كانت ليلة "الخسوف الفضي" فوق جبال تياشان كابوساً يتجسد. في معسكر الناجين، لم تكن هناك أغاني نصر، بل كان هناك صوت المناشير وهي تبتر الأطراف المتعفنة، وأنين الرجال الذين يتمنون الموت ولا يجدونه.
داخل خيمته الممزقة، كان وي لان يجلس عارياً إلا من لفافة حول خصره. جسده كان خريطة من الندوب التي لا تلتئم؛ فدماء الشيطان التي تجري في عروقه حارة لدرجة أنها تحرق الأنسجة باستمرار.
دخلت عليه "شين مياو".. كانت هي العقل المدبر وراء تحركاته، امرأة غامضة ترتدي قناعاً من الخزف الأبيض يغطي نصف وجهها المحروق. لم تكن مقاتلة، بل كانت "جامعة أسرار" في قارة لا ترحم الجهلاء.
"لقد فقدتَ الكثير من 'جوهرك' في معركة الوادي،" قالت شين مياو بصوت يشبه حفيف الأفاعي. "إذا فتحتَ الختم الثالث الآن، فقلبك سيتوقف عن النبض للأبد."
نظر إليها وي لان، وبرودة عينيه كانت أشد وطأة من جروحه. "القلب الذي ينبض هو نقطة ضعف. أنا لا أحتاج لقلب بشري لكي أجلس على عرش مملكة الـ دا-ووي. أحتاج فقط إلى نصلٍ لا ينكسر وإرادة لا ترتعش."
قبل عشر سنوات، لم يكن وي لان شيطاناً. كان الفتى "الثالث" في سلالة "وي" الحاكمة، فتى يحب الشعر والخيول. لكن في ليلة "التطهير العظيم"، غدر به إخوته الكبار. قيدوه وشاهد والده يُذبح بدم بارد. ألقوا به في "حفرة اليأس"، وهي هوة سحيقة يُلقى فيها المجرمون ليموتوا جوعاً.
هناك، في الظلام الدامس، لم يجد وي لان إلهاً لينقذه. وجد شيئاً أقدم.. وجد "بقايا النخاع الأسود". لكي يخرج من تلك الحفرة، كان عليه أن يأكل لحم الموتى الملوث بدم الشيطان. في تلك الليلة، مات "وي لان" الشاعر، وولد "وي لان" الجزار
أحضروا الأسير،" أمر وي لان بصوت خفيض.
جرّ الجنود رجلاً ضخماً، هو القائد "باي تشن"، أحد أبطال جيش الممالك المتحالفة. كان باي تشن محطماً، لكن كبرياءه لم يمت.
"اقتلني،" بصق باي تشن الدماء على قدمي وي لان. "لن تصبح ملكاً أبداً. أنت مجرد مسخ يسكنه شيطان. العالم لن يتبع وحشاً."
انحنى وي لان حتى أصبح وجهه بمواجهة وجه باي تشن. "أنت مخطئ يا باي تشن. الناس لا يتبعون الأخيار، الناس يتبعون 'الناجين'. التاريخ يكتبه من يتبقى واقفاً فوق تلال الجثث. أنت تؤمن بالولاء، أنا أؤمن بالألم. الولاء يمكن شراؤه أو كسره، لكن الألم.. الألم مخلص."
بكل برودة، وضع وي لان يده على جبين باي تشن. بدأت العروق السوداء في يد وي لان تتوهج بحرارة مرعبة. لم يكن سحراً، كان "انتقالاً حيوياً". بدأ وي لان يمتص ذكريات باي تشن، مهاراته القتالية، وخطط جيشه.
كان مشهداً دموياً؛ باي تشن يصرخ بينما عيناه تذوبان في محجريهما، ووي لان يمتص "المعرفة" كأنه يشرب نبيذاً معتقاً. هذه هي قوة الشيطان في مستواها.
عندما انتهى، سقط باي تشن جثة هامدة متفحمة.
"لو هينغ!" نادى وي لان قائده.
دخل لو هينغ بسرعة، منحنياً بتبجيل يمزجه الخوف.
"باي تشن كان يخطط لنصب كمين عند 'مضيق النمر الساقط'. أرسل 'فيلق الظل' من الخلف. لا أريدهم أن يموتوا بسرعة. أريد أن تعلق جثثهم على طول المضيق لتكون جسراً يعبر فوقه جيشنا. الموتى سيمهدون الطريق للأحياء
بينما كان الجيش يستعد للتحرك، وقفت شين مياو بجانب وي لان.
"هل أخبرته بالحقيقة؟" سألت بهمس.
"أي حقيقة؟"
"أن 'قوة الشيطان' التي تجمعها الآن هي في الحقيقة مفاتيح لفتح 'بوابة الفناء'؟ وأنك كلما اقتربت من العرش، كلما أصبحت القارة أقرب للغرق في الجحيم؟"
ابتسم وي لان، ونظر نحو الأفق حيث تلوح قمم العاصمة البعيدة.
"إذا كان عليّ أن أحرق العالم لكي أمنع الآخرين من تدنيسه، فسأفعل. ملك العالم ليس هو من يحكم البشر، بل هو من يقرر متى ينتهي وقتهم."