الفصل الخامس: صورة من الماضي

1 – العودة

مرّ أسبوعان على حادثة الميناء.

ليا لم تنم ليلًا واحدًا كاملًا منذ تلك الليلة.

الضباب، الصوت، الرصاصة… كل شيء يكرر نفسه في رأسها كفيلم لا ينتهي.

حتى أنها بدأت تسمع الهمسات مجددًا. تلك الهمسات التي ظنت أنها انتهت بموته.

وفي أحد الأيام، بينما كانت تراجع ملفات القضية في مكتبها، سُمِع طرق خفيف على الباب.

فتحت الباب… لتجده واقفًا هناك.

ويليام مورفي.

ملابسه ممزقة قليلًا، وجهه شاحب، لكن عينيه كانتا صافيتين.

قال بابتسامة خفيفة:

"اشتقتِ لي، أليس كذلك؟"

ليا تجمدت في مكانها:

"كنت ميتًا… أو مختفيًا على الأقل."

"كنت أتعافى. الرصاصة لم تقتلني، لكنها كشفت لي بعض الحقائق."

2 – الشك

منذ عودته، لم تفارق الشكوك عقل ليا.

كل كلمة منه، كل نظرة، كانت تشبه جيمس كثيرًا.

طريقة وقوفه، صمته، وحتى طريقته في التلاعب بالأحاديث.

بدأت تكتب ملاحظات سرية في دفترها:

"ويليام يتحدث كما كان جيمس يفعل.

يختار كلماته بعناية.

أحيانًا أشعر أنه يسبقني بخطوة… كما كان يفعل جيمس.

هل يمكن أن يكون هو؟"

لكنها لم تجد دليلًا قاطعًا — لا بصمات، لا تسجيلات، لا أثر علمي واحد.

ومع ذلك، كانت تشعر أن الحقيقة قريبة، قريبة جدًا لدرجة أنها تخنقها.

3 – الصورة الغامضة

في منتصف الليل، وصلها ظرف بريدي لا يحمل اسمًا.

داخله ورقة قديمة وصورة مطبوعة.

الصورة تُظهر ويليام موريارتي وجيمس موريارتي… يقفان جنبًا إلى جنب، يبتسمان لنفس الكاميرا.

تاريخ الصورة يعود إلى عشر سنوات قبل ولادة ويليام.

تجمدت يداها.

كيف يمكن لصورتين متطابقتين أن تكونا حقيقيتين؟

هل هو توأم؟ نسخة؟ أم أن الصورة مزيفة؟

لكن الغريب لم يكن وجودهما معًا…

بل الكلمة المكتوبة خلف الصورة بخط يد جيمس نفسه:

"كل ظل يحتاج جسدًا… وكل جسد يصنع ظلّه."

4 – بداية التحول

ليا جلست أمام المرآة طويلاً.

نظرت في عينيها — كانت مختلفة.

ابتسامتها لم تكن كما كانت.

صوتها صار أهدأ، لكن أكثر حدة، مثل جيمس عندما كان يخطط لجريمة.

بدأت تفكر مثله.

في التحقيق الأخير، قرأت ملف المجرم وقالت في نفسها:

"لو كنت مكانه، لقتلت بطريقة أنظف… وأذكى."

ثم صمتت، مذعورة من الفكرة.

هل بدأت تفكر مثل قاتلها؟

أم أن جيمس لم يمت فعلاً، بل يعيش بداخلها الآن؟

5 – المواجهة

في اليوم التالي، واجهت ويليام في المكتب.

قالت له ببرود:

"أريد الحقيقة. من أنت حقًا؟"

ابتسم وقال:

"ويليام مورفي."

"أعرف الاسم… لكن من أنت حقًا؟"

صمت لثوانٍ طويلة، ثم أخرج من جيبه نفس ساعة الجيب التي كانت لجيمس.

فتحتها ببطء، ورأت العقارب لا تزال متوقفة عند 11:11.

قال ويليام بهدوء:

"الساعة لا تتوقف إلا عندما يتكرر الزمن، أليس كذلك؟"

تراجعت خطوة للخلف:

"توقف… لا تلعب بعقلي مجددًا."

"ليا، هل أنتِ متأكدة أنكِ لم تقتليني منذ البداية؟"

6 – النهاية المفتوحة

في تلك اللحظة، بدأ المطر بالخارج، تمامًا كما في الليلة التي اختفى فيها جيمس.

ليا نظرت إلى المرآة في الجدار خلف ويليام…

ورأت انعكاسين.

واحد لها، والآخر لويليام.

لكن الغريب أن كلاهما كان يبتسم بنفس الطريقة تمامًا.

همست بصوت خافت:

"ربما لم يعد هناك فرق بيني وبينه."

وفي الخلفية، دوّى صوت همسة مألوفة من العدم:

"أحسنتِ يا ليا… أخيرًا فهمتِ معنى الهمسات."

💀 نهاية الفصل الخامس: صورة من الماضي

2025/10/08 · 13 مشاهدة · 490 كلمة
the fool
نادي الروايات - 2026