8 - رقصة الفراغ وتحطم المرايا

كانت الحلبة القرمزية في ذلك الصباح تبدو وكأنها فمٌ مفتوح ينتظر ابتلاع الأرواح. لم يعد الجمهور يصرخ؛ بل ساد صمتٌ ثقيل، صمتٌ تسبق العاصفة، بينما كانت الغيوم السوداء تتجمع فوق "خو-يان" كأنها تستجيب لنداء دماء الشيطان التي تغلي تحت الأرض.

​في المقصورة الملكية، كان جينغ سو يجلس بهدوء مرعب، أصابعه تنقر على مسند الكرسي بإيقاع منتظم، وعيناه لا تفارقان وي لان الذي وقف في وسط الحلبة كتمثال من الرخام الأسود

من الجهة الأخرى، تقدم لينغ شياو. لم يكن يحمل درعاً ولا خوذة، بل كان يرتدي رداءً حريرياً أبيضاً ناصعاً، وفي يده مروحة معدنية مطوية. كانت ابتسامته لا تزال موجودة، لكنها هذه المرة لم تكن سخرية، بل كانت ابتسامة رجل يعرف أنه سيموت أو سيقتل إلهاً.

​"وي لان،" قال لينغ شياو وهو يفتح مروحته بحركة خاطفة أحدثت صوتاً يشبه شحذ السكاكين. "أنت تظن أنك الوحيد الذي ضحى بكل شيء. لكن مملكتي سقطت، وعائلتي ذُبحت، وأنا أكلتُ قلب أخي لكي أحصل على 'الختم الخامس'. اليوم.. لن نقاتل من أجل العرش، سنقاتل لنرى من منا يملك الحق في الوجود."

​لم يرد وي لان. كان قد فعل (الختم الرابع: التجسد) بالكامل. لم يعد جلده بشرياً؛ بل أصبح مادة رمادية صلبة تشبه الفولاذ البارد، ونصله العظمي الأسود نبت من ذراعه اليمنى ليصبح جزءاً لا يتجزأ من جسده.

بدأ القتال بومضة لم يستطع الجمهور تتبعها. لينغ شياو لم يكن يتحرك، بل كان "ينتقل". كانت قوته تعتمد على (صدى الشيطان)؛ القدرة على خلق صور وهمية مادية في أماكن متعددة في وقت واحد.

​في ثانية واحدة، كان هناك سبعة من "لينغ شياو" يحيطون بوي لان، وكل واحد منهم يوجه طعنة بمروحته الحادة نحو نقطة حيوية.

​وي لان، الذي لا يشعر بالألم، لم يحاول الصد. استخدم (الختم الأول: الإدراك) لرؤية "الحرارة" المنبعثة من الأجساد. ستة من المهاجمين كانوا باردين، والسابع كان يغلي.

​بضربة دائرية وحشية، حطم وي لان الصور الوهمية ووجه نصله العظمي نحو "لينغ شياو" الحقيقي. اصطدم العظم الأسود بالمروحة المعدنية، وانفجرت موجة صدمية حطمت أرضية الحلبة الرخامية، محولة إياها إلى شظايا طائرة.

اندفع لينغ شياو كالإعصار، مروحته تقطع الهواء وتترك وراءها خطوطاً من النور الفضي الحارق. استطاع أن يشق صدر وي لان، جرحاً عميقاً وصل إلى القفص الصدري.

​لم يتراجع وي لان. غرس أصابع يده اليسرى في الجرح المفتوح في صدره، واستخرج "خيطاً من دمه الأسود" واستخدمه كـ "سوط" بيولوجي. كان الدم الأسود حارقاً كالحمض، وعندما أصاب كتف لينغ شياو، أذاب اللحم والثياب في لحظة، مخلفاً رائحة احتراق مقززة

سقطت قطرة دم واحدة من جرح وي لان على رمال الحلبة.

في تلك اللحظة، اهتزت المدينة بأكملها.

​لم تكن قطرة الدم عادية؛ كانت هي "المفتاح".

بدأت الرمال في وسط الحلبة تغوص لأسفل، وظهرت نقوش قديمة تتوهج بلون أرجواني فاسد. جينغ سو وقف من مكانه، ويداه ترتجفان بوجل مقدس.

​"أخيراً.." همس جينغ سو. "البوابة تفتح!"

​بدأت "بوابة العدم" تظهر في الهواء فوق المقاتلين، شقٌ أسود يمتص الضوء والأصوات. خرجت منها "خيوط من الظلمة" بدأت تلتف حول أطراف وي لان، ليس لتقتله، بل لتسحبه نحو الداخل

أدرك لينغ شياو الحقيقة في تلك اللحظة. نظر نحو وي لان، الذي كان يصارع الخيوط السوداء بكل قوته الشيطانية.

​"وي لان!" صرخ لينغ شياو، والدماء تنزف من فمه. "إذا سحبتك البوابة، سينتهي كل شيء. سيصبح جينغ سو الكارثة التي لا تبقي ولا تذر. القارة لا تحتاج لملك مثلي.. بل تحتاج لـ 'وحش' مثلك لكي يقتل الشياطين!"

​بكل قوته المتبقية، فعل لينغ شياو الختم السادس، وهو يعلم أنه سيموت. انفجر جسده بضوء فضي مرعب، واندفع نحو وي لان، ليس ليقتله، بل ليدفعه خارج دائرة الطقوس.

​اصطدم لينغ شياو بوي لان، وبقوة الانفجار، طار وي لان بعيداً نحو جدار الحلبة، بينما سُحب لينغ شياو بدلاً منه نحو "بوابة العدم".

​كانت صرخة لينغ شياو وهي تبتلعه الظلمة هي آخر ما سُمع قبل أن تنفجر البوابة وتدمر نصف الحلبة، مرسلةً موجة من الطاقة السوداء قتلت آلاف الحاضرين في ثوانٍ.

وسط الحطام والدخان ورؤوس البشر المتناثرة، وقف وي لان.

كان جسده محطماً؛ ذراعه اليسرى كانت مخلوعة، وعظامه تبرز من عدة أماكن، ووجهه كان قد فقد ملامحه البشرية تماماً ليصبح قناعاً عظمياً مرعباً.

​لكنه لم يكن يشعر بشيء.

نظر نحو جينغ سو، الذي كان ينظر بذهول إلى البوابة التي أُغلقت بعد أن ابتلعت "الوعاء الخطأ".

​"جينغ سو،" قال وي لان، وصوته لم يعد صوتاً بشرياً، بل كان صوتاً قادماً من أعماق بئر سحيقة. "لقد أردتَ ملكاً للعالم.. وأردتَ وعاءً لشيطانك."

​مشى وي لان فوق الجثث، وبدأ جسده يمتص "بقايا الطاقة السوداء" المنتشرة في الهواء. بدأت الأختام السبعة في روحه تنهار وتتداخل.

​"أنا لستُ وعاءً لأحد. أنا العدم الذي تخشاه الشياطين. والآن.. سأريك كيف يكون الحكم بدون رحمة."

2026/05/03 · 1 مشاهدة · 717 كلمة
Dego Max
نادي الروايات - 2026