51 - لا يجوز أن تكون الضحية و الشيطان (تجريبي)…

عندما يتحول البطل لشرير-2-

مدينة ميرسي، الاحياء الغربية، الجزء الافقر.

مبنى سكني متهالك، في حي رث.

وقف الشاب امام النافذة الصغيره يراقب السماء الغائمة ولكنه لا ينظر حقاً غارقاً في افكاره الخاصه.

كيف انتهى به الامر هكذا؟!…لتكون حياته في هذه الفوضى اللعينه!.

هل حدث عندما تمزق الوجود امامه و ظهرت الوحوش؟! ام عندما استيقظت موهبته؟! او ربما عندما ماتوا عائلته؟!…ليس ان الثلاثة يستبعدون بعضهم، تواريخهم متقاربة لدرجة ان ذاكرته الحيه عن ذلك الوقت ضبابية.

اغمض عينيه بشده، الذنب يأكله من الداخل للخارج، يشعر انه سيجن كل ثانيه كل لحظة للبقاء هي عذاب ولكنه اجبن من ان يأخذ حياته الخاصة.

لا كيف حتى يفعل ذلك عندما ناضل بكل جهده للبقاء حياً؟! كيف يموت عندما ضحى اخيه من اجله؟!

لا يعتقد ان خيار الموت على الطاولة و الان عليه فرض هذه الحياه من البؤس 'عليه' كذلك.

استدار بما يكفي حتى تقع عينيه على الشاب الذي ينام بهدوء على السرير المتهالك في هذا المكب الذي يسميه منزل، او على الأقل مكان للعوده اليه.

لا يكاد يصدق 'انه' نحج، لقد كسر حقاً الجدار الرابع، لا يستطيع ان يقرر ما اذا كان يشعر بالفرح لنجاح التجربة او الرعب لما سيتحول اليه الأمر بمجرد ان 'يدرك' الحقيقة المره.

احكم قبضته و حفرت اظافره هلال في راحة يده، قرصة الالم مرحب بها، تخرجه من افكاره و تعيد عقله للمسار الصحيح.

جزء من عقله يتساءل عن نوع الصدمة التي قد 'يكون' فيها الان، النهاية لم تكن جيده ابداً.

لقد 'قتل' الجميع لقد دمر عالمه اشعل الجحيم الحي للحصول على فرصة للهروب من الاغلال التي وضعه فيها، والان عليه لعب دور المنقذ 'له'.

قلبه انقبض داخل قفصه الصدري و شعر فجأة ان عظامه تتقلص، يشعر بالذنب نعم بلا شك، ولكن ايضاً خائف من كل عقله.

بغياب عض اظفر ابهامه، عاده مزعجة و دلاله على قلقه و توتره، هناك سكين بسيط على المكتب المتهالك في الزاوية، امتلكه بقدر ما يتذكر، للحظة سيطر الخوف و فكر انه من الاصلح التخلص من الخطر في مهده، قبل ان يضرب في نفسه الحس السليم بصدم جبينه على الجدار ليس شديداً لسحب الدم ولكن بما يكفي للألم.

'امسكها انيل!!..'وبخ نفسه ذهنياً، قبل السماح لنفسه بالانزلاق متعب و مرهق، يديه تغطي وجهه و انفاسه متسارعه"اسف…آسف جداً سيزار.."

هذا كل الاعتذار الذي استطاع ادارته، جبان و منسحب و يعتذر لضحيته الفاقد للوعي، و الغير مدرك نوع المأساة التي هي حياته.

انيل احتاج بطلاً شخصاً قوياً شجاع و ملهم، كان عليه صنع واحد.

موهبته المستيقظة واحده من الاقوى و الاكثر تفرداً حتى بين اندر المواهب.

'النسيج' هكذا سماها، ليس من المبالغه القول ان انيل هو احد اعظم اصول و اسرار حكومة امبريريوم.

ولكنه هرب، صحيح لانه كان دميه لهم، مثل نوع من المارد السحري لجعل رغباتهم تتحقق، بالطبع هناك شروط لجعلها تعمل، قابله للاداره مع ذلك.

ولكنه رفض ذلك لقد ذاق ذرعاً بهم، لذلك هرب في اقرب فرصه، انه لا يكاد يصدق انه يخضع سيزار للحياه التي هرب منها.

على الاقل انيل مدرك و لكن سيزار لا.

شكك في نفسه و اخلاقه و ما اصبح عليه، عندما كان الجدار الرابع يفصل بينه و بين بطله كان الامر سهلاً جداً.

التلاعب بحياته و زرع افكاره و جعل كل شيء يسير في توازن صعب بين الخيال و الامل المتصاعد بكسر الجدار و العبور للعالم الحقيقي.

هناك لحظات شكك سيزار، ندم و كاد يرغب بالتراجع، كان على انيل زرع فكرة تدمير عالمه تساوي حريته.

و نجح!!!…، سيزار عبر لواقعه، عندما رأه اول مره كاد قلبه يتوقف.

مثلما تخيله، كيف الفه و كتبه، بطله شخصيته، حي و يتنفس امامه حتى لو كان ذلك النفس المذكور هش.

صدمه رعب موهبته، لجلب وجود شخص كامل للحياه، لم يدرك نفسه حتى عندما نقله لمنزله و حاول كل جهده لتضميد جراحه و الامل ان يتعافى.

ترتعش اصابع انيل، يفرط في التنفس و يمشط اصابعه خلال شعره الرمادي بشده، انه مدرك لنفسه، ليس الاكثر تعقيلاً، ربما هذا الفعل من انتهاك الحياه ليس سوا الخطوة الأولى في نوبة جنونه الذي يتدلى فوق رأسه مثل فأس الجلاد.

ولكنه يحتاجه بشده، يريد بطلاً، واحد لا يبحث عن المجد بل الخلاص، مكسور كثيراً للاهتمام بالحب، اثم بشده لتكوين صداقات، وحيد و مكرس ليصبح السلاح الذي يرجوه في هذا العالم البائس.

انه سيزار هذا ما تم اعداده له، هذا الهدف الذي وجد من اجله، سيظن انه تحرر من الرقص على انغام الكاتب (انيل) بينما الحقيقة المره انه انتقل فقط لمسرح اكبر.

"اسف..اسف.."اعتذر انيل، تذمر خافت يشبه الفواق و الانين، و حتى رغم شعوره الشديد بالذنب ليس لديه نيه لتوقف الان، لقد عبر الخطوط لقد لطخ يديه كثيراً لتراجع الان.

يحتاج فقط الحفاظ على عقله و ذكائه بما يكفي للوصول لقاع هذا الهراء للانتقام و تدمير البوابات و الصدوع التي دمرت حياته ثم ليحترق في الجحيم لكل ما يهتم به.

افكاره تنجرف مره اخرى لضحيته و خلاصه، ناتج جنون لحظة و ما يمكن ان يكون اما الامل الاخير له او سبب الدماره.

العالم الذي اوجده انيل لم يكن مثالياً ولا كاملاً بأي شكل من الأشكال كان هناك شخصيات ظهرت لمجرد تعزيز الاقتراحات المزروعه في ذهن سيزار.

من دييغو و كلاوس و الاصعب بسبب اعدادات لاريس كمتراجع، كان خطر لابد لانيل اتخاذه، لتحرير بعض القيود لحصول سيزار على بعض الحرية في تغيير واقعه حتى لو كان بثمن كبير لانيل لدفعه، وهو لم بتردد.

بالاضافة ان الفعل كان يمكن ان يجعل بعض الشخصيات مدركه لواقعهم المشوه، مما يلقي خطته حتى الان في مهب الريح.

جمع ركبتيه لصدره و دفن وجهه فيها، انه مرهق جداً.

"مم.."همهمه خافته، و انين ناعم قادم من سيزار لفت انتباهه و ارسله قافزاً بسرعه نحوه.

"سيزار؟!.."ناداه بخفوت، تذمر غير واثق.

فتح سيزار عينيه الحمراء ضائعه و ضبابية، رأسه يشعر بالانقسام و حلقه بالجفاف"ماء.."صوته اجش خافت.

"ماء..اه! اجل ماء.."تدافع انيل لسكب كوب من الماء و قدمه برعاية و ساعد الشاب الاخر لشرب ببطء.

شعر سيزار الماء في فمه مثل النعيم خفف الاحتكاك المؤلم و اصبح التفس اسهل و عينيه اكثر وضوحاً، اعاد رأسه للوسادة و نظر بكسل لسقف.

"كيف تشعر؟!"سأل انيل وهو يعيد الكوب للمنضدة الصغيره.

حدق سيزار به، شعر بصوته مألوف و لكنها المره الاولى التي يراه الا انه لا شك بذلك"الملك الكسول؟"تذمر بخفوت.

"انيل.."قدم انيل نفسه بابتسامة محرجه من اللقب"و نعم هذا انا"

"شكراً لك، لم اكن لافعل هذا بدونك"قال سيزار مبتسماً بهش، لقد فقد الكثير لا لقد ضحى بهم، ولكن على الاقل لازال لديه شخص ثمين هنا معه.

شعر انيل بقلبه يضغط في صدره، الذنب و العار شديد، ولكنه لم يظهر لمحه على وجهه و فقط اجبر ابتسامة خافته"لم افعل الكثير حقاً، كنت الشخص الذي كافح، سعيد لاننا التقينا اخيراً سيزار"

"انا كذلك.."تذمر سيزار بخفوت و عينيه تصبح اثقل، لازال جسده يتعامل مع اثار الانتقال من بعد لاخر لذلك يحتاج لراحه.

ترك انيل نفس لم يعتقد انه كان يمسكه، حدق لدقيقه اكثر في ناتج جنونه قبل الوقوف و امساك معطفه و قبل المغادره ترك ملاحظة انه سيعود قريباً فقط في حال.

~•~

فتح سيزار عينيه الغرفة مظلمة و هادئة، هدوء مرحب في فوضى افكاره، يبقى ساكناً بالكاد يحرك جفونه حتى، استنزفت القفزة منه اكثر مما يحب الاعتراف به.

الصداع النصفي الذي يكشف بداياته لازال ساكناً ولكنه سيعلن حضوره في اي لحظة، تنهد نفس خافت.

جزء منه يرجو لتلك الفرحة الخالصة التي اعتقد انه سيحصل عليها بمجرد نجاحه، ولكن كل ما يتذوقه هو الرماد و الفراع.

الوداع مر و بمجرد ان ولت لحظه النشوه للعبور كل ما استقر عليه بالكاد همس و ظلال لماذا كان عليه.

مثل مدمن فجأة جرعته المعتاده لم تعد تكفي و يحتاج شيء اقوى.

كان رجل اشعل الجحيم الحي في عالمه كله و ألغاه للهلاك، اخذ حياة احبائه بنفسه و اشترى حريته بأرواحهم.

لماذا يشعر بالفراغ الان؟!...

ظن الصمت مرحب ولكنه لم يعد كذلك العالم كبير، لماذا يشعر فجأة بالصغر و الوحده اذاً؟!.

جزء بائس منه يتحدث جزء اصمته في حرارة اللحظة سابقاً، يسخر و يستفزه الان.

'كيف هو طعم الحريه؟!'

لا يعلم، توقع اكثر، ربما لو انتهت قصته بالموت لكان افضل؟!..و ربما كانت الحرية تستحق كل ما بذله من اجلها عندما لم يعتقد انه سينجو ليعيش مع عواقب قرارته و خياراته.

الان حتى لو لم يرغب بذلك جزء منه يفهم، اصرار لاريس على الموت.

الجزء العاقل منه يرفض حتى الترفيه عن الفكره، عن كيف سلب حياة الجميع و مقدار الدماء على يديه فقط لينتهي به الامر بالندم.

الكثير من الاجزاء و هو يشعر بالتمزيق، كما لو ان خيط مخفي كان يربطه معاً تمزق، و الان عليه ان يعيد تجميع نفسه بطريقة لا تترك حواف او على الاقل ليس بما يكفي للقطع و الالم لسماح بترفيه خيار الندم.

ليس مع كل الدماء على يديه، لا يجوز ان يكون الشيطان و الضحيه، عليه تمالك نفسه.

~•~

يسير في الحي الفقير الملوث، الهواء رائحته مثل القذاره و المرض، انه ليس مكان سيختار العيش فيه مالم يجبر او يهرب او ان يكون افقر من ان يعيش في المناطق الوسطى.

سبب واحد يجعل انيل يختار هذه الاجزاء الفقيره و المنبوذه للعيش و الإختباء، لم يكن المال مشكله ليس مع قدرته.

العيش كذلك، لقد كان هدفاً منذ ان ايقظ قوته، مطارد يتم اختطافه و تقييده مثل نوع من الدمى.

و السبب الوحيد لعدم كشفه حتى الان منذ جاء لهذه المنطقة هو انه تم تلويثها بكرستال الفوضى، مما يعني انها عرضه للهجوم و منطقة عملياً ليست اكثر من مرتع للوحوش التي تظهر في وتيره اعلى من المناطق الاخرى.

السخريه لا تضيع عليه، لقد اعطى نفس الاسم لشيطان سيزار احد الاسباب التي جعلته يسرع عملية زوال عالمه.

تسحب شفتيه ابتسامة ساخره، ماذا سيظن سيزار اذا اكتشف؟!…الجحيم!.. هل ترك له ادله عن قصد تقوده له، لحقيقة انه المسؤول الوحيد و النهائي عن مأساته؟!..هل ضميره المذنب يتصرف بدون وعي.

على اي حال لا شيء من ذلك يهم، وظف كرستال الفوضى في روايته لتعجيل افعال سيزار، للحصول عليه في اقرب فرصه حتى يشرع بخطوته الثانيه.

لشحذه لسلاح الذي يجب ان يكونه، و الذي اثبت انه ليس مسعى سهل عندما يكون السلاح المذكور حي و يتنفس امامه.

و لكن ماذا بيده ان يفعل كان يائساً و لا شيء اقوى من اليائس الذي يجعل الناس تتصرف دون تفكير واضح.

'لا…'هز رأسه بشده و دفن يديه في جيوب معطفه، ليس على وشك تخليص ذنبه على عاطفة واحده و دعوته يوماً فقط، انه لا يستحق المغفرة ليس هكذا ليس بسهوله.

————-

فصل تجريبي لنصف الثاني من الرواية.

ارحب بتعليقاتكم.

استمتعوا..

2026/05/15 · 20 مشاهدة · 1620 كلمة
لوكي
نادي الروايات - 2026