الفصل05: لعبة النهر المتدفّق (2 )
"...لم أرَ قط مجالًا مقدسًا بهذا الحجم والإشراق."
بعكسي أنا، الذي تجمّد من الصدمة بسبب الوضع المفاجئ، بدا أن بنيامين يعرف شيئًا.
بعد حوالي عشر ثوانٍ، أدركت أن "استدعاء دائرة ذهبية على الأرض" هو القدرة التي أُعطيت لي.
رؤية تأثير كنت أراه فقط في الألعاب يحدث أمامي بالحقيقة جعلتني عاجزًا عن الكلام، لكن كان لدي شعور قوي أن سؤال "ما هذا؟" هنا سيكون تصرفًا غبيًا.
[على أي حال، لن يتأذى أحد بسببي. ولا حتى بنيامين.]
تردّد صوتي مرة أخرى كما لو كنت في غرفة كاراوكي.
ثم بدأ ضوء الدائرة المتموجة في الساحة يخفت تدريجيًا، وسرعان ما اختفى بلا أثر. وكأنها فهمت أنني انتهيت من الكلام فتراجعت.
"بما أنك منحت رسالة إلهية، فسأصدقك."
"..."
امتلك بنيامين ألطف وأشرق تعبير رأيته على وجهه طوال الأسبوع الماضي.
لم أقل شيئًا.
كان من الصعب التحكم بتعابير وجهي، كما أن لدي جبلًا من الدراسة ينتظرني في غرفتي.
"المجال المقدس"، "الرسالة الإلهية"، وحتى سبب تصرف بنيامين بذلك الاندفاع.
أصبحت متوترًا كطالب دخل قاعة الامتحان دون أن يرى المنهج كاملًا.
✦ ✦ ✦
"غانائيل، لنتحدث قليلًا."
انتهى بي الأمر بوضع كتاب الدراسة—أو بالأحرى الكتاب اللاهوتي—جانبًا واستدعاء الطفل.
غانائيل، الذي بدا سعيدًا جدًا أثناء نزهة الصباح، كان مضطربًا بشكل واضح بعد الظهر.
كان شاحب الوجه أثناء تقديم الغداء، وكلما تحدثت معه يبتسم بتوتر ويتجاوز الموضوع.
"س-سموك."
"اجلس أولًا. هل أكلت؟"
أجاب الطفل بصوت خافت. استطعت رؤية عينيه الذهبيتين الكبيرتين ترتجفان.
كان واضحًا أنه سمع شيئًا من بنيامين، أو أن هناك أمرًا حدث لا يمكن لهذا الطفل ألّا يعرفه.
أما بنيامين، مصدر توتري، فقد اختفى بعد النزهة ولم يظهر منذ ذلك الحين.
اختفى دون أن يجيب على أي من أسئلتي.
"كان بنيامين يقول أشياء غريبة في الحديقة قبل قليل. هل تعرف شيئًا عن ذلك؟"
"ه-هك."
من ملامحه وحدها، واضح أنه يعرف الكثير.
كان غانائيل سريع البديهة، لكنه لا يبدو موهوبًا بالكذب أو التمثيل.
أم أنه ببساطة لا يستطيع حتى التفكير بإخفاء الأمور أمامي؟
"إذا كان الأمر يتعلق بي، فمن حقي أن أعرف أيضًا، صحيح؟"
بالطبع، غالبًا ليس شيئًا خطيرًا. حاولت كبح قلقي.
لقد كنت هادئًا جدًا طوال الأسبوع، ولم أقابل الأمير ولو مرة واحدة كما خططت.
كما أنني لم أسمع أي أخبار عن كريستال، البطلة الرئيسية لـ«Quit-cess».
وهذا يعني أن نطاق تحركاتي لم يتقاطع مع البطلة أو البطل أبدًا.
"ذلك... سموك. حسنًا..."
انتظرت بصبر حتى يتكلم.
كنت أعرف جيدًا أن استعجال الأطفال بهذا العمر سيجعلهم يتعثرون أكثر.
على الأقل، هذا ما كان يحدث مع أونسو.
"حدثت... سرقة."
"هاه؟"
ماذا؟ سرقة؟ ليس جاسوسًا بل لص؟
تساءلت ما الذي سُرق تحديدًا حتى جعل بنيامين يتحدث عن الاستشهاد.
بدا غانائيل مرتاحًا بعد رؤيتي أبدو مصدومًا.
"كنت أعلم أنك لا تعرف شيئًا يا سمو الأمير. كنت أصدق ذلك."
"لا، بنيامين كان يتحدث حتى عن الاستشهاد. حتى لو لم يكن الأمر متعلقًا بي، أشعر أن عليّ فهم ما يحدث."
كان لدي شعور.
شعور بأن حدثًا مهمًا يجري في مكان لا أعرفه.
ربما حدث يشكّل الحبكة الرئيسية للرواية.
حتى لو حاولت ألا تنجرف مع النهر، فالحصاة لا يمكن أن تصبح صخرة. إن كان التيار قويًا، فستُجرف مهما قاومت.
لذا أردت على الأقل معرفة شكل هذا النهر الذي أضع جسدي فيه، أين المنحدرات وأين المياه الهادئة.
"سمعت أن كنزًا... أو أداة مقدسة قد اختفت..."
-طرق طرق
مع الطرق الثقيل، أُغلقت أفواهنا والتفتنا نحو الباب.
"ادخل."
ظهر بنيامين وهو يفتح الباب. نهض غانائيل بسرعة من مكانه. وبينما كنت أتساءل أين كان، تحدث أولًا.
"سموك، لديك ضيفة."
"ضيفة؟"
"إنها إليزابيث موته، قائدة الحرس المساعد الإمبراطوري."
اللعنة.
"لم أحدد موعدًا."
"أعتذر يا سمو الأمير."
ظهرت شابة من خلف بنيامين وانحنت بأدب.
ارتبكت ووقفت بسرعة.
كان شعرها الزيتوني القصير ملتفًا للداخل، وعيناها الرماديتان فاخرتين.
أما زيها العسكري فكان مليئًا بالأوسمة.
"حدثت سرقة كبيرة على الحدود بين إمبراطورية ليستر والأمة المقدسة الفينيتية. جئت بشكل عاجل لطرح بعض الأسئلة المتعلقة بالأمر. أرجو أن تسامحني على الزيارة المفاجئة."
كان هذا النوع من المواقف الذي ستبدو فيه مشبوهًا إن رفضت.
لذا أومأت ببطء.
ابتلعت ريقي وأنا أدرك أن لا خيار لدي سوى قبول اللقاء، رغم معرفتي تمامًا من تكون.
هذا أشبه بأنني ركبت لعبة النهر المتدفق بالخطأ، وليس مجرد الاقتراب من النهر.
✦ ✦ ✦
الشيء الوحيد الذي سرقته منذ وصولي إلى هنا هو الأوكسجين الذي أتنفسه.
جلست مستقيمًا وأنا أذكّر نفسي أنني لم أفعل شيئًا أخجل منه.
"بالفعل، أنت تشرب شايًا خاليًا من أي مواد منبّهة."
كانت القائدة موته أول من تكلم.
كانت تتذوق شاي الكركديه الذي أحضره غانائيل. والآن فهمت معنى ذلك.
كهنة إله النور لا يشربون المنبهات، أي الكافيين والكحول.
لأنهم يعتقدون أن القوة الإلهية لا يمكن تنميتها بعقل مشوش أو مستيقظ قسرًا.
وقد كُتب في الفصل الأول من الرواية أن هذا التقليد يمارسه فقط الكهنة المتدينون جدًا هذه الأيام.
لذلك كان بنيامين والأطفال متفاجئين عندما طلبت شاي الأعشاب في أول يوم.
في النهاية، كان جيسي فينيتيان معروفًا علنًا بلقب "لعوب الأمة المقدسة".
أما بالنسبة لي، فكانت مجرد صدفة محظوظة.
"رائحته رائعة جدًا. ينبغي أن أوصي به لصاحب السمو الإمبراطوري أيضًا. فهو يشرب القهوة القوية دائمًا."
"يمكنكِ الدخول بالموضوع مباشرة."
بدت متفاجئة لأنني قطعت الأحاديث الجانبية.
لكنني لم أكن بحاجة لمعرفة أن سيدريك سادي يستمتع بالإسبريسو.
"لابد أنكِ مشغولة جدًا، أيتها القائدة. قلتِ إنها سرقة كبيرة."
وفوق كل شيء، لا أريد التحدث معك طويلًا.
"قائدة الحرس المساعد تقوم بكل العمل. منصبي لا يختلف عن منصب شرفي. نادِني إليزابيث فقط."
ضحكت وهي تجيب. بالكاد تمكنت من رفع طرف شفتي.
إليزابيث وريثة عائلة كونت، ومنصبها ليس شرفيًا إطلاقًا.
"إذًا، سأبدأ بطرح بعض الأسئلة."
أخذت رشفة أخرى من الشاي وبدأت الاستجواب ببطء.
استطعت رؤية خاتم يلمع في يدها اليسرى الممسكة بالفنجان.
"أين كنت وماذا كنت تفعل ليلة 17 مارس؟"
"17 مارس... هذا يوم وصولي الأول هنا. أعتقد أنني استحممت ثم نمت."
لم أكن متأكدًا لأنني استيقظت هنا صباح 18 مارس.
لكن بما أن بنيامين، مراقبي الشخصي، قال ذلك فلا بد أنه صحيح.
"هل تواصلت مع أي شخص من الخارج قبل أو بعد النوم؟"
"لا. لكن سيكون أدق لو سألتِ بنيامين. كنت متعبًا جدًا."
"لقد استجوبته بالفعل. أعطى الإجابة نفسها."
إذًا لهذا السبب اختفى بنيامين لساعات.
أومأت برأسي.
"أخبرني بترتيب الأشخاص الذين تواصلت معهم يوم 24 مارس."
"هذا كان بالأمس. أمم... غانائيل والتوأمان أيقظاني. بنيامين كان معي أثناء ارتداء الملابس. والتقيت بالبستانيين أثناء نزهتي، لكنني لم أحفظ أسماءهم جميعًا بعد."
"عادةً النبلاء لا يحفظونها."
كان في صوتها أثر ضحكة.
"هذا ما قاله غانائيل أيضًا. سمعت أن النبيل يعامل الخدم بلطف ويحترم البستانيين."
لم أستطع قول إن السبب هو أن الخدم أصغر من أختي الصغيرة، والبستانيون بعمر والديّ أو جدتي.
"الأمر فقط... أكثر راحة بهذه الطريقة."
لذا عبرت عنه هكذا.
بدا جوابًا منطقيًا ومنعزلًا نوعًا ما.
"قلت إن هناك توأمين بين الخدم؟"
غيّرت إليزابيث الموضوع.
"آه، لا يشبهان بعضهما. إنهما من عائلة بارون بيرانغ، لكن طولهما فقط متشابه."
أجبتها.
الولدان اللذان يتبعان غانائيل كانا بعمر الثالثة عشرة.
ثم أنهيت كلامي بأنني لم أقابل أي شخص آخر بعد ذلك.
في الأساس، الأشخاص الذين يخدمونني بانتظام هم بنيامين وغانائيل وتوأما بيرانغ فقط، أما البقية فيأتون أحيانًا عند الحاجة.
"إذا كانت بارونية بيرانغ، فقد زرتها عندما كنت صغيرة."
"...أرى."
"البارون والبارونة كانا شخصين طيبين. ينبغي أن أرسل لهما رسالة بعد كل هذا الوقت."
لم تسأل شيئًا مهمًا حقًا، لكنها بدأت تتحدث بأريحية وكأن التحقيق انتهى.
ثم وقفت وانحنت بحركات مرتبة.
كان الجو خفيفًا جدًا مقارنة بفوضى بنيامين وقلق غانائيل وكلامها عن "حادثة كبيرة".
طبعًا، لأنني فعلًا لم أفعل شيئًا.
"أتطلع لرؤيتك مجددًا، يا سمو الأمير."
قالتها قبل خروجها، بينما تمتمت بابتسامة مجاملة.
لقاء "أفضل صديقة للأمير" بشكل مفاجئ كان أكثر من كافٍ لهذا اليوم.
✦ ✦ ✦
"لقد تعبتَ كثيرًا اليوم يا سمو الأمير."
قال غانائيل وهو يحضر لي شراب ما قبل النوم.
كنت جالسًا على السرير أتصفح المجلة، فحييته.
"أنت أيضًا تعبت من الاستجواب. لا أفهم لماذا يسألوننا عن سرقة حدثت في مكان آخر."
"لا تذكرني، لقد كنت خائفًا جدًا."
تنهد الطفل بعمق.
بعد مغادرة إليزابيث قصر جولييت، سمعت بقية القصة من بنيامين.
"معبد الحدود"، حيث حدثت السرقة، بعيد جدًا عن القصر الإمبراطوري.
قال إنه يتطلب المرور عبر عدة بوابات سحرية ثم أسبوعًا كاملًا على ظهر الخيل باتجاه الحدود.
"أليس ذلك مكانًا بحراسة مشددة جدًا؟"
لقد قرأت عنه في أحد الكتب.
كان أكبر معبد في القارة، يقع بين إمبراطورية ليستر والأمة المقدسة الفينيتية.
كما أنه مقر البابا الحالي—أو بالأحرى المقعد الشاغر حاليًا.
وبما أن البابا يفقد جنسيته فور انتخابه، أصبح المعبد منطقة محايدة تحرسها الإمبراطورية والأمة المقدسة معًا.
"صحيح. خدم قصر روميرو يقولون إن الأداة المقدسة اختفت دون أثر أو شهود. ولو أن الأمة المقدسة سرقتها، فلابد أنهم أعادوها لبلادهم، لذا لا أفهم لماذا يزعجونك يا سمو الأمير."
بصراحة، بدا الأمر مضحكًا لي أيضًا.
وكأنهم يستخفون بي فقط لأنني رهينة.
حتى لو كان الأمير الرهينة متورطًا، فقد فُتشت أمتعته بالكامل فور وصوله، لذا لا يمكنه تهريب كنز أصلًا.
"فلنفكر بها كمجرد تحقيق مرجعي."
قلت ذلك بلا مبالاة.
في الحقيقة، تصرفات إليزابيث وكلماتها لم تكن ثقيلة.
لو كانوا يعتبرونني مشتبهًا حقيقيًا، لما جاءت قائدة الحرس المساعد بل قائد الحرس نفسه.
أو ربما كانوا سيسحبونني إلى مكان ما للتحقيق.
"نعم. تصبح على خير يا سمو الأمير."
"وأنت أيضًا، غانائيل."
أطفأ الطفل الضوء وغادر الغرفة.
لوّحت له ببطء ثم استلقيت على السرير.
وأنا أنظر إلى السقف، فكرت في أونسو.
هل سبق أن أخبرتني عن هذه الحادثة؟
لا أظن.
أتذكر كلامها عن المعابد والطقوس، لكن لا أتذكر أبدًا أنها قالت إن كنزًا اختفى أو أن "جيسينا" قد تم اتهامه.
ربما كان حدسي خاطئًا من البداية. أي لعبة نهر هذه؟
لم يكن حدثًا مهمًا أصلًا، لكن الناس حولي كانوا يبالغون بالضجة، لذلك توترت.
نعم... الحدس مجرد اسم لوجبة خفيفة.
-طَق
في تلك اللحظة، فُتح الباب دون طرق ودخل شخص ما إلى الغرفة.
كانا توأمي بيرانغ، الخادمين التوأمين.
______
غيرت عنوان الفصل من النهر السريع الى النهر المتدفق عشان الماء يتدفق ما تصلح عليه سريع هلاء استوعبت 😭.
لاي استفسارات حساباتي:
تيك توك: @Jacqueline2011
انستا غرام: @maramd2011