7 - رثاء الأعصاب الميتة

في النزل المتهالك بضواحي المدينة، كان وي لان يجلس في الظلام الدامس. لم يكن يحتاج لضوء شمعة، فبصيرته المشحونة بدماء الشيطان ترى الحرارة المنبعثة من الجدران ومن أنفاس الفئران في الزوايا.

​فجأة، تحرك الهواء بشكل غير طبيعي.

لم يأتِ القتلة من الباب، بل خرجوا من الظلال كأنهم جزء منها. ثلاثة من "وجوه العدم"، فرقة الاغتيالات الخاصة بالوزير جينغ سو. لم يكونوا يحملون سيوفاً تصدر رنيناً، بل كانوا يستخدمون "أسلاك النخاع"؛ خيوطاً دقيقة مصنوعة من أعصاب شياطين ميتة، حادة لدرجة أنها تقطع العظم دون أن يشعر الضحية.

​انطلقت الأسلاك في الغرفة، متشابكة حول عنق وي لان وأطرافه.

​هنا تجلت لعنة وي لان الكبرى: هو لا يشعر.

لم يشعر بالسلك وهو يغوص في جلده، ولا بالألم الذي كان من المفترض أن يجعله ينتفض. لكنه رأى بـ (الختم الأول) قطرات دمه الأسود وهي تتطاير في الهواء وتتجمد بفعل برودة الغرفة.

​"الدم يسقط.. إذن أنا أُقطع،" فكر وي لان ببرود هندسي.

​بدلاً من المقاومة، اندفع وي لان نحو أحد القتلة، تاركاً الأسلاك تمزق لحم كتفه بعمق. صدم القاتل برأسه، وبحركة واحدة، غرس إبهامه في حنجرة القاتل، محطماً تفاحة آدمه وممزقاً أوتاره الصوتية.

​القتلة الآخرون أصيبوا بالذهول. أي إنسان هذا الذي لا يتراجع حين يُمزق جسده؟

استغل وي لان ارتباكهم. أمسك بأحد الأسلاك بيده العارية، ولفه حول يده—تجاهل تماماً كيف قطع السلك أصابعه حتى العظم—ثم سحب القاتل الثاني نحوه بقوة وحشية، ليضرب رأسه بالجدار الصافي حتى تناثرت الجمجمة كقطع الفخار المكسور.

​هرب القاتل الثالث، لكن وي لان لم يطارده. كان بحاجة للحفاظ على طاقته للغد.

​دخلت شين مياو الغرفة، وشهقت حين رأت الدماء تغطي الجدران.

"وي لان! كتفك.. أصابعك!"

نظر وي لان إلى يده حيث يظهر العظم الأبيض وسط السواد. "لا تقلقي. دماء الشيطان ستخيط اللحم قبل الفجر. لكن جينغ سو تأكد الآن أنني لست مجرد مرتزق. غداً في نصف النهائي، سيلقي بكل ثقله ضدي."

أشرقت الشمس فوق الحلبة القرمزية، لكن الجو كان غائماً كأنه ينذر بعاصفة.

"النزال الثاني لنصف النهائي: غو مو ضد مو رو (ناسجة الصمت)!"

​دخلت امرأة نحيلة، ترتدي أثواباً رمادية فضفاضة، عيناها كانتا مخيطتين بخيوط حريرية سوداء. مو رو لم تكن تقاتل بالجسد، بل كانت تملك قوة شيطان تهاجم "الجهاز العصبي".

​بمجرد أن بدأ النزال، لم تتحرك مو رو. بدلاً من ذلك، بدأت بهز جرس صغير في يدها.

فجأة، تغيرت الحلبة في عيني وي لان. الرمل تحول إلى رؤوس بشرية تصرخ، والجمهور تحولوا إلى هياكل عظمية تضحك. شعر وي لان بأن جسده يغرق في طين لزج.

​"أوهام.." همس وي لان لنفسه. "كل هذا ليس حقيقياً."

لكن الأوهام كانت قوية لدرجة أن عقله بدأ يرسل إشارات كاذبة لجسده بالتعثر والقيء.

​ضحكت مو رو بصوت يشبه كشط السكاكين. "مهما كنت قوياً، عقلك لا يزال بشرياً. سأجعلك تعيش ألف عام من العذاب في ثانية واحدة."

أغلق وي لان عينيه. تذكر كلمات غاو لي: "عوض اللمس بالبصيرة".

إذا كان عقله يخدعه بما "يراه"، فعليه أن يعتمد على ما "يعرفه".

​بدأ وي لان بالتركيز على نبضات قلب مو رو. في وسط غابة الأوهام المرعبة، كان هناك صوت واحد حقيقي: دوم.. دوم.. دوم.

استخدم مهارته في تقدير المسافات عبر الصوت والحرارة. مشى ببطء وسط الكوابيس التي تهاجمه، صوره أمه الميتة وهي توبخه، إخوته وهم يضحكون عليه في الحفرة.. لم يرمش.

​مو رو بدأت ترتجف. "كيف؟ كيف لا تزال تمشي؟ لقد أفرغتُ كل سموم الجحيم في عقلك!"

​وصل وي لان أمامها مباشرة. كانت الأوهام تمزق روحه، لكن جسده كان منضبطاً كالساعة.

"لقد عشتُ في جحيم حقيقي يا مو رو،" قال وي لان وهو يمسك بجمجمتها بيده الضخمة. "أوهامك بالنسبة لي.. هي مجرد ذكريات جميلة."

​بكل قسوة، ضغط على رأسها حتى سمع الجميع صوت تهشم العظام. سقطت "ناسجة الصمت" جثة هامدة، وانقشعت الأوهام فوراً.

وقف وي لان في وسط الحلبة، ينظر مباشرة نحو المقصورة العلوية حيث يجلس جينغ سو.

رفع وي لان يده الملطخة بالدماء، وأشار بسباته نحو جينغ سو، ثم مرر يده ببطء فوق عنقه في إشارة ذبح واضحة أمام آلاف المشاهدين.

​تلاشت الابتسامة عن وجه جينغ سو تماماً. تحولت قبضته فوق مسند الكرسي إلى حديد محترق من الغضب.

​من الجانب الآخر للحلبة، كان لينغ شياو (نصل الابتسامة) يراقب المشهد، وهو يغلق مروحته ببطء.

"النهائي سيكون ممتعاً،" تمتم لينغ شياو. "لكن يا وي لان.. هل ستظل تمتلك جسداً لتقاتل به غداً؟"

بينما كان وي لان عائداً إلى النفق، اعترضه رجل غامض يرتدي ملابس الكنيسة الحديدية، لكنه همس في أذنه بكلمة واحدة قبل أن يختفي:

"الوعاء جاهز.. والبوابة ستفتح عند أول قطرة دم تسقط في النهائي. جينغ سو لا يريد موتك.. هو يريد 'استسلامك' الكامل."

2026/05/03 · 1 مشاهدة · 706 كلمة
Dego Max
نادي الروايات - 2026