الفصل الثامن: رماد الحقيقة

1 – الملفات المنسية

بعد أسابيع من الصمت والكوابيس، قررت ليا أن تفعل شيئًا واحدًا فقط:

أن تفهم جيمس.

توجهت إلى أرشيف الشرطة القديم، القسم الخاص بالحرائق التاريخية.

هناك وجدت ملفًا يحمل رقمًا غريبًا: H.G-0111

نفس الرقم المنقوش على مفتاح صغير كانت قد وجدته في غرفة المرايا.

فتحته ببطء.

الملف يعود إلى حادثة حريق هاڤن غرين، منذ أكثر من عشرين عامًا.

التقرير يقول:

"تم العثور على جثث لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد داخل منزل محترق.

الأب والأم وطفل يُعتقد أن اسمه ويليام موريارتي.

الطفل الثاني، جيمس موريارتي، لم يُعثر على جثته."

ليا رفعت نظرها عن الورق، قلبها ينبض بقوة.

همست:

"ويليام… كان أخاه."

2 – لقاء مع الماضي

في إحدى الليالي، ذهبت إلى نفس المكان — أنقاض هاڤن غرين.

الأرض ما زالت تحمل رائحة الرماد رغم مرور السنين.

جلست على الأرض، تلامس التراب بيديها، كأنها تحاول أن تسمع الهمسات التي بدأت منها كلّ الفوضى.

ثم جاءها صوته من العدم — صوت جيمس، هادئ، حزين هذه المرة:

"كنتُ في السادسة عندما احترق كل شيء."

التفتت حولها بسرعة:

"جيمس؟!"

"أخي ويليام حاول إنقاذي. لكنه لم يخرج من النار.

كان الأذكى بيننا، والأكثر طيبة.

وحين رحل… رحلتُ معه."

ليا همست والدموع في عينيها:

"لهذا صنعت نسخة منه؟"

"كنت أحتاج أن أراه مجددًا… أن أسمع صوته.

فخلقت ويليام داخل عقلي، تمامًا كما أتقن رسم الجريمة، أتقنتُ رسم الإنسان."

3 – التجربة

ليا تذكرت الملف الأسود الذي قرأته سابقًا: مشروع انعكاس.

الآن فقط فهمت معناه.

قال جيمس من العدم:

"بدأت التجربة قبل سنوات. أردت أن أُعيد ويليام للوجود، لكن لم أستطع أن أخلقه كاملًا… فحوّلته إلى نموذج نفسي داخل عقلي.

كل ما كان في ويليام — الرحمة، الأخلاق، الضمير — حصرته هناك، داخل الوهم.

لأني لم أعد أتحمل أن أكون إنسانًا."

ليا سألته بصوت مرتجف:

"ولهذا كنت تسمع صوتين في رأسك؟"

"بالضبط… أحدهما أنا، والآخر هو.

لكن حين مات أخي في النار، لم يمت معي، بل ظلّ يهمس في عقلي.

تلك الهمسات التي تعرفينها أنتِ الآن."

4 – الحقيقة الأخيرة

ليا جلست بصمت، وكل شيء صار واضحًا أمامها.

ويليام الذي عرفته… لم يكن سوى صدى أخٍ ميتٍ حُبس داخل عقل قاتل عبقري.

وجيمس، حين بدأ “مشروع الانعكاس”، لم يكن يحاول صناعة وحش… بل كان يحاول إحياء أخيه.

لكن التجربة فشلت.

فبدل أن يولد ويليام من جديد، تحوّل إلى وهمٍ يلاحق صاحبه حتى الجنون.

"كنت أراه كل ليلة، ليا… يجلس أمامي، يبتسم، يقول إن النار لم تقتله… بل أنقذته من ضعفه.

حينها فهمت أنني فقدت نفسي للأبد."

5 – الحريق

ليا سألت بصوت مبحوح:

"لكن من أشعل الحريق يا جيمس؟"

جاءها الصمت أولًا… ثم الهمسة:

"أنا."

شهقت، والدموع انهمرت من عينيها.

"كنت ألعب بالمواد الكيميائية، محاولة لصنع تجربة علمية مع ويليام.

لم أقصد ذلك… لكن الشرارة اشتعلت، والنار التهمت كل شيء.

وحين رأيت جسده في اللهيب، شيء في داخلي انكسر إلى الأبد."

ثم أضاف بصوت أشبه بالبكاء:

"ومن يومها، كل جريمة ارتكبتها كانت طريقة لأعيده… أو لأدفنه من جديد."

6 – النهاية المفتوحة

ليا جلست وسط الأنقاض، والسماء تمطر خفيفًا فوق الرماد.

في تلك اللحظة، أحست بشيء غريب… دفء خلفها.

التفتت، فرأت ويليام يقف هناك، يبتسم.

قالت بصوت خافت:

"هل أنت… حقيقي هذه المرة؟"

ابتسم وقال:

"الحقيقة لا تهم يا ليا… المهم أن النار لم تقتلنا، فقط غيّرتنا."

ثم اختفى ببطء مع صوت المطر.

رفعت ليا رأسها نحو السماء وقالت:

"الآن فهمت يا جيمس… أنت لم تكن تبحث عن الجريمة، بل عن الغفران."

وفي الأفق، سُمِعت همسة أخيرة، خفيفة كالدخان:

"احرقي الماضي يا ليا… أو سيحرقك."

💀 نهاية الفصل الثامن: رماد الحقيقة

🥀نهاية الموسم الثاني من همسات القاتل

2025/10/08 · 13 مشاهدة · 566 كلمة
the fool
نادي الروايات - 2026