الفصل الثالث: جريمة من الماضي
1 – بداية الدم
في صباح بارد من شتاء لندن، تلقّت ليا اتصالًا من قسم التحقيقات الخاص.
الضحية: أستاذ جامعي مختص بعلم النفس السلوكي، اسمه هارولد غرين.
طريقة القتل: دقيقة، صامتة، نظيفة جدًا… كأن القاتل لم يكن يقتل، بل يجري تجربة.
المشهد كان مألوفًا بشكل مزعج.
الضحايا بلا مقاومة، الدم بارد، والعلامة نفسها منقوشة على الجدار فوق الجثة:
M …
لكن تحتها هذه المرة كلمة صغيرة بخط مائل:
“Forgive me.”
ليا تجمدت للحظة، ثم قالت بصوت خافت:
"إنها طريقته… مستحيل أن أخطئها."
ويليام اقترب منها، عيناه تلمعان بانتباه حاد:
"تقصدين طريقة موريارتي؟"
هزّت رأسها:
"نعم… هذه بصمته. كل شيء هنا يصرخ باسمه."
2 – التحليل الأول
بدأ ويليام بتصوير الأدلة بدقة متناهية.
قال وهو يفحص المكان:
"لكن هناك تناقض… كل بصمة على الطاولة تخص الضحية، لا يوجد أي أثر آخر. حتى الكاميرات لم تسجل أي دخول."
ليا أجابت ببرود:
"هذا ما يجعلها بصمة موريارتي. لا يترك أثرًا… لأنه لا يدخل، بل يكون موجودًا بالفعل."
ثم رفعت نظرها نحو الجدار وقالت:
"انظر إلى الحرف M… ليس مطبوعًا بالحبر، بل بالرماد."
ويليام اقترب أكثر، فوجد الرماد من بقايا ورقة محترقة نصفها المتبقي يحمل توقيعًا باهتًا:
J.M.
3 – رسالة من القاتل
في اليوم التالي، وصلت رسالة غريبة إلى مكتب التحقيق.
كانت موجهة إلى ليا، بخط أنيق مألوف جدًا.
“أتعلمين يا ليا… الغفران ليس ضعفًا. إنه اعتراف بالذنب.”
– J.M
صرخت ليا وهي ترمي الرسالة على الطاولة:
"إنه يراقبنا يا ويليام! هو يعرف أننا نبحث عنه!"
لكن ويليام بقي هادئًا، ينظر إلى الرسالة باهتمام:
"أو ربما يريدكِ أن تظني ذلك."
نظرت إليه بشك:
"هل تحاول الدفاع عنه؟"
أجابها بابتسامة خفيفة:
"أبدًا. فقط أقول إن موريارتي لا يرسل رسائل عبثًا… هو يكتب عندما يريدكِ أن تفعلي شيئًا محددًا."
4 – الخيط المنسي
في تحليلهم لملفات الضحية، اكتشفوا أن الدكتور هارولد كان قد أجرى بحثًا سريًا قبل عامين بعنوان:
“العقل المزدوج: دراسة حالة عن جيمس موريارتي.”
ليا قرأت التقرير بصوت مرتجف:
"كان يحلل شخصية جيمس… بل وكان على وشك نشر نتائج تثبت أنه لم يكن مجنونًا، بل شخصًا يملك وعيين منفصلين."
ويليام رفع نظره إليها ببطء وقال:
"يعني أنه لم يكن يعاني من انفصام… بل كان يعيش ازدواجية متعمدة."
ليا شهقت:
"وهذا يعني أن جيمس لم يختفِ… بل قتل جزءه الآخر."
5 – المفاجأة
بعد منتصف الليل، بينما كانت ليا تراجع الصور، لاحظت شيئًا غريبًا في لقطة من كاميرات الميناء القريبة من موقع الجريمة.
ظلال شخص طويل يرتدي معطفًا داكنًا، يسير في الزاوية، رأسه مائل للأسفل…
لكن الأهم:
في يده اليسرى ساعة جيب فضية – نفس الساعة التي أهدته إياها هي قبل عامين.
همست بصوت مرتجف:
"لا… هذا غير ممكن."
ويليام نظر إلى الشاشة وقال بهدوء:
"لقد عاد يا ليا… أو ربما لم يغادر أبدًا."
6 – النهاية المفتوحة
قبل أن يغادرا الموقع، رنّ هاتف ليا.
الرقم غير معروف.
رفعت الهاتف بتردد، فجاءها صوت هادئ من الطرف الآخر:
"ليا… أخيرًا عدتِ تبحثين عني."
"جيمس؟!"
"لا تجاوبي، فقط استمعي… لم تكن الجريمة انتقامًا، بل تذكيرًا. أردتكِ أن تري بنفسك أن اللعبة لم تنتهِ، فقط غيرت القواعد."
ثم انقطع الاتصال.
ليا وقفت صامتة، قلبها يدق بعنف.
نظرت إلى ويليام وقالت:
"لقد كان هو… جيمس موريارتي الحقيقي."
ويليام أدار وجهه عنها للحظة، ثم قال بصوت غامض:
"أو ربما… كان أحدنا فقط يتحدث لنفسه."