الفصل السادس: غرفة المرايا
1 – الهمسة الأولى
الليلة كانت ثقيلة، والسماء تمطر بغزارة كأنها تغسل خطايا المدينة.
ليا كانت تقود سيارتها بسرعة عبر الشوارع الخاوية، بعد أن وجدت عنوانًا غامضًا في الصورة القديمة التي جمعت ويليام وجيمس.
الورقة التي كانت خلف الصورة حملت إحداثيات لمكان خارج لندن، قرب منطقة مهجورة تُعرف باسم هافن غرين.
كانت المنطقة مغلقة منذ سنوات بعد سلسلة حرائق غامضة — تمامًا مثل المكان الذي بدأت فيه أول جرائم موريارتي.
وصلت إلى كوخ خشبي متهالك.
أخرجت المصباح، ودخلت ببطء.
رائحة العفن والغبار امتزجت بشيء معدني… كأنه صدأ الدم.
2 – الغرفة
في منتصف الكوخ، وجدت بابًا خفيًا خلف رف قديم.
دفعت الخشب المتآكل، فانفتح بصرير طويل ليكشف عن درجٍ ضيقٍ يقود إلى أسفل الأرض.
نزلت ببطء، خطواتها ترتجف، والهواء يزداد برودة كلما تعمقت.
حتى وصلت إلى غرفة كبيرة مضاءة بمصابيح خافتة.
على الجدران… مرايا.
عشرات المرايا بأحجام مختلفة، وكل واحدة منها تحمل خريطة صغيرة، أو صورة، أو قصاصة من جريدة تصف جريمة من الماضي.
وفي منتصف الغرفة، على الطاولة الخشبية، وجدت ملفًا أسود مكتوب عليه بخط يد مألوف:
"مشروع: انعكاس."
فتحت الملف، فوجدت صورًا…
صورًا لضحايا جيمس موريارتي.
لكن تحتها ملاحظات كتبها بخط أنيق:
"التجربة التالية: ويليام مورفي. الاختبار الأخير."
ليا شهقت، ويدها ارتجفت حتى سقط الملف من يدها.
3 – الحقيقة الملتوية
في تلك اللحظة، سُمِع صوت خطوات بطيئة قادم من الدرج.
رفعت المصباح… ورأت ويليام يقف عند الباب.
وجهه نصف غارق في الظل، وعيناه لا تعكسان ضوء المصباح.
قال بهدوء:
"أراكِ وصلتِ قبل أن يحين الوقت."
ليا تراجعت خطوة إلى الخلف:
"ما هذا المكان؟!"
"ذكريات."
"وماذا يفعل اسمك في ملف ضحاياه؟"
"لأنني كنت ضحيته… وجريمته في الوقت ذاته."
اقترب أكثر، وصوته صار أهدأ، لكن أكثر برودًا:
"جيمس موريارتي لم يمت يا ليا. لقد أعاد تشكيل نفسه."
4 – الانعكاس
أمسك بمرآة صغيرة من الجدار وقال:
"هل تعلمين لماذا سمّيتُ هذا المكان بغرفة المرايا؟"
لم تجبه.
ابتسم بخفة، وقال:
"لأن المرايا لا تُظهر الحقيقة… بل ما نختار أن نراه منها."
رفع المرآة أمام وجهه، وانعكس وجهه فيها للحظة — ثم تغير.
وجه جيمس موريارتي ظهر في الانعكاس بدلًا من ويليام.
نفس الابتسامة، نفس النظرة الباردة، نفس الهدوء المرعب.
ليا شهقت:
"لا… هذا مستحيل!"
"بل واقعي جدًا. ويليام مورفي كان مجرد وهم… الجزء الهادئ من فوضاي. الجزء الذي اخترعته لأراقب العالم دون أن يشك أحد."
5 – انهيار ليا
ليا تراجعت حتى التصقت بالجدار، أنفاسها متقطعة:
"كل هذا الوقت… كنت أنت؟!"
"كنت أنا، وكنتِ أنتِ أيضًا. كنا جميعًا قطعًا من اللعبة ذاتها."
ثم أضاف بنبرة أكثر رقة:
"لم أعد أميز بيننا يا ليا. أنتِ تعلمين… في النهاية، كنا دائمًا نتحدث إلى بعضنا عبر الهمسات."
ارتجفت شفتيها:
"لكن لماذا؟ لماذا فعلت كل هذا؟"
اقترب منها حتى صار على بُعد خطوة واحدة وقال:
"لأريكِ أنكِ مثلي تمامًا… فقط لم تجرّبي النظر في المرآة بالزاوية الصحيحة."
6 – النهاية المؤقتة
أمسك يدها، ووضعها على المرآة الكبيرة أمامهما.
انعكاسهما اندمج تدريجيًا حتى بدا كأنهما شخص واحد بوجهين مختلفين.
ثم قال بصوت خافت:
"انظري جيدًا يا ليا… من الذي تنظرين إليه الآن؟ أنا؟ أم أنتِ؟"
المصباح انطفأ فجأة، والظلام ابتلع الغرفة.
آخر ما سمعته ليا كان همسًا خلفها:
"مرحبًا بعودتك إلى اللعبة يا ليا… أو يجب أن أقول، السيدة موريارتي."
💀 نهاية الفصل السادس: غرفة المرايا