الفصل الرابع: لقاء مع الشبح

1 – الصوت في العاصفة

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلًا.

المطر يهطل بعنف، والمدينة تبتلع أضواءها.

ليا تلقت رسالة غامضة من رقم مجهول، تحتوي على جملة واحدة فقط:

"المكان الذي شهد البداية… سيشهد الحقيقة."

عرفت فورًا المقصود — الميناء القديم، حيث كانت أول مرة واجهت فيها جيمس قبل اختفائه.

ويليام حاول منعها:

"ليا، هذا فخ. القاتل يعرف أنكِ ستذهبين."

لكنها أصرّت:

"إن كان فخًا، فهو فخ صنعته أنا قبله. موريارتي لا يفاجئني… هو فقط يسبقني بخطوة."

2 – الظل في الضباب

وصلت إلى الميناء.

الضباب كثيف، وصوت الموج يختلط بصوت الرياح.

خطت نحو رصيف مهجور، وهناك رأته…

رجل واقف تحت عمود إنارة مكسور، وجهه نصف مغطى بالظل، ونصفه الآخر يُظهر ابتسامة مألوفة حد الألم.

قالت بصوت مرتعش:

"جيمس…؟"

ضحك بخفة وقال:

"ألم تقولي إن الموت لا يترك ظلًا؟ يبدو أنني الاستثناء."

خطت نحوه بحذر:

"كيف عدت؟ الكل ظن أنك ميت."

"الموت، يا ليا، مفهوم ضعيف أمام فكرة الخلود الفكري. لم أمت… أنا فقط انتقلت من الجسد إلى الذاكرة."

3 – الحقيقة الملتوية

اقتربت أكثر، تبحث عن أي علامة تثبت أنه حقيقي.

قالت بحدة:

"رأيت جريمة جديدة… نفس أسلوبك. هل قتلت الدكتور هارولد؟"

ابتسم جيمس ببرود:

"قتلتُه، نعم. ولكن ليس كما تظنين."

تجمدت ملامحها.

"كيف؟"

"لقد طلب هو ذلك. أراد أن يرى كيف يكون الموت حين يكون واعيًا. كنت أجرّبه كما كان هو يجرّبني."

صمتت ليا للحظة، قلبها يتصارع بين الاشمئزاز والإعجاب.

"أنت مريض."

ضحك وقال:

"وأنتِ من تفهمين المرض أكثر من أي طبيب، لأنكِ نجوتِ مني."

4 – شك ويليام

في تلك اللحظة، خرج ويليام من بين الضباب، مسدسه موجه نحوه:

"توقف عن اللعب، من أنت حقًا؟!"

التفت جيمس ببطء وقال بابتسامة غامضة:

"ويليام مورفي… لم أتوقع أن أرى النسخة الناقصة هنا."

ليا صاحت:

"ماذا تعني؟!"

جيمس نظر إليها وقال:

"هو ليس ما تظنين. هذا الرجل لم يكن يومًا صدفة في حياتك."

ويليام شد قبضته على السلاح:

"كفى، لا تستمعي إليه، إنه يستخدم نفس أساليبه القديمة في التلاعب."

لكن جيمس استمر، بصوت هادئ كأنه يهمس من داخل عقولهم:

"ويليام هو أنا يا ليا… أو على الأقل، ما تبقّى مني بعد أن مزّقتِني إلى نصفين."

5 – لحظة الشك

ليا ارتجفت، نظرت بينهما:

كلاهما يملك نفس النبرة، نفس النظرات، نفس الابتسامة الصغيرة عند الزوايا.

قالت بخوف:

"مستحيل… هذا مستحيل."

ويليام صرخ:

"هو يحاول تدميركِ مجددًا! ليا، لا تنسي، أنا كنت معك في كل خطوة منذ البداية!"

لكن جيمس قال بهدوء:

"بالضبط، كنتُ معها في كل خطوة… فقط بوجه مختلف."

6 – نهاية اللقاء

تقدمت ليا بخطوات مترددة، سحبت مسدسها ووجهته نحوهما.

"كفى! أريد الحقيقة الآن! من منكما الحقيقي؟!"

جيمس ابتسم بخفة وقال:

"من قال إن الحقيقة واحدة يا ليا؟"

ثم خطى نحوها، حتى صار قريبًا بما يكفي لتسمع همسه:

"كل ما حولك انعكاس، حتى أنا… وحتى ويليام."

وبينما كانت تتراجع خطوة، سُمِع صوت إطلاق رصاصة.

لكن الضباب كان كثيفًا… لم تُرَ من أطلقها.

حين انقشع الضباب، كان المكان خاليًا.

لا جثة، لا دماء.

فقط ساعة جيب فضية تتدلى على الأرض، والعقارب فيها متوقفة عند 11:11.

7 – المذكرة الأخيرة

في مكتبها، فتحت ليا دفترها وكتبت:

"التقيت بالشبح… لكنه لم يكن ميتًا.

ربما كان جزءًا مني، أو ظلًا خُلِق من خوفي.

ويليام اختفى، وجيمس تبخّر، والساعة لا تزال تدق في رأسي.

السؤال الآن… من الذي أطلق النار؟"

ثم أغلقت الدفتر، ونظرت من النافذة حيث المطر مازال يهطل.

في الزجاج، انعكاس وجهها بدا مختلفًا للحظة —

ابتسامة خفيفة على شفتيها،

تشبه تمامًا ابتسامة جيمس موريارتي.

💀 نهاية الفصل الرابع من الموسم الثاني: "لقاء مع الشبح"

2025/10/08 · 13 مشاهدة · 559 كلمة
the fool
نادي الروايات - 2026