طق-

تودوك-

استيقظت أورتي من ذكريات الماضي وهي تستمع إلى صوت الدم و هو يقطّر.

على الأرض التي نظرت إليها، كان الدم قد تجمع بكمية كافية ليُشكل بركةً صغيرة. و ربما مر وقت طويل وهي غارقة في أفكارها، فقد شعرت بالدوار بسبب فقدان الدم.

أدخلت أورتي الخنجر في غمده ولفّت ذراعها بضمادة أخفتها سراً، دون عناية كبيرة.

كان الدم يتسرب، لكن أورتي اكتفت بإنزال كمها لتغطيه.

أخرجت الإشارة النارية. و نظرت إليها بتمعن ثم رفعت رأسها.

"ما السبب الذي أعيش من أجله؟"

قيل لها أن تغييراً صغيراً سيغيرها، لكنها بقيت كما هي.

لم تكن لديها رغبةٌ في الانتقام من عائلتها، أو من كايسي، أو من جوناس.

كانت أورتي، التي واجهت الموت ثلاث مرات وتعيش حياتها الرابعة، مرهقةً للغاية لتفعل ذلك.

أن تُخدع مرات عديدة من أحبائها وتتعلق بأمل ضئيل كان أمراً ينخرها من الداخل.

و أدركت ذلك متأخرةً جداً.

شعرت أورتي بحزن وأسف تجاه نفسها التي لم تعد تتعلق بالحياة.

فكرت بأنه لو كانت مليئةً برغبة الانتقام، لما شعرت بهذا الفراغ. لكن مهما حاولت، لم تنبع فيها رغبة الانتقام.

ومع ذلك، لم تكن تحبّهم.

لم تعد أورتي تحبهم بعد الآن، بل كانت تحمل تجاههم مشاعر سلبية.

"لماذا أتنفس الآن؟"

طرحت أورتي سؤالاً مشابهاً مرة أخرى.

حرّكت شفتيها، لكن الإجابة عن السؤالين لم تظهر أبداً.

كانت أورتي تخطط لعدم فعل شيء حتى تظهر إيفون ثم ترحل، لكنها لم تفعل سوى التعهد بذلك، دون أن تمتلك إرادةً حقيقية للحياة.

أغلقت أورتي عينيها ببطء ثم فتحتهما، و فكرت بأن السماح للتلوث بأكلها قد لا يكون فكرةً سيئة.

طوال هذا الوقت، كانت تُجرح فقط بأشياء حادة، لذا بدا لها أن مواجهة الموت بطريقة مختلفة قد تكون مقبولة.

حوّلت أورتي رأسها. و رأت التلوث يقترب ببطء نحوها، ورأسه مائل بطريقةٍ غريبة.

نظرت أورتي إلى عينيه السوداوين بهدوء.

خطوة-خطوة-

اقترب التلوث أكثر. و وقفت أورتي ثابتةً تنظر إليه دون حراك، حتى أصبح التلوث قريباً بما يكفي ليصل إليه إذا مدّ يده.

و في اللحظة التي أغمضت فيها أورتي عينيها.

"أنتِ!!"

بقوة سحبتها يد من كتفها، فتدحرجت أورتي على الأرض.

شعرت بألم في جسدها كله، فأطلقت أنيناً خافتاً ورفعت رأسها. و كانت إيرين قد رشّ ماء التنقية على التلوث ثم رفع سيفه وطعنه في جسده.

تحول الدم الأسود المتدفق من جسد المضيف تدريجياً إلى اللون الأحمر.

لقد تمت تنقيته.

"هل جننتِ؟ هل أنتِ متلهفةٌ للموت لهذه الدرجة؟"

هزّ إيرين رأسه بعنف وهو يتنفس بغضب.

"...لقد فوجئتُ و تجمدتُ لذلك."

"ها، مجنونة. ومع ذلك دخلتِ بكل تلك الجرأة بمفردكِ؟ أليس كذلك؟"

نهضت أورتي متعثرةً بمفردها، و كان ذراعها يؤلمها لكنها لم تُظهر ذلك.

اقترب إيرين من أورتي.

"يا دودة."

"نعم."

أجابت أورتي بهدوء و خفضت بعينيها. ثم ربتت على ملابسها برفق.

فقد إيرين قدرته على الكلام للحظة.

رغم مرور وقت طويل دون أن تنفجر الإشارة، قررت إيرين أخيراً دخول الغابة.

و عندما وصل إلى المكان متتبعاً أثر الأصوات، رأى أورتي تقف ساكنةً تنظر إلى التلوث الذي يقترب منها.

فتجمد إيري من الصدمة.

لكن ما استقر عميقاً في ذاكرته لم يكن تلك اللحظة، بل اللحظة التي أغمضت فيها أورتي عينيها.

أغلقت أورتي عينيها بهدوء تام، و كأنها كانت تنتظر الموت منذ زمن، دون ذرة خوف.

"آسفة، لقد فوجئت كثيراً ففعلتُ ذلك."

عندما رأت أورتي أن إيرين بحدق بها، انحنت بهدوء وكررت نفس العذر قبل أن ينفجر إيرين بغضب صاخب.

فكرت إيرين بأن هذا لم يكن السبب الحقيقي لوقوف أورتي ساكنة.

"أنتِ......"

حرّك إيرين شفتيه. لكنه لم يستطع أن ينطق بما في ذهنه حتى وصول الفرسان واستدارة أورتي للمغادرة.

سؤاله كان، "هل أردتِ الموت؟"

***

في ذلك اليوم، كان الذكرى السنوية الأولى للقديسة التي تواجهها أورتي بعد عودتها إلى عائلة الدوق ويكيند.

حتى عندما كانت في المعبد، لم تكن أورتي تحب يوم ميلادها كثيراً، فبالرغم من عطف المعبد عليها، كان الحداد على القديسة يأتي أولاً.

في ذلك اليوم، ملأ الجميع المكان برائحةٍ غريبة، ومهما أغلقت الأبواب والنوافذ، تسللت تلك الرائحة إلى غرفة أورتي.

كانت أورتي تكره تلك الرائحة. كأنها رائحة تقول أنها ولدت بقتل أمها.

بالطبع، بعد انتهاء الطقوس، كان البابا والكاردينال يرسلان هدايا لأورتي، لكن ذلك كان في اليوم التالي لميلادها.

لم تتلقَ أورتي تهنئةً في يوم ميلادها نفسه ولو لمرة واحدة.

و كأنها لا تستحق ذلك.

كانت أورتي تأمل أن يكون الأمر مختلفاً في عائلة الدوق ويكيند، ولو قليلاً.

ففي ذلك الوقت، كانت أورتي مجرد طفلة في السابعة من عمرها تحلم بحب عائلتها الدافئ وتنتظره بشوق.

لكن الواقع كان مختلفاً.

في يوم ميلادها، استيقظت مبكراً دون أن تعرف السبب. و اعتقدت أورتي أن الهدوء في القصر يعود فقط إلى أن الوقت لا يزال مبكراً.

رتبّت أورتي فراشها بهدوء وانتظرت الخادمة، لكن مهما جلست وانتظرت، لم تأتِ الخادمة.

شعرت أورتي بالحيرة، لكنها تذكرت أن الخادمة كثيراً ما كانت تأتي في فترة ما بعد الظهر بسبب نومها الطويل، فلم تترك الغرفة واقتربت من النافذة.

بينما كانت تنظر من النافذة لتتسلى، وقعت عيناها على مدخل الحديقة.

مرّ في ذهن أورتي مشهد والدها، الدوق ويكيند، وهو يوبخها بشدة.

'لماذا يكره والدي أن أكون في الحديقة؟'

فكرت ملياً لكنها لم تصل إلى إجابة.

و فجأة، شعرت برغبة في رؤية والدتها.

لم ترَ أورتي القديسة إلا كتمثال، ولم تشاهد رسماً يظهر شكلها الحقيقي.

لهذا السبب، كانت أورتي تحب الحديقة كثيراً رغم توبيخ والدها وعقابه لها، لأنها المكان الذي يحمل آثار والدتها.

ترددت أورتي قليلاً، ثم فتحت باب الغرفة بحذر وتفقدت الممر.

لم تدرك أورتي أن القصر كان هادئاً بشكل مفرط، بل شعرت بالسعادة لعدم وجود أحد، وخرجت من غرفتها بخفة.

كانت وجهتها الحديقة.

جلست أورتي على الأرض ووضعت يدها على العشب، ثم فتحت فمها بعبارة مليئة بالتوقعات،

"أمي، أخيراً أتى يوم ميلادي الأول الذي سأقضيه مع عائلتي."

في المعبد، عاشت أورتي حياةً خالية من النقص وتلقت الحب، لكنها كانت دائماً تشتاق إلى عائلتها، رغم أنها لم ترَهم من قبل.

"كنتُ أتمنى لو كنتِ هنا يا أمي. أنا دائماً ممتنةٌ لكِ، لأنكِ أعطيتني هذا العالم وأعطيتني عائلة."

مررت أورتي يدها على العشب الذي يداعب كفها.

"أمي، أعتقد أن اليوم سيكون أسعد يوم ميلاد في حياتي."

ثم ابتسمت بسعادة.

و فجأة، سمعت أورتي صوت خطوات تقترب، فانتفضت مذعورةً واختبأت خلف شجرة دون وعي.

كان ذلك رد فعل تلقائي بسبب العقاب الذي تلقته من الدوق ويكيند سابقاً.

"إليسيا."

كان صوت الدوق ويكيند.

كتمت أورتي أنفاسها وأصغت إلى صوته وهو ينادي القديسة.

"أنا مشتاقٌ إليكِ."

في ذكريات أورتي، كان صوت الدوق ويكيند دائماً إما مليئاً بالغضب أو أبرد من الجليد.

لكن صوته الآن لم يكن يشبه أياً منهما.

كان صوتاً مليئً بالحزن المكتوم.

لم تستطع أورتي كبح فضولها، فمدت رأسها لترى.

كان الدوق ويكيند ينظر إلى السماء كأنه يحدق في شيء ما، واستمر في الحديث.

"لقد تحملت ست سنوات من الجحيم، أتقلب فيه وأتمزق، فقط من أجلكِ. ولكن أن أجد في انتظاري......ليس أنتِ، بل مجرد ذلك الشيء، لا أزال غير مصدقٍ لذلك."

شعرت أورتي بقلبها يهوي فجأة.

'مجرد ذلك الشيء.'

كان يقصد بها هي.

"ارجعي الآن. سأدفع أي ثمن، أي شيء، فقط من فضلكِ......"

سدّت أورتي أذنيها.

عندما ضغطت بقوة، لم تسمع سوى أنفاسها الخشنة، واختفى صوت الدوق ويكيند.

'لا، لقد أسأت السماع. لا يمكن أن يفكر والدي بي بهذه الطريقة.'

بالتأكيد، هكذا قال البابا والكاردينال.

أنهم سيعشقونها ويحبونها. إذا تقبل هو موت القديسة، فسوف يتقبلها هي أيضاً.

أغمضت أورتي عينيها بقوة.

وكررت في نفسها عشرات، بل مئات، بل آلاف المرات،

'أرجو أن يتقبل والدي موت أمي. و من ثم يتقبلني.'

أرجو أن يتقبل والدي موت أمي. و من ثم يتقبلني.

أرجو أن يتقبل والدي موت أمي. و من ثم يتقبلني...

__________________________

طيب ذا الفديسة ماخلت وصية؟ شي؟ بعدين معقولة اورتي ابدا ماتشبها؟ وكيف المعبد خذاها وقال انتِ بنت القديسة؟

يعني مب هي الي قالت أنا بنت القديسة ليه يجيها ذاه كله وجع

عيوني مغبشة بلا التنين دخل في عيني

Dana

2025/03/30 · 12 مشاهدة · 1213 كلمة
Dana ToT
نادي الروايات - 2025