدس وقالت :(عندما حاول ابي الهجوم علي وهو منتشي من المخدرات اطلقت عليه النار بووم! في راسه مباشرة )،ثم ضحكت :(يبدو ان مآلي هو النار لامحالة )، عرف نادر الكثير الناس الاقوياء والاشداء طوال حياته لكن تانيا ذات العشر سنوات  كانها تملك قوة مئة رجل فمن الصعب ان تحافظ على استقرار عقلك اذا رايت شخصا عزيزا عليك يموت امام عينيك ،ثم استكملت  :(هل يمكنك ان تقوم بتلك الطلاسم التي  فعلتها لي عندما وضعت يدك على راسي سابقا؟) فقال لها :(يمكنني ان افعل لك ما هو افضل )فطلب منها ان ترفع اصبعها ثم قال لها رددي معي(اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله )ثم اعطاها ماءا ومسحت به جسدها باكمله ،وقال لها (بهذه الطريقة قد تدخلين الجنة في حياتك القادمة)فساله احد الاطفال الذي كان مستيقظا :(وهل ساقبال امي وابي في  الجنة ؟)فاجابه :(نعم) وقال طفلة اخرى (وهل توجد جميع الالعاب التي نحبها مثل دمى باربي او حصان وحيد القرن؟ )،(نعم)ثم ساله ريكاردو :(وهل سنحصل على كل امانينا كدراجة هوائية متطورة المانية الصنع؟)،(نعم)ففعل لهم نفس ما فعله لتانيا ،وجمعتهم الفة غير عادية قد لا تشهدها في اي مكان اخر ،فجاءت فكرة مجنونة في عقل نادر لما لا نحاول الهرب من هذا المكان ،تانيا قد افتعلت شجارا مع احد افراد العصابة سابقا فاخرجوها الى الغرفة التي يشيرون اليها بتلك الغرفة وهي اشبه بسجن انفرادي يحتوي على اضواء ساطعة ،بابه على يسار الردهة بينما على جهة اليمين منعطف ياخذ الى ردهة اكثر طولا ،كما انها ذكرت وجود ابواب مجاورة لبابهم سمعت منهم اصوات لابد من انهم  يحتجزون اطفالا اخرون ،صرخ ريكاردو:(هي! هناك طفل ميت هنا اخرجوه ارجوكم )دخل واحد من افراد العصابة فقام ثلاثة اطفال بضربه من خلفه على رجله وقام ثلاث اخرون بضربه على راسه وسرقو مفاتحه وانطلقو خارجين من الغرفة بسرعة ،قام نادر مع تانيا بفتح بقية الابواب وخرج منها بقية الاطفال ثم انطلقو نحو الردهة الطويلة، وبالرغم من الخطة المحكمة التي وضعوها لكن الاطفال يبقون اطفالا ،خرج من باب جانبي ضيق في الردهة الطويلة ثلاث رجال يحملون اسلحة نارية من نوع ak-47 الروسية وبداو اطلاق النار بشكل عشوائي على الاطفال الهاربين مما تسبب في مقتل معظمهم اما من نجو فقد توقفو عن الحركة من شدة الفزع ولم تكن سوى مسالة وقت حتى جاء المزيد من الرجال وقبض على الناجين بما فيهم نادر و تانيا ،استيقظ نادر ليجد نفسه مستندا على سرير معدني عار تماما ومنشفة على صدره ،كان لا يزال دائخا ويشعر بثقل شديد في جسده ،نظر على يمينه فراى مختلف انواع السكاكين الكبيرة والصغيرة ولاحظ دماءا على احواض نظر على يساره فاذا برجلين يلبسان ملابس بيضاء ملفوفة بالبلاستك واثار دماء عليها ،فاستدرك الوضع جيدا ثم نهض بسرعة صوب السكاكين والتقط اكبرهم انتبه الرجلان له وحاولا القبض عليه لكنه بقي يوجه السكين اتجاههم وكانه نمر مفترس مرعوب ولم يقدرو على الاقتراب منه ،وفجاة لاحظ من وراءهم جثة موضوعة على السرير المعدني جلدة صدره كانت على مصراعيها وكانه فراشة   وقد اخذ جميع اعضاءه الداخلية ولما نظر للوجه انها تانيا تنظر اليه بعينين ميتتين ،كان المنظر صادما جدا لنادر لدرجة  انه بقي يوجه السكين بشكل عنيف ويصرخ بحالة من الهيستيريا فاذا بالرجل صاحب الاسنان الفضية يدخل المكان وماكاد يرى نادر حتى اخرج مسدسه وبدون اي تردد اطلق على صدره النار فسقط على الارض وعينيه متقابلتان مع عيني تانيا حتى اختفى وعيه تدريجيا.

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus